نبض فلسطين

بفعل أزمة الرواتب... هل ستغادر البنوك الفلسطينيّة القطاع؟

p
بقلم
بإختصار
أوقفت السلطة الفلسطينيّة رواتب الموظّفين العموميّين في قطاع غزّة والبالغ عددهم 62 ألف موظّف عن شهر نيسان/إبريل الماضي، الأمر الذي سبّب أزمة سيولة نقديّة عموماً وحالة ركود غير مسبوقة في القطاع.

مدينة غزّة - قطاع غزّة: أصدر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية نائب عريقات بياناً في 23 أيار/مايو يرد فيه على مقابلة صحفية نشرتها صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية في 21 الشهر الجاري فيما يتعلق برواتب موظفي قطاع غزة، إذ بينت الصحفية أن عريقات أكد أن عدم صرفها يرجع إلى أسباب اقتصادية وفنية، الأمر الذي نفاه البيان وأكد أن عدم صرفها راجع لخلل فني، موضحاً أن الرواتب ومستحقات قطاع غزة سوف يتم دفعها، منوهاً إلى أن تصريحاته للصحيفة الإسرائيلية أخُرجت من سياقها، كما أظهر البيان أن القيادة الفلسطينية اجتمعت في 14 من مايو/ ايار الحالي، اقترحت تشكيل لجنة عليا لإزالة أسباب الانقسام، وتحقيق الوحدة الوطنية، متأملاً أن تبدأ اللجنة العليا عملها قريباً

هذا وكانت السلطة الفلسطينيّة قد أوقفت رواتب الموظّفين العموميّين في قطاع غزّة والبالغ عددهم ما يقارب 62 ألف موظّف عن شهر نيسان/إبريل الماضي، الأمر الذي تسبّب بغضبهم وتظاهرهم في 10 أيار/ مايو مطالبين بصرف روابتهمـ إسوة بموظّفي الضفّة الغربيّة ، وكانوا قد تظاهروا في 12 نيسان/ أبريل الماضي أمام البنوك التي أغلقت أبوابها كإجراء احترازي لأي عمل قد يقوم به المتظاهرون إذ أحالت وزارة الماليّة في 9 نيسان/إبريل رواتب موظّفي الضفّة الغربيّة المدنيّين والعسكريّين على حساباتهم في البنوك، من دون موظّفي غزّة التابعين للحكومة الفلسطينيّة. وعزت وزارة الماليّة في تصريحات بـ10 من الشهر الماضي عدم إحالة رواتب موظّفي غزّة لوجود خلل فنيّ حال دون صرفها، إلاّ أنّ هذه التصريحات سرعان ما تلاشت مع استمرار وقف رواتبهم.

وفي 2 أيّار/مايو، أحالت وزارة الماليّة رواتب الموظّفين في الضفّة الغربيّة على حساباتهم في البنوك، بينما أحالت 50 في المئة فقط من رواتب موظفّي غزّة على البنوك، ولم يتمّ إصدار أيّ توضيح من الوزارة في خصوص رواتب شهر نيسان/إبريل حتّى الآن. ورغم أنّ السلطة لم تعلن صراحة أنّها ستتوقّف تدريجيّاً عن دفع رواتب الموظّفين بشكل نهائيّ أو تحيلهم إلى التقاعد المبكر، إلاّ أنّ التحليلات السياسيّة تشير إلى ذلك، خصوصاً عقب إعلان الرئيس محمود عبّاس فرض عقوبات على قطاع غزّة في 19 آذار/مارس الماضي.

وكانت السلطة الفلسطينيّة قد نفّذت في أيّار/مايو من عام 2017 ضغوطاً على غزّة باقتطاع بين 30 و50 في المائة من رواتب الموظّفين العموميّين، الأمر الذي أفقد أسواق غزّة قرابة الـ20 مليون دولار شهريّاً، إذ تبلغ قيمة ما تدفعه السلطة لموظفي القطاع 41 مليون دولار شهرياً، وهذا ما يثير تخوّفات من تجميد العمليّات المصرفيّة ووقف التحويلات النقديّة في البنوك من قطاع غزّة وإليه. كما رفع ذلك من نسب تعثّر القروض لدى المصارف في القطاع.

وأظهرت بيانات سلطة النقد الفلسطينيّة تراجع ودائع العملاء في غزّة إلى 1.123 مليار دولار في آذار/مارس، من 1.157 مليار دولار في شباط/فبراير، ومن 1.124 مليار دولار في كانون الثاني/يناير، ومن 1.127 مليار دولار في كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017.

وبيّن مسؤول الإعلام في "بنك فلسطين" ربيع دويكات لـ"المونيتور" أنّ البنك عموماً تأثّر بعدم صرف رواتب الموظّفين العموميّين في قطاع غزّة، خصوصاً في ما يتعلّق بسداد أقساط القروض، إذ ارتفعت نسب تعثّر القروض في القطاع وقال: "لا يمكن التنبّؤ بالقادم أو إجراء أيّ خطوة من قبل البنك، خصوصاً في ظلّ عدم استقرار الوضع السياسيّ".

من جهتها، أشارت مديرة دائرة العلاقات العامّة في البنك الإسلاميّ الفلسطينيّ ضحى الوزني في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ مشكلة عدم صرف الرواتب هي مشكلة على المستوى الوطنيّ، وليست على مستوى البنك أو قطاع البنوك خصوصاً، موضحة أنّ تأثّر المؤسّسات الماليّة بفعل توقّف الرواتب المحوّلة هو أمر طبيعيّ، لما له من أثر كبير على التمويلات والتحصيلات وما يترتّب عليه من تعثّر في السداد، الأمر الذي لا يتوقّف فقط على الحاصلين على تمويلات، بل يتعدّاه لحاملي بطاقة الفيزا والكفلاء.

وعن حجم الاعتماد على رواتب الموظّفين العموميّين في إنعاش السيولة النقديّة في البنك، قالت: "يعتمد البنك على جميع عملائه في كلّ العمليّات التي يقوم بها. وبالتأكيد، فإنّ العاملين في القطاع الحكوميّ من أهمّ الشرائح التي يعتني بها البنك لما تتيحه لهم طبيعة وظائفهم من ضمانات وتسهيلات مختلفة في التمويلات والكفالات. وعليه، فإنّ توقّف رواتبهم أو عدم تحويلها، ولو لفترة، سيؤثّر على البنك والسيولة لديه".

وفي ما يتعلّق بسداد أقساط قروض الموظّفين العموميّين في غزّة، أكّدت أنّ البنك يتّخذ الإجراءات المناسبة في مثل هذه الحالات لضمان حقوق المودعين والمستثمرين على حدّ سواء، وذلك في ظلّ ما تقرّه القوانين المحليّة وتعليمات الجهات الرقابيّة على القطاع المصرفيّ وتوجيهات الحكومة.

ونفت احتماليّة إغلاق البنك أبوابه، قائلة: "لا يمكن للبنك أن يغلق أبوابه في قطاع غزّة بسبب أزمة عامّة، ولكن يمكنه أن يتّخاذ إجراءات معيّنة، وفق ما تتطلّبه الحالة".

هذا وكانت سلطة النقد الفلسطينيّة قد أعلنت في 3 أيّار/مايو الجاري عن إجراءات بشأن المقترضين من قطاع غزّة، تطلب فيها من البنوك عدم اقتطاع أكثر من 50 في المائة من أنصاف الرواتب التي صرفت للموظّفين العموميّين، عن أقساط قروض مستحقّة عليهم.

وحاول "المونيتور" التواصل مع سلطة النقد الفلسطينيّة لشرح حالة القطاع المصرفيّ في قطاع غزّة والإجراءات المنوي اتخاذها بشكل تفصيليّ أكثر، إلاّ أنه لم يتلق ردّاً حتّى الآن.

من جهته، أوضح المحلّل الاقتصاديّ أمين أبو عيشة لـ"المونيتور" أنّ مشكلة الرواتب أثّرت على اقتصاد قطاع غزّة والقوّة الشرائيّة، مؤكّداً أنّ النظر إلى البنوك الفلسطينيّة بكونها تعمل في غزّة والضفّة وبشكل إقليميّ، يعطي مؤشّراً عن نسبة التأثّر، إذ تصل نسبة القروض في القطاع إلى 10 في المئة من نسبة الإقراض في فلسطين. كما أنّ نسبة الإيداع في قطاع غزّة تقارب كذلك الـ10 في المئة.

وعن حجم تأثّر البنوك بعدم صرف رواتب الموظّفين في غزّة، بيّن أنّ المشكلة أصابت حسابات الموظّفين العموميّين، وهي حسابات جارية لا تعتمد البنوك كثيراً عليها في ما يتعلق بالإيداع، إذ تعتمد على التجّار بشكل أكبر.

وعن تعثّر سداد القروض في البنوك بفعل أزمة الرواتب، قال: "إنّ البنوك بناء على تعليمات سلطة النقد خصمت 50 في المئة من أقساط القروض المستحقّة على الموظّفين من النسب الحاليّة التي ترد فيها رواتبهم، ولكن إن استمرّت الأزمة قد تلجاً إلى السحب من الكفلاء ومن التجّار والعاملين في القطاع الخاص".

وأشار إلى أنّ البنوك قد تكون مستفيدة إلى حدّ ما من الأزمة، نتيجة تمديد فترة سداد الأقساط. وبالتّالي، زيادة نسب الفوائد على القروض، مستدركاً أنّ هناك مخاطر إئتمانيّة لعدم السداد، لكنّها لا تترقى لتهدد وجودها في غزّة.

وأكّد قوّة البنوك الفلسطينيّة، إذ لديها التزام عالٍ وفق المعايير الدوليّة، متوقّعاً ألاّ تؤثّر مشكلة عدم صرف رواتب الموظّفين على أدائها، لافتاً إلى أنّ للبنوك الفلسطينيّة ديوناً مستحقّة على السلطة بقيمة مليار وأربعمئة مليون دولار، لكنّ هذه المديونيّة لم تضعف أداءها، نافياً احتماليّة إغلاق أيّ بنك في قطاع غزّة أبوابه.

ويذكر أنّ عدد فروع البنوك العاملة في قطاع غزّة تبلغ 58 فرعاً و84 جهاز صرّاف آليّ موزّعة على 9 بنوك.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept