نبض العراق

المراسلون الحربيّون في العراق يشكّلون رابطة للحصول على حقوقهم

p
بقلم
بإختصار
شكّلت مجموعة من المراسلين الحربيّين في العراق رابطة خاصّة بهم للدفاع عن حقوقهم التي قالوا إنّها غيّبت ولم تعد موجودة.

بغداد، العراق - أعلنت مجموعة من المراسلين الحربيّين في 20 أيّار/مايو عن تأسيس رابطة للدفاع عن حقوق الإعلاميّين والمراسلين الحربيّين.

 وقال نائب رئيس الرابطة مصطفى لطيف في تصريح إلى قناة أن آر تي في 20 أيّار/مايو: "سنعلن عن تأسيس الرابطة في شكل رسميّ في 15 من رمضان الحاليّ (1 حزيران/يونيو المقبل) في مؤتمر سيقام في العاصمة بغداد".

حرصت مجموعة من الصحافيّين العراقيّين الذين غطّوا أخبار المعارك ضدّ تنظيم "داعش" خلال السنوات الماضية، على صناعة كيان خاصّ بهم، بعيداً عن نقابتي الصحافيّين الموجودتين في العراق والمؤسّسات المعنيّة بالدفاع عن حرية الصحافيّين.

وعلى هذا الأساس، التقت مجموعة من المراسلين الحربيّين الذين أوفدوا إلى جبهات القتال من أجل تغطية أخبار المعارك ضدّ تنظيم "داعش" طيلة السنوات الأربع الماضية، تحت مظلّة رابطة باسم "الرابطة الوطنيّة للإعلاميّين الحربيّين" التي ستأخذ على عاتقها الدفاع عن حقوق الصحافيّين القتلى والجرحى وأؤلئك الذين لم تنصفهم مؤسّساتهم الإعلاميّة أثناء التغطيات الحربيّة.

وفي لقاء للّجنة التأسيسيّة للرابطة معه، وعد رئيس شبكة الإعلام العراقيّ مجاهد أبو الهيل في 2 أيّار/مايو بمساندة الرابطة الوطنيّة للإعلاميّين الحربيّين، لتكون منبراً يوثّق منجزات الإعلاميّين من كلّ القنوات الوطنيّة العراقيّة، الذين غطّوا المعارك التي خاضتها القوّات العراقيّة ضدّ التنظيمات الإرهابيّة المتمثّلة في القاعدة ووليدتها "داعش".

وانتخبت الرابطة التي بدأت بتشكيل الهيأة التأسيسيّة في نيسان/أبريل 2018 المراسل علي مطير رئيساً لها وزميليه مصطفى لطيف وعلي رشيد نائبين له، فيما تكوّنت الهيأة التأسيسيّة من سبعة مراسلين، بينما انضمّ إلى الرابطة 120 عضواً، وهم المراسلون الحربيّون الذين شاركوا في تغطية المعارك ضدّ تنظيم "داعش".

يقول رئيس الرابطة علي مطير خلال مقابلة مع "المونيتور": "هنالك إجراءات روتينيّة في دوائر الدولة العراقيّة تؤخّر إنجاز معاملات الشهداء والجرحى، وما نريد العمل عليه هو الضغط في شكل أكبر لمساعدة زملائنا الذين قدّموا حياتهم من أجل نقل الحقيقة للحصول على حقوقهم".

ويتّفق نائب رئيس الرابطة مصطفى لطيف مع ما ذهب إليه زميله مطير في القول: "من أولويّات عملنا استحصال حقوق الشهداء والجرحى من مؤسّساتهم الإعلاميّة".

ويأتي تأسيس هذه الرابطة بعد عام تقريباً على انتهاء المعارك في البلاد وعودة أغلب المراسلين الحربيّين إلى ممارسة مهنتهم في مناطق السلم، لكن يبدو أنّ الآثار التي بقيت لدى بعض الصحافيّين الذين لم يتلقّوا العلاج أو لم يحصلوا على تعويضات، هي من دفعت زملائهم إلى تشكيل كيان يدافع عن حقوقهم.

وستكون الرابطة إحدى منظّمات المجتمع المدنيّ، وستعمل بالشراكة مع شبكة الإعلام العراقيّ ونقابة الصحافيّين العراقيّين، وستسجّل في دائرة المنظّمات غير الحكوميّة التابعة إلى الأمانة العامّة لمجلس الوزراء العراقيّ.

قبل عام 2013، وقبل بدء الظهور العلنيّ للجماعات المتطرّفة في غرب العراق، لم يكن هناك مصطلح "المراسل الحربيّ"، لكنّه انتشر في شكل كبير منذ أن سيطر "داعش" على مدينة الموصل في 10 حزيران/يونيو 2014، وبدأت الكوادر الإعلاميّة ترافق القوّات الحكوميّة إلى جبهات القتال.

ويعتبر العراق من أخطر البيئات الصحافيّة التي تشكّل تهديداً كبيراً على الصحافيّين العاملين داخل حدوده، حيث لم تكن الضحايا فقط من الصحافيّين المحلّيّين، بل شهدت السنوات الثلاث الماضية مقتل بعض الموفدين الأجانب.

فقد الصحافيّون العراقيّون 50 صحافيّاً خلال أربع سنوات في جبهات القتال، وأكثر من 100 جريح ما زال بعضهم يعاني من إصابات خطرة، وكشفت تحقيقات استقصائيّة عن تغييب حقوق المراسلين الحربيّين وزجّهم في جبهات القتال، من دون أدنى مستلزمات السلامة المهنيّة، ومن دون أيّ ضمان اجتماعيّ.

ويتحدّث أعضاء مؤسّسون في الرابطة عن خطوة تشكيل الرابطة التي جاءت متأخّرة، ويعزون الأسباب إلى تدخّل أطراف حكوميّة في ذلك، بحسب عضو الهيأة التأسيسيّة حيدر شكور.

يقول شكور لـ"المونيتور": "إنّ خليّة الإعلام الحربيّ المنحلّة التي كانت تابعة إلى رئاسة الوزراء تضغط على المراسلين الحربيّين وتفرّق بينهم، حتّى تكون لها السطوة في الخبر وحتّى يكون الإعلام الحربيّ تحت سيطرتها، وهذه أحد أسباب تأخّر تأسيس الرابطة، لكنّنا اليوم تمكّنّا من الاستقلال عنها وتشكيل كيان خاصّ بنا".

وضعت الرابطة خطّة عمل سنويّة تتعلّق بملفّات عدّة، منها تدريب الصحافيّين العراقيّين على تغطية مناطق النزاع، والتدريب على السلامة المهنيّة، إضافة إلى ذلك، ستنفّذ مشاريع خاصّة بالإعلام الحربيّ ودوره في مساعدة المجتمعات على نقل الأخبار من مناطقهم أثناء فترات الحرب.

تعمل الرابطة الآن على إحصاء أعداد الصحافيّين الذين قتلوا في المعارك وجرحوا فيها، ممّن لم يحصلوا على أيّ رواتب تقاعديّة أو تعويضات، لجمعها في ملفّ واحد يقدّم إلى الحكومة العراقيّة، بالتعاون مع نقابة الصحافيّين العراقيّين، إضافة إلى ذلك وضعت برنامجاً بالتعاون مع الحكومة لإرسال أصحاب الإصابات الكبيرة للعلاج خارج العراق.

ليس للرابطة أيّ تمويل ماليّ من جهة حكوميّة أو غير حكوميّة، لكن هناك وعوداً قدّمت إليها بتوفير بعض اللوجستيّات التي تساعد كادرها على تأمين مقرّ لهم وبعض المستلزمات المكتبيّة.

قالت نائب رئيس النقابة الوطنيّة للصحافيّين العراقيّين أمل صقر، خلال مقابلة مع "المونيتور": "أرى أنّ وجود هذه الرابطة غير ضروريّ، وهي مجرّد رقم يضاف إلى باقي المؤسّسات التي لم تقدّم أيّ شيء إلى الصحافيّين".

وتعتقد صقر أنّ الأهمّ من كثرة المؤسّسات التي ترفع شعار الدفاع عن الصحافيّين، هو إيجاد تشريعات في مجلس النوّاب تضمن حقوقهم، وعدا ذلك فإنّه لا تأثير لعمل كلّ المؤسّسات.

في المحصّلة، إنّ وجود رابطة للإعلاميّين الحربيّين الذين كانوا شهوداً على ما دار في أكبر حرب عالميّة ضدّ الإرهاب، يمكنه أن يساعدهم والآخرين على توثيق لحظات مهمّة من التأريخ العراقيّ والعالميّ، خصوصاً في ما يتعلّق بالصحافيّين الذين قتلوا أثناء تغطية تلك المعارك، أو أصيبوا.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
وجد في : حقوق الإنسان

مصطفى سعدون هو صحفي عراقي معني بصحافة حقوق الانسان، ومؤسس ومدير المرصد العراقي لحقوق الانسان. عمل مراسلاً في مجلس النواب العراقي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept