نبض العراق

القوائم السنيّة الفائزة تقترب من التحالف في كتلة واحدة

p
بقلم
بإختصار
تتّجه القوائم السنيّة، خصوصاً الكبيرة منها، إلى إعلان تحالفها برئاسة أياد علاوي، تمهيداً للدخول في مفاوضات تشكيل الحكومة مع الكتلة البرلمانيّة الأكبر، والتي ستكون من القوائم الشيعيّة، غير أنّها لم تحدّد حتّى الآن موقفها من الأسماء المرشّحة للرئاسات الـ3: الجمهوريّة والوزراء والبرلمان.

كشفت قائمة "الوطنيّة" ذات الغالبيّة السنيّة بزعامة نائب رئيس الجمهوريّة أياد علاوي عن اتّفاقها مع قائمة "القرار العراقيّ" السنيّة بزعامة خميس الخنجر لتشكيل تحالف برلمانيّ (سنيّ) يتولّى رئاسة البرلمان العراقيّ المنتخب.

وقال النائب عن "الوطنيّة" رعد الدهلكي في حديث لـ"المونيتور": "إنّ القائمتين تمتلكان التوجّهات والأهداف نفسها. ولذا، تمّ الاتفاق على التوحّد في كتلة برلمانيّة قد تضمّ قوائم أخرى من المحافظات السنيّة فائزة في الإنتخابات التشريعيّة التي جرت في 12 أيّار/مايو الماضي".

أضاف: "رغم أنّ غالبيّة نواب هذه القوائم من العرب السنّة، إلاّ أنّنا نعتقد بالمبادئ والأهداف الوطنيّة ولا نعمل وفق برنامج طائفيّ، وإنّ الواقع العراقيّ يحتّم علينا الإشتراك في الحكومة المقبلة بالاتفاق مع الكتل الشيعيّة والكرديّة".

وتمتلك قائمة "الوطنيّة" 21 مقعداً في البرلمان الجديد، فيما تمتلك قائمة "القرار العراقيّ" 11 مقعداً، وأشار رعد الدهلكي إلى أنّ المفاوضات جارية للتحالف مع قائمة "تحالف بغداد" التي لديها 4 مقاعد، "الأنبار هويّتنا" 6 مقاعد، "نينوى هويّتنا" 3 مقاعد، "التحالف العربيّ" 3 مقاعد، "عابرون" مقعدان، "صلاح الدين هويّتنا" مقعد واحد، "بيارق الخير" مقعدان، "الجماهير الوطنية" مقعدان، و"رجال العراق" مقعد واحد. وبالتّالي، فإنّ التحالف السنيّ قد يصل إلى 56 مقعداً في البرلمان.

وأشار الدهلكي إلى أنّ "الكتلة السنيّة متمسّكة بمنصب رئاسة البرلمان، وليس لديها أيّ ملاحظات على من يتولّى رئاسة الحكومة كون الكتلة الشيعيّة الأكبر لم تتشكّل بعد، ولم يطرح علينا أيّ اسم حتّى الآن".

وكانت قيادات الكتل السنيّة عقدت اجتماعها الأوّل بعد الإنتخابات بـ22 أيّار/مايو الماضي في منزل نائب رئيس الجمهوريّة أسامة النجيفي، الذي طالب خلال الاجتماع الذي شاركت فيه قيادات سنيّة وعدد كبير من الوزراء والنوّاب الفائزين في الإنتخابات وقيادات سياسيّة ومرشّحون لم يحالفهم الحظّ من 6 محافظات سنيّة، "بوحدة الكلمة والصفّ وحمل هموم وتطلّعات جماهيرهم والتعبير عنها بصدق وجديّة"، وذلك بحسب ما نقل عنه مكتبه الإعلاميّ في بيان صحافيّ.

أضاف: "إنّ الفرصة قائمة لتحقيق الأهداف التي تهمّ المواطنين جميعاً كعودة النازحين والمهجّرين وإعمار المدن والقصبات وإنجاز برنامج حكوميّ عبر شراكة حقيقيّة معنيّة بتوافق وطنيّ واسع".

ونقلت صحيفة "المدى" البغداديّة عن زيد الجنابي، وهو القياديّ في تحالف "التجمّع المدنيّ للإصلاح" بزعامة رئيس البرلمان سليم الجبّوري (22 أيّار/مايو من عام 2018) قوله: "هناك حراك لتجمّع أكبر عدد ممكن من النوّاب السنّة في كتلة برلمانيّة واحدة، تمهيداً للتحالف مع الكتلة الشيعيّة الأكبر وتشكيل الحكومة الجديدة".

وأشار زيد الجنابي إلى أنّ غالبيّة الكتل السنيّة تميل إلى تحالف "النصر" بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي (42 معقداً) وتدعم ترشيحه لولاية ثانية.

ورغم كون علاوي شخصيّة شيعيّة (ليبراليّة)، فإنّه على ما يبدو سيكون رئيساً لأكبر تكتّل سنيّ في البرلمان العراقيّ المنتخب لأنّه يمتلك العدد الاكبر من مقاعد المحافظات السنيّة، بخلاف بقيّة الكتل "الشيعيّة" و"الكرديّة" التي تحتفظ بزعامات من الطائفة نفسها، وستكون كتلته (علاوي) الوريث الطبيعيّ للمناصب السنيّة الرسميّة في الدولة، كما جرت العادة منذ الحكومة المنتخبة الأولى في عام 2005، وأبرزها رئاسة البرلمان ونيابة الجمهوريّة والوزراء، إضافة إلى مجموعة من الوزارات "السياديّة" والخدميّة.

ورأى القياديّ في تحالف "القرار العراقيّ" ظافر العاني في تصريح لـ"المونيتور" أنّ "التحالف مع قوائم المحافظات المحرّرة من داعش يعتمد على قرب أو بعد كلّ قائمة من برنامج تحالف القرار العراقيّ، والذي يهدف إلى إعمار تلك المحافظات وإعادة النازحين في المقام الأوّل وتقديم الخدمات والأمن فيها، وهو البرنامج ذاته الذي أعلنّا عنه قبل الإنتخابات"، وقال: "إنّ تحالف القرار العراقيّ لا يضع الخطوط الحمر على أيّ قائمة فائزة في الإنتخابات أو أيّ شخصيّة سيتمّ ترشّحها لرئاسة الحكومة الجديدة، ومعيارنا الوحيد هو البرنامج الذي ستطرحه الكتل ومرشّحوها للمناصب التنفيذيّة".

ونفى ظافر العاني وجود تحالف رسميّ بين قائمته أو أيّ قائمة أخرى حتّى الآن، لافتاً إلى أنّ "المفاوضات لا تزال مستمرّة مع الجميع من دون استثناء".

واللاّفت حتّى اليوم هو عدم انعقاد اجتماعات معلنة كثيرة للقوائم السنيّة الفائزة، بخلاف الوسط الشيعيّ الذي شهد اجتماعات عدّة، أبرزها تلك التي قادها زعيم إئتلاف "سائرون" مقتدى الصدر في بغداد. كما أنّها قد لا تصل إلى العدد الذي اعتادت عليه في الدورات السابقة (من 70 إلى 80 مقعداً) بسبب تشتّت المرشّحين السنّة بين القوائم الشيعيّة مثل القياديّ في تحالف "النصر" خالد العبيدي، وهو عضو سابق في كتلة "متّحدون" السنيّة، ويتملك الآن 7 مقاعد (سنيّة) في محافظة نينوى. كما يرعى "قائمة بيارق الخير" التي حصلت على مقعدين و"تحالف بغداد" الذي يضمّ مرشّحة من "الاتحاد الوطنيّ الكردستانيّ"، ومن غير المعروف ما إذا كانت هذه الأطراف أو غيرها من الأطراف السنيّة "تدخل في تحالف سنيّ موسّع أم أنّها ستكسر التخندقات الطائفيّة وتندمج مع قوائم شيعيّة أخرى.

وعلى أيّ حال، وبسبب طبيعة تركيبة الأحزاب الطائفيّة والعرقيّة وغياب الأحزاب الوطنيّة في العراق، من المستبعد جدّاً تجاوز المحاصصة الطائفيّة في تشكيل الحكومة المقبلة، وستتحالف الكتل الكبرى الـ3: الشيعيّة والسنيّة والكرديّة، على الحدّ الأدنى من شروط التحالف، رغم خلافاتها الداخليّة المتراكمة، وربّما ستكون الانسحابات بعد تقاسم المناصب والانتهاء من تشكيل الحكومة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : haider al-abadi, salahuddin, ninevah province, anbar province, iraqi domestic politics, iraqi kurdistan region, iraqi sectarianism, sunni alliance

عمر ستار كاتب وصحافي عراقي مختص في الشان السياسي عمل لوسائل اعلام محلية وعربية حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept