نبض العراق

ما هي سناريوهات تشكيل الحكومة العراقيّة المقبلة؟

p
بقلم
بإختصار
تدفع إيران حلفاءها في العراق، ولا سيما ائتلاف دولة القانون وائتلاف فتح لتشكيل أكبر كتلة في البرلمان من أجل تجنب مقتدى الصدر من قيادة تشكيل الحكومة الجديدة التي ستؤثر على نفوذ إيران في العراق.

واصلت قائمة تحالف "سائرون" التابعة لزعيم التيّار الصدريّ مقتدى الصدر والحزب الشيوعيّ العراقيّ تصدّر النتائج الأوليّة للإنتخابات العراقيّة، بعد احتساب أكثر من 90 في المئة من الأصوات في كلّ محافظات العراق، باستثناء دهوك وكركوك، اللتين تمّ تأجيلهما. لقد حصل تحالف "سائرون" حتّى الآن على 54 مقعداً برلمانيّاً، بينما امتلك تحالف "الفتح" لفصائل الحشد الشعبيّ الموالية لإيران 44 مقعداً، وتحالف "النصر" التابع لرئيس الوزراء حيدر العبادي 39 مقعداً، و"دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي 25 مقعداً، وإئتلاف "الوطنيّة" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق أياد علاوي 22 مقعداً. ورفعت النتائج من حظوظ "سائرون" لتشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان المقبل، والذي سيكلّف بمهمّة تعيين رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة، وسرعان ما عبّر قادة "سائرون" عن رغبتهم في تشكيل الكتلة الأكبر، وقدّموا رؤاهم حول شكل الحكومة المقبلة ومنهجها.

وفي هذا الإطار، أشار مسؤول المكتب السياسيّ لزعيم التيّار الصدريّ ضياء الأسدي في 14 أيّار/مايو، بعد إعلان النتائج الأوليّة للإنتخابات النيابيّة، إلى أنّ تحالف سائرون "من حقّه المطالبة بمنصب رئيس الوزراء"، لافتاً إلى أنّ "الباب مفتوح" أمام التحالف مع أيّ من الكتل المتنافسة.

وأكّد مقتدى الصدر نفسه في 16 أيّار/مايو أنّه يرغب في تشكيل حكومة تكنوقراط، خالية من التحزّب والطائفيّة. وفي تغريدة بـ14 أيّار/مايو، أوضح الصدر صورة التحالفات التي يرغب في تحقيقها لتشكيل الحكومة المقبلة، قائلاً: "إنّنا (سائرون) بـ(حكمة) و(وطنيّة) لتكون (إرادة) الشعب مطلبنا ونبني (جيلاً جديداً) ولنشهد (تغييراً) نحو الإصلاح وليكون (القرار) عراقيّاً فنرفع (بيارق) (النصر) ولتكون (بغداد) العاصمة وليكون (حراكنا) (الديمقراطيّ) نحو تأسيس حكومة أبويّة من (كوادر) تكنوقراط لا تحزّب فيها".

وأشار الصدر في العناوين داخل الأقواس إلى مختلف الكيانات السياسيّة العراقيّة، ومنها إئتلاف "النصر" لحيدر العبادي والحكمة لعمّار الحكيم و"الوطنيّة" لأياد علاوي وغيرها، مستثنياً إئتلاف "الفتح" التابع للميليشيات الموالية لإيران وإئتلاف "دولة القانون" التابع لنوري المالكي. وإن تمكّن الصدر من تحقيق تحالف يشمل القوى المذكورة فسيتمكّن من تحقيق الكتلة الأكبر وعزل منافسيه الأصليّين، وهما: "الفتح" و"دولة القانون".

وقد رحّبت القوى العربيّة المنافسة لإيران، وعلى رأسها السعوديّة بفوز الصدر، آملة في أن يقوّض النفوذ الإيرانيّ في العراق. ولقد علّق وزير الدولة لشؤون الخليج في وزارة الخارجيّة السعوديّة السفير السعوديّ السابق في العراق ثامر السبهان على تغريدة الصدر، قائلاً: "فعلاً أنتم (سائرون) (بحكمة) و(وطنيّة) و(تضامن) واتّخذتم (القرار) (للتغيير) نحو عراق يرفع بيارق (النصر) باستقلاليّته وعروبته و(هويّته) وأبارك للعراق بكم".

كما رحّبت قوى سنيّة عراقيّة، ومنها إئتلاف "القرار العراقيّ" التابع لخميس الخنجر بفوز تحالف "سائرون"، معبّرة عن رغبتها في التحالف معه. وقدّم العبادي رسالة تهنئة إلى الصدر لفوزه على صدر القوائم الإنتخابيّة، الأمر الذي يتضمّن رغبة في التحالف معه. ولكن هذا كلّه، لا يمنع منافسي الصدر من محاولة إزاحة "سائرون" عن الطريق بتشكيل الكتلة الأكبر في المحور المنافس.

ولقد عبّر المتحدّث الرسميّ باسم إئتلاف "دولة القانون" عبّاس الموسوي في 16 أيّار/مايو عن استبعاده إمكانيّة نجاح بعض القوائم (في إشارة إلى سائرون) في تشكيل الحكومة، مشدّداً على أنّ "القيادات التاريخيّة" ستكون المحرّك الأساس لتشكيل الحكومة.

وكشف النائب عن إئتلاف "دولة القانون" محمّد الصيهود في 15 أيّار/مايو عن جهود شبه منجزة لتشكيل تحالف بين "دولة القانون" و"الفتح" و"النصر"، الأمر الذي سيوفّر أكثر من مئة صوت من شأنها أن تشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان، ثمّ مع دخول قسم من القوى الكرديّة والسنيّة الموالية لإيران ستتشكّل الحكومة المقبلة على محور الخطّ المنافس للصدر.

واطّلع "المونيتور" من مصادر في كلّ من إئتلافات "دولة القانون" و"الفتح" و"النصر"، طلبت عدم الكشف عن أسمائها، على جهود يخوضها قائد فيلق القدس الإيرانيّ التابع للحرس الثوريّ الإيرانيّ قاسم سليماني، وهو متواجد في المنطقة الخضراء ببغداد منذ الإثنين الماضي لإنجاح صفقة بين المالكي ورئيس إئتلاف "الفتح" هادي العامري لتشكيل تحالف بينهما، ثمّ ترغيب العبادي وعمّار الحكيم للانضمام إليه. وعليه، يتمّ عزل الصدر وإبعاده عن القيام بتشكيل الكتلة الأكبر.

واقترح قاسم سليماني على الكتل الثلاث أن تتّفق على ألاّ يترشّح أيّ من رؤسائها، أيّ المالكي والعامري والعبادي، وهناك أسماء يتمّ طرحها كرئيس وزراء متّفق عليه، منها القياديّ في حزب الدعوة ووزير العمل والشؤون الاجتماعيّة في حكومة العبادي محمّد شيّاع السوداني.

وكان أشار تقرير سابق لـ"المونيتور" إلى مفاوضات لسليماني في إربيل انتهت إلى اتفاق مع الحزب الديموقراطيّ الكردستانيّ على عدم دعم العبادي لمنصب رئيس الوزراء. وكشف رئيس وزراء إقليم كردستان نيجرفان بارزاني عن زيارة وفد من الإقليم لبغداد قريباً للمشاركة في محادثات تشكيل الحكومة المقبلة.

وأشار المدير الإعلاميّ لمكتب المالكي هشام الركابي في 16 أيّار/مايو إلى أنّ كلّ النقاشات لتشكيل الكتلة الأكبر "ستستكمل خلال الـ48 ساعة المقبلة".

وكشف القياديّ في حزب "الدعوة" والنائب كامل الزيدي عن التوصّل إلى تفاهمات "شبه نهائيّة" بالفعل بين "دولة القانون" و"الفتح"، وتجري الآن المحاولات لضمّ كتل أخرى إلى هذا التحالف، وقال: "هناك اتصالات حاليّة تجري مع الاتّحاد الوطنيّ، وحزب برهم صالح، وجهات سياسيّة سنيّة لتشكيل إئتلاف يضمن الغالبيّة السياسيّة الوطنيّة".

وقد عبّرت المتحدّثة باسم الخارجيّة الأميركيّة هيذر ناورت في 15 أيّار/مايو عن تدخّل سليماني في المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة العراقيّة، قائلة: "إنّ هذا التدخّل الإيرانيّ يثير قلقنا، ولكن لدينا قدر كبير من الثقة والإيمان بالشعب العراقيّ وبمن سيصل إلى الحكم".

ويبدو أنّ إيران مستعجلة في إيجاد الصفقة بين القوى الموالية لها لخشيتها من نجاح الصدر في الهيمنة على الحكومة المقبلة، الأمر الذي سيؤدّي إلى التخفيض من نفوذ إيران في العراق.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

علي المعموري هو باحث وكاتب متخصص في الدين. وهو كان مدرس في الجامعات الإيرانية والحوزات في إيران والعراق. وقد نشرت له العديد من المقالات ذات الصلة بالشأن الديني في البلدين والتحولات المجتمعية والطائفية في الشرق الأوسط.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept