نبض إيران

أكراد العراق يتطلّعون إلى صفحة جديدة مع إيران

p
بقلم
بإختصار
تسعى القيادة الكردية العراقية إلى تحسين العلاقات مع إيران على أمل إنعاش اقتصادها واستعادة النفوذ الذي فقدته في بغداد.

بعد سبعة أشهر على انحياز طهران لبغداد في عملية سحق طموح الأكراد بالاستقلال في أعقاب استفتاء عام 2017 الذي أظهر أنّ حوالى 93% من الأكراد يريدون الانفصال عن العراق، يقلب أكراد العراق اليوم صفحة جديدة في علاقاتهم مع إيران.

في هذا الإطار، استضافت حكومة إقليم كردستان وفداً تجارياً حكومياً إيرانياً في أربيل في خلال المؤتمر الاقتصادي الرابع بين الطرفين في الثاني والثالث من أيار/مايو الجاري بهدف مناقشة سبل توسيع العلاقات بين الطرفين. وقال حسن دانييفار، السفير الإيراني الأسبق في بغداد والرئيس الحالي للجنة توسيع العلاقات الاقتصادية بين إيران والعراق: "شكّل هذا المؤتمر لقاء هاماً لتوسيع العلاقات الاقتصادية بين العراق وإيران، ولا سيما إقليم كردستان العراق".

ويبرز هذا كدليل آخر على تنامي النفوذ الإيراني في العراق بعد إجراء الانتخابات العراقية الحاسمة التي قد تشهد وصول جماعات مدعومة من طهران إلى مراتب عليا في السلطة، وهو ما يثير استياء الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. في مؤتمر أربيل، استغرق ايرج مسجدي، وهو السفير الإيراني الحالي في العراق وملازم كبير سابق في فيلق القدس التابع لحرس الثورة الإسلامية، وقتا للقاء رئيس حكومة إقليم كردستان السابق مسعود بارزاني، الذي كان القوة الرئيسة وراء استفتاء الاستقلال في شهر أيلول/سبتمبر 2017.

وقد أتى في تصريح حول هذا الاجتماع: "في الاجتماع، تم تبادل وجهات النظر حول الظروف السياسية وآخر التطورات في العراق والمنطقة" وذلك من دون تقديم تفاصيل أخرى.

وقال وزير الصناعة والتجارة والتعدين الإيراني محمد شريعتمداري، الذي حضر المؤتمر، إنه تم توقيع اتفاقية بين أربيل وطهران لتوسيع العلاقات الثنائية وتشكيل لجنة للتعامل مع العقبات التي تعيق التجارة الثنائية.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا النوع من الاستقبال الرفيع المستوى لمسؤولين قادمين من بلد كثيرون هم الأكراد العراقيون الذين يلومونه على إحباط استفتاء استقلالهم وفقدان الأراضي المتنازع عليها ونصف عائدات النفط التابعة لإقليم كردستان هو استقبال يأتي في وقت يبدو فيه أن إيران تواجه مزيداً من العزلة عقب انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الصفقة النووية.

وقد قال من جهته ناظم دباغ، ممثل حكومة إقليم كردستان في طهران، في الثاني من أيار/مايو: "أعتقد أنّ جميع الأطراف، بما في ذلك الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتّحاد الوطني الكردستاني وغيرهما، فهمت أنّ دور الجمهوريّة الإسلاميّة حاسم ويجب أن تؤخذ في الاعتبار مطالبها واقتراحاتها ... يمكننا القول إنّهم [الإيرانيّين] أبلغوا الأكراد بأن الاستفتاء سيتسبّب بكارثة لهم، والآن تحاول جميع الأحزاب [الكردية] تحسين علاقاتها [مع طهران].

وبمجرد أن تقبلت القيادة الكردية العراقية حقيقة أن إيران هي صاحبة القوة الفصل في العراق، قام وفد من حكومة إقليم كردستان برئاسة رئيس الوزراء نيجيرفان بارزاني بزيارة طهران في كانون الثاني/يناير، وتقبل الهزيمة في خلال اجتماعات عقدت مع كبار المسؤولين الإيرانيّين. ووافق وفد حكومة إقليم كردستان على مطلب طهران بوقف التهريب غير المشروع من كردستان العراق وفرض المزيد من القيود على جماعات المعارضة الكردية الإيرانية المتمركزة في إقليم كردستان، بما في ذلك منع جماعات المعارضة من القيام بعمليات عبر الحدود. في المقابل، اتفق الطرفان على توسيع علاقاتهما الاقتصادية والتجارية وإعادتها إلى المستوى الذي كانت عليه قبل سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على ثلث العراق في صيف 2014.

يقوم اليوم الأكراد وإيران بتنفيذ اتفاق له عواقب وخيمة على المقيمين على جانبي الحدود، وعلى وجه الخصوص الأكراد الإيرانيين الذين يعانون أصلاً نتيجة الفقر وارتفاع معدلات البطالة. على الصعيد الاقتصادي، ستوسع حكومة إقليم كردستان من قدرة المعابر الحدودية الحالية وستفتح المزيد من المعابر، وقد أدى ذلك إلى احتجاجات وإضرابات في المناطق الكردية على الجانب الإيراني، إذ إنّ قمع التهريب قد عطّل عن العمل آلاف الحمالين الذين يعملون على جانبي الحدود والمعروفين محلياً باسم "كولبر". وقد اشتكى عضو كردي إيراني في البرلمان الشهر الماضي من فقدان 75 ألف كولبر وظائفهم كنتيجة لسياسة الحكومة في السنة الإيرانية التي انتهت في 20 آذار/مارس. وتفيد السلطات الإيرانية الآن بوجود مساعٍ لإعادة هؤلاء الحمالين إلى العمل، وذلك بواسطة ترتيبات جديدة. وفي الوقت عينه، في ما يخصّ الإضراب المستمرّ في مركز بانه الحدودي، يقول المسؤولون إنه لا يمكن تلبية طلب التجار المحليين بإعفائهم من 50% من الرسوم الجمركية – ما يعني أكثر من ضعف الخصم الحالي البالغ 20%.

يضاف إلى هذه التطورات انسحاب الولايات المتحدة في 8 أيار/مايو من الصفقة النووية التي تؤثر أصلاً على حياة الإيرانيين العاديين. فقد صرّح أحد سكّان مدينة كرمانشاه الغربية للمونيتور في اليوم التالي لانسحاب ترامب من الاتفاق: "لقد قفز سعر كيس الأرز البالغ وزنه 10 كيلوغرامات من 70,000 تومان [17.50 دولاراً] إلى 90,000 تومان [22.50 دولاراً] على مدار اليومين الماضيين ... الناس قلقون من تداعيات قرار الولايات المتحدة على الناس العاديين".

في هذه الأثناء، يستمرّ عدد الكولبر الذين يُقتلون على يد حرس الحدود الإيرانيّين في الارتفاع فيما يتم إنشاء المزيد من نقاط التفتيش الحدوديّة على الجانب العراقي لمنع التجار من توفير السلع إلى الحمالين. وقال ضابط كردي في منطقة الحدود بالقرب من بلدة خورمال في محافظة السليمانية العراقية في 25 نيسان/أبريل: "نحن هنا لوقف عملية تهريب البضائع ... هذا أمر جديد، وأعتقد أنه نتيجة ضغوط إيرانية عقب الاستفتاء".

على الصعيد الأمني​​، طالبت إيران بوقف مجموعات المعارضة الكردية الإيرانية عن نشاطها في المنطقة الحدودية - ويبدو أنّ الضغط يتصاعد في هذا الإطار. قال مصدر مطّلع للمونيتور شرط عدم الكشف عن هويته: "يتجلّى خطر حقيقي بأن يتم نزع سلاح بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني"، وهو المجموعة الكردية الرئيسة التي تحارب الجمهورية الإسلامية منذ عام 1980. "هناك جدل حقيقي حول ما يجب فعله إذا ضغطت حكومة إقليم كردستان عليهم لنزع سلاحهم". ويقول البعض داخل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني إنّ على المجموعة حمل السلاح والعودة إلى الجبال من منطلق أنه لا يوجد ضمان بأنه لن يتم استهدافهم من قبل القتلة الإيرانيين أو القوات البرية إذا تم نزع أسلحتهم.

إنّ الخطوات التي اتّخذتها حكومة إقليم كردستان لتعزيز التجارة الثنائية والسيطرة على التشدّد على أراضيها تشير إلى أنّ القيادة الكرديّة العراقيّة قد أدركت أنّها بحاجة إلى أن تكون على علاقة جيّدة بالإيرانيّين - ليس فقط من أجل النجاة في المنطقة المضطربة، ولكن أيضاً ليتم قبولها مرّة جديدة في العاصمة العراقيّة. وإنّ اعتراف أربيل بأنّ الطريق إلى بغداد تمرّ بطهران وليس بواشنطن يكرّر درساً آخر للمسؤولين الأكراد مفاده أنّ دورهم في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية لم يحوّلهم إلى أداة أساسيّة لا غنى عنها بالنسبة إلى الغرب.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

فاضل هورامي محرر من kurdishblogger.com وصحافي مستقلة مقره حاليا في كردستان العراق.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept