نبض فلسطين

تنامي ظاهرة عارضات الأزياء في غزّة رغم القيود المجتمعيّة

p
بقلم
بإختصار
تأخذ عارضة الأزياء ريهام الكحلوت (19 عاماً) من مدينة غزّة على عاتقها تشجيع الفتيات الفلسطينيّات على اللحاق بها من أجل أن يصبحن عارضات أزياء لأهداف التسويق الدعائيّ، في ظلّ نظرة مجتمعيّة رافضة تعتبر انخراط النساء بهذه المهنة خروجاً عن القيم الدينيّة والأخلاقيّة في المجتمع الفلسطينيّ.

مدينة غزّة: تأخذ عارضة الأزياء ريهام الكحلوت (19 عاماً) من مدينة غزّة على عاتقها تشجيع الفتيات على اللحاق بها من أجل أن يصبحن عارضات أزياء لأهداف التسويق الدعائيّ، في ظلّ نظرة مجتمعيّة تعتبر انخراط النساء بهذه المهنة خروجاً عن القيم الدينيّة والأخلاقيّة للدين الإسلامي.

وكانت الكحلوت قد بدأت العمل كعارضة أزياء قبل نحو عام. ورغم تردّدها في وضع قدمها في هذا المجال بسبب النظرة المجتمعيّة السلبيّة، إلاّ أنّ عائلتها شجّعتها على ذلك باعتبارها تجربة فريدة من نوعها.

وقالت: "عندما أمشي في الشوارع أتعرّض لآراء سلبيّة، وأحياناً لألفاظ جارحة، ولكن لا أهتمّ لذلك، يكفيني تشجيع عائلتي". وأضافت أنه يجب أن يكون لديك الشجاعة، القدرة على تجاهل التعليقات السلبية وعائلة داعمة.

وكانت غزّة قد شهدت عرض الأزياء الأوّل، بحضور وسائل الإعلام المحليّة، في نيسان/إبريل من عام 2016 في أحد الفنادق على شاطئ البحر، شاركت فيه فتيات يلبسن أزياء تراثيّة بهدف زيادة الوعي بالتراث الفلسطينيّ، لكنّه قوبل بانتقادات عدّة عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ، ولكن الطبيعة المحافظة للأزياء خففت من النقد.

هذا الحدث ساهم في نشوء ظاهرة جديدة بغزّة، وهي اندفاع فتيات إلى أن يصبحن عارضات أزياء بهدف كسب المال لصالح محلاّت الملابس التجاريّة بغزّة، في إطار التسويق والدعاية عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ، في الوقت الذي كانت فيه هذه المحلاّت تعتمد على تماثيل عرض الملابس (المانيكان) لتصوير الأزياء وتسويقها عبر هذه المواقع.

وأوضحت ريهام الكحلوت لـ"المونيتور” أنّ أصحاب محلاّت تجاريّة شجّعوها على أن تصبح عارضة أزياء، وقالت: "العديد من تجّار الملابس كان متلهفّاً جدّاً لإجراء جلسة التصوير الأولى معي".

وتحصل الكحلوت على أجر جيد، إذ قالت: "أتقاضى 100 دولار مقابل نصف ساعة من عرض الملابس وتصويرها، وهذا مقابل جيّد جدّاً".

نسمة حامد (23 عاماً) طالبة جامعيّة تدرس التجارة في الجامعة الإسلاميّة بغزّة، اضطرّت إلى التوقّف عن الدراسة، نظراً لعدم قدرة والدها على سداد الأقساط الجامعيّة، وقرّرت منذ 3 أشهر التمرّد على خوفها من سطوة المجتمع على حريّتها، والعمل كعارضة أزياء، وقالت لـ"المونيتور": "شجّعتني صديقاتي على ذلك، وأخبرتني أنّني أمتلك وجهاً جميلاً يؤهّلني لأن أكون عارضة أزياء. لذا، قرّرت كسر النمطيّة المجتمعيّة والخضوع لجلسة التصوير الأولى لصالح أحد محال بيع الملبوسات النسائيّة في غزّة".

أضافت: "تعرّضت لانتقادات واسعة، أبرزها قرار خطيبي بالانفصال عنّي، إذ اعتبر أنّ عملي هذا خارج حدود الدين والأخلاق، ولكن هذا لم يحبطني وقرّرت المواصلة".

ومع بدء تشكّل ظاهرة عارضات الأزياء في غزّة على شبكات التواصل، قدّم المتخصّص في بناء الاستراتيجيّات والسياسات الرقميّة والتسويقيّة في قطاع غزّة محمّد أبو القمبز وهو مؤسس ومدير عام وكالة بصمة الرقمية، عرضاً إلى الفتيات عبر صفحته على"فيسبوك" في 20 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، قال فيه: "نريد صبايا لتصوير منتجات ملابس نسائيّة (جلباب). التصوير سيكون بظهور الوجه"، إلاّ أنّه تعرّض لانتقادات عنيفة عدّة.

وعلّق عبد السلام عبيد على منشور أبو القمبز قائلاً: "غير موفّق يا صديقي، فأعرافنا وتقاليدنا لا تقبل ذلك"، فيما كتبت رنا شمالي: "اختر أختك أو زوجتك! قد تجدان عرض الأزياء أكثر!".

وفي المقابل، كانت هناك آراء مرحّبة عدّة، إذ كتبت خلود شعبان ردّاً على التعليقات السلبيّة: "لماذا الإساءة؟ فيما كتبت راما تامر: "فكرة جميلة جدّاً".

أمّا أبو القمبز فأشار في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّه كان يتوقّع الردود السلبيّة على العرض الذي تقدّم به على "فيسبوك"، بسبب الثقافة الفلسطينيّة التي لا تسمح للمرأة بالعمل كعارضة أزياء، لكنّه أراد من خلال ذلك تشجيع الفتيات، بغض النظر عن القيود المجتمعيّة، موضحاً أنّ محلاّت الملبوسات في غزّة تفضّل الترويج للسلع من خلال عارضات أزياء بدلاً من عرضها على "مانيكان"، باعتبار أنّ مشاهدة السلع على أجسام بشريّة تزيد من قناعة المشتري على الشراء.

الانتقاد المجتمعيّ، دفع بالفتاة سماهر (19 عاماً)، التي اكتفت بذكر اسمها الأوّل خلال حديث مع "المونيتور"، إلى ترك حلمها بأن تصبح عارضة أزياء خلف ظهرها، وقالت: "خضعت إلى جلسة تصوير عرض أزياء واحدة لصالح أحد محلاّت الملبوسات في غزّة. وعندما انتشرت صوري على فيسبوك جنّ جنون عائلتي، التي تواصلت مع مالك هذا المحلّ، وطلبت منه إزالة صوري فوراً وردّ ماله إليه".

رفض العديد من أصحاب المحلاّت التجاريّة، التي استعانت أخيراً بفتيات لعرض الأزياء، الحديث مع "المونيتور"، إلاّ أنّ أحد أصحاب هذه المحلاّت وافق على الحديث شرط عدم ذكر اسمه، قال لـ"المونيتور": "إن العديد من الفتيات الطموحات يفرضن شروطاً، منها أن يكنّ متحجّبات وعرض العباءات الطويلة فقط، أو ببساطة عدم إظهار وجوههم على الإطلاق أثناء التصوير.

أضاف: "في مثل هذه الشروط، تتقاضى عارضة الأزياء أجراً ضئيلاً لا يتجاوز الـ100 شيقل (29 دولاراً)، مقابل كلّ جلسة تصوير".

ووصف وفيق الكحلوت بـ"الشجاعة والفريدة من نوعها"، كونها الوحيدة من بين عارضات الأزياء في غزّة، التي قبلت تقديم عرض أزياء من دون حجاب.

وبالنّسبة إلى الكحلوت، فأشارت إلى أنّها لا تمانع عرض الملابس بلا حجاب. كما لا تعارض عرض أيّ ملابس، وليس فقط العباءات الطويلة، مثل بناطيل الجينز، البيجامات، والجاكيتات، وقالت: "لا أهتمّ إن كان اللباس المراد عرضه بحجاب أو من دون، ولكن ما يعنيني هو أن يكون محتشماً ولا يظهر شيئاً من جسمي".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : حقوق المرأة

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x
keyboard_arrow_up

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept