نبض مصر

بعد تجدّد طرحها من خلال برلمانيّين مواجهة بين المؤيّدين لدمج الأحزاب السياسيّة في مصر والرافضين له

p
بقلم
بإختصار
حالة من الجدل بين الأحزاب السياسية في مصر حول فكرة دمج الأحزاب في 4 أو 5 احزاب كبيرة وفقا لمشروع قانون بالبرلمان ودعوات سابقة اطلقها رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي في نوفمبر /تشرين الثاني من العام الماضي، وهو ما لاقى قبول من بعض الاحزاب واعتبرها آخرون محاولة جديدة لغلق المجال العام بمصر.

القاهرة — يطالب بعض البرلمانيّون المصريون بدمج الأحزاب المصريّة في 4 أو 5 أحزاب قويّة، بدلاً من انتشارها في 107 حزب دون جدوى.

ومن ضمن البرلمانيّين أصحاب هذا الطرح، عضو لجنة الاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات في مجلس النوّاب النائب أحمد رفعت الذي قال لـ"المونيتور" إنّه انتهى من إعداد مشروع القانون فى أواخر نيسان / أبريل بهدف دمج الأحزاب السياسيّة وجاري جمع توقيعات عليه من نواب البرلمان لمناقشته بالمجلس. والعدد المطلوب هو 60 توقيع جمع منهم ما يقارب النصف.

ولفت رفعت إلى أنّ مشروع القانون يهدف إلى إنشاء لجنة لشؤون الأحزاب السياسيّة فى البرلمان، على أن يحدد المجلس أعضاء اللجنة ومهمتها مراقبة الاحزاب القائمة والتأكد من مشاركتها فى الحياة السياسية المصرية.

وأوضح رفعت أنّ الاقتراح يهدف إلى دمج الأحزاب الضعيفة مع أحزاب أخرى بهدف الوصول إلى كيان حزبيّ كبير، أو مجموعة أحزاب 5 بحد أقصى تستطيع المنافسة للوصول إلى الحكم أو المعارضة.

بدوره، قال رئيس الحزب الناصريّ سيّد عبد الغني إنّ فكرة دمج الأحزاب فى مصر والحديث عن وجود 4 أو 5 أحزاب قويّة فقط هي فكرة غير عمليّة، مشدّداً على أنّه بدلاً من ذلك، على الدولة أن تدعم الأحزاب القائمة وأن تتيح لها الفرصة للتواجد في الشارع.

وأضاف عبد الغني في تصريحات خاصّة لـ"المونيتور" أنّه في فترة السبعينيّات من القرن الماضي، كانت هناك 4 أحزاب فقط في مصر، ولم تشهد الحياة السياسيّة في تلك الفترة أيّ تطوّر، أو ازدهار، كما يحاول البعض الترويج لإمكان حدوث ازدهار في الحياة السياسيّة حاليّاً إذا ما تمّ دمج الأحزاب، مؤكّداً أنّ هذه الفكرة غير عمليّة.

بدوره، قال مساعد رئيس حزب الوفد للشؤون السياسيّة المهندس ياسر قورة إنّ مقترح دمج الأحزاب بهدف الوصول إلى 4 أحزاب كبيرة يحرّك المياه الراكدة في الحياة السياسيّة المصريّة. وأضاف قورة لـ"المونيتور" إنّ وجود أكثر من 100 حزب في مصر أمر غير مفيد والدمج سيحقّق نقلة نوعيّة في مستقبل الحياة السياسيّة في مصر، وشدد على ان الوفد من أقدم الاحزاب السياسية ولم يقرر الاندماج مع أحد الأحزاب لكنه يدعم الفكرة ويرحب باي حزب يريد الاندماج تحت راية الوفد.

ويرى المتحدّث الرسميّ باسم حزب مستقبل وطن المهندس محمّد الضبع أنّ فكرة الاندماج بين الأحزاب موجودة داخل كلّ حزب ومقبولة إذا ما كانت تشمل المنهج الأيديولوجيّ لتلك الأحزاب، مشدّداً في تصريح خاصّ لـ"المونيتور" على أنّ وجود أكثر من حزب يمثّل الاتّجاه السياسيّ نفسه يضعفها كلّها رافضا ذكر نماذج لتلك الاحزاب، مشدّداً على أنّ حزب مستقبل وطن من الأحزاب التي ترى ضرورة وجود تلك الخطوة، مشيراً إلى أنّ حزب مستقبل وطن هو من الأحزاب الفاعلة على الساحة السياسيّة المصريّة حاليّاً.

بدوره، اعتبر رئيس حزب التحالف الشعبيّ الاشتراكيّ مدحت الزاهد أنّ مبدأ دمج الأحزاب يحتاج إلى خطوات عدّة أوّلاً، منها ألّا يكون القرار مفروضاً في شكل فوقيّ، سواء من رئيس أو حكومة أو بقانون برلمانيّ، موضحاً أنّ تلك الخطوات تعزّز فكرة النظام الشموليّ، وليس الهدف منها وجود ديمقراطيّة من الأساس، مضيفاً أنّ فكرة الاندماج يجب أن تكون نابعة من الأحزاب المتشابهة في البرامج والرؤية، وهي أيضاً تحتاج إلى توافق بين تلك الأحزاب لا إجبار، وأن يكون الهدف منها تعزيز الموارد الماليّة والسياسيّة للحزب بهدف القدرة على مزيد من العمل في الشارع.

وأضاف الزاهد لـ"المونيتور" أنّ السؤال الحقيقيّ والذى يحتاج إلى إجابة جادّة هو: ما هو الهدف من الاندماج فى هذا التوقيت؟ فالحياة الحزبية تتعرّض إلى فترة ضعف شديد خلال 4 سنوات الماضية نتيجة التضييق على عملها، ولن يقوّيها الاندماج للعديد من الأسباب، منها إغلاق المجال العامّ وترهيب المواطنين من العمل السياسي، والصحافة تواجه قيود وهناك عشرات المواقع الإخباريّة المحجوبة مثل موقع البداية وغيرها من دون مبرّر، والإعلام المملوك من رجال الأعمال مثل "اون تي في" لا يبثّ سوى ما تريده أجهزة الدولة، والنقابات المهنيّة يتعرّض أعضاؤها إلى تضييق وعدم قدرة على التعبير عن رأيهم، فإذا كانت الدولة جادّة في الحديث عن إحياء الحياة السياسيّة، فعليها أوّلاً رفع القيود عن الإعلام والصحافة وفتح المجال العامّ أمام العمل السياسيّ والنقابيّ، ثمّ ترك الحرّيّة للأحزاب لتقوم بعد ذلك بالاندماج إذا ما كان ذلك يحقّق طموحاتها السياسيّة.

يرى الأمين العامّ لحزب تيّار الكرامة الدكتور محمّد البسيوني أنّ دمج الأحزاب القريبة من بعضها في الفكر والتوجّه يتمّ في شكل ديمقراطيّ من خلال حوار داخل تلك الأحزاب، وهو ما حدث على سبيل المثال بين حزبي الكرامة والتيّار الشعبيّ اللّذين اندمجا وأصبح الحزب هو حزب تيّار الكرامة، وجاءت الخطوة بعد مشاورات داخليّة ونقاشات بين قيادات الأحزاب وأعضائها.

وأضاف البسيوني فى تصريح خاصّ لـ"المونيتور" أنّ فكرة الدمج في شكل فوقيّ سلطويّ سواء من الرئاسة أم بقانون من البرلمان هي أمر مرفوض يعزّز استمرار تأميم المجال العامّ وقتل الحياة السياسيّة التي تشهدها مصر خلال الـ4 السنوات الأخيرة.

دعوات البرلمانيّين ليست الأولى من نوعها، فقد سبقتها دعوة من الرئيس المصريّ السيسي في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، إلى الأحزاب للاندماج، قائلاً: "الأحزاب المصرية عموما كثيرة يجب أن تدعوها إلى الدمج من أجل زيادة قدراتها". وجاءت تصريحات الرئيس خلال لقاء مع ممثّلي عدد من وسائل الإعلام الأجنبيّة والمصريّة خلال منتدى شباب العالم الذي عقد في مدينة شرم الشيخ في تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي.

وتظلّ خطوة دمج الأحزاب بين فريقين، حيث يعتبرها أحدهما خطوة هامّة في طريق تقوية الأحزاب السياسيّة ووجود منافسة حقيقيّة بين تلك الأحزاب، بينما يرى الرافضون أنّ الهدف هو خنق المجال العامّ وتعزيز سياسة الصوت الواحد، لتظلّ الفترة المقبلة الفصيل في إتمام خطوة الاندماج من عدمه.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : bill, wafd party, parliament, egyptian politics, political parties, parliamentary system
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept