نبض سوريا

إدارة مخيّم البل في ريف حلب الشماليّ تقدّم الخدمات والدعم النفسيّ والترفيهيّ لمهجّري الغوطة الشرقيّة

p
بقلم
بإختصار
أنشطة ترفيهية ودعم نفسي يقدمها مخيم البل في ريف حلب الشمالي لمهجري الغوطة الشرقية من أجل مساعدتهم في التخلص من آثار الحصار والحرب.

ريف حلب الشماليّ، سوريا — أقامت إدارة مخيّم البل، وبالتعاون مع منظّمة فسحة أمل، فعالية ترفيهيّة لأطفال المخيّم الذي يحوي مهجّري الغوطة الشرقيّة، وذلك في حضور 500 طفل تقريباً في 29 نيسان/أبريل الماضي.

التقى "المونيتور" مدير منظّمة فسحة أمل في ريف حلب مهنّد عمر الذي قال: "تضمّنت الفعالية التي أقمناها في مخيّم البل أنشطة حركيّة تحفيزيّة للأطفال وتوزيع بعض الهدايا، والهدف من هذه الفعالية الترفيهيّة تعويض الأطفال الحرمان الذي عاشوه خلال فترة الحصار في الغوطة الشرقيّة على مدار السنوات السابقة، هناك نيّة لتكرار النشاط الترفيهيّ في المخيّم لمساعدة الأطفال على التخلّص من الآثار النفسيّة السلبيّة التي خلّفتها الحرب في الغوطة الشرقيّة التي أتوا منها".

وأضاف عمر: "وجدنا تفاعلاً جيّداً من قبل أطفال المخيّم، حيث يعاني الكثيرون منهم من العزلة، ومن مشاكل نفسيّة، وساهمت النشاطات الترفيهيّة التي نقوم بها في عودة الابتسامة إلى وجوههم. وسوف تقوم منظّمتنا بتقديم جلسات دعم نفسيّ للأطفال خلال الفترة المقبلة في مخيّم البل".

يأوي مخيّم البل الواقع في ريف حلب الشماليّ مئات العائلات من المهجّرين الذين قدموا من الغوطة الشرقيّة. وقد أنشأت المخيّم إدارة الكوارث والطوارئ التركيّة "آفاد" AFAD في 1 نيسان/أبريل الماضي، وهي منظّمة إنسانيّة تتبع إلى الحكومة التركيّة. وقد استقبل المخيّم الدفعة الرابعة من مهجّري مدينة دوما في الغوطة الشرقيّة في 10 نيسان/أبريل 2018. المخيم يحوي 700 خيمة، ويسكنه الآن قرابة خمسة آلاف شخص، وهناك نية لدى إدارة المخيم ببناء ملحق للمخيم يحوي 400 خيمة لاستقبال المزيد من المهجرين.

وكان فصيل جيش الإسلام التابع إلى المعارضة المسلّحة قد توصّل إلى اتّفاق مع القوّات الروسيّة في 8 نيسان/أبريل يقضي بخروج مقاتلي جيش الإسلام وعائلاتهم ومن يرغب من المدنيّين في مدينة دوما في الغوطة الشرقيّة قرب العاصمة دمشق، في الخروج منها نحو منطقة درع الفرات في ريف حلب. وبلغ عدد المهجّرين من دوما في الغوطة الشرقيّة الذين وصلوا إلى منطقة درع الفرات منذ بداية شهر نيسان/أبريل حتّى منتصف الشهر ذاته 19189 مهجّراً وصلوا على تسع دفعات متتالية بينهم 8 آلاف مقاتل من جيش الإسلام والباقون مدنيين، وذلك بحسب ما أكده للمونيتور محمود دوماني وهو مقاتل في جيش الإسلام التقيته في مخيم البل، والذي اضاف ان عدد النساء والأطفال يبلغ قرابة 12 ألف شخص، قسم منهم يقيم الآن في مخيم البل وهناك عدد آخر منهم يقيمون في مخيمات أخرى في ريف حلب قرب اعزاز.

تجوّل "المونيتور" في مخيّم البل في ريف حلب الشماليّ، حيث تمّ وضع مئات الخيام في شكل منظّم في أطراف قرية البل من الجهة الغربيّة، وتمّ تعبيد أرضيّة المخيّم بالبقايا الحجريّة البيضاء، وعلى أطراف المخيّم أنشئت حمّامات، قسم منها مخصّص للرجال، والقسم الآخر مخصّص للنساء، وفي المخيّم مركز طبّيّ صغير تديره إدارة المخيّم، يوجد فيه ممرّضون وطبيب يقدّمون الخدمات الصحّيّة في المخيّم، وفي منتصف المخيّم هناك خيمة كبيرة تمّ إنشاؤها لكي تكون بمثابة مدرسة تستقبل الأطفال. ويبدو أنّ الأطفال لديهم تعطّش للّعب بعد رحلة التهجير القاسية التي مرّوا بها وما سبقها من صعوبات أثناء تواجدهم في الغوطة الشرقيّة التي كانت تحت القصف والحصار، وقد استغلّ الأطفال المساحات الفارغة في المخيّم لكي يلعبوا فيها كرة القدم.

التقى "المونيتور" مدير مخيّم البل فهد حسّون الذي قال: "توجد في مخيّم البل 700 خيمة، كلّ عائلة من المهجّرين حصلت على خيمة، وتوفّر إدارة المخيّم ثلاث وجبات طعام في شكل يوميّ للعائلات في المخيّم، يقدّمها المطبخ المتنقّل الذي أنشأته في المخيّم إدارة الكوارث والطوارئ التركيّة "آفاد". ويقدّم المركز الطبّيّ التابع إلى المخيّم الإسعافات الأوّليّة والأدوية، وفي حال كانت الحالات المرضيّة معقّدة تتمّ إحالتها إلى المشافي القريبة في منطقة درع الفرات".

وأضاف حسّون: "النسبة الأكبر من سكّان مخيّم البل هي من الأطفال، وهذا استدعى منّا في إدارة المخيّم العمل على إنشاء مدرسة في أسرع وقت ممكن لكي يحصل الأطفال على التعليم بعد فترة طويلة من الانقطاع عنه في الغوطة الشرقيّة بسبب القصف والحصار الذي كانوا يعانون منهما. وفي 1 أيّار/مايو، تمّ اختيار عدد من المعلّمين والمعلّمات من أبناء المخيّم لكي يصبحوا معلّمين في مدرسة المخيّم التي باشرت عملها في 30 نيسان/أبريل".

أقامت إدارة مخيّم البل أنشطة ترفيهيّة عدّة فيه، منذ أن وصل المهجّرون من الغوطة إليه، هذه الأنشطة كما يقول مدير المخيّم حسّون لـ"المونيتور" تساعد الأطفال على تجاوز المشاكل النفسيّة التي عانوا منها في الغوطة الشرقيّة، كذلك تشمل الأنشطة تقديم الدعم النفسيّ إلى النساء في المخيّم، حيث هناك حالات اكتئاب وعزلة لدى الكثير من النساء والأطفال، وهي من مخلّفات الحرب والحصار التي جلبوها معهم إلى مكان سكنهم الجديد في ريف حلب.

قالت مديرة قسم دعم المرأة وتمكينها في منظّمة فسحة أمل ملك الحمصي لـ"المونيتور": "هناك خطّة يتمّ التجهيز لها من قبل منظّمتنا، بالتعاون مع إدارة مخيّم البل لدعم المرأة في المخيّم، هناك نساء كثيرات في المخيّم يعانين من مشاكل نفسيّة، بسبب فقدان أحد أفراد العائلة في الحرب، أو التهجير من الغوطة، سوف نعمل على مساعدة هؤلاء النسوة لكي يتأقلمن مع حياتهنّ الجديدة في ريف حلب".

أصبحت منطقة درع الفرات في ريف حلب مأوى لآلاف المهجّرين من مختلف المناطق السوريّة، وتحاول إدارات المخيّمات، وبالتعاون مع الجمعيّات والمنظّمات الإنسانيّة التخفيف من الآثار النفسيّة والمشاكل التي تسبّب بها التهجير والحرب بالنسبة إلى المهجّرين، وتقديم الخدمات الضروريّة لهؤلاء الناس، ويعتبر الأطفال والنساء الشريحة الأكثر تضرّراً والتي يجب مساعدتها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : اللاجئين

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept