نبض فلسطين

السلطة الفلسطينيّة تستعدّ لملاحقة عشرات الشخصيّات الفلسطينيّة عبر الإنتربول بينها دحلان

p
بقلم
بإختصار
يعلن الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس أنّ القضاء الفلسطينيّ سيجلب عبر منظّمة الشرطة الجنائيّة الدوليّة "الإنتربول" من 60 إلى 80 شخصيّة فلسطينيّة في خارج الأراضي الفلسطينيّة بتهم متعدّدة أهمّها الاختلاس من المال العامّ.

مدينة غزّة، قطاع غزّة — أعلن الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس في كلمة له أمام المجلس الوطنيّ الفلسطينيّ في 30 نيسان/أبريل الماضي في مدينة رام الله، أنّ القضاء الفلسطينيّ سيجلب عبر منظّمة الشرطة الجنائيّة الدوليّة "الإنتربول" من 60 إلى 80 شخصيّة فلسطينيّة بتهم متعدّدة أهمّها الاختلاس من المال العامّ.

وقال الرئيس عبّاس: تلك الأسماء "تعرفونهم أو بعضهم أو جزء منهم، ونريد أن نحضرهم عن طريق الانتربول، وقريبا جدا ستقرؤون أسماؤهم في الصحف"، دون أن يذكر تاريخاً محدّداً لبدء إجراءات الملاحقة.

تلميح الرئيس عبّاس إلى الأسماء المعروفة في الشارع الفلسطينيّ تتمحور حول النائب في المجلس التشريعيّ والقياديّ المفصول من حركة فتح محمّد دحلان وبعض الشخصيّات المقرّبة منه، إضافة إلى المسؤول السابق في السلطة الفلسطينيّة محمّد رشيد المعروف بـ"خالد سلام". ونقلت صحيفة الخليج أونلاين عن مسؤول فلسطيني تأكيده أن الإنتربول الفلسطيني جهز ملفات 15 مطلوباً فلسطينياً على رأسهم دحلان.

وكانت محكمة جرائم الفساد الفلسطينيّة قد أصدرت حكماً غيابيّاً بالسجن ثلاث سنوات في 14 كانون الأوّل/ديسمبر 2016، على النائب دحلان بتهمة اختلاس 16 مليون دولار من المال العامّ أثناء تولّيه منصب منسّق الشؤون الأمنيّة للرئاسة الفلسطينيّة في عام 2003، وذلك بعدما رفع الرئيس عبّاس الحصانة البرلمانيّة عن دحلان في 8 كانون الأوّل/ديسمبر 2016، وجاءت تلك الإجراءات جرّاء حالة الخلاف السياسيّ بين الرئيس عبّاس والنائب دحلان والذي بدأ في عام 2010.

أكّد مدير المكتب الوطنيّ للإنتربول في الأراضي الفلسطينيّة محمود صلاح لـ"المونيتور" أنّهم يعملون منذ انضمامهم إلى منظّمة الإنتربول الدوليّ في 27 أيلول/سبتمبر 2017، على تجهيز الملفّات الإجرائيّة للشخصيّات التي تحال إليهم بمذكّرات من قبل مكتب النائب العامّ الفلسطينيّ أحمد البرّاك.

ورفض صلاح في الوقت ذاته الكشف عن أيّ اسم من الأسماء التي يقومون بتجهيز ملفّاتها، مشدّداً على أنّ أيّ تفاصيل تتعلّق بالإفصاح عن تلك الملفّات أو أسماء المتّهمين هي في يد النائب العامّ الفلسطينيّ.

تواصل "المونيتور" مع النائب العامّ الفلسطينيّ أحمد البرّاك وسأله عن أسماء من تجهّز ملفّاتهم من أجل جلبهم إلى القضاء عبر منظّمة الشرطة الجنائيّة الدوليّة، إلّا أنّه امتنع عن الإجابة.

وأصبحت السلطة الفلسطينيّة عضواً في الإنتربول في 27 أيلول/سبتمبر 2017، بعدما حصلت على أصوات 75 دولة لصالح طلب انضمامها إلى المنظّمة، مقابل 24 صوتاً ضدّ طلب العضويّة، فيما امتنعت 34 دولة عن التصويت، وذلك خلال اجتماع للجمعيّة العامّة للمنظّمة في بكين.

من جانبه، شدّد مسؤول التيّار الإصلاحيّ لحركة فتح في قطاع غزّة والمقرّب من دحلان ماجد أبو شمالة في حديث مع "المونيتور" على أنّ النائب دحلان لديه حصانة برلمانيّة، وحسب المادّة رقم 53 من القانون الأساسيّ لا يستطيع الرئيس عبّاس أو القضاء الفلسطينيّ محاكمته قبل رفع الحصانة البرلمانيّة عنه والتي لا تملك أيّ جهة حقّ نزعها عنه سوى المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ.

وقال أبو شمالة: "نحن مع محاكمة أيّ شخصيّة فلسطينيّة يثبت بالأدلّة القاطعة اختلاسها المال العامّ، على أن تتوافر للمتّهم المحاكمة العادلة والحرّية الكاملة في الدفاع عن نفسه، بعيداً عن أيّ تهم باطلة هدفها الانتقام السياسيّ من الخصوم، كما يحدث مع النائب محمّد دحلان".

وأكّد أنّ التهم الموجّهة للنائب دحلان باطلة، مشيراً إلى أنّ محكمة جرائم الفساد التي شكّلها الرئيس عبّاس في عام 2010، غير دستوريّة لأنّ المجلس التشريعيّ لم يصادق عليها، بل أوجدها الرئيس عبّاس لملاحقة خصومه السياسيّين بعد تلفيق التهم لهم.

أمّا مستشار مجلس إدارة ائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" عزمي الشعيبي فتوقّع في حديث إلى "المونيتور" أن يجد القضاء الفلسطينيّ صعوبة في جلب الشخصيّات الفلسطينيّة التي تواجه تهماً أمام القضاء الفلسطينيّ، وذلك لعدم وجود اتّفاقيّات تبادل تسليم مجرمين وفارّين من وجه العدالة بين السلطة الفلسطينيّة وغالبيّة الدول العربيّة التي فيها شخصيّات مطلوبة للعدالة، مشيراً إلى احتمال نجاح الإنتربول الفلسطينيّ في الحصول على معلومات فقط حول الشخصيّات المطلوبة.

وأوضح الشعيبي أنّ السلطة الفلسطينيّة لم تنجح خلال السنوات الماضية في جلب العديد من الشخصيّات الهاربة من وجه العدالة لرفض الدول التي يتواجدون على أراضيها تسليمهم لحملهم جنسيّات مزدوجة (جنسيّة فلسطينيّة وجنسيّة الدولة التي يقيمون فيها)، ومثال على ذلك الأردن الذي رفض تسليم مدير عام سابق في وزارة الماليّة الفلسطينيّة يدعى سامي الرملاوي بعد اتّهامه باختلاس 4.5 ملايين دولار من المال العامّ.

هذا وتنصّ المادّة رقم 28 من القانون الأساسيّ الفلسطينيّ المعدل لعام 2003 على أنّه "لا يجوز إبعاد أيّ فلسطينيّ عن أرض الوطن أو حرمانه من العودة إليه أو منعه من المغادرة أو تجريده من الجنسيّة أو تسليمه إلى أيّ جهة أجنبيّة"، وهو ما اعتبره الشعيبي تعاملاً بالمثل من قبل الدول التي فيها فلسطينيّون يحملون جنسيّات تلك الدول.

وفي السياق ذاته، رأى أستاذ القانون الدوليّ في الجامعة العربيّة الأميركيّة في جنين سعيد أبو فارة أنّ القضاء والإنتربول الفلسطينيّين قد يجدان صعوبة في جلب الشخصيّات المطلوبة إلى القضاء عبر الإنتربول الدوليّ جرّاء حالة التعقيد السياسيّ في العلاقة بين تلك الدول والسلطة الفلسطينيّة، ناهيك عن عدم وجود قانون عقوبات فلسطينيّ يحاكم عليه الأشخاص.

وأوضح أبو فارة لـ"المونيتور" أنّ قانون العقوبات المعمول به في الضفّة الغربيّة الآن هو قانون العقوبات الأردنيّ رقم 16 لسنة 1960، وفي قطاع غزّة يعمل بقانون العقوبات البريطانيّ رقم 74 لعام 1936، وهو ما يحتّم إيجاد قانون عقوبات جديد فلسطينيّ، لا سيّما في ظلّ انضمام السلطة الفلسطينيّة إلى مؤسّسات دوليّة كالمحكمة الجنائيّة الدوليّة والانتربول.

تبقى الخطوات التي من المقرّر أن تقوم بها السلطة الفلسطينيّة عبر الإنتربول خلال الأيّام المقبلة تحمل في طيّاتها مدى نجاح تلك السلطة في جلب الشخصيّات المطلوبة للقضاء، بيد أنّ شخصيّات كالنائب دحلان ستجد صعوبة في جلبها إلى الأراضي الفلسطينيّة جرّاء حالة التوتّر في العلاقات الدبلوماسيّة التي نشأت بين البلد المضيف له (الإمارات العربيّة المتّحدة) والسلطة الفلسطينيّة على خلفيّة إيواء دحلان منذ عام 2012.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : penal code, prosecution, mahmoud abbas, plc, palestinian authority, interpol, mohammed dahlan

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept