سنة بيضاء تهدّد قطاع التعليم في تونس

p
بقلم
بإختصار
رغم بوادر انفراج لأزمة التعليم الثانوي بين الجامعة العامة للتعليم الثانوي ووزارة التربية، باستئناف الدروس مع مواصلة حجب الأعداد، غير أن المخاوف من شبح سنة بيضاء في قطاع التعليم في تونس مازال يهدد قطاع التعليم في تونس، وسط دعوات المركزيّة النقابيّة بضرورة تدخّل الرئيس التونسيّ الباجي قائد السبسي لحلّ الأزمة باعتباره الضامن للسلم الاجتماعيّ.

تونس — أصبحت فرضيّة سنة بيضاء أكثر من واردة في تونس، رغم قرار الجامعة العامة للتعليم الثانوي (نقابة منضوية تحت الاتّحاد العامّ التونسيّ للشغل) استئناف الدروس في 25 نيسان / أبريل 2018، مع مواصلة حجب الأعداد، خلال اجتماع تشاوري الثلاثاء في مقر الاتحاد العام التونسي للشغل بالعاصمة التونسية إلى حين تحقيق مطالب الأساتذة.

ودخل الأساتذة في خطوة تصعيديّة منذ 17 نيسان/أبريل 2018، في إضراب مفتوح، توقّفت على إثره الدروس في كلّ المعاهد الثانويّة العامة والمدارس الاعدادية، إلى حين الاستجابة إلى مطالبهم المتمثّلة في الترفيع في رواتبهم.

وكانت الجامعة العامّة للتعليم الثانويّ قد قرّرت يوم الاثنين في 23 نيسان/أبريل، في خطوة تصعيديّة، مواصلة حجب نتائج الامتحانات التي أجراها التلاميذ خلال السداسي الاول من السنة الدراسية الحالية والامتناع عن تقديمها إلى إدارات المعاهد الثانويّة والمدارس الإعداديّة.

ودعت الهيئة الادارية للاتحاد العام التونسي للشغل في بيان يوم الاثنين في 23 نيسان/أبريل 2018، المدرّسات والمدرّسين كافّة في قطاع التعليم الثانويّ إلى استئناف الدروس ابتداء من يوم الثلاثاء في 24 نيسان/أبريل وتسليم الأعداد.

واشترطت الجامعة العامة للنقابة التعليم الثانوي، في اجتماعها التشاوري، ألا تقتطع وزارة التربية مبالغ أيام الإضراب (6 أيام) عن العمل من رواتب الأساتذة، بعد أن نقلت وسائل إعلام محلّيّة أنّ رئيس الحكومة يوسف الشاهد اتّخذ قراراً باقتطاع ستّة أيّام من أجور الأساتذة، تحويلها إلى صندوق صيانة المؤسسات التربوية بسبب امتناعهم عن تقديم الدروس خلال ستة أيام التي امتنعوا فيها عن تقديم الدروس.

وكانوا الأساتذة قد أعلنوا عن تمسكهم 6 ديسمبر/كانون الأول 2017 بالمطالبة بتفعيل اتفاقية أكتوبر 2011 الموقعة بين الجامعة العامة للتعليم الثانوي ووزارة التربية والتي تنص على تصنيف مهنة مدرسي التعليم الثانوي والإعدادي ضمن المهن الشاقة والمرهقة. ويدعو الأساتذة إلى تخفيض سن تقاعدهم من 60 عاما إلى 55 عاما.

وجاء بيان الجامعة العامّة للتعليم الثانويّ كردّ على رفض الناطق الرسميّ باسم الحكومة إياد الدهماني في تصريح إلى إذاعة "شمس أف أم" الخاصّة في 23 نيسان/أبريل 2018، المبادرة التي تقدّمت بها الجامعة العامّة للتعليم الثانويّ في 22 نيسان/أبريل 2018 والتي عبّرت فيها عن استعدادها للدخول في مفاوضات جدّيّة ومسؤولة وغير مشروطة مع وزارة التربية لتفادي السنة البيضاء، واعتبر أن المبادرة تعجزيه وغير مقبولة بسبب الامكانيات المحدودة لميزانية الدولة وفق تصريحه.

وحذّر الدهماني في تصريحه إلى إذاعة "شمس أف أم" الخاصّة من وجود مخاوف حقيقيّة من سنة دراسيّة بيضاء، داعياً الأساتذة إلى تغليب مصلحة التلميذ ووضعها فوق كلّ اعتبار.

وقال الناطق الرسميّ باسم رئاسة الحكومة في تصريحه لشمس اف ام إنّ "إمكانات وزارة الماليّة العموميّة لا تسمح بتطبيق المطالب بزيادة سنوية تبلغ قرابة 200 مليون دولار".

ويعمل في تونس نحو 77 ألفاً و260 مدرساً في المعاهد الثانوية العامة والمدارس الاعدادية، فيما يبلغ عدد التلاميذ 950 ألف تلميذ.

وكانت الجامعة العامّة للتعليم الثانويّ قد اشترطت في نصّ المبادرة ألّا يتجاوز موعد انطلاق المفاوضات يوم الخميس 27 نيسان/أبريل 2018 للتوصّل إلى اتّفاق يلبّي مطالبهم المادّيّة والمعنويّة الواردة في لوائح التدريس.

في المقابل، وندّدت الهيئة الإداريّة، وفق نصّ بيانها، بـ"أسلوب الاستهانة الذي انتهجته الحكومة إزاء الأزمة التي يتخبّط فيها قطاع التعليم عموماً منذ مدّة سواء في مستوى تأخّر الإصلاح التربويّ أم تدهور ظروف المدرّسين".

وقالت إنّ "الحكومة وضعت شروطاً تعجيزيّة للتفاوض واستخدمت هذه الأزمة للتغطية على فشلها في معالجة العديد من الملفّات والانتقام من موقف المركزيّة النقابيّة المطالب بضخّ دماء جديدة في مفاصل الدولة والحكومة، وسعت إلى شيطنة المدرّسين وجامعتهم العامّة والاتّحاد العامّ التونسيّ للشغل وتأليب الرأي العامّ ضدّهم".

وأعلنت وزارة التربية 12 مارس/اذار أنّها قررت تعليق الجلسة التفاوضية مع نقابة التعليم الثانوي بسبب تمسك الطرف النقابي بمواصلة حجب الأعداد عن الإدارة .

تشترط وزارة التربية تسليم نتائج الامتحانات قبل التفاوض، فيما تطالب نقابة التعليم الثانوي بالتفاوض دون شروط .

وقال الكاتب العامّ المساعد في الجامعة العامّة للتعليم الثانويّ أحمد المهوّك في تصريح إلى "المونيتور": "الحكومة لم تقدّم حلولاً واقعيّة لأزمة التعليم التي انطلقت منذ 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 وهي تدفع إلى سنة بيضاء".

وأضاف المهوّك في تصريحه إلى ''المونيتور'' أنّ ''حملات التصعيد التي يشنّها وزير التربية حاتم بن سالم ومجلس الوزراء في خصوص أزمة التعليم الثانويّ محاولة لضرب قطاع التعليم وبالتالي الدفع نحو سنة دراسيّة بيضاء ومنع التلاميذ من اجتياز الامتحانات".

في سياق متّصل، قال القياديّ في حزب نداء تونس شاكر العيادي في تصريح إلى "المونيتور" إنّ التصعيد الذي تنتهجه نقابات التعليم الثانويّ مبالغ فيه، والمطالب التي تفرضها تعجيزيّة ولا يمكن الاستجابة لها".

وحذّر العيادي في تصريحه إلى "المونيتور" من أنّ "البلاد في طريقها إلى الهاوية، ولا تحتمل مزيداً من الأزمات"، داعياً "نقابيي الجامعة العامة للتعليم الثانوي إلى العودة إلى رشدهم ومراعاة مصلحة البلاد ومصلحة التلاميذ".

في المقابل، أشار القياديّ في الجبهة الشعبيّة زهير حمدي في تصريح إلى "المونيتور" إلى أنّ "وزارة التربية هي المسؤولة عن تفاقم أزمة التعليم الثانويّ، لأنّها تعمّدت وضع شروط مستحيلة لتعطيل المفاوضات مع الجامعة العامّة للتعليم الثانويّ".

وأضاف في تصريحه إلى "المونيتور": "أعتقد أنّ الأزمة جاءت بسبب نية الحكومة التي ترغب في التخلي عن المؤسسات العامة ومؤسسات التعليم لصالح القطاع الخاصّ".

هذا ونفّذ عدد من أولياء التلاميذ في 21 نيسان/أبريل 2018، وقفة احتجاجيّة أمام المسرح البلديّ في العاصمة، ضدّ قرار أساتذة التعليم حجب أعداد التلاميذ وتعليق الدروس في المدارس الإعداديّة والمعاهد الثانويّة.

وقال الناطق بإسم الوقفة الاحتجاجية، البشير الجوادي، في تصريح الى قناة نسمة الخاصة بأن الأولياء المحتجين يطالبون بـ "استئناف التدريس بشكل طبيعي " مضيفا " إن على الحكومة التجاوب مع المطالب النقابية".

ويأتي تصعيد الجامعة العامّة للتعليم الثانويّ الرافضة لبقاء وزير التربية بن سالم في منصبه بالتزامن مع تصعيد المركزيّة النقابيّة التي تتمسك بتغيير الفريق الحكومي ، فيما يرفض رئيس الحكومة التونسي يوسف الشاهد الاستجابة إلى هذه الدعوات.

وكان أمين عامّ المركزيّة النقابيّة نور الدين الطبوبي قد وجّه في كلمة له أمام تجمّع عمّالي في قفصة (جنوب غرب) يوم السبت في 21 نيسان/أبريل نداء إلى الرئيس التونسيّ للتدخّل العاجل من أجل حلّ الأزمة باعتباره الضامن للأمن والسلم الاجتماعيّ.

يبدو أنّ تطويق الخلاف وتقريب وجهات النظر بين وزارة التربية والجامعة العامّة للتعليم الثانويّ قد لا يشهدان أيّ انفراج، خصوصاً أنّ الاتّحاد العامّ التونسيّ للشغل وصل إلى أقصى درجات التمرّد على الحكومة بمطالبته صراحة بوجوب القيام بتعديل وزاريّ يقال بمقتضاه وزير التربية ووزراء آخرون، ممّا يعني إمكان مغادرة الاتحاد العام التونسي للشغل وثيقة قرطاج والحزام الداعم للحكومة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : التعليم

Mohamed Ali Ltifi is a Tunisian journalist who has worked with several local and international newspapers, including the London-based Arabic-language Al-Arabi al-Jadeed and Arab Reporters for Investigative Journalism.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept