نبض العراق

السعوديّة تبدأ باستثماراتها في العراق من خلال الأنبار

p
بقلم
بإختصار
رغم جهود السعوديّة الجبّارة في الاستثمار بالعراق، فإنّها لا تحظى بترحيب الكثير من القوى السياسيّة والفصائل المسلّحة الشيعيّة للدخول والعمل في العراق.

يدرس المجلس التنسيقيّ المشترك بين العراق والمملكة العربيّة السعوديّة استثمار الرياض حوالى مليون هكتار من الأراضي الزراعيّة في محافظة الأنبار - غربيّ العراق، والتي تعاني دماراً كبيراً ووضعاً اقتصاديّاً مترديّاً، بعد الحرب الطاحنة التي شهدتها بغية استعادتها من سيطرة تنظيم "داعش". وقد وزّعت وزارة التجارة في 4 نيسان/إبريل بياناً مختصراً على وسائل الإعلام كشفت فيه أنّ "المجلس التنسيقيّ المشترك بين العراق والسعوديّة يدرس الاستثمار في مليون هكتار من الأراضي الزراعيّة في محافظة الأنبار"، إلاّ أنّ الوزارة لم تكشف أيّ تفاصيل أخرى تتعلّق بهذا الموضوع.

وشهدت العلاقات العراقيّة – السعوديّة تطوّراً ملحوظاً منذ أواسط عام 2017، وتطوّرت هذه العلاقات بعد زيارة رئيس الوزراء العراقيّ حيدر العبادي للرياض والإعلان عن المجلس التنسيقيّ بين البلدين في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017 بحضوره وحضور خادم الحرمين الشريفين الملك السعوديّ سلمان بن عبد العزيز ووزير الخارجيّة الأميركيّة المقال ريكس تيلرسون.

ويهدف المجلس التنسيقيّ بين البلدين، اللذين شهدت العلاقات بينهما لحوالى 3 عقود قطيعة وتذبذباً، إلى تطوير العلاقات الاقتصاديّة على كلّ الصعد، فضلاً عن فتح المنافذ الحدوديّة البريّة وتطوير الموانئ وتنمية الاستثمارات ودراسة إنشاء منطقة تبادل تجاريّ ومراجعة اتفاقيّة التعاون الجمركيّ.

وحاول "المونيتور" الحصول على معلومات أكثر في شأن استثمار السعوديّة لحوالى ميلون هكتار في أراضي محافظة الأنبار، إلاّ أنّ المكتب الإعلاميّ لوزارة التجارة لم يردّ على اتّصالات عدّة.

وأكّد عضو مجلس محافظة الأنبار يحيى المحمّدي وجود اتصالات وزيارات لمسؤولين في الأنبار للسفارة السعوديّة في بغداد، وقال: "إنّ مسؤولي المحافظة تلمّسوا رغبة في استثمار السعوديّة بالأنبار بشكل واسع وكبير".

وفي المقابل، أشار رئيس لجنة شؤون العلاقات العامّة السعوديّة - الأميركيّة "سابراك" سلمان الأنصاري إلى أنّ مشروع الاستثمار في أراضي الأنبار "سينطلق قريباً".

وقد أفصح مصدر سياسيّ في حديث لـ"المونيتور"، رفض الإشارة إلى اسمه، عن طبيعة المشروع الاستثماريّ في الأنبار والجدوى الاقتصاديّة منه، فضلاً عمّا يتعلّق بالمشروع من شؤون أمنيّة وسياسيّة، وقال: "إنّ الأراضي التي سيتمّ الاستثمار فيها ستكون في جزء كبير منها في ناحية النخيب"، التي تقع على حدود محافظة كربلاء، وهي محاذية للحدود السعوديّة أيضاً.

ولفت المصدر إلى أنّ "المشروع، الذي تنوي السعوديّة تنفيذه، يهدف إلى بناء حقول تسمين العجول ومشاريع ألبان وتعبئة مياه الشرب"، مرجّحاً إنشاء شركات ألبان كبيرة على شاكلة عدد من المشاريع الناجحة في السعوديّة.

ولم ينف المصدر أن تكون هناك أهداف أمنيّة وراء المشروع، وقال: "هذه المنطقة رخوة أمنيّاً، وتقع على حدود السعوديّة، ويحاول البلدان تحويلها إلى مركز تجاريّ يستقطب الأيدي العاملة، وهو ما يجلب الاستقرار لها، بدلاً من أن تشكّل تهديداً دائماً للبلدين".

أمّا سياسيّاً فأشار المصدر إلى "أنّ السعوديّة بالتأكيد تسعى إلى التمدّد في العراق، لكنّها لن تستعير النموذج الإيرانيّ الذي يستحوذ على الأسواق العراقيّة من دون أن يشغّل الأيدي العاملة في العراق"، موضحاً أنّ "السعوديّة تسعى إلى هيمنة ناعمة في العراق من خلال إيجاد فرص عمل للأيدي العراقيّة العاملة، وهو ما يجعل وجودها وتأثيرها في الوضع السياسيّ مقبولاً داخل المجتمع العراقيّ".

ولطالما شكّلت ناحية النخيب نزاعاً على عائديّتها بين محافظتيّ الأنبار وكربلاء. وتعود النخيب إداريّاً إلى محافظة الأنبار، إلاّ أنّ محافظة كربلاء تطالب بضمّها إلى حدودها الإداريّة. وتشهد الناحية بين الفينة والأخرى توتّراً أمنيّاً، إلاّ أنّها تعاني استقراراً نسبيّاً منذ نحو عامين.

ونفى عضو مجلس محافظة الأنبار يحيى المحمّدي "البدء الفعليّ بعمليّات الاستثمار في الأنبار"، لافتاً في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ "المشاريع المطروحة كافّة لا تتعدّى المناقشات بين السعوديّة والعراق"، مؤكّداً أنّ "السبب يعود إلى التذبذب الأمنيّ والسياسيّ، الذي يشهده العراق".

وفي الواقع، لا تحظى السعوديّة بترحيب الكثير من القوى السياسيّة والفصائل المسلّحة الشيعيّة للدخول والعمل في العراق، ولقد كان هذا الرفض واضحاً عند حديث الإعلام عن زيارة مرتقبة لوليّ العهد السعوديّ محمّد بن سلمان للعراق في آذار/مارس الماضي، حيث خرجت تظاهرات تقودها فصائل وأحزاب شيعيّة في عدد من مدن العراق ترفض الزيارة. وفضلاً عن ذلك، هناك نوّاب من الكتل الشيعيّة يسعون إلى إقرار قانون عراقيّ يشبه قانون "جاستا" الأميركيّ لمقاضاة السعوديّة، بزعم السماح لمواطنيها بدخول العراق وارتكاب أعمال إرهابيّة على أراضيه.

هل يكون هذا الرفض للسعوديّة من قبل قوى سياسيّة سبباً ربّما في خوف السعوديّة من عدم الشروع بتنفيذ أيّ مشروع إلى الآن في الأنبار؟ فردّ يحيى المحمّدي بالنفي، وقال: "إنّ الصراع الإيرانيّ - السعوديّ في المنطقة له تأثيرات واسعة على دول المنطقة، لكنّ سياسة العراق المحايدة جيّدة إلى الآن، وأرجو أن تستمرّ على هذا المنهاج لتحقيق ما يصبّ في صالح العراق".

من جهته، قال سلمان الأنصاري في لهجة واثقة، ردّاً على تخوّف ربّما من جانب السعوديّة على استثماراتها في العراق من التعرّض لأيّ أذى من قبل فصائل موالية لإيران: "إنّ السعوديّة لا تخشى أحداً في تحرّكاتها، وهي قادرة على حماية مصالحها بكلّ السبل في المنطقة أو في أيّ مكان بالعالم".

والحال، يحتاج العراق إلى سياسة في غاية التوازن في التعامل مع دولتين جارتين مثل إيران والسعوديّة لا تكفّان عن التصعيد بينهما، وهو الأمر الذي يجب أيضاً الانتباه إليه في استثمارات البلدين داخل العراق، خصوصاً أنّ كلّاً من إيران والسعوديّة يرى أنّ بوّابة الاستثمار هي أيضاً بوّابة للتأثير السياسيّ في العراق.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept