نبض مصر

وزير الماليّة في حكومة الوفاق: تعدّد الحكومات والصراع المسلّح في ليبيا أثّرا سلباً على الحالة الاقتصاديّة

p
بقلم
بإختصار
وزير الماليّة في حكومة الوفاق الوطنيّ والمعترف بها دوليا والمدعومة من الأمم المتحدة الدكتور أسامة حماد يتحدث عن مدى تأثير الانقسام السياسيّ على الظروف الاقتصاديّة في ليبيا.

القاهرة:  يعاني المواطن الليبيّ من تدهور الأحوال الاقتصاديّة والمعيشيّة، وذلك بسبب تدهور الاقتصاد في ليبيا، نتيجة الانقسام وتعدّد الحكومات ما بين حكومة الوفاق الوطنّي ومقرها في طرابلس والحكومة الليبيّة الموقّتة ومقرها مدينة البيضاء. ولقد امتدّ الانقسام السياسيّ إلى المصرف المركزيّ، حيث يوجد مصرفان لليبيا، هما: المصرف المركزيّ في طرابلس التابع لحكومة الوفاق ويرأسه الصديق الكبير، والمصرف المركزيّ في البيضاء ويرأسه محمّد الشكري المنتخب من البرلمان الليبيّ.

حاور "المونيتور" وزير الماليّة في حكومة الوفاق الوطنيّ والمعترف بها دوليا والمدعومة من الأمم المتحدة الدكتور أسامة حماد هاتفيّاً لمعرفة مدى تأثير الانقسام السياسيّ على الظروف الاقتصاديّة في ليبيا، وما طبيعة العلاقة بين وزارة الماليّة في حكومة الوفاق ووزارة الماليّة في الحكومة الموقّتة. كما تطرّق الحوار إلى مشروع إعمار ليبيا، وهو خطّة إعادة بناء البنية التحتيّة وترميم المباني والمؤسّسات وإعادة بنائها في المدن الليبيّة التي تعرّضت إلى تدمير من جرّاء الحرب الأهليّة، وقد أعلن صندوق النقد الدوليّ أنّ فاتورة إعمار ليبيا ستتجاوز الـ80 مليار دولار 4 فبراير 2018. وكشف أسامة حماد خلال حواره مع "المونيتور" عن أسباب مطالبته بتأجيل مشروع إعمار ليبيا إلى ما بعد الإنتخابات الليبيّة المقبلة والمقرر إجراؤها هذا العام. كما تحدّث عن برنامج الإصلاح الاقتصاديّ، الذي أعدّته حكومة الوفاق الوطنيّ في نوفمبر 2017 ، إذ تضمّن هذا البرنامج حلولاً للأزمات الاقتصاديّة ليشمل طرق التعامل مع إصلاح نظام دعم منظومة الوقود ومعالجة مسألة تدهور قيمة الدينار الليبيّ أمام العملات حيث يصل إلى سعر الدينار بالمقارنة بالدولار الأمريكي إلى 1.3 دينار وسعره في السوق السوداء يتعدى 4 دينار وغيرها من الأزمات الاقتصاديّة. وأوضح حماد النتائج الأخيرة للجنة سداد مديونيّة الدول تجاه ليبيا، إذ شكّلت وزارة الماليّة بحكومة الوفاق الوطني لجنة لمطالبة الدول المقترضة مثل روسيا وكوبا من ليبيا بسداد قروضها وديونها التي لم تسدّدها بعد، وهذه اللجنة تواجه صعوبات في استعادة تلك الديون التي تحتاج إليها ليبيا، وتبحث عن موارد أخرى لمعالجة أزمة تدهور الاقتصاد.

في ما يلي نص الحوار:

المونيتور:  كيف يؤثر وجود حكومتين في ليبيا والصراع المسلّح على الحالة الاقتصاديّة؟

حماد:  تتأثر الحالة الاقتصاديّة في شكل مباشر بمدى الاستقرار السياسيّ والأمنيّ. ولذا، فإنّ تعدّد الحكومات، وكذلك الصراع المسلّح، يؤثران سلباً على الحالة الاقتصاديّة.

المونيتور:  هل يؤثر وجود وزارة ماليّة تابعة للحكومة الليبيّة الموقّتة على عملكم كوزير في حكومة الوفاق؟

حماد:  في الحقيقة، بفضل ارتفاع درجة الوعي لدى المسؤولين سواء أكان في تلك الوزارة أم في وزارة الماليّة بحكومة الوفاق وإحساسهم بالمسؤولية الوطنيّة الملقاة على عاتقهم، فإنّنا نحاول جاهدين النأي بالعمل الماليّ الفنيّ عن أحداث الصراع السياسيّ. وبالفعل، بدأنا بوضع اللبنات الأولى لتوحيد المؤسّسات الماليّة، وكانت النتائج الأولى لتلك الجهود توحيد صرف المرتّبات لجميع العاملين في الدولة عبر منظومة واحدة (منظومة الرقم الوطنيّ). وبالفعل أيضاً، تمّ صرف مرتبات كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير لهذا العام بشكل موحّد لجميع العاملين في القطاع الحكوميّ.

المونيتور:  ليبيا تعاني من ارتفاع الأسعار، فما هي الحلول التي تطرحها وزارتكم للتعامل مع تلك الأزمة التي يعاني منها المواطن الليبيّ؟

حماد:  مسألة ارتفاع الأسعار هي اختصاص أصيل لوزارة الاقتصاد، من حيث حماية المستهلك. ونحن كوزارة ماليّة، نحاول جاهدين إرساء سياسة الاقتصاد الكليّ التي تجمع بين المجالات السياسيّة والماليّة والنقديّة والتجاريّة بشكل متكامل، إلاّ أنّ الوضعين السياسيّ والأمنيّ يلقيان بظلالهما السلبيّة من دون نجاح تلك الجهود.

المونيتور:  ما مصير برنامج الإصلاح الاقتصاديّ الذي وضعته حكومة الوفاق بعد تشكيل لجنة من الخبراء الاقتصاديّين؟

حماد:  إنّ برنامج الإصلاح الاقتصاديّ هو رهن بتوافر الإرادة السياسيّة لإنجاحه، وتعدّ هذه الإرادة غائبة نظراً للانقسام السياسيّ الذي نشهده اليوم.

المونيتور:  لماذا طالبت بتأجيل مشروع إعمار ليبيا إلى حين انتخاب حكومة؟

حماد:  طالبت بتأجيل مشروع إعمار ليبيا إلى حين تشكيل حكومة موحّدة ناتجة بشكل طبيعيّ من عمليّة انتخابيّة حرّة ، إذ أنّ مشروع إعادة إعمار ليبيا هو مشروع استراتيجيّ، وقرار البدء فيه يجب أن يصدر عن حكومة تمثّل إرادة كامل الشعب الليبيّ.

المونيتور:  خلال حوار "المونيتور" مع رئيس المفوضيّة العليا للإنتخابات الليبيّة الدكتور عماد السايح أكّد أنّ المفوضيّة تعاني من نقص في التمويل، وأنت المسؤول الأوّل عن الأمور الماليّة في حكومة الوفاق، فما تفسيرك لهذه المشكلة؟

حماد:  المفوضيّة العليا للإنتخابات مثلها مثل غيرها من أجسام الدولة، التي تخصّص لها مبالغ ماليّة ضمن الميزانيّة العامّة للدولة، ونحن كوزارة ماليّة من صلب عملنا البحث عن موارد لتغطية تلك الميزانيّة والإشراف الفنيّ على تنفيذها. أمّا مسألة تمويل المفوضيّة فهي عمليّة تسير وفق السياق الطبيعيّ المتّبع من كلّ الجهات المموّلة من الدولة. وإذا كان رئيس المفوضيّة يقصد عدم كفاية تلك المخصّصات، فلقد صدر توجيه من المجلس الرئاسيّ لحكومة الوفاق الوطني بتخصيص مبالغ المفوضيّة الوطنيّة العليا للإنتخابات.

المونيتور:  هل هناك خلاف بين المجلس الرئاسيّ لحكومة الوفاق حول إجراء الإنتخابات، مثلما أكّد عماد السايح خلال حواره لــ"المونيتور"؟

حماد:  لا يوجد أيّ خلاف بين المجلس الرئاسيّ لحكومة الوفاق الوطنيّ حول إجراء الإنتخابات، فإنّ القادة جميعهم يدعمون الإنتخابات، ونحن بدورنا نؤيّد هذه الخطوة ونباركها.

المونيتور:  لقد شكّلت لجنة لمطالبة الدول المقترضة من ليبيا بسداد مديونيّتها، فما الخطوات الأخيرة التي اتّخذتها هذه اللجنة؟

حماد:  بشأن خطوات لجنة سداد مديونيّة الدول تجاه ليبيا، تمّت مخاطبة وزارة الماليّة للدول المقترضة وحثّها على سرعة السداد، نظراً لظروف البلاد في الوقت الراهن. وتمّت الدعوة إلى عقد اجتماعات عدّة ضمّت كلاًّ من إدارة المؤسّسات والتعاون الدوليّ في وزارة الماليّة، مصرف ليبيا المركزيّ، المصرف الليبيّ الخارجيّ، وإدارة التعاون الدوليّ في وزارة الخارجيّة، للبحث في آليّة سداد الديون، وتمّ التوصّل إلى تفعيل الدور الديبلوماسيّ وإيصال رسائل مهمّة إلى الدول المقترضة من ليبيا للتعجيل بدفع ما عليها من قروض وتسويتها. وكذلك، تمّت مخاطبة صندوق النقد الدوليّ في خصوص الدول المقترضة من ليبيا ولم تف بالتزاماتها، وذلك بعدم منح أيّ قرض من صندوق النقد لهذه الدول، إلاّ بعد تسوية التزاماتها مع دولة ليبيا.  

المونيتور:  ما عدد تلك الدول المقترضة من ليبيا؟ وهل حصرت اللجنة قيمة القروض الممنوحة من ليبيا إلى الدول؟

حماد:  إنّ الدول التي حصلت على قروض من ليبيا ولم تسدّدها بلغ عددها 31 دولة، منها العربيّة والإفريقيّة ودول أخرى. ولقد بلغ إجماليّ قيمة القروض والفوائد، بما في ذلك فوائد التأخير عن دفع أقساط القروض، حوالى 4 مليارات و119 مليون و600 ألف دولار أميركيّ (4.119.600.000 دولار).

المونيتور:  ما هي العوائق التي تواجهها ليبيا في استرداد القروض الممنوحة إلى الدول الأخرى؟

حماد:  العوائق التي تواجه ليبيا في استرداد القروض هي عدم استجابة الدول إلى طلبات وزارة الماليّة المتكرّرة، وذلك لعوامل عدّة، منها: الانقسام السياسيّ والتعذّر بأنّ المبالغ لا يمكن تغطيتها من ميزانيّات الدول بسبب عجز ميزانيّتها.

المونيتور:  هناك تضارب بين سعر الدينار الليبيّ الرسميّ مقابل الدولار والذي يصل إلى 1.3 دينار، وسعره في السوق السوداء الذي يتعدّى الـ4 دينار، فهل هناك نيّة لاتّخاذ خطوة تعويم الدينار مثلما فعلت مصر أو تحريك سعر الصرف؟

حماد:  في ما يتعلّق بتحريك سعر الصرف، فمن المعلوم وجود سعر صرف رسميّ وسعر في السوق السوداء وهذا يُعدّ تشوّهاً في الاقتصاد، إلاّ أنّ انشطار مصرف ليبيا المركزيّ وانقسامه، وكذلك اختلاف المركز القانونيّ لمجلس إدارته، تعدّ سبباً رئيسيّاً لعدم تنفيذ رؤية اقتصاديّة واضحة لتحريك سعر الصرف. وإنّ الأمر مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتوحيد مصرف ليبيا المركزيّ وتشكيل مجلس إدارة يوافق على نحو صحيح القانون لوضع سياسة نقديّة ناجعة لتحريك سعر الصرف.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : libyan elections, libyan economy, exchange rates, reconstruction, civil war, finance, gna, economic policy
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept