نبض مصر

مشروع قانون الموازنة العامّة... برنامج جديد للدولة المصريّة لخفض العجز عبر الطروحات بالبورصة

p
بقلم
بإختصار
بدأت الحكومة المصرية اجراءات بطرح مجموعة من أهم وأنجح شركات القطاع العام في البورصة في إطار مجموعة سياسات لتوفير ايرادات تتضمن خفض العجز بالموازنة العامة.

القاهرة: أحالت الحكومة المصرية إلى البرلمان برنامج الموازنة العامّة للدولة للعام الماليّ 2018/2019 في 18 آذار/مارس، والتي تتكلّف تريليوناً و412 مليار جنيه.

وتتبنّى الدولة برنامجاً طموحاً لموازنة العام الماليّ الجديد، إذ ذكر بيان صحافيّ لمجلس الوزراء في 28 آذار/مارس أنّ مشروع الموازنة يهدف إلى تحقيق معدّل نموّ 5.8 في المئة، وهي النسبة الأعلى منذ 10 سنوات، وخفض العجز الكليّ إلى 8.4 في المئة من الناتج المحليّ مقارنة بـ12.5 في المئة عام 2015- 2016، وتحقيق زيادة فى الإيرادات بنحو 22 في المئة، وخفض نسبة الدين العام للناتج المحليّ الإجماليّ لتكون 91 في المئة، مع الإلتزام بزيادة مخصّصات الاستثمارات الحكوميّة إلى 149 مليار جنيه لتحسين البنية التحتيّة والخدمات الأساسيّة، والإبقاء على المخصّصات الماليّة للدعم وبرامج الحماية الإجتماعيّة والمقدّرة بـ332 مليار جنيه.

ورغم ما حقّقه الاقتصاد المصريّ من خطوات إيجابيّة نحو التعافي منذ تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصاديّ في عام 2014، إلاّ أنّ هناك 3 تحديّات رئيسيّة تتمثّل في ارتفاع قيمة الدين العام الداخليّ والخارجيّ الذي يصل إلى 105.9 في المئة من الناتج المحليّ الإجماليّ، ارتفاع عجز الموازنة ليصل إلى 10 في المئة، وانخفاض معدّل النموّ عن 5.3 في المئة بالمقارنة بحجم الزيادة السكانيّة المقدّرة بـ2.5 في المئة.

وفي حديث مع "المونيتور"، قال نائب وزير الماليّة لشؤون الخزانة العامّة محمّد معيط: "إنّ الحكومة تبذل جهوداً للضبط الماليّ في الموازنة العامّة، إذ تهدف إلى خفض نسبة الدين العام وما يترتّب عليه من فوائد، وتحقيق فائض أوليّ، وخفض نسبة عجز الموازنة".

أضاف: "خلال السنة الماليّة الحاليّة، نجحنا في خفض عجز الموازنة إلى 9.5 في المئة، ونهدف إلى خفضها إلى 8.4 في المئة بموازنة العام المقبل. كما تمّ تحقيق فائض أوليّ 2 في المئة للمرّة الأولى منذ أكثر من 10 سنوات". وتابع: "ننفّذ آليّة تهدف إلى زيادة الإيرادات بمعدّلات أعلى من المصروفات".

وأردف: "إنّ التعديلات التي تمّت في النظام الضريبيّ وإضافة ضرائب جديدة كالقيمة المضافة والدخل، وفّرتا للدولة 99 مليار جنيه إضافيّة، ونتوقّع أن تساهم الضرائب في توفير ما يقرب من 780 مليار جنيه كإيرادات للخزانة العامّة للدولة". وأشار محمّد معيط إلى أنّه "مع إقرار الموازنة الجديدة، تستعدّ الحكومة لتنفيذ إجراءات حماية اجتماعيّة للمواطنين ستبدأ مع العام الماليّ الجديد".

وكان تقرير للبنك الدوليّ قد صدر في كانون الثاني/يناير من عام 2017، كشف عن تعهّد الحكومة المصريّة بإلغاء دعم الوقود ورفع سعره تدريجيّاً، وهو ما بدأ فعليّاً في تمّوز/يوليو من عام 2014، ثمّ ارتفع مرّة أخرى في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017، وهي الإجراءات التي وصفتها الحكومة بالقرارات الإصلاحيّة التي أنهت دعم البنزين والسولار والمنتجات البتروليّة، والتي كانت تتسبّب بعجز في الموازنة وبأزمات يوميّة وبظهور السوق السوداء.

وتستند الدولة على سدّ عجز الموازنة العامّة عدة تدابير تتضمّن القروض والمنح الدوليّة وإصدار سندات وأذون خزانة، أو زيادة الإيرادات من خلال الضرائب أو رفع أسعار الوقود. أضف إلى ذلك برنامج الطروحات للشركات العامّة والمملوكة للدولة في البورصة الذي أعلنه رئيس الوزراء شريف إسماعيل عقب موافقة الحكومة عليه في 18 آذار/مارس، ويشمل طرح أسهم لـ23 شركة من أفضل وأنجح شركات القطاع العام في مصر بالبورصة المصريّة، ومن المتوقّع أن تتراوح القيمة الإجماليّة للأسهم المطروحة بين 80 و100 مليار جنيه. ووفقاً لبرنامج الطروحات، فسيتمّ طرح الأسهم خلال فترة تتراوح بين 24 و30 شهراً بهدف توسيع قاعدة الملكيّة وزيادة رأس المال السوقيّ للبورصة المصريّة.

وقال المحلّل الاقتصاديّ ومستشار وزير الاستثمار الأسبق محمود محيي الدين في حديث مع "المونيتور" منصور كامل: "إنّ برنامج الطروحات ستكون له انعكاسات إيجابيّة على الموازنة بتوفير إيرادات ستوجّه لسدّ العجز، لكنّه إجراء مرحليّ ويجب ألاّ تعوّل عليه الدولة كوسيلة دائمة لحلّ مشكلة عجز الموازنة، خصوصاً أنّ الحكومة اختارت قائمة من أفضل الشركات الناجحة في السوق".

وعن صعوبات تنفيذ البرنامج، أشار إلى أنّ "الجدول الزمنيّ الخاصّ بطرح 23 شركة في 24 شهراً فقط سيكون مستحيلاً"، وقال: "كان من المفترض أن تعلن الدولة عن طرح شركة تلو الأخرى، وألاّ يكون الإعلان عن طرح جماعيّ، إذ أنّ البورصة لا يمكن أن تستوعب كلّ هذه الطروحات، خصوصاً أنّ الشركات المعلن عنها عملاقة وضخمة".

أضاف: "إنّ دخول شركات القطاع العام البورصة سيكون تحدّياً كبيراً للقطاع الخاص وعقبة أمام فرص توسّعه داخل البورصة". وتابع: "رغم أنّ تنفيذ البرنامج سيكون مفيداً لإتاحة دخول مساهمين من القطاع الخاص في الشركات العامّة وإلزامها بالإفصاح عن الأرباح والقوائم الماليّة، فضلاً عن وجود ممثلين للمساهمين في مجالس الإدارة الأمر الذي يزيد من الحوكمة والسيطرة على الفساد، إلاّ أنّ هذا البرنامج بمثابة خصخصة جزئيّة لشركات القطاع العام".

وأردف: "يجب أن تظلّ الدولة محتفظة بنسبة حاكمة في رأس المال أكثر من 51 في المئة لضمان السيطرة على الشركات، خصوصاً المحتكرة لسلع أساسيّة كالشركة الشرقيّة للدخان، والشركات ذات البعد الاستراتيجيّ مثل شركات تداول الحاويات". وهناك ثلاث شركات أساسية لتداول الحاويات ألا وهي: شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، وشركة دمياط لتداول الحاويات والبضائع، وشركة بورسعيد لتداول الحاويات والبضائع، وهي شركات استراتيجية نظرا لسيطرتها على التجارة في موانئ الجمهورية.

من جهته، أكّد عضو مجلس إدارة بنك الاستثمار القوميّ معتزّ السعيد في حديث مع "المونيتور" أنّ "السوق المصريّة في أشدّ الحاجة إلى برنامج الطروحات الحكوميّة في الوقت الحاليّ، بجانب إجراءات الإصلاح الماليّ التي لا تكفي وحدها لجذب الاستثمارات الأجنبيّة"، وقال: "البرنامج لا يعني خصخصة الشركات، ولا يمكن قصر النظر إليه على أنّه فقط لجلب أموال إلى الحكومة، لكنّه في الأساس سيتيح ضخّ أموال جديدة وتوسيع قاعدة الملكيّة وتنويع المحفظة، وهو ما ستكون له آثار إيجابيّة في أداء الشركات".

ومع إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتّاح السيسي لفترة رئاسيّة جديدة، من المنتظر أن يتمّ تأليف حكومة جديدة أو تجديد الثقة في الحكومة الحاليّة، والتي سيكون من مهمّتها اتخاذ قرارات حاسمة من أجل تنفيذ المشروع الطموح للموازنة خلال العام الماليّ المقبل، حيث سيكون من بين أهمّ التحدّيات مدى القدرة على خفض العجز وتحقيق معدّلات النموّ المأمولة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept