مساعٍ برلمانيّة لإقرار قانون الجريمة الإلكترونيّة... ومخاوف من تطبيقه

أعلن الدكتور نضال السعيد، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، في 16 إبريل الجاري، موافقة اللجنة على مواد مشروع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، 45 مادة، المقدم من الحكومة، والمعروف إعلاميّاً باسم "الجريمة الإلكترونيّة"، تمهيدا لإقراره، ممّا أثار موجة من الجدل حول الهدف من القانون، وما إذا كان يستهدف ضبط المنظومة التكنولوجيّة أم إحكام السيطرة المطلقة على المواقع الإلكترونيّة ووسائل التواصل الاجتماعيّ وترهيب مستخدميها؟

al-monitor .

أبر 19, 2018

القاهرة — أعلن الدكتور نضال السعيد، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، في 16 إبريل الجاري، موافقة اللجنة على مواد مشروع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، 45 مادة، المُقدم من الحكومة، والمعروف إعلاميّاً باسم "الجريمة الإلكترونيّة". وقال فى تصريحات صحفية للمحررين البرلمانيين، إن اللجنة تعكف حاليًا على إعداد التقرير حول مشروع القانون لإرسالة إلى علي عبدالعال، رئيس مجلس النواب تمهيدًا إقراره.

ويعكف مجلس النوّاب على إقرار القانون في شكل عاجل، حيث انتهت اللجنة من مناقشة القانون بشكل كامل في مدة تقل عن شهر ونصف. فكان الاجتماع الأول لها في 5 من مارس الماضي، بحضور ممثّلي 19 وزارة ، من بينها الدفاع والداخليّة والاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وبحسب ممثّل وزارة الاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات –الجهة واضعة القانون- الذي أرسل إلى البرلمان في 13 فبراير الماضي، المستشار محمّد حجازي خلال اجتماع اللجنة الأوّل في 5 آذار/مارس الماضي، فإنّ مشروع القانون ينقسم إلى شقّين، الأوّل يتضمّن التزامات مقدّمي الخدمات بتأمين البيانات والمعلومات الخاصّة بالمستخدمين والاحتفاظ بالبيانات والرسائل والتتبّع في حال حدوث جرائم، والثاني يتضمّن أنواع الجرائم الإلكترونيّة، مشيراً إلى أنّ التطوّر التكنولوجيّ أفرز مجموعة من الجرائم، ممّا يمثّل تهديداً للأمن القوميّ، والمقصود هنا المواقع الالكترونية التي تحرض ضد النظام.

وأثار مشروع القانون موجة من الجدل، خصوصاً في ما تضمّنه من موادّ يراها مراقبون أنّها تستهدف ترسيخ سيطرة الدولة على المواقع الإلكترونيّة، وتقنين حجبها، وترهيب المستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعيّ. وهو ما تنفيه لجنة الاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات في المجلس، التي تقول إنّ القانون يستهدف ضبط المنظومة التكنولوجيّة في مصر، وإنّه لن يمسّ الحرّيات العامّة أو يستهدف غلق مواقع التواصل الاجتماعيّ.

وأعطى مشروع القانون في مادّته السابعة للسلطات، المخول لها التحقيق، الحقّ في إصدار أمر بغلق المواقع الإلكترونيّة التي يتمّ بثّها من داخل مصر أو خارجها، وتحرّض ضدّ الدولة المصريّة، أو تهدّد الأمن القوميّ بأيّ شكل من الأشكال، حتّى لو استخدمت صورة أو رقم.

وبحسب تقرير نشرته مؤسّسة حرّيّة الفكر والتعبير المستقلّة، في 19 فبراير الماضي، فإنّ عدد المواقع المحجوبة منذ أيّار/مايو 2017 حتّى الآن، بلغ 497 موقعاً إلكترونيّاً مصريا بدافع حماية الأمن القوميّ المصريّ.

ومن المواد الأخرى المثيرة للجدل المادّة 23 التي تنصّ على عقوبة الحبس مدّة لا تقلّ عن سنتين وغرامة لا تقلّ عن 300 ألف جنيه، 1704 دولار ولا تتجاوز الـ500 ألف جنيه، 28409 دولار، لكلّ من حاز أيّ جهاز أو معدّات أو برامج أو رموز مرور أو شفرات أو أيّ بيانات مماثلة أو أحرزها أو جلبها أو باعها أو أتاحها أو صنعها أو أنتجها أو استوردها أو صدّرها أو تداول فيها، من دون تصريح من الجهاز، وثبت أنّ ذلك السلوك كان بغرض استخدامها في جرائم تهدّد الأمن القوميّ.

بينما تنصّ المادّة 26 على عقوبة الحبس مدّة لا تقلّ عن 6 أشهر، وغرامة لا تقلّ عن 50 ألف جنيه، 2840 دولار، ولا تتجاوز الـ100 ألف جنيه، 5681 دولار، لكلّ من اعتدى على أيّ من المبادئ أو القيم الأسريّة فى المجتمع المصريّ.

كذلك تنصّ المادّة 27 على عقوبة الحبس مدّة لا تقلّ عن سنتين ولا تتجاوز الـ5 سنوات وغرامة لا تقلّ عن 100 ألف جنيه، 5681 دولار، ولا تتجاوز الـ300 ألف جنيه،17045 دولار لكلّ من تعمّد استعمال برنامج معلوماتيّ أو تقنية معلوماتيّة فى معالجة معطيات شخصيّة للغير لربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامّة أو لإظهارها بطريقة من شأنها المساس باعتباره أو شرفه.

وشهد مشروع القانون حالة من التجميد طيلة الفترات الماضية، بسبب موجة الانتقادات التي صاحبته، حيث سبق وتقدم اللواء تامر الشهاوي، عضو لجنة الدفاع بمجلس النواب، بمشروع قانون لمكافحة الجريمة الإلكترونية في 1 من مارس 2016. إلا أنه تعرض لهجوم بسبب مواده التي اعتبرها مراقبون مخالفة للدستور، وتحد من الحريات العامة للمواطنين. وبالرغم من قبول لجنة الاقتراحات والشكاوى بالمجلس لمشروع القانون، إلا أنه ظل «حبيس الأدراج» ولم ينُاقش داخل اللجان المتخصصة، دون إبداء أسباب واضحة عن أسباب التأجيل.

في 7 مارس الماضي، قُتل شاب يدعى محمد أحمد، 22 عاما، كان يبحث عن جهاز "لاب توب" بسعر يتناسب مع قدراته المالية، عبر موقع التسويق الإلكتروني أولكس OLX، فتعرف على شخصين أوهماه بأن لديهما ما يبحث عنه، واتفقا على لقائه بمنطقة شيراتون في القاهرة، وبمجرد وصوله سرقوا ما بحوزته من أموال نظير الشراء، وطعنوه بالأسلحة البيضاء، فأسقطوه قتيلا.

واستغل البرلمان هذا الحادث للإسراع في مناقشة هذا القانون، بسبب تعاطف المواطنين مع الشاب، والطريقة البشعة التي قتل بها، حيث قال رئيس لجنة الاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات في مجلس النوّاب نضال السعيد، في تصريحات صحافية له، في 9 مارس تعليقاً على الواقعة، إنّ عدم وجود بيانات واضحة عن المواقع الإلكترونية، ومستخدميها، والمسوؤلين عنها، يصعّب الأمر على جهات التحقيق الوصول لهم في حالة ارتكاب أي جرائم.

وخلال ورش عمل نظّمتها وزارة العدل في 12 آذار/مارس الجاري، تحت عنوان "مكافحة الفكر الإرهابيّ"، قال وزير الاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات ياسر القاضي إنّ أهمّيّة هذا القانون تأتي لدوره فى مكافحة الإرهاب، وحماية مواقع التواصل الاجتماعيّ واستخدامها كمنابر لنشر الفكر المتطرّف.

وقال إنّه بعد 25 كانون الثاني/يناير 2011، تمكّنت الجماعات المتطرّفة من استقطاب أصحاب الفكر غير السويّ، عبر وسائل التكنولوجيا، وكان يجب على الدولة المصريّة التصدّي لذلك من خلال سنّ قوانين وآليّات للتحكّم فى سوق الاتّصالات ووسائل التواصل الاجتماعيّ. 

وقال وزير العدل المستشار حسام عبد الرحيم إنّ مقاومة التطرّف من خلال وسائل الاتّصالات لا تقلّ أهمّيّة عن المعارك التي يخوضها الجيش لمواجهة الإرهاب.

وقال أستاذ القانون الدستوريّ في جامعة المنوفية فؤاد عبد النبي في تصريحات إلى "المونيتور" إنّ هذا المشروع يحتوي بداخله على مصطلحات ومواد فضفاضة تسهل من خلالها إدانة أيّ شخص، مثل عبارات "تهديد الأمن القوميّ" أو "الإضرار بالقيم الأسريّة" أو "التأثير على الآداب العامّة"، من دون أن يضع تعريفاً واضحاً لهذه الجمل، مشيراً إلى أنّها تؤدّي إلى ترهيب المواطنين وتخويفهم.

وأضاف: "نعلم جيّداً أنّ المشروع يستهدف حماية الأمن القوميّ، ولكن من الممكن استخدام مصطلح الأمن القوميّ في غير موضعه، فمثلاً إذا حصل الصحافيّ على معلومات مؤكّدة عن استقالة وزير الداخليّة ونشر هذا الخبر، فمن الممكن أن تقوم السلطات بالقبض عليه حتّى لو كان الخبر صحيحاً بتهمة تهديد الأمن القوميّ. وبالتالي، هذا المشروع مخالف لنصوص الدستور التي كفلت الحرّيّات العامّة".

وتنصّ المادّة 65 من الدستور على أنّ حرّيّة الفكر والرأي مكفولة، ولكلّ إنسان حقّ التعبير عن رأيه بالقول، أو بالكتابة، أو بالتصوير، أو بغير ذلك من وسائل التعبير والنشر.

وقال رئيس لجنة الحرّيّات السابق في نقابة الصحافيّين خالد البلشي في تصريحات إلى "المونيتور" إنّ هذا القانون يأتي ضمن سلسلة من القرارات الأخيرة التي تستهدف تكميم الأفواه، خصوصاً أنّ وسائل التواصل الاجتماعيّ كانت السبب الرئيسيّ في اندلاع ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011 ضدّ نظام حسني مبارك.

وأضاف: "من هنا، يراها النظام كإحدى المخاطر التي تهدّد بقاءه، لما تتمتّع به من حرّيّة مطلقة، على خلاف وسائل الإعلام التقليديّة التي يسيطر عليها النظام في شكل كامل. وبالتالي يعتبر النظام السيطرة على المنظومة الإلكترونيّة تحدّياً كبيراً له، بدليل طرح مشروع القانون مرّات عدّة داخل المجلس وتجميده".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو