المسؤولون عن المعركة ضدّ داعش يخفّفون من حدّة اندفاع ترامب للانسحاب من سوريا

p
بقلم
بإختصار
حذّر المسؤولون الأميركيّون الذين يقودون المعركة في سوريا، من صراع طويل متبقٍّ قبل النجاح في هزيمة تنظيم الدّولة الإسلاميّة.

حذّر اليوم المسؤولون الأميركيّون الذين يوجّهون المعركة ضدّ تنظيم الدّولة الإسلاميّة (داعش) من أنّ مكاسب التحالف الذي تقوده الولايات المتّحدة، والتي تحقّقت بشقّ الأنفس، قد تنقلب مع تفكير الرّئيس دونالد ترامب بسحب ألفي جندي أميركي من سوريا.

قال قائد القيادة المركزيّة الأميركيّة الجنرال جوزيف فوتيل في مناقشة أقامها معهد السلام الأميركي بحضور مسؤولين دبلوماسيّين وإنسانيّين بارزين "ما زال الجزء الصعب أمامنا. إرساء الاستقرار في تلك المناطق وتعزيز مكاسبنا".

وأضاف فوتيل أنّ مهمّة الولايات المتّحدة المتمثّلة بتحقيق الاستقرار في المناطق التي جرى تطهيرها من المتطرّفين كانت متقدّمة عن الوقت المحدّد بستّة إلى ثمانية أشهر. وقال إنّ القوّات الأميركيّة وحلفاءهم السّوريّين والعراقيّين خاضوا "بعض المعارك الطويلة للغاية".

أتت هذه التصريحات وسط غموض محيط بخطط إدارة ترامب للمنطقة فيما استعادت قوّات الرّئيس السوري بشار الأسد في وقت سابق من هذا الأسبوع آخر ضواحي دمشق التي يسيطر عليها الثوار. وكان من المقرّر أن يناقش مجلس الأمن القومي الاستراتيجيّة الأميركيّة في سوريا اليوم، بحسب ما أفادت به السي أن أن، في حين ألقت تصريحات ترامب العلنيّة الأخيرة بظلال الشك على اقتراح البنتاغون الذي يقضي بإرسال عشرات المستشارين العسكريّين الإضافيّين لمساعدة القوّات الكرديّة المدعومة من الولايات المتّحدة في شمال سوريا.

وعد الرّئيس في تجمّع انتخابي بأوهايو الأسبوع الماضي، بسحب القوّات الأميركيّة "في وقت قريب، قريب جدًا". وفي تجمّع لزعماء دول البلطيق في البيت الأبيض اليوم، أعرب عن رغبته في "الخروج" من البلد الذي مزّقته الحرب، ودعا المملكة العربيّة السعوديّة للمساعدة في الدفع مقابل الوجود العسكري الأميركي في البلاد. وفي خلال زيارة وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض الشهر الماضي، أفيد بأنّ الأمير طلب من ترامب الإبقاء على الجنود الأميركيّين في سوريا.

يصرّ المسؤولون الأميركيّون من جهتهم على أنّ الجهد الأميركي في سوريا لن يدوم إلى أجل غير مسمى.

قال مدير الوكالة الأميركيّة للتنمية الدوليّة مارك غرين في مناقشة معهد السلام الأميركي، مشيرًا إلى رحلة قام بها مؤخّرًا إلى المنطقة، "ما رأيته في الرقة لم يكن التزامًا مفتوحًا، بل مهمّة واضحة".

وأعلن بريت ماكغورك، المبعوث الأميركي الخاصّ للتحالف ضدّ داعش في وزارة الخارجيّة، عن أنّ الإدارة تُجري حاليًا مراجعة للإنفاق المخصّص للحملة السوريّة، الممتدّة من المساعدة لمكافحة التفجيرات إلى إزالة الأنقاض. وقد رفض التطرّق إلى قرار الرّئيس الأسبوع الماضي بتجميد 200 مليون دولار من الأموال الأميركيّة الهادفة إلى إحلال الاستقرار في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، كان قد وعد بها وزير الخارجيّة ريكس تيلرسون في مؤتمر المانحين بالكويت في شهر شباط/فبراير قبل صدور قرار إقالته.

فقال ماكغورك، "لن أدلي بأيّ أخبار في المناقشة"، حتّى مع قيام ترامب على بعد ميل في البيت الأبيض بنقض التعهّدات الأميركيّة على ما يبدو، لجهة الإبقاء على مشاركة الولايات المتّحدة في الحرب ضدّ داعش في سوريا. "أي منّا لن يدلي بأيّ أخبار".

يفيد البنتاغون بأنّ الائتلاف ضدّ داعش طرد المجموعة المقاتلة من 98% من الأراضي التي كانت تسيطر عليها في العراق وسوريا، وهو رقم أورد ترامب ذكره باعتباره إنجازًا رئيسيًا منذ تولّيه الرئاسة قبل 14 شهرًا. لكن يقرّ أيضًا فوتيل وغيره من القادة الأميركيّين بأنّ تدخّل تركيا في النزاع السوري في شهر كانون الثاني/يناير بهدف السيطرة على الجيب الكردي في عفرين "أبطأ" العمليّات ضدّ داعش.

وقال ماكغورك إنّ دعم الولايات المتّحدة لشركائها الأكراد في منبج التي هدّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بغزوها، يبقى مصدر إزعاج لأنقرة. وأضاف أنّ الوجود الأميركي هناك يهدف إلى الحؤول دون تجمّع خلايا داعش للتخطيط لهجمات على المدن الأوروبيّة.

بشكل عام، تسعى موازنة إدارة ترامب للسّنة الماليّة المقبلة إلى الحصول على 300 مليون دولار إضافي لحرب البنتاغون في سوريا، لكنّ الخبراء يقولون إنّ الرئيس، الذي قال إنّه عارض حرب العراق في العام 2003، يبقى قلقًا من التورّط في حرب أخرى في الشّرق الأوسط.

وقال للمونيتور نيك هيراس، الزميل في برنامج الشرق الأوسط بمركز الأمن الأميركي الجديد، إنّ "القاعدة الصّارمة في سوريا هي أنّه لا يريد تكرار الحرب في العراق. هو لا يريد نزاعًا مفتوحًا يتصدّر العناوين".

إنّ الحديث عن انسحاب أميركي فوري من سوريا يثير قلق حلفاء الولايات المتّحدة. فالخروج من البلد الذي تمزّقه الحرب "من شأنه أن يبعث برسالة مرعبة" إلى القادة في العراق، بحسب ما أفادت به بيان سامي عبدالرحمن، ممثّلة حكومة إقليم كردستان لدى الولايات المتّحدة، في مناقشة معهد السلام الأميركي اليوم. "تتناهى إلى مسامعنا حاليًا أخبار مثيرة للقلق لا نجد تفسيرات لها."

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept