روسيا تحذّر من مهاجمة دمشق، وتتّهم الغرب بالكذب

تتّهم موسكو الولايات المتّحدة بتعمّدها التدخّل في الانتخابات الرّئاسيّة الرّوسيّة وباختلاق أخبار كاذبة حول هجوم وشيك بالأسلحة الكيميائيّة سيشنّه النظام السّوري ضدّ المدنيّين، وتقول إنّها متّهمة زورًا في قضيّة تسميم الجاسوس في المملكة المتّحدة.

al-monitor .

المواضيع

nikki haley, fake news, ghouta, elections, russian influence in syria, vladimir putin, chemical weapons

مار 13, 2018

موسكو — تنوي موسكو الرّدّ على أيّ غارة قد تشنّها الولايات المتّحدة على سوريا، كما أنّها ستستهدف أيّ صواريخ وقاذفات مستعملة في أيّ هجوم مماثل، وذلك بحسب التحذيرات الصّادرة يوم الثلاثاء عن الجنرال فاليري جيراسيموف، رئيس هيئة الأركان الرّوسيّة.

قال جيراسيموف لوكالة أنباء نوفوستي التي تديرها الدّولة إنّ "الولايات المتّحدة تسعى إلى استعمال أيّ عمل استفزازي [مزعوم] ... كذريعة لضرب مناطق الحكومة في دمشق".

وأضاف جيراسيموف بقوله، "لدينا معلومات موثوقة تفيد بأنّ المسلّحين يجهّزون حاليًا ليبدو وكأنّ القوّات الحكوميّة السّوريّة تستعمل الأسلحة الكيميائيّة ضدّ المدنيّين. ولهذا السّبب أحضر المسلّحون أشخاصًا، بمن فيهم نساء وأطفال وكبار في السّنّ، إلى الغوطة الشرقيّة من مناطق أخرى. وسيؤدّي هؤلاء الأشخاص دور ضحايا الهجوم المنظّم بالأسلحة الكيميائيّة، وقد أصبح أصحاب الخوذ البيضاء متواجدين هناك بالفعل برفقة المصوّرين للبثّ المباشر".

وأشار إلى أنّ الجيش الرّوسي اكتشف مختبرًا يُستعمَل لإنتاج موادّ كيميائيّة سامّة في بلدة أفتريس التي جرى تحريرها من الإرهابيّين.

ويزعم جيراسيموف أنّ الولايات المتّحدة تخطّط لاستغلال هذا الهجوم المنظّم كـ"دليل" على أنّ "الحكومة السّوريّة المدعومة من روسيا تستعمل الأسلحة الكيميائيّة ضدّ المدنيّين"، وهي ستطلق الصّواريخ على المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في دمشق. وأكّد جيراسيموف أنّ المستشارين العسكريّين الروس، والشّرطة العسكريّة وطاقم عمل مركز المصالحة الرّوسي متواجدون في دمشق، وحذّر من أنّ موسكو ستردّ في حال تعريض حياة الجنود الرّوس للخطر.

أتى هذا التّصريح – الذي ربّما يكون الأكثر حدّة لهذا العام - بعد أقلّ من 24 ساعة على تصريح سفيرة الولايات المتّحدة لدى الأمم المتّحدة نيكي هالي عن استعداد بلادها "لاتّخاذ إجراءات عسكريّة من أجل وضع حدّ للقصف السوري على المدنيّين في حال عجزت الأمم المتّحدة عن القيام بذلك".

وفي وقت لاحق من اليوم عينه، أطلق الرّئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تحذيرًا مماثلاً مفاده أنّ باريس "مستعدّة لتوجيه ضربات موجّهة ضدّ أيّ موقع في سوريا يُستعمَل لشنّ هجمات بأسلحة كيميائيّة تسفر عن مقتل المدنيّين".

قال مسؤول في الكرملين تحدّث مع المونيتور شرط عدم الكشف عن هويّته، إنّ "حرب المعلومات المتصاعدة على روسيا، سواء أكان [بشأن] الغوطة أم فضيحة [تسميم] الجاسوس الجديدة في المملكة المتّحدة"، تُعتبَر "طريقتهم للتدخّل".

"قبل أيّام معدودة من الانتخابات الرّئاسيّة [التي ستجري في 18 آذار/مارس] هنا، تهدّد الولايات المتّحدة بشنّ ضربات جديدة. يقول بعض الأوروبيّين إنّهم يؤيّدون ذلك، ثمّ تنسج المملكة المتّحدة هذه الرّواية عن مقتل جاسوس سابق، ملقية اللّوم علينا. المقصود من كلّ هذا زيادة الضّغط على [الرّئيس الروسي فلاديمير] بوتين ليبدو وكأنّ ولايته الرّئاسيّة الجديدة المحتملة غير شرعيّة. أعتقد أنّ هذه طريقتهم للتدخّل في انتخاباتنا بعد أن عجزوا عن إيجاد دليل على تدخّلنا في انتخاباتهم".

ترى موسكو أنّ التطوّرات في الغوطة الشّرقيّة هي نقطة حاسمة أخرى في الحملة السوريّة. كتب فلاديمير أحمدوف، وهو زميل في معهد الدراسات الشرقيّة في الأكاديميّة الرّوسيّة للعلوم وخبير روسي بارز في الشّأن السّوري، أنّ الوضع هناك هو قضيّة متعدّدة الأوجه بالنّسبة إلى روسيا، ليس فقط في ما يتعلّق بالعمليّات العسكريّة، بل أيضًا بكيفيّة العمل مع المجالس المحلّيّة ومجموعات المعارضة.

وقال أحمدوف، "منذ هزيمة [تنظيم الدّولة الإسلاميّة]، تغيّرت استراتيجيّة الولايات المتّحدة في سوريا. بالتّعلّم من تجربتها في العراق، هي تعتقد أنّ خفض عديدها هناك كان سابقًا لأوانه. والآن يريدون أوّلاً الحدّ من النفوذ الرّوسي في سوريا وبالتالي منع روسيا من بسط سيطرتها على مناطق رئيسيّة، وثانيًا الانتقاص من دور روسيا كوسيط مستقيم في جنيف. هم يسعون أيضًا إلى الإيقاع بين روسيا وإيران وبالتالي حرمان موسكو من وجود حليف لها وعزل طهران لمنعها من تأدية دور فاعل آخر في القضايا السوريّة. سيقومون بعدها بتعديل القرارات السّياسيّة المتعلّقة بسوريا بحيث لا يعود [للرئيس السوري بشار الأسد] أيّ مستقبل وتصبح إيران مهمّشة إلى حدّ كبير. لذا ستكون النتيجة التي يتمّ التوصّل إليها بشأن الغوطة فعلاً اختبارًا حاسمًا لسياسة الولايات المتّحدة الجديدة في سوريا".

تشير النقاط المذكورة إلى ما يجري من مناقشات فكريّة وسياسيّة على نطاق واسع بهدف تعديل مسار موسكو في سوريا ومواجهة ما يُنظَر إليه بشكل متزايد على أنّه موقف أميركي أكثر حزمًا. وإنّ القصد من لهجة روسيا الصّارمة، بالإضافة إلى الإعلان الأخير عن أسلحة استراتيجيّة جديدة، هو إظهار الثّقة التي يتحلّى بها كبار صنّاع القرار الرّوس والنية الجدّيّة بعدم التراجع في وجه الضّغوط المتزايدة.

وقال المسؤول في الكرملين إنّ "الاشتباك العسكري المباشر سيكون كارثيًا على الجميع، لكن هذا [الوضع] أصبح أخطر من أن نتراجع. نحن منفتحون على المفاوضات [مع الولايات المتّحدة]، وكلّما سارعنا في إقامتها، قلّ خطر الانزلاق نحو الاشتباكات".

تحدّث بوتين في مقابلة تلفزيونيّة مطوّلة يوم 11 آذار/مارس عن حادثة من طفولته في سانت بطرسبرغ، عندما كان في أحد الأيّام يطارد جرذًا خارج الشقة التي كان يعيش فيها مع والديه.

ويستذكر بوتين، "قمت بمحاصرة الجرذ في الزاوية، إلا أنّه استدار فجأة صوبي. تملّكني الخوف فهربت عائدًا إلى شقّتي، لكنّ الجرذ لم يكفّ عن ملاحقتي".

والدّرس الذي يقول بوتين إنّه تعلّمه من هذه الحادثة هو التالي، "لا تحشر خصمك يومًا" بحيث يستطيع أن يستدير صوبك ويعضّك.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو