نبض فلسطين

الحكومة الفلسطينيّة تتبنّى تدابير ضريبيّة جديدة لزيادة الإيرادات

p
بقلم
بإختصار
أعلنت الحكومة الفلسطينيّة في بيان أصدرته في 27 شباط/فبراير الماضي، عن تبنّي تدابير ضريبيّة جديدة لزيادة الإيرادات المحلّيّة، بهدف مواجهة العجز في موازنتها لعام 2018 البالغ مليار دولار، وتراجع الدعم الماليّ الخارجيّ.

مدينة غزّة: أعلنت الحكومة الفلسطينيّة في بيان أصدرته عقب انتهاء جلستها الأسبوعيّة التي عقدتها عبر تقنية الـ"فيديو كونفرنس" في رام الله وغزّة، في 27 شباط/فبراير الماضي، عن تبنّي تدابير ضريبيّة جديدة لزيادة الإيرادات المحلّيّة.

وأوضح بيان الحكومة أنّ موازنة هذا العام تبلغ قيمتها 5.8 مليارات دولار، فيما تبلغ الإيرادات حوالى 4 مليارات دولار، إضافة إلى أموال التمويل الخارجيّ البالغة 775 مليون دولار، مشيراً إلى أنّ النموّ في النفقات سيفوق نسبة النموّ في الإيرادات بنسبة 11%.

ووفقاً للبيان، يراد من هذه التدابير سدّ العجز في موازنة الحكومة لعام 2018 الذي بلغت قيمته مليار دولار، ومواجهة تراجع الدعم الخارجيّ الذي تعتمد عليه السلطة الفلسطينيّة في تغطية هذا العجز.

وكان رئيس الوزراء رامي الحمد الله، قال خلال لقاء تشاوريّ حول الموازنة مع رجال أعمال وممثّلي مؤسّسات المجتمع المدنيّ في رام الله في 19 شباط/فبراير 2018، إنّ الدعم الخارجيّ للموازنة الفلسطينيّة تراجع بنسبة 70% مقارنة مع عام 2010.

وذكر البيان أنّ التدابير الضريبيّة تتمثّل في "تطوير منظومة الضرائب من خلال الالتزام الضريبيّ بتوسيع قاعدة المكلّفين، واستقطاب مكلّفين جدد، والحدّ من التهرّب والتجنّب الضريبيّ".

ووفق بيان الحكومة، فإنّ المقصود من هذه التدابير "اعتماد شريحة ضريبيّة رابعة بدلاً من الشرائح الضريبيّة الثلاث المعتمدة منذ عام 2015، لخلق المزيد من العدالة الاجتماعيّة"، بحيث ستتراوح ضريبة الدخل للأفراد (أصحاب المهن الحرة) من 0 إلى 20%، بعدما كانت لا تتجاوز الـ15%.

ولفت البيان إلى أنّ هذه التدابير ستؤدّي إلى زيادة عدد الملتزمين ضريبيّاً بحوالي الـ10%، وزيادة الإيرادات الضريبيّة للحكومة بنسبة 35% خلال عام 2018، خاصة من أصحاب المهن الحرة.

ويؤكّد مسؤول رفيع في وزارة الماليّة فضّل عدم ذكر اسمه، خلال حديثه إلى "المونيتور" أنّ التهديد الأميركيّ بوقف المساعدات الماليّة للسلطة في شكل كامل، كان الدافع الأساسيّ لتوجّه الحكومة إلى تعديل منظومة الضرائب لدعم موازنتها.

وخلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصاديّ في سويسرا في 26 كانون الثاني/يناير 2018، هدّد الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب بقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينيّة إذا لم تعد إلى المشاركة في محادثات السلام مع إسرائيل، إذ أعلنت السلطة عن رفضها القبول بالولايات المتّحدة الأميركيّة كوسيط في هذه المحادثات بعد قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل في 6 كانون الأوّل/ديسمبر 2017.

وذكر المسؤول في وزارة الماليّة أنّ إجمالي الدعم الأميركيّ لموازنة السلطة في عام 2017، لم يتخطّ الـ76.5 ملايين دولار، متراجعاً عن الأعوام السابقة إذ بلغ 380 مليون دولار في عام 2013.

وقال المسؤول: "إنّ الحكومة قرّرت مواجهة التهديدات الأميركيّة بتحدّيها وعدم الانصياع لها، والسعي إلى التحرّر من الدعم الأميركيّ المشروط بتقديم تنازلات سياسيّة، من خلال التوجّه إلى تحسين منظومة الضرائب لتعويض العجز في ميزانيّتها. وهذا يجعل من هذه الخطوة مشروعاً وطنيّاً بامتياز".

ويقول رئيس تحرير صحيفة الاقتصاديّة الأسبوعيّة محمّد أبو جياب لـ"المونيتور" إنّ التعديلات على منظومة الضرائب تتمثّل في توسيع الوعاء الضريبيّ، بإضافة مكلّفين جدد للنظام الضريبيّ وتحقيق العدالة الضريبيّة.

وبيّن أنّ هناك ثلاث شرائح ضريبيّة، خاصة بالأفراد أصحاب المهن الحرة مثل أصحاب العيادات الخاصّة، مكاتب المحاماة، والتجار، وفقاً لاعتماد عام 2015، الأولى من يبلغ دخله السنويّ بين 0 و75 ألف شيكل (0-21.400 ألف دولار) ويفرض عليه دفع ضريبة بنسبة 5%، والثانية من يبلغ دخله السنويّ بين 75 ألف و150 ألف شيكل (21.400 ألف دولار – 42.800 ألف دولار)، ويفرض عليه دفع ضريبة دخل بنسبة 10%، والثالثة من يبلغ دخله السنويّ 150 ألف شيكل (42.800 ألف دولار) وأكثر، ويفرض عليه دفع ضريبة دخل بنسبة 15%.

وقال أبو جياب: "ثمّة مشكلة تكمن في الشريحة الثالثة، فليس من العدل أن يدفع الفرد الذي يبلغ دخله السنويّ 150 ألف شيكل (42.800 ألف دولار)، ضريبة مساوية للضريبة التي يدفعها الفرد الذي يبلغ دخله السنويّ ملايين الدولارات".

وأضاف: "التعديل على المنظومة الضريبيّة يتمثّل في إضافة شريحة رابعة ستستهدف الأفراد الذين يحققون دخلاً سنوياً يبلغ مليون شيكل (285.700 ألف دولار) فأكثر، بفرض ضريبة دخل تبلغ 20%"، معتبراً أنّ هذه التدابير الضريبيّة ستعود بأثر إيجابيّ على خزينة السلطة.

ويقول الخبير الاقتصاديّ ماهر الطبّاع الذي يشغل منصب مدير العلاقات العامّة في غرفة تجارة وصناعة محافظة غزّة لـ"المونيتور": "هذه التعديلات الضريبيّة ستنعكس سلباً على المواطنين، على الرغم من أنّها تستهدف الأفراد أصحاب المهن الحرة، الذين قد يواجهون أيّ زيادة في الضرائب المفروضة عليهم، من خلال رفع أسعار السلع والخدمات التي يقدمونها إلى المواطنين الغارقين في أزمات اقتصاديّة لا حدود لها".

وأوضح الطبّاع أنّ هذه التعديلات الضريبيّة ستزيد من عمق الأزمة الاقتصاديّة الفلسطينيّة، وخصوصاً في قطاع غزّة الذي وصلت فيه نسبة البطالة إلى 46,6% خلال عام 2017، والفقر إلى65%، فيما يعتمد 80% من سكّان غزّة على المساعدات الغذائيّة التي تقدّمها وكالة الأمم المتّحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيّين في الشرق الأدنى "الأونروا" والمنظمات الدولية الأخرى، كمصدر رئيسيّ للحصول على الغذاء.

ويتّفق الخبير الاقتصاديّ عادل سمارة الحاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد السياسيّ والتنمية من جامعة إكزتر البريطانيّة، في أنّ محاولة الحكومة مواجهة العجز في موازنتها من خلال إجراء تعديلات ضريبيّة سيعود بنتائج اقتصاديّة كارثيّة على المواطنين.

وقال سمارة لـ"المونيتور": "إنّ مسألة فرض الضرائب موجودة في معظم دول العالم وهذا أمر طبيعيّ، ولكن في الحالة الفلسطينيّة، الأمر مختلف تماماً، إذ أنّه لا يوجد مجهود إنتاجيّ فلسطينيّ ملموس كي يتمّ فرض ضرائب على المجتمع الفلسطينيّ الاستهلاكيّ".

ولفت إلى أنّ الحكومة لا تستخدم أموال ضريبة الدخل التي تجنيها من المجتمع الفلسطينيّ الاستخدام الأمثل، وقال: "يجب إنفاق ضريبة الدخل على المشاريع التطويريّة وتحسين البنى التحتيّة وتعزيز الخدمات التعليميّة والصحّيّة والطرق والمواصلات وصناديق الإعانة الاجتماعيّة والتقاعد".

وأضاف سمارة: "لكنّ الحكومة تنفق هذه الضرائب كرواتب وأجور لموظّفيها ولسدّ العجز الحاصل في موازنتها السنويّة، فيما ترهن مسألة تنفيذ مشاريع تطويريّة على ما يقدّمه العالم وخصوصاً الاتّحاد الأوروبّيّ من مساعدات ودعم ماليّ".

ويبدو واضحاً من خلال إجراء الحكومة هذه التدابير الضريبيّة الجديدة، أنّها تسعى إلى إيجاد بدائل عن الدعم الماليّ الأميركيّ المهدّد بالتوقّف، ولكنّ هذه التدابير ستقود بالتأكيد إلى زيادة الأعباء الماليّة على كاهل الفلسطينيّين المثقل أصلاً بالأزمات الاقتصاديّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : unrwa, european union, palestinian economy, poverty, cutbacks, financial assistance, taxes, budget deficits

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept