نبض فلسطين

بعد انتظار 11 عاماً... وزارة التربية والتعليم العالي تعترف بالشهادات الجامعيّة لجامعات غزّة+

p
بقلم
بإختصار
أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي أنّها بدأت بخطوات لتصديق شهادات الخرّيجين من الجامعات غير المعترف بها في غزّة التي تأسّست بعد فترة الانقسام في منتصف عام 2007، على أن يستكمل الانتهاء من قضيّة الطلّاب والخرّيجين غير المعترف بشهاداتهم وجامعاتهم، والذين يبلغ عددهم 25 ألف طالب، قبل بداية العام الدراسيّ الجامعيّ في أوائل أيلول/سبتمبر المقبل.

مدينة غزّة- خالد أبو عامر- أطلقت وزارة التربية والتعليم العالي التابعة إلى حكومة الوفاق الوطنيّ في 13 من الشهر الجاري الخطوة الأولى للمصادقة على شهادات الجامعات والكلّيّات غير المعترف بها في غزّة، ضمن الخطّة التي أعلن عنها وزير التربية والتعليم العالي صبري صيدم، لحلّ مشكلة الخرّيجين من الجامعات غير المعترف بها على أن يتم استكمال إجراءات الاعتراف بشهادات باقي الطلبة قبل بداية العام الدراسي الجديد في أيلول/ سبتمبر القادم.

ورصد المونيتور توجه العشرات من الطلبة الخريجين لمقرات وزارة التربية والتعليم بغزة في اليوم التالي لبيان الوزارة لتصديق شهاداتهم. تكمن مشكلة الطلبة الذين تخرجوا من الجامعات والتخصصات التي تأسست في فترة الانقسام الفلسطيني أن وزارة التربية والتعليم العالي برام الله لا تعترف بشهاداتهم وهو ما يحرمهم من الدخول في سوق العمل أو المشاركة في امتحانات القبول للوظائف التي تعلن عنها الحكومة أو المؤسسات والجمعيات العاملة في فلسطين وحتى في دول العالم، وتحرمهم أيضا من إمكانية الالتحاق في برامج الدراسات العليا التي تشترط الحصول على شهادة معتمدة من وزارة التربية والتعليم العالي وهو ما لا ينطبق عليهم.

حدّدت الوزارة وفق البيان فئتين للاستفادة من قرار الاعتراف، أوّلها الاعتراف بشهادات جميع الطلبة الملتحقين بالبرامج الجامعيّة التي اعتمدت من الهيئة الوطنية للاعتماد والجودة في التعليم العالي (AQAC)، وكانت معتمدة من وزارة التربية والتعليم العالي في غزّة، والفئة الثانية جميع الطلبة الملتحقين بهذه البرامج، بشرط حصولهم على معدّل نجاح في الثانوية العامة ((GPA بين 60 و65%، وفق الاستثناءات الصادرة في حينه من وزارة التربية والتعليم العالي. تشير نقطة الاستثناءات إلى أن الوزارة في رام الله كانت تمنح في خلال فترة الانقسام الفلسطيني بعض الطلبة استثناءات لدراسة تخصصات في برامج غير معتمدة بمعدل أقل من 60%، وهي حالات قليلة جدا لا تتجاوز 20 طالبا.

نظرا للانقسام الفلسطيني فقد كان هنالك معايير متباينة للهيئة الوطنية للاعتماد والجودة في التعليم العالي في كل من وزارتي التربية والتعليم في رام الله وغزة.

وفقاً لإحصاءات وزارة التربية والتعليم العالي للعام الأكاديمي 2016/2017، يبلغ عدد مؤسّسات التعليم العالي في غزّة المعتمدة من وزارة التربية والتعليم العالي والمرخّصة من قبلها 15 مؤسّسة تعليميّة، منها 5 جامعات تقليديّة، و4 كلّيّات جامعيّة، و6 كلّيّات مجتمع، أمّا الجامعات غير المعترف بها والتي تأسّست بعد فترة الانقسام الفلسطينيّ في عام 2007، فيبلغ عددها 7 جامعات وهي جامعة الأمّة، أكاديميّة الإدارة والسياسة للدراسات العليا، كلّيّة العودة، بوليتكنك فلسطين، كلّيّة الرباط، كلّيّة الزيتونة، وكلّيّة الصحابة، فيما يبلغ عدد الطلبة الذين تخرجوا بالفعل من الجامعات الغير المعترف بها وصل إلى 13 ألف طالب، فيما عدد الطلبة الذين مازالوا على مقاعد الدراسة وصل إلى 12 ألف طالب.

تأسست هذه الجامعات في ظل الانقسام الفلسطيني بعد سيطرة حركة حماس على مقاليد السلطة في غزة، ولم تعترف وزارة التربية والتعليم في هذه الجامعات لأنها تأسست في ظل عدم وجود سلطة شرعية، وتوافد عشرات الآلاف الطلبة على الدراسة في هذه الجامعات لأنها تقدم امتيازات للطلبة على غرار الجامعات الأخرى بالإضافة لوجود تخصصات فريدة في هذه الجامعات ليست موجودة في الجامعات المعترف بها مثل تخصص العلوم الشرطية والقانون.

بدوره، قال وكيل وزارة التربية والتعليم العالي أيمن اليازوري لـ"المونيتور" إنّه "منذ اليوم الأوّل لتسلّم وزير التربية والتعليم العالي صبري صيدم مهامه في غزّة في 3 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، تمّ وضع ملفّ الجامعات غير المعترف بها على طاولة البحث والمناقشة لحلّ هذه القضيّة، وقد أوعز الوزير بتشكيل لجنة من ستّة أعضاء في 6 كانون الثاني/يناير الماضي لتصويب أوضاع الجامعات والخرّيجين في غزّة، وقد أوصت اللجنة بدراسة البرامج التي تقدّمها كلّ جامعة على حدا ممّا تأسّست بعد عام 2007، وقد تمّ إقرار الخطوة الأولى من الخطة التي أشار إليها بيان الوزارة في 13 من الشهر الجاري بالاعتراف بشهادات الخرّيجين من البرامج التي حصلت على مصادقة مزدوجة من وزارتي التربية والتعليم العالي في الضفّة الغربيّة وغزّة".

وزارة التربية والتعليم العالي صادقت على اعتماد بعض البرامج الجامعية في الجامعات الغير معترف بها أثناء فترة الانقسام الفلسطيني ولكنها كانت ترفض تصديق شهادات الطلبة بعد تخرج الطلبة منها.

وأضاف أنّ "عدد الطلبة المستفيدين من هذا الاعتراف سيصل إلى 5 آلاف طالب، على أن يستكمل الاعتراف بباقي الخرّيجين البالغ عددهم 8 آلاف طالب قبل بدء العام الدراسيّ المقبل في أيلول/سبتمبر المقبل"، مع الإشارة إلى أنّ "القرار يشمل الطلبة الذين تخرّجوا بالفعل وليس الطلبة على مقاعد الدراسة".

على الرغم من أنّ قرار الوزير يقضي بتصويب أوضاع الجامعات غير المعترف بها، إلّا أنّ جامعة الأمّة للتعليم المفتوح في غزّة لا تنطبق عليها هذه الشروط، لأنّها تقبل الطلبة الذين حصلوا على معدّلات نجاح تبدأ بـ55%، كما أنّها لم تحصل على أيّ مصادقة للبرامج التي تقدّمها من هيئة المعايير والجودة في وزارة التربية والتعليم العالي في غزّة.

إلى ذلك، قال القائم بأعمال رئيس جامعة الأمّة للتعليم المفتوح رأفت الهور لـ"للمونيتور": "إنّنا في الجامعة، نرفض استثناء الوزارة لجامعة الأمّة من قرار الاعتراف بشهادات خرّيجي الجامعة أو حتّى الاعتراف ببرنامج واحد من البرامج 12 التي تقدّمها الجامعة، على الرغم من أنّ الجامعة استوفت الشروط والمعايير الخاصّة بإنشاء الجامعات كافّة، كما حصلت الجامعة على مصادقة من المجلس التشريعيّ ووزارة التربية والتعليم العالي في غزّة في عام 2008، وحظيت باعتراف عدد من منظّمات التعليم العربيّة، مثل الشبكة العربيّة للتعليم المفتوح والتعليم عن بعد واتّحاد الجامعات العربيّة واتّحاد جامعات العالم الإسلاميّ والمنظّمة العربيّة للقبول والتسجيل، وقد تخرّج منها 7 آلاف طالب، وما زال 5 آلاف طالب على مقاعد الدراسة".

إن هيئة المعايير والجودة في وزارة التربية والتعليم العالي هي التي تحدد الشروط اللازمة لإنشاء الجامعات، ولكن كل وزارة في غزة ورام الله لها شروطها الخاصة بشأن معايير إنشاء الجامعات.

بدورها، قالت الطالبة ربا حسام (22 عاماً) من كلّيّة طبّ الأسنان في جامعة فلسطين لـ"المونيتور": "قضيت 5 سنوات في دراسة تخصّص طبّ الأسنان، وقد واجهت الكثير من التحدّيات، من بينها ضغط الأهل والأصدقاء للعدول عن هذا التخصّص والبحث عن جامعة أخرى تقدّم البرنامج نفسه، إلّا أنّني واصلت التحدّي، وقد تخرّجت قبل شهرين، وكنت أتمنّى أن ينتهي هذا المستقبل بقرار من الوزير ينهي شهادات الجامعات والتخصّصات غير المعترف بها، حتّى نستكمل مشوار التعليم العالي لدراسة الماجستير والدكتوراه في إحدى الدول العربيّة أو الأوروبّيّة".

تخصص طب الأسنان افتتح أثناء فترة الانقسام الفلسطيني وبذلك لم يحصل على اعتماد من هيئة المعايير والجودة من وزارة التربية والتعليم برام الله، ولكن في 4 نيسان/ إبريل 2017 بشكل مفاجئ وافقت هيئة المعايير والجودة على اعتماد البرنامج، وبذلك يصبح خريجو تخصص الطب والأسنان ضمن الفئات التي حددتها الوزارة للاعتراف بشهاداتهم وفق البيان.

على الرغم من وجود مؤسّسات تعليميّة في غزّة حاصلة على اعتراف رسميّ من وزارة التربية والتعليم العالي في رام الله، إلّا أنّ الجامعات التي تأسّست بعد فترة الانقسام استطاعت جذب عشرات آلاف الطلّاب، نظراً إلى وجود تخصّصات غير موجودة في الجامعات الأخرى، مثل تخصّص العلوم الشرطيّة والقانون في جامعة الأمّة، إضافة إلى ميزات أخرى مثل انخفاض سعر الرسوم الدراسية، من بينها حصول خرّيجي الملاحة البحرية من كلية الرباط التابعة لوزارة الداخلية بغزة على وظيفة في جهاز الشرطة فور تخرّجه من الجامعة.

بدورها، أشارت المتحدّثة باسم الحراك الطلّابيّ لجامعات غزّة غير المعترف بها آية إسليم لـ"المونيتور" إلى أنّ "قرار وزارة التربية والتعليم العالي جاء متأخّراً كثيراً، حيث عانى الطلّاب خلال السنوات العشر الأخيرة من ضياع العديد من الفرص، إمّا بالحصول على وظيفة أو بإمكان استكمال تعليمهم العاليّ لدراسة الماجستير في إحدى الجامعات المحلّيّة أو خارج حدود القطاع، ونحن في الحراك ما زلنا على موقفنا وسنستمرّ في تنظيم الاحتجاجات والمظاهرات أمام مقرّات وزارة التربية والتعليم العالي، حتّى تعترف الوزارة بالجامعات كافّة والخرّيجين الذين كانوا ضحيّة من ضحايا الانقسام".

أمّا عميد كلّيّة التجارة في الجامعة الإسلاميّة في غزّة محمّد مقداد فقال لـ"المونيتور" إنّ "اعتراف وزارة التربية والتعليم العالي بشهادات الخرّيجين سيساهم في فتح أفاق عمل لهم في المؤسّسات الرسميّة داخل غزّة أو في االخارج، ولكنّه سيخلق واقعاً سلبيّاً من خلال زيادة التنافس على فرص العمل في ظلّ الواقع الاقتصاديّ الصعب الذي يواجه غزّة حاليّاً".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : التعليم
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept