نبض فلسطين

المصادقة على الموازنة الفلسطينيّة تثير جدلاً في الشارع الفلسطينيّ

p
بقلم
بإختصار
صادق الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس مساء 4 آذار/مارس الجاري على الموزانة العامّة للسلطة الفلسطينيّة، وذلك عقب تقديمها له من قبل مجلس الوزارء، من دون أن يتمّ عرضها على المجلس التشريعيّ، كما يقتضي القانون الأساسيّ الفلسطينيّ، ممّا دفع المجلس إلى الاستنكار، والإعلان عن عدم شرعيّة الموازنة.

مدينة غزة، قطاع غزة — صادق الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس مساء 4 آذار/مارس الجاري على الموزانة العامّة للسلطة الفلسطينيّة لعام 2018 والتي بلغت 5 مليارات دولار، وذلك عقبما أقرها مجلس وزارء حكومة الوفاق الوطنيّ في 27 شباط/فبراير الماضي دون أن يتمّ عرضها على المجلس التشريعيّ، كما تقتضي المادة (61) في القانون الأساسيّ الفلسطينيّ المعدل لعام 2005، إذ اكتفت الحكومة بعرضها على هيئة الكتل والقوائم البرلمانية، ممّا دفع النائب الأول في المجلس التشريعي في قطاع غزة أحمد بحر إلى عقد مؤتمر صحفي في غزة 28 شباط/ فبراير، يستنكر الموازنة، ويؤكد عدم شرعيّتهاويطالب برحيل الحكومة وتقديم استقالتها. 

نقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية " وفا" أن مجلس الوزارء الفلسطيني أكد خلال جلستة الاسبوعية في 27 من شباط /فبراير الماضي إن إعداد موازنة الأساس تم مع الأخذ بعين الاعتبار بقاء الوضع الحالي القائم في غزة؛ أي لا تشمل الموازنة نفقاتها بشكل كلي، وبحسب هذا المقترح، تبلغ قيمة الموازنة حوالي 5 مليارات دولار، بحيث يبلغ إجمالي الايرادات 3.8 مليار دولار، فيما يبلغ التمويل الخارجي لدعم الموازنة 775 مليون دولار، وتبلغ النفقات الجارية 4.5 مليار دولار، وتبلغ الفجوة التمويلية 498 مليون دولار.

وبينت الوكالة أنه تم إعداد موازنة موحدة في حال المضي قدماً بالمصالحة، حيث تبلغ قيمة الموازنة الموحدة 5.8 مليار دولار، منها 5.2 مليار دولار للنفقات الجارية، فيما تبلغ الإيرادات حوالي 4 مليارات دولار، ويبلغ التمويل الخارجي نفس القيمة في الموازنة الأساس، بفجوة تمويلية تقدر بحوالي مليار دولار، أي أن النمو في النفقات سيفوق نسبة النمو في الإيرادات بحوالي 11%.

حاول "المونيتور" التواصل مع وزارة المالية في رام الله، للتعقيب على الموازنة، ولكنه لم يتلقى رداً حتى موعد نشر التقرير.

وأكد موسى عدم قانونيّة الموازنة الفلسطينيّة بسبب عدم عرضها على المجلس التشريعيّ، وهو الجهة المخوّلة الاطّلاع عليها قبل المصادقة عليها لدوره الرقابيّ والتشريعيّ، خصوصاً في ظلّ المصالحة الفلسطينيّة، والتي من المفترض أن تتطبّق فعليّاً على أرض الواقع، بتفعيل المجلس التشريعيّ، عقب تعطّله منذ الانقسام الفلسطينييّ.

وقال موسى: "وفق القانون، يبنغي أن تقدّم الحكومة الموازنة بعد إعدادها، إلى المجلس التشريعيّ لتحديد جلسة خاصّة، تتمّ فيها مناقشة كلّ بنودها، ولا تصبح ملزمة إلا إذا وافق المجلس عليها. عقب ذلك، ترسل إلى الرئيس للمصادقة عليها، ومن ثمّ يراقب المجلس عمليّة تطبيقها. لكنّ ما حصل هو إمعان في تفرّد حكومة الوفاق الوطنيّ في السلطة، ومخالفة أحكام القانون الأساسيّ الفلسطينيّ".

وبيّن موسى أنّ الموازنة في شكلها الحاليّ تعدّ تصريفاً للمال العامّ خارج القانون، مؤكّداً أنّ السلوك العامّ للحكومة غير وطنيّ ولا يراعي المصالحة الوطنيّة العليا، إذ لا تتعامل بمنطق الوحدة، علاوة على التشوّه في بناء هيكليّة الموازنة، لا سيّما في ظلّ استحواذ الأجهزة الأمنيّة على النصيب الأكبر منها، إذ يبلغ 27%.

ونوّه إلى أنّه من غير المنطق أن تأخذ حكومة الوفاق الوطنيّ أموال الضرائب التي تجبيها من خلال ضريبة القيمة المضافة على السلع والمواد الغذائية والملابس والسيارات والمحروقات التي تدخل إلى غزة، بالإضافة لضريبة الدخل على رواتب الموظفين ،وتصرفها بعيداً عنها، مؤكّداً أنّها جريمة مركّبة.

بدوره، قال النائب في المجلس التشريعيّ عن كتلة التغيير والإصلاح جمال نصار لـ"المونيتور" "وفق المصالحة، كان من المفترض تفعيل القانون الانتقاليّ لإنهاء المرحلة السابقة بكلّ ما فيها من تجاوزات قانونيّة والبدء بالترتيب للمرحلة المقبلة، وهذا ما لم يحدث".

وشرح عميد كلّيّة التجارة في الجامعة الإسلاميّة في غزّة محمّد مقداد لـ"المونيتور" أنّ المشكلة الرئيسيّة في الموازنة العامّة هي إبقاء الوضع الراهن، واستبعاد غزّة، كسيناريو أساسيّ للموازنة، على خلاف ما هو متوقّع، خصوصاً في ظلّ حالة المصالحة التي تشهدها الساحة الفلسطينيّة، ممّا يدلّ على بعد سياسيّ في عدم الرغبة في تحقيقها، وعدم وجود نيّة للتعامل مع غزّة كجزء من الوطن، وحلّ مشاكلها الاقتصاديّة التي تتزايد وتتضخّم يوماً بعد يوم.

وأكّد أنّ الإيرادات التي تجبيها حكومة الوفاق من ضرائب غزّة تكفي لنفقاتها واحتياجاتها، في حال تمّ صرفها بالكامل عليها، فضلاً عن أموال الإعمار التي منحت لصالحها، على الرغم من أنّ القاعدة الاقتصاديّة لا تتوافق مع معادلة منطقيّة ومحاصصة الإنفاق، إذ يفترض أن يكون الإنفاق وفقاً للحاجة، خصوصاً في ظلّ تزايد البطالة والكساد وضعف قدرة القطاع الخاصّ في غزّة على خلق وظائف جديدة.

وقال: "الأصل أن تراعي الموازنة العامّة كلّ مناطق الدولة، من دون استثناءات وفرض سيناريوهات تستبعد إقليم على آخر لأبعاد سياسيّة. ما كان على حكومة تمثّل الشعب الفلسطينيّ قبول مثل هذه الموازنة وإقحام الشعب في المناكفات السياسيّة".

وبيّن أنّ عرض الموازنة على عدد من أعضاء الكتل البرلمانيّة لا يضفي شرعيّة عليها، طالما أنّها لم تعرض على المجلس التشريعيّ.

وأضاف: "وفق الموازنة، فإنّ النفقات على الجانب الأمنيّ والعسكريّ تفوق قطاعي التعليم والصحّة، وهما أكثر القطاعات حيويّة، وهو خلل جوهريّ كبير كون فلسطين دولة منزوعة السلاح وفق اتّفاقيّة أوسلو، ولا تحتاج إلى صرف أموال على القطاع الأمنيّ".

من جانبها، أوضحت منسّقة التدقيق المجتمعيّ في الاتئلاف لأجل النزاهة والمساءلة لميس فرّاج لـ"المونيتور" أن الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة اصدر ورقة موقف في 26 شباط/ فبراير يعترض على مشروع الموزانة، للتأخّر في إقرارها وعدم نشرها، إذ ووفقاً لقانون الموازنة العامّة رقم (7) لعام 1998، فإنّه ينبغي إقرار الموازنة ونشر وثائقها في 1 كانون الثاني/يناير من كلّ عام، الأمر الذي يعدّ مخالفاً للأحكام والقوانين العامّة

وأكّدت أنّ سنياريو ضمّ غزّة المشروط بالمضي بالمصالحة لم يوضح كيف سيتمّ سدّ الأموال المخصّصة له أو جلبها، خصوصاً وأنّها شملت ضمّ 20 ألف موظّف من حكومة غزّة، من دون تحديد معايير اختيارهم، علماً أنّ عدد موظّفي حكومة غزّة يبلغ 45 ألف موظّف.

وقالت: "ربّما اعتمدت الحكومة على الجباية الداخليّة لغزّة والتي ما زالت تحت إدارة حماس.

وبيّنت أنّ مسوّدة الموازنة التي حصل عليها الائتلاف من مصادر خاصّة غامضة ولا توضح أيّ تفاصيل متعلّقة بمصادر الأموال المرصودة لكلّ بند، كما لم تبيّن الأولويّات في صرف النفقات، إذ احتوت على جدولين الأوّل للإيرادات والثاني للنفقات، فضلاً عن أنّها تحتوي على فجوة تمويليّة تبلغ مليار دولار، مبيّنة أنّ الحكومة توقّعت زيادة الإيرادات، بناء على التعديلات الضريبيّة الجديدة التي أقرّتها في 19 شباط/ فبراير، مستدركة أنّ هذا لا يكفي لسدّ الفجوة، وعلى الحكومة وضع سياسة أكثر وضوحاً في محاربة التهرّب الضريبيّ.

وأضافت: "على الحكومة ترشيد استهلاكها على القطاع الأمني ومراجعة منافذ صرف أموالها، وإحداث توازن منطقيّ وعادل للقطاعات الحيويّة والخدماتيّة".

إذاً، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها قطاع غزة، والتحذيرات الأممية من تدهور الأوضاع الانسانية، ومطالبة الحكومة بتحمل مسؤولياتها تجاه غزة، هل ستعتمد السيناريو الثاني للموازنة؟

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept