نبض العراق

فيلم الرحلة في سينمات بغداد يطمح للحصول على مليون مُشاهد

p
بقلم
بإختصار
عادت دور السينما العراقية من جديد لإستقبال الأفلام السينمائية العراقية وعرضها بطريقة تجارية، بعد أكثر من عقدين ونصف العقد على غيابها من الصالات المحلية.

يُحاول المركز العراقي للفيلم المستقل الذي يُديره مجموعة شباب سينمائيين، إنجاح حملتهم (حملة المليون مُشاهد) التي أطلقوها بالتزامن مع بدء عرض أول فيلم سينمائي عراقي بدور السينما منذ أكثر من ربع عقد.

في الأول من آذار/مارس الحالي بدأ عرض فيلم (الرحلة) للمخرج العراقي محمد الدراجي بست محافظات عراقية وبوقت واحد، بينما عُرض في ذات الوقت داخل ثلاث دور سينمائية بالعاصمة بغداد.

فيلم الرحلة الذي عُرض في 15 مهرجاناً سينمائياً دولياً قبل عرضه في بغداد، يُعتبر أول فيلم عراقي يُسوق في الدور السينمائية المحلية منذ 27 عاماً، حيث يطمح صانع الفيلم إلى الوصول لمليون مُشاهد بحسب الحملة التي أطلقها.

ورغم صعوبة وصول الفيلم لـ20% من الطموح، إلا أنه يُمثل بحسب مختصين، "عودة حقيقية" للسينما العراقية التي تُسوق وفق الآليات العالمية للأفلام.

تتحدث فكرة الفيلم التي كانت تدور أحداثها في الثلاثين من كانون الأول/ديسمبر 2006، عن فتاة إنتحارية كانت تنوي تفجير نفسها داخل محطة القطار الوحيدة في العاصمة بغداد، لكنها تتردد في الضغط على زر التفجير.

ثم يتوقف الزمن بالنسبة للفتاة الإنتحارية التي تُقرر الخوض في صراع مع نفسها والتقرب أكثر ممن كانت تُريد تفجير نفسها بينهم، حتى صارت جزءاً منهم في وقت لاحق.

حاول مُخرج الفيلم محاكاة الجمهور عبر جزئية الإنسانية التي يمتلكها حتى الإرهابي، لتظهر في الثواني الأخيرة رحلة الإنتحارية التي بدأت فيما بعد الحديث مع الذين كادوا أن يكونوا ضحايا "إيمانها" بفكرة "الشهادة" و"تكفير" الآخر.

ركز محمد الدراجي على إمكانية مُحاربة الإرهاب فكرياً في المرحلة المقبلة، وكيفية إستثمار العامل الفكري لتحقيق الغايات التي تسعى للقضاء على التطرف بعيداً عن الآليات العسكرية.

وفي هذا السياق قال مخرج الفيلم محمد الدراجي خلال مقابلة أجريت معه داخل مبنى المسرح الوطني الذي شهد عرض الفيلم في 1 آذار الحالي: إننا "عملنا على السعي لمحاربة الإرهاب عبر الأفكار والتخلص من السلوكيات والنظريات المتطرفة من خلال الفكر والحوار وصناعة التقارب بين الناس".

وأضاف محمد الدراجي لـ"المونيتور": "نسعى للوصول إلى المليون مشاهد، ورغم أننا نجد هذا الرقم صعب جداً، لكنه يبقى مسعى، ونتوقع الوصول إلى 150 – 200 ألف مُشاهد داخل دور السينما العراقية".

ولم تكن المشاكل والظواهر الإجتماعية بعيدة عن متناول الفيلم، فعمالة الأطفال والتسول كانت موجودة، وتطرق أيضاً لحالات الزواج القسري في بعض المناطق، بالإضافة إلى السلوكيات العنيفية التي إستخدمها بعض الجنود الأميركان أثناء تواجدهم في العراق قبل الإنسحاب منه عام 2011.

كان الفيلم الذي تُشارك في إنتاجه أكثر من دولة، وهي العراق وبريطانيا وفرنسا وهولندا، قد شارك في مهرجان لندن السينمائي بدورته الحادية والستين عام 2017 ، ومهرجان دبي السينمائي في ذات العام، وعُرض في مهرجانات أُخرى قبل أن يُقدم للجمهور العراقي.

كان الجمهور العراقي خلال العرضين الأولين للفيلم في بغداد يومي 28 شباط/فبراير المنصرم والأول من آذار/مارس الحالي، يُفاجئ وهو يرى لوحة إعلانية تُروج لفيلم سينمائي عراقي، فهم لم يعتادوا ذلك منذ أكثر من عقدين ونصف العقد.

خلا الفيلم من الممثلين المحترفين، وركز على إظهار وجوه جديدة لم تُمثل سابقاً، بإستثناء ممثل واحد وهو أمير جبارة الذي خاض تجربة سابقة مع محمد الدراجي في فيلم تحت رمال بابل، بينما كانت بطلة الفيلم (الإنتحارية) في تجربتها التمثيلية الأولى.

وتُركز بطلة الفيلم زهراء غندور في حديثها على عدم إمتلاك أي إنسان الحق في قتل الآخر أو تهديد حياته، في إشارة إلى الإنتحاريين الذين جسدت دورهم في 90 دقيقة من أولى رحلاتها السينمائية.

قالت زهراء غندور خلال مقابلة مع "المونيتور": إن "الفيلم ركز على ضرورة عدم سلب حق أحد في الحياة، وأن لا يكون الإختلاف مصدر تهديد للمجتمعات بل مصدر قوة يُمكنها من خلاله التعايش بسلام".

وأضافت: "هدفنا الأساسي في الفيلم هو عودة الحياة لدور السينما العراقية، والتأكيد على ضرورة دعم الدولة للسينما بإعتبارها واحدة من الفنون التي تُنضج المجتمعات وتخلق وعياً إيجابياً".

لن يقتصر عرض الفيلم في دور السينما العراقية، بل سيُعرض منتصف الشهر الحالي في 12 بلداً عربياً، وستكون هذه العروض تجارية وليست بطريقة المهرجانات.

قصة الفيلم مُقتبسة من حادثة حقيقية، ففي عام 2006 كان مُخرج الفيلم يُطالع خبراً في الصُحف المحلية العراقية يتحدث عن إنتحارية كانت تنوي تفجير نفسها في إحدى التجمعات لكنها سلمت نفسها بعد ذلك لقوات الأمن العراقية.

الناقد السينمائي العراقي مهدي عباس، قال خلال مقابلة مع "المونيتور": إن "فيلم الرحلة تحدث عن وقائع عراقية، وعمل على مُعالجة بعض الإشكاليات الأمنية والفكرية والإجتماعية بطريقة سينمائية".

وأضاف مهدي عباس: "صناعة الفيلم بأياد عراقية، ومُخرج عراقي، هو إنجاز للسينما العراقية التي غابت عن الحضور العالمي طويلاً، حيث كان محمد الدراجي هو صلة الوصل بين السينما العراقية والعالمية".

لم يخل الفيلم من رسالة سياسية، فتركيز المُخرج على أن أحداث الفيلم دارت في الثلاثين من كانون الأول/ديسمبر 2006 الذي أعُدم فيه الرئيس العراقي الأسبق، صدام حسين، كان يُشير إلى أن العُنف بدأ من لحظة الإعدام التي بها إنطلقت شرارة التفجيرات.

يبدو أن هُناك صعوبة في تحقيق هدف الوصول لمليون مُشاهد، لكن الهدف الآخر الذي يسعى إليه كادر الفيلم وهو إعادة الحياة لدور السينما العراقية، هو الأقرب للتحقيق خلال الفترة المقبلة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة

مصطفى سعدون هو صحفي عراقي معني بصحافة حقوق الانسان، ومؤسس ومدير المرصد العراقي لحقوق الانسان. عمل مراسلاً في مجلس النواب العراقي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept