نبض إيران

إيران تفتح مجالات عمل وتساعد في الحفاط على البيئة بتخلّصها من المركبات المتهالكة

p
بقلم
بإختصار
قد يتمّ في القريب العاجل التخلّص من الأعداد الهائلة للمركبات المتهالكة في الطّرقات الإيرانيّة، وذلك وفقًا للمشروع الذي أطلقته الحكومة.

شهدت المراكز العمرانيّة الرّئيسيّة في إيران مستويات غير مسبوقة من التّلوّث الهوائي في السّنوات الأخيرة. ويعزو المسؤولون الإيرانيّون السّبب إلى الكمّ الهائل من السيّارات التي تجوب الشّوارع، والمركبات الثقيلة بما فيها الشّاحنات والحافلات التي تنبعث منها حوالي 63% من الجسيمات الملوّثة للهواء.

ووفقًا لتقارير شرطة المرور، يُقدَّر عدد المركبات الثقيلة المتهالكة بـ350,000 مركبة وهي من أكبر مصادر الملوّثات الهوائيّة. تستهلك هذه المركبات كميّات أكبر من الوقود مقارنة بالمركبات الجديدة. وبحسب محمد مهدي طلائي، وهو عضو في اتّحاد إزالة السيارات المتهالكة، تستهلك السّيارات المتقادمة كميّات وقود بنسبة 60% إلى 100% أكثر من السيارات الجديدة.

لطالما سعت إيران إلى التّخلّص من المركبات المتهالكة في طرقاتها. وقد تمّ وضع ما لا يقلّ عن 1,230,000 مركبة (أو مليوني مركبة بحسب بعض التقارير) خارج السّير ما بين شهر آذار/مارس 2016 و2017.

منذ أربع سنوات، وُضعت خطّة تهدف إلى استبدال السّيارات القديمة بأخرى جديدة يتمّ استيراد معظمها. ولكنّ الخطّة قد توقّفت تقريبًا بسبب قلّة التنسيق بين الهيئات المختلفة فضلًا عن مشاكل التمويل.

وقد أدّى الحظر الذي فُرِض على السّيارات المستوردة في العام الإيراني الحالي إلى إبطاء العمليّة أكثر. وعلى الرّغم من رفع الحظر في 31 كانون الأوّل/ ديسمبر الماضي، تمّ التخلّص من 110,000 سيّارة فقط من مجموع 800 ألف مركبة متهالكة من المخطّط إزالتها من الطّرقات في هذا العام الذي يتبقّى منه أقلّ من شهر.

لا تزال الخطّة جارية. ففي وقتٍ سابقٍ من الشّهر الحالي، أعلنت الحكومة عن مشروع كبير لإزالة 202,500 مركبة ثقيلة متهالكة واستبدالها بمركبات جديدة ليتمّ إطلاقها في العام الإيراني المقبل. من المتوقّع أن يستغرق تنفيذ هذا المشروع ثلاث سنوات بتكلفة 7 مليارات دولار، وثمّة خطط لتوسيع المشروع ليشمل في ما بعد السّيّارات والدّرّاجات الناريّة.

قال ولي الله سيف، محافظ البنك المركزي الإيراني - أحد الأطراف في المشروع - إنّه سيتمّ تمويله أيضًا من خلال احتياطي النقد الأجنبي والمحلّي على حدّ سواء.

ووفقًا لسيف، سيدفع المشترون جزءًا من ثمن المركبات الجديدة ويتمّ منحهم القروض لدفع المبلغ المتبقّي، وذلك في ما يتعلّق بالاحتياطيّات المحليّة. وقد صرّح في ندوة حول إصلاح قطاع النقل الإيراني في طهران بتاريخ 6 شباط/فبراير الفائت، "في ما يتعلّق باحتياطي النقد الأجنبي، فإنّ وزارة النفط ستسدّد مصاريفها من خلال التمويل الائتماني أو من خلال الأموال الناتجة من توفير الوقود".

وفى الندوة نفسها قال الرئيس حسن روحاني إنّ المشروع سيتضمّن عدّة أطراف بما في ذلك وزارات مختلفة. كما وأشاد "بمزايا المشروع الكثيرة، أهمّها [حماية] البيئة".

وبصرف النظر عن الفوائد التجاريّة وتوفير الوقود، يمكن تبرير مشروع التخلّص من المركبات المتهالكة على أساس إنساني وحسب. فالدّراسات تشير إلى أنّ تلوث الهواء قد تحوّل إلى خطر مميت في إيران، وهو يتسبّب بواحدة من بين كلّ 10 وفيات.

يعتقد الكثير من الخبراء أنّ المشروع يتماشى مع خطط الحكومة الأخرى لتحسين صناعة السّيّارات المحليّة ومعالجة البطالة، بما أنّ المركبات الجديدة ستكون مصنّعة محليًا بدلاً من استيرادها من الخارج. ومن المتوّقع أن تساعد هذه الخطة صنّاع السّيّارات المحليّين على زيادة دخلهم من خلال زيادة الإنتاج. ولكنّ الاعتماد على شركات صناعة السّيّارات المحليّة يبقى أحد التحدّيات الأساسية للمشروع.

فعلى الرغم من العقود التي تمّ التوقيع عليها مع عمالقة عالميّين مثل هيونداي الكوريّة ومرسيدس بنز الألمانية لإنتاج مركبات ثقيلة في إيران فضلاً عن أكثر من 12 عقدًا مع مصنّعي قطع غيار أجنبيّة، انخفض الإنتاج في المصانع الإيرانيّة في السنوات الأخيرة، سواء أكانت هذه المصانع مملوكة للدولة أم خاصّة. وبحسب الإحصاءات الأخيرة، بلغ عدد الشّاحنات والحافلات المصنّعة محليًّا أقلّ من 15,000 مركبة في الفترة ما بين شهري آذار/مارس 2017 وكانون الثاني/يناير 2018.

سيتعيّن على مصنّعي السيارات إنتاج ما يقارب 70,000 مركبة سنويًّا لتحلّ محلّ تلك المقرّر التخلّص منها والبالغ عددها 202,500 مركبة. ومن المرجّح أن تواجه هذه الشركات صعوبة في استيفاء المعايير الحاليّة بعد سنوات من عدم مواكبة المعايير الدوليّة بسبب العقوبات التي كانت مفروضة على برنامج إيران للطّاقة النوويّة. يبرز تحدّ آخر، يكتسب على الأرجح الأهميّة الكبرى، وهو التمويل.

فعلى الرغم من أنّ الحكومة قد خصّصت أموالاً من موازنة العام الإيراني المقبل لهذا المشروع، كما أنّ وزارة النفط ستقدّم الدّعم المالي، لا تزال المصارف هي المموّل الرّئيسي. وإنّ عدم وفاء المصارف بالتزاماتها الماليّة في مثل هذه المشاريع في الماضي، يثير المخاوف بألا يختلف الوضع مع هذا المشروع.

إلى جانب هذه العقبات، قد لا يرغب الكثير من أصحاب هذه السّيّارات المتهالكة في التخلّص منها بسبب الصّعوبات الاقتصاديّة، وهؤلاء لا يواجهون أيّ التزامات قانونيّة أو عقوبات خطيرة في حال رغبوا في الاحتفاظ بسيّاراتهم.

وإذا رغبت إيران في التمثّل بدولٍ أخرى قد اتّبعت هذا النظام، عليها فرض غرامة على الأشخاص الذين يرفضون التخلّص من مركباتهم المتهالكة مع تشجيعهم في الوقت عينه من خلال سياسات تحفيزيّة مثل تمديد مدّة القروض لحثّهم على شراء مركبات جديدة. كما يجب على الحكومة والبنك المركزي دعم النظام المصرفي لمساعدته على الالتزام بدوره في تنفيذ المشروع.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
What to read next
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept