نبض فلسطين

تعديل قانون العقوبات وولاية جزئيّة على أطفالهنّ... هل هذا ما تريده النساء في فلسطين؟

p
بقلم
بإختصار
على الرغم من الترحيب الكبير بالقوانين والقرارات التي اتّخذتها الحكومة الفلسطينيّة لتطوير القوانين المجحفة في حقّ النساء، إلّا أنّها غير كافية بالنسبة إلى الحركة النسويّة والحقوقيّة في فلسطين والتي اعتبرت أنّها "نجاحات" لا تتوافق مع الجهد الكبير الذي بذل خلال سنوات طويلة في هذا الاتّجاه.

رام الله، الضفة الغربية — ترحيب نسويّ كبير قابل إعلان مجلس الوزراء في 5 آذار/مارس الحاليّ عمّا أسماه "رزمة من القرارات والإجراءات لتطوير القوانين المجحفة في حقّ النساء"، بمناسبة يوم المرأة العالميّ، لكن هذه الإجراءات ليست فقط ما تريده النساء فيما يتعلق بالقوانين التشريعات الفلسطينية.

وكان مجلس الوزراء قرّر في 5 آذار/مارس الحاليّ، التنسيب إلى الرئيس محمود عبّاس لإصدار قرار بقانون لتعديل قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960، وذلك بإضافة فقرة خامسة على المادّة 99 تنصّ على استثناء مرتكبي جرائم قتل النساء على خلفية شرف العائلة ودواعي الشرف من الأحكام المخففة، وإلغاء المادّة 308 من قانون العقوبات.

وفي الوصف القانونيّ لهذه القوانين، فقد تمّ تعديل قانون العقوبات رقم 16 لعام 1960، بإضافة فقرة خامسة على المادّة 99 تنصّ على أن تستثنى من أحكام هذه المادّة جرائم قتل النساء على خلفيّة شرف العائلة أو دواعي الشرف، وإلغاء المادّة 308 من قانون العقوبات والتي تنصّ على إعفاء المجرم من العقوبة على الاغتصاب في حال تزوّج من الضحيّة. وذلك إلى جانب قرارات تتعلّق بولاية النساء على أطفالهنّ وتدابير لإزالة التمييز ضدّ المرأة، حيث سمح للمرأة باستصدار جواز سفر لأطفالها، وفتح حسابات مصرفيّة لأطفالها، ونقل أطفالها من مدارسهم.

وصفت الناشطة الإعلاميّة ناهد أبو طعيمة، والتي كان لها تحرّك كبير في المطالبة بهذه القوانين، على المستويين الشخصيّ والمهنيّ، هذه التعديلات والقرارات بأنّها منقوصة وفي حاجة إلى مزيد من القرارات ليكتمل العمل بها، بما يحقّق مصلحة المرأة واستقلالها.

وأبو طعيمة سيّدة مطلّقة وتحتضن طفلتيها، وعانت في السابق من عدم تمكّنها من فتح حسابات توفير باسم ابنتيها، وعدم تمكّنها من نقلهما من مدرسة إلى أخرى بلا موافقة الزوج، وكانت التجربة الأقصى عندما احتاجت أن تستصدر جواز سفر لإحداهما للسفر للعلاج، ولم تتمكّن من ذلك قبل موافقة الزوج والسماح لها بتسفير ابنتها، على الرغم من حاجتها السريعة إلى العلاج في الخارج.

وقالت أبو طعيمة لـ"المونيتور"، منتقدة عدم شموليّة هذه القوانين: "بعد سنوات لن أتمكّن من تزويج ابنتيّ إلّا بموافقة والدهما، ولن تتمكّنا بنفسيهما من القيام بذلك، فلا تزال ولاية الرجل هي الأساس".

وبحسب أبو طعيمة، فإنّ المطلوب أن ترفع الحكومة أشكال الولاية كافّة عن النساء وعدم الاكتفاء برفعها في الأمور الماليّة وتسهيل أمور الحياة، وتابعت: "الجهد النسويّ في اتّجاه تعديل القوانين كان أكثر بعشرات المرّات من هذه الإنجازات".

قالت المديرة العامّة لمركز المرأة للإرشاد القانونيّ و الاجتماعي رندة سنيورة لـ"المونيتور" أيضاً إنّ هذه التعديلات والقرارات "غير كافية"، ولكنّها خطوة يمكن البناء عليها، وتابعت: "تعديل المادّة 99 كانت خطوة مهمّة جدّاً، في حالات قتل النساء، فكثير من الحالات التي استطعنا توثيقها لم تكن على خلفيّة الشرف ولكن يتمّ استغلال هذه المادّة لتخفيف العقوبة".

واعتبرت سنيورة أنّ النجاح الأكبر كان في إلغاء المادّة 308، وهي المادّة الأكثر "إجحافاً للمرأة" كما قالت، وكانت جوهر كلّ الجهود النسويّة في هذا المجال، فإلغاؤها "ينقذ حياة نساء من مصير محتوم بالعيش في دائرة العنف".

من جهتها، اعتبرت مدير دائرة الرقابة على السياسات والتشريعات في مؤسّسة الهيئة المستقلّة لحقوق الإنسان خديجة زهران أنّ هذه التعديلات ثمرة جهود طويلة، كانت الهيئة جزءاً منها، إلى جانب المؤسّسات النسويّة، من منطلق حقوقيّ وقانونيّ، مشدّدة على أنّ المشوار لا يزال طويلاً في سبيل تعديل القوانين الفلسطينيّة، بما يتلاءم مع حقوق الإنسان، وقالت: "شيء أفضل من لا شيء".

وتابعت زهران في حديث إلى "المونيتور": "نعتبر هذه التعديلات إنجازاً، إلى حين الخروج بقانون عقوبات فلسطينيّ وطنيّ في الكامل، بدلاً من قانون العقوبات الحاليّ، يتلاءم مع واقع الأسرة الفلسطينيّة وواقعها الاجتماعيّ، ومع الاتّفاقيّات الدوليّة الموقّعة عليها السلطة الفلسطينيّة وقانون حقوق الإنسان الدوليّ".

وأضافت زهران: "المشكلة في قانون العقوبات الحاليّ ليست في مادّة واثنتين ولكن في مجمل القانون، فهو غير منسجم مع حقوق الإنسان، لأنّ المجرم في كلّ الحالات يجب أن يعاقب".

وإن كانت زهران تعتقد بضرورة الاستمرار في النضال من قبل المؤسّسات الحقوقيّة والنسويّة لتغيير قانون العقوبات في الكامل، أشارت سنيورة إلى ضرورة النضال في اتّجاه آخر، وهو تغيير قانون الأحوال الشخصيّة المعمول به في فلسطين، وهو القانون الأردنيّ لعام 1976.

وتابعت سنيورة: "المشكلة الحقيقيّة لا تزال في قانون الأحوال الشخصيّة، والذي يحتوي على بنود تظلم المرأة وتميّز ضدّها في شكل صارخ، وأيّ تعديلات لن تكون كافية، فالمطلوب أن يتمّ إلغاء القانون وصياغة قانون فلسطينيّ".

وقالت سنيورة إنّ الأردن عدّلت القانون فيما لا تزال السلطة الفلسطينيّة تعتمد هذا القانون غير المعدل، وهي مفارقة يجب الوقوف عندها كما أشارت، إلى جانب أنّ هذا القانون يتعارض بوضوح مع اتّفاقيّات دوليّة سارعت السلطة إلى التوقيع عليها.

ومن هذه الاتّفاقيّات كما تقول سنيورة، المادّة 16 من اتّفاقيّة القضاء على كلّ أشكال التمييز ضدّ المرأة "سيداو" والتي وقّعها الرئيس الفلسطينيّ في عام 2015، والتي يتطلّب تطبيقها مواءمة القوانين المحلّيّة معها.

وختمت سنيورة: "أمامنا معارك كبيرة لتعديل القوانين كافّة التي لا تزال سيفاً مسلّطاً على رقاب النساء الفلسطينيّات"، وهذا القول هو لسان حال كلّ الفلسطينيّات اللواتي يتطلّعن إلى قوانين تعزّز دورهنّ ومساواتهنّ، من خلال استمرار نضالهن التوعوي والضاغط عبر الحملات باتجاه تغير هذه القوانين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : حقوق المرأة
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept