نبض تركية

أردوغان يهاجم الولايات المتّحدة بسبب دعمها المقاتلين الأكراد السوريّين

p
بقلم
بإختصار
جدّد الرّئيس التركي انتقاده لشريكته في حلف الناتو، وذلك بعد أن أعلنت ميليشيا كرديّة سوريّة مدعومة من الولايات المتّحدة أنّها ستنشر قوّاتها في منطقة عفرين بهدف محاربة الجيش التركي.

اتّهم الرّئيس التركي رجب طيب أردوغان الولايات المتّحدة بعدم الوفاء بوعودها بكبح جماح المسلّحين الأكراد في سوريا وبخرق هدنة خطابيّة قصيرة تلت زيارة وزير الخارجيّة الأميركي ريكس تيلرسون الشّهر الماضي للحدّ من توتّر العلاقات بين الحليفين في الناتو.

ربّما يكون السّبب وراء غضب أردوغان هو تقارير تم نشرها هذا الأسبوع مفادها أنّ قوّات سوريا الدّيمقراطيّة المدعومة من الولايات المتّحدة سترسل 1,700 مقاتل إلى عفرين بهدف محاربة الجيش التركي الذي غزا المنطقة الحدوديّة في شهر كانون الثاني/يناير سعيًا منه إلى إحباط المكاسب الإقليميّة الكرديّة على طول حدوده.

وقد قال أردوغان مخاطبًا حزبه في البرلمان في السّادس من شهر آذار/مارس الجاري، "إنّ الممرّ الإرهابي الذي يتم إنشاؤه على طول حدودنا هدفه واحد، وهو سلامة الأراضي التركيّة".

وأضاف من دون التوجّه بشكل مباشر وصريح إلى الولايات المتّحدة، "كان من المفترض أن تكونوا أصدقاءنا. أي نوع من الصّداقات هذه؟ كان من المفترض أن تكونوا حلفاءنا، ومن المفترض أن نكون معًا في الناتو. إنهم كالنعام،" يدفنون رؤوسهم في الرّمال.

تجدر الإشارة إلى أنّ أردوغان ومسؤولين أتراك آخرين قد حدّوا مؤخّرًا من هجومهم الشّفهي على الولايات المتّحدة، علمًا أنّ حدّة هذا الهجوم كانت آخذة في التّصاعد في الأيّام التي سبقت زيارة تيلرسون إلى أنقرة في 15 شباط/فبراير، فقد وصل أردوغان إلى حدّ تهديد القوّات الأميركيّة بـ"صفعة عثمانيّة" في حال عرقلتها الجيش التركي في شمال سوريا.

إلا أنّ الأوضاع هدأت بعد لقاء أردوغان بتيلرسون الذي تخلّى حتّى عن مترجمه الخاصّ، وقد استمرّ اللّقاء لثلاث ساعات قيل إنّهما ناقشا في خلالها مسألة تشكيل دوريّات مشتركة في بلدة منبج الخاضعة لسيطرة الأكراد، ومنطقة عازلة في عفرين ومجموعات عمل بهدف حلّ خلافاتهما. ومن المقرّر أن يُعقَد الاجتماع الأوّل بين المسؤولين الأميركيّين والأتراك في الثامن من آذار/مارس في واشنطن، وهو سيركّز على نقاط الخلاف المتعلّقة بسوريا والعراق.

قال الصّحفي سيدات ايرجين الذي يعمل في صحيفة "حريت" التركيّة، "من الواضح أنّه على الرّغم من كلّ الاتّصالات الدّبلوماسيّة التي تلت زيارة تيلرسون إلى أنقرة، لن يتخلّى أردوغان بسهولة عن انتقاداته الشديدة للولايات المتّحدة ... إنّ الرّئيس يتّخذ خيارًا واعيًا بتصعيد الخطاب".

ينبع الغضب التركي من دعم الولايات المتّحدة لوحدات حماية الشعب، وهي الميليشيا الكرديّة السوريّة التي تسيطر على قوّات سوريا الديمقراطيّة، وأكثر شركاء الولايات المتّحدة أهلاً للثقة في درء تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) عن الأراضي السّوريّة. لكنّ أنقرة تعتبر أنّ وحدات حماية الشعب حزب تابع لحزب العمال الكردستاني المحظور الذي شنّ تمرّدًا استمرّ لثلاثة عقود داخل تركيا راح ضحيّته أكثر من 40 ألف شخص.

قال للمونيتور سليم كورو، أحد كبار المحلّلين في مركز بحوث "تباف" (وقف أبحاث السّياسات الاقتصاديّة التركيّة) الذي يقع مقرّه في أنقرة، إنّ "تركيا غاضبة من حليفتها؛ وحليفتها تحاول الحفاظ على هدوئها، ما يزيد من غضب تركيا. وفي ظلّ وجود هذه الديناميّة، لن يُحَلّ الوضع، وإن أراد الأميركيّون حلّ هذه المشكلة، فسيتعيّن عليهم اتّخاذ القرارات الصّعبة التي يتفادون اتّخاذها".

تجدر الإشارة إلى أنّ واشنطن تعتبر حزب العمال الكردستاني منظّمة إرهابيّة بدون أن تصنّف وحدات حماية الشّعب في الخانة عينها، فيما تنفي هذه الوحدات ذات التوجّه الغربي سعيها إلى السّيطرة على أراض تركيّة.

قد يتم تقويض تلك الحملة مع قيام وحدات حماية الشّعب بإرسال مقاتلين إلى عفرين، وهي جيب تسيطر عليه منذ العام 2012 بعد انسحاب القوّات الحكوميّة السّوريّة في وقت مبكر من الحرب الأهليّة. ويتعهّد أردوغان بتطويق عاصمة المقاطعة قريبًا، ما قد يشكّل معركة ضارية.

قال المتحدّث باسم أردوغان إبراهيم كالين في 7 آذار/مارس، "لقد وجّهنا إنذارات عبر قنوات رسميّة إزاء نقل مجموعة من وحدات حماية الشعب إلى عفرين. ولا شكّ في أنّنا نتوقّع تدخّل حلفائنا... وعلى الولايات المتّحدة التي تسيطر على وحدات حماية الشّعب أن تمنع ذلك منعًا باتًا". وتجدر الإشارة إلى أنّ إعادة الانتشار سيضع قوّات مسلّحة ومدرّبة على يد البنتاغون في مواجهة مع الجيش التركي، وهو ثاني أكبر قوّة دائمة في الناتو.

في ما تبيّن أنّه محاولة خطرة من جانب واشنطن لحفظ التوازن، دعمت هذه الأخيرة مجموعة يعتقد الأتراك أنّها تشكّل تهديدًا وجوديًا لوحدتهم الوطنيّة، أثناء محاولتها تحسين العلاقات مع الدولة التي تستضيف طائرات حربيّة أميركيّة في قواعدها والتي أرسلت قوّات للقتال إلى جانب الجنود الأميركيّين في الحروب من كوريا وصولاً إلى أفغانستان.

وقال كورو إنّ "تركيا تشترك حاليًا بحدودٍ مع حزب العمال الكردستاني، وهي حدود طويلة جدًا، والخطر كبير جدًا ... وما زالت تركيا تحاول دفع الولايات المتحدة إلى موقف يجبرها على الاختيار، فيما تواصل هذه الأخيرة الادّعاء بعدم اضطرارها للقيام بذلك، آملة في أن يؤدّي تظاهرها بذلك لوقت طويل إلى تجنيبها هكذا خطوة".

في الوقت عينه، يزداد استياء أردوغان من جديد، وقد قال، "ليخبروننا بما طاب لهم من أكاذيب، وليستخدموا ما طاب لهم من تكتيكات تضليليّة وألعاب دبلوماسيّة. هذا هو الواقع الذي نراه، وسنصفعهم [به] على وجههم".

وقد أتت إدانة أردوغان هذه وسط خطر أمني يهدّد البعثات الأميركيّة في تركيا، ما دفع السّفارة إلى إغلاق أبوابها في الخامس والسّادس من شهر آذار/مارس الجاري.

وفي السّابع من آذار/مارس، ألقت الشرطة التركيّة القبض على 13 مشتبهًا بانتمائهم إلى داعش، أغلبهم من الجنسيّة السّوريّة، ويُزعَم أنّهم كانوا يخطّطون لهجوم على القنصليّة الأميركيّة في مدينة أضنة الجنوبيّة، فضلاً عن أربعة عراقيّين في محافظة سامسون في البحر الأسود في وقت سابق من هذا الأسبوع يُعتقَد أنّهم كانوا يخطّطون لاستهداف السّفارة.

تشتدّ إذًا التوتّرات في العلاقات التّركيّة الأميركيّة لدرجة أنّ أحد الصّحفيّين الموالين للحكومة ذهب إلى حدّ القول إنّ إغلاق السّفارة ربّما يكون حيلة لعرقلة العمليّة العسكريّة التركيّة في عفرين.

في 6 آذار/مارس، أعربت المتحدّثة باسم وزارة الخارجيّة الأميركيّة هيذر نويرت عن شكرها لتركيا لإحباطها هجومًا محتملاً، وقالت إنّ إعادة انتشار قوّات سوريا الديمقراطيّة في عفرين "غير مفيد". وكرّرت أيضًا دعوتها تركيا لاحترام تصويت مجلس الأمن الدولي يوم 24 شباط/فبراير على قرار وقف إطلاق النار في جميع أنحاء سوريا.

والجدير بالذكر أنّ تركيا تؤيّد هدنة الأمم المتّحدة من أجل الغوطة الخاضعة لسيطرة المتمرّدين، حيث قتلت القوّات السّوريّة المئات في الأسابيع الأخيرة، إلا أنّها تصرّ على أنّ هذه الهدنة لا تنطبق على حملة عفرين.

وقالت نويرت، "نحن نفهم أيضًا أنّ تركيا، حليفتنا في الناتو، تساورها بعض المخاوف الأمنيّة المشروعة ... لكن كلّما غاصت القوّات التركيّة في الدّاخل السّوري، زادت احتمالية نشوب أزمة إنسانيّة. ... ما يؤكّد أكثر على أهميّة قرار مجلس الأمن الدولي الذي يدعو إلى وقف إطلاق النار في كافة أنحاء البلاد".

وفي حين تزعم تركيا أنّ المدنيّين لم يتعرّضوا لأيّ أذى في عمليّتها في عفرين حيث فقدت بحسب قولها 41 جنديًا وأوقعت 2,795 قتيلاً في صفوف المسلّحين الأكراد وعناصر داعش، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل 61 مدنيًا في القصف التركي، من بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن 323 مقاتلاً من وحدات حماية الشعب، وأشار إلى أنّ عدد القتلى من الجانب التركي وصل إلى 68 جنديًا و296 مقاتلاً متحالفًا معهم.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : sdf, syrian kurds, cease-fire, turkish intervention in syria, afrin, ypg, recep tayyip erdogan

Ayla Jean Yackley is a freelance journalist based in Istanbul. On Twitter: @aylajean

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept