نبض مصر

لماذا تستعين الدولة بجهاز سياديّ لتطوير التلفزيون المصريّ؟

بقلم
p
بإختصار
بدأ التلفزيون المصريّ تطبيق خطّة تطوير له تحت إشراف جهاز سياديّ، وفقاً لما أعلنته وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداريّ الدكتورة هالة السعيد. ويعاني التلفزيون المصريّ من تراكم الديون التي وصلت إلى 30.8 مليارات جنيه، وتضخّم في عدد العاملين، وصل إلى 35 ألف عامل، إضافة إلى تراجع نسب المشاهدة.

القاهرة — ما زالت الدولة تحاول إنقاذ اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصريّ من ديونه التي تقدّر بـ30.8 مليارات جنيه بسبب هجرة المعلنين عنه بسبب تراجع المشاهدة حيث اتجه المعلنين للقنوات الخاصة.

أعلنت وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداريّ الدكتورة هالة السعيد، خلال جلسة لجنة الإعلام والثقافة والآثار في مجلس النوّاب في 18 شباط/فبراير 2018، عن خطة لتطوير القناة حيث أكّدت أنّ "الوزارة تشارك في خطّة التطوير والتي تنتهي خلال ثلاث سنوات، وأنّ محاور خطّة تطوير التلفزيون "ماسبيرو" تضمن الإصلاح الماليّ والتطوير في المحتوى والجودة وإنشاء الصندوق الخاصّ بمكافآت نهاية الخدمة للعاملين". وأكملت أنّ "جهازاً سياديّاً يشرف على عمليّة التطوير، ويتحكّم في شكل أساسيّ في مراحله كافّة، سواء التعاقدات مع الإعلاميّين الجدد، أم الإعلانات أم السياسة الجديدة للقنوات".

وبالرغم من عدم تسمية الوزيرة للجهاز السيادي الذي يشرف على تطوير التليفزيون المصري ، فالأجهزة السيادية في مصر هي التي تتبع مباشرة رئاسة الجمهورية مثل جهاز المخابرات العامة وجهاز الرقابة الإدارية.

ويستعد التليفزيون المصري تطوير قناة النيل للأخبار في إطار خطة كاملة لتطوير التليفزيون حتى تصبح مؤهلة لمخاطبة الخارج وليس الداخل فقط ، وذلك حسب تصريحات صحفية لجريدة الوطن لرئيس قطاع الأخبار والمشرف العام على القناة خالد مهنى يوم 13 مارس .

وبدأت المرحلة الأولى في خطّة تطوير التلفزيون المصريّ في 26 شباط/فبراير 2018، حيث انطلقت الخطّة بتطوير القناة الأولى والاتّفاق مع إعلاميّين جدد ليسوا من ضمن العاملين في التلفزيون المصريّ، مثل الإعلاميّ خيري رمضان والإعلاميّ الرياضي كريم حسن شحاتة، وإطلاق خريطة برامج جديدة مع الاهتمام بجودة الصورة.

يؤكد عضو الهيئة الوطنية للإعلام عبد الرحمن رشاد، خلال تصريحات خاصة للمونيتور، " أن خطة التطوير بدأت بتطوير القناة الأولى وخلال أيام سيبدأ تطوير القناة الثانية وقناة النيل للأخبار، وأيضا تشمل الخطة تطوير الإذاعة المصرية فخلال أيام سيتم تطوير إذاعة الأغاني وإذاعة الشرق الأوسط".

وعلى الرغم من إعلان الدولة عن خطط تطوير التلفزيون المصريّ على مدار السنوات الماضية، إلّا أنّ الخطّة الحاليّة لتطويره صاحبها جدل واسع، خصوصاً بعد إعلان وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداريّ الدكتورة السعيد في شكل معلن للمرّة الأولى عن إشراف جهاز سياديّ على هذه الخطّة، ممّا أثار تساؤلات حول أسباب الاستعانة بأجهزة سياديّة في المجال الإعلاميّ ومعيقات هذه الخطّة.

يقول الكاتب الصحافيّ والخبير الإعلاميّ هشام قاسم، خلال تصريحات خاصّة إلى "المونيتور" إنّ "خطّة تطوير التلفزيون المصريّ وهيكلته مصيرها الفشل لأنّه تغيير سطحيّ، وهو مجرّد تغيير في خريطة البرامج مضمونها متشابه مع برامج تلفزيونيّة تعرض على القنوات الخاصّة، لذلك هذه الخطّة الجديدة غابت عنها هويّة التلفزيون المصريّ".

ويكمل قاسم أنّه "يتعجّب من الإعلان عن إشراف جهاز سياديّ على خطّة التطوير، حيث المعروف في المجال الإعلاميّ أنّ جهاز الرقابة الإداريّة والذي يتبع رئاسة الجمهوريّة مباشرة هو المسؤول عن الإشراف على خطّة الهيكلة. ويتسائل عن علاقة الأجهزة السياديّة بصناعة الإعلام وهل لديها الخبرة في إدارة الإعلام، و"هذا ما يؤكّد توغّل الأمنيّة في العمل الإعلاميّ"، بحسب قوله.

ويوضح قاسم أنّ "استعانة الدولة بجهاز سياديّ للإشراف على خطّة تطوير التلفزيون هو استمرار لمسلسل تدخّل الأجهزة السياديّة في الإعلام والرغبة في السيطرة المباشرة على الإعلام".

وأضاف رشاد، " بالفعل هناك تعاون بين الهيئة الوطنية للإعلام والتي تتولى مسئولية الإشراف على التليفزيون والإذاعة ، وجهة سيادية لتطوير التليفزيون والإذاعة المصرية وذلك لتسهيل كافة العوائق التي تقابل خطة التطوير ولأن تطوير التليفزيون المصري مهمة قومية".

ويؤكّد عميد كلّيّة الإعلام في جامعة القاهرة الأسبق الدكتور حسن عماد مكّاوي خلال تصريحات إلى "المونيتور" أنّه "يلاحظ من خلال متابعة خطّة تطوير التلفزيون المصريّ أنّ هناك اهتماماً فقط بالصورة البصريّة وجودتها والديكورات، لكنّ المضمون لم يتغيّر وخريطة البرامج الجديدة لا تحمل جديداً عن البرامج التي تعرض على القنوات الخاصّة".

ويضيف مكّاوي أنّه "ليس مطلوباً من التلفزيون المصريّ منافسة القنوات الخاصّة، لكنّ المطلوب أن يحمل مضموناً مميّزاً ومختلفاً وأن تكون له أهداف وطنيّة وليست تجاريّة فقط".

ويكمل مكّاوي أنّه "من أهمّ مشاكل خطّة تطوير التلفزيون هي العاملين فيه والذين لا يشاركون في وضعها، وبالتالي لن يتحمّس أبناء التلفزيون لنجاحها، فالمطلوب إشراك العاملين في التلفزيون في الخطّة والاستفادة من انتمائهم إلى مكان عملهم".

ويضيف مكّاوي أنّ "إشراف جهاز سياديّ على خطّة تطوير التلفزيون أمر جديد في صناعة الإعلام، فلماذا الاستعانة بأجهزة لا تملك خبرة إعلاميّة، ولها وظائف ومهام مختلفة عن الإعلام".

ويرى الكاتب والمدرّب الإعلاميّ ياسر عبد العزيز أنّ "خطّة التطوير يجب أن تبدأ بهيكلة المبنى وحلّ مشاكله الداخليّة أوّلاً قبل تطوير الشاشة وبرامجها، فالتلفزيون المصريّ يعاني من ديون متراكمة وعدد العاملين وصل إلى 35 ألف عامل في المبنى، فالمفترض حلّ هذه المشاكل ووضع هيكليّة للموظّفين مع اتّخاذ قرارات بمنع تعيين موظّفين جدد في التلفزيون، وتشجيع المعاشات المبكرة من خلال مكافآت ماليّة ضخمة".

ويكمل عبد العزيز، خلال تصريحات إلى "المونيتور"، أنّ "خطّة تطوير التلفزيون الحاليّة بدأت بتطوير الشاشة، من دون النظر إلى تطوير العاملين وتدريبهم في المبنى وحلّ مشاكلهم، فالتطوير لا يجب أن يبدأ بتطوير قناة، من دون وضع خطّة متكاملة تبدأ بالهيكلة الإداريّة، تليها المرحلة الثانية وهي خطّة تطوير كاملة لقنوات التلفزيون المصريّ كافّة وعددهم 23 قناة، إضافة إلى المحتوى أو الصورة البصريّة أو دمج القنوات".

ويضيف عبد العزيز أنّه "وفقاً للدستور، فإنّ المجلس الأعلى للإعلام هو المنوط بالإشراف على خطّة تطوير التلفزيون المصريّ وليس كما أعلنت وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداريّ بأنّ جهازاً سياديّاً هو المشرف على خطّة التطوير".

لم تشهد خطّة التلفزيون المصريّ حتّى الآن نجاحاً ملحوظاً، وخطورة هذه الخطّة تكمن في إعلان الحكومة في شكل معلن عن إشراف جهاز سياديّ على الخطّة، ممّا يقنّن تدخّل الأجهزة السياديّة في العمل الإعلاميّ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : news and media, news, tv, television, egyptian media
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept