نبض مصر

مصر تستعين بعلمائها في الخارج لمواجهة شبح الفقر المائيّ

p
بقلم
بإختصار
تحاول الحكومة المصريّة الاستفادة من علمائها في الخارج المتخصّصين في شؤون المياه، من أجل مواجهة الفقر المائيّ، وهو ما تجلّى في استضافة محافظة الأقصر 23 عالماً مصريّاً لعرض مقترحاتهم في شأن آليّات مواجهة مصر قضيّة الفقر المائيّ، علاوة على بحث كيفيّة تعظيم الاستفادة من الموارد المائيّة المتاحة.

استضافت محافظة الأقصر في جنوب مصر على مدار يوميّ 26 و27 شباط/فبراير الماضي فعاليّات مؤتمر "مصر تستطيع بأبناء النيل"، برعاية وزارة الدولة للهجرة وشؤون المصريّين بالخارج. وشارك في المؤتمر 21 عالماً مصريّاً من علماء مصر في الخارج، على رأسهم بعض العلماء الذين حقّقوا إنجازات في مجال إدارة الموارد المائيّة وحلّ مشاكل نقص المياه.

ويعكس التمثيل الرسميّ في المؤتمر حجم الاهتمام الحكوميّ الكبير به، وذلك في ظلّ مشاركة سبعة وزراء هم: السفيرة نبيلة مكرم وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريّين بالخارج، دكتور محمد عبد العاطي وزير الموارد المائيّة والريّ، دكتور محمد العصّار وزير الإنتاج الحربيّ، المهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنيّة، دكتور خالد عبدالغفار وزير التعليم العاليّ، دكتور خالد فهمي وزير الدولة لشؤون البيئة، ودكتور عبدالمنعم البنا وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، إضافة إلى محمد بدر محافظ الأقصر.

وقد ركّزت محاور المؤتمر على بحث آليّات تعظيم استفادة مصر من الموارد المائيّة المتاحة، وكيفية تحقيق الأمن المائيّ، وبحث الاستفادة من تكنولوجيّات واقتصاديّات معالجة المياه وتحليتها، علاوة على بحث استخدام تطبيقات تكنولوجيا الفضاء في المياه والزراعة.

وخلال كلمته في المؤتمر، قال وزير الموارد المائيّة والريّ الدكتور محمد عبد العاطي إنّ "هناك تحدّيات كبيرة تتعلّق بمشكلة نقص المياه في مصر، خصوصاً في ظلّ كون 97% من الموارد المائيّة للبلاد تنبع من خارج الحدود، وكذلك في ظلّ التغيّرات المناخيّة وما يرتبط بها من ارتفاع في درجات الحرارة، ممّا يؤدّي إلى زيادة استهلاك المياه، علاوة على زيادة الطلب المرتبط بالزيادة السكّانيّة".

وأضاف عبد العاطي أنّ "رؤية الوزارة مبنيّة على ضرورة تحقيق الأمن المائيّ ومواجهة مخاطر الفقر المائيّ بالاستفادة من الحلول الممكنة كافّة، نظراً لما تشكّله قضيّة المياه من أهميّة كبيرة للمصريّين".

وخلال الجلسة الختاميّة للمؤتمر، تمّ الإعلان عن بعض التوصيات الصادرة عنه، والتي من أهمّها: المطالبة بتوظيف الإعلام في نشر الوعي المائيّ بين المواطنين، والتوسّع في تطوير استخدام موارد المياه غير التقليديّة، ومنها تحلية مياه البحر ومياه الصرف المعالج، علاوة على دعم المشاريع والتكنولوجيّات المرتبطة بالمياه.

وهي التوصيات التي أشاد بها الخبير الاستراتيجيّ في شؤون المياه الدكتور نور أحمد عبد المنعم، في حديث خاصّ إلى "المونيتور"، حيث ذكر أنّ "التوصيات جيّدة، خصوصاً في ما يتعلّق برفع الوعي المائيّ لدى المواطنين، ولا بدّ كذلك من الاهتمام بالتوسّع في تحلية مياه البحر والتوسّع في استخدام المياه الجوفيّة، وترشيد استخدامات المياه في الزراعة المستهلكة للمياه في شكل كبير، مثل الأرزّ وقصب السكّر".

ويؤكّد عبد المنعم أنّ "مصر تعاني من الفقر المائيّ، حيث أنّ حصّتها من مياه النيل منذ عام 1959 حتّى اليوم هي 55.5 مليارات متر مكعّب عندما كان عدد سكّان مصر 25 مليون نسمة، وبالتالي كان متوسّط نصيب الفرد آنذاك نحو 2000 متر مكعّب في السنة، أمّا اليوم ومع الزيادة السكّانيّة الكبيرة، فإنّ متوسّط نصيب الفرد أصبح أقل من 600 متراً مكعّباً في السنة، في وقت متوسّط نصيب الفرد عالميّاً هو 1000 متر مكعّب، ويعني ذلك أنّ مصر تحت خطّ الفقر المائيّ".

ويكمل عبد المنعم أنّ "استهلاك مصر من المياه خلال العام في الوقت الحاليّ حوالي 76.5 مليارات متر مكعّب، أيّ أنّ هناك عجزاً قدره حوالى 21 مليار متر مكعّب من المياه تحاول مصر تعويضه عن طريق إمّا إعادة استخدام مياه الصرف الزراعيّ والصحيّ والصناعيّ، أم التوسّع في استخدام المياه الجوفيّة".

وعن الأبعاد المختلفة لمشكلة المياه في مصر، يقول عبد المنعم إنّ "قضيّة المياه في مصر تدور في إطار النقص الحادّ في المياه التي يمكن أن تتحوّل إلى أزمة شديدة في حلول عام 2050، إضافة إلى وجود خلافات مع دول منابع حوض النيل في ظلّ قيام بعضها بتنفيذ مشاريع يمكن أن تؤثّر على حصّة مصر من مياه النيل ومنها مشروع سدّ النهضة الإثيوبيّ".

وكانت المفاوضات المصريّة مع إثيوبيا والسودان في خصوص سدّ النهضة قد بدأت منذ آيار/مايو عام 2011 إلا أنها تعطّلت الشهر الماضي بناء على طلب أثيوبيا في 18 شباط/فبراير إثر اضطرابات سياسيّة شهدتها البلاد، علما أن هذه المفاوضات كانت قد فشلت في تخطي الخلافات إزاء عدد من القضايا التقنية.

وفي حديث خاصّ إلى "المونيتور"، يقول أستاذ الموارد المائيّة في جامعة القاهرة الدكتور عبّاس شراقي إنّ "سدّ النهضة سوف يؤثّر بالتأكيد على حصّة مصر من مياه النيل، ولذا فإنّه لا بدّ أن يكون هناك موقف أكثر حزماً من جانب الحكومة المصريّة من أجل ألّا يزيد ذلك من مشكلة الفقر المائيّ التي تواجهها مصر".

وعن مؤتمر "مصر تستطيع بأبناء النيل"، يقول شراقي: "المؤتمر حدث إيجابيّ بالتأكيد، وقد تابعته باهتمام، لكنّ أغلب التوصيات الصادرة عنه تطرح منذ سنوات، وبالتالي فالعبرة تتمثّل في تنفيذ تلك التوصيات في الوقت المناسب، ولا بدّ من العمل على زيادة كمّيّة المياه وتحسين نوعيّتها".

ويضيف شراقي أنّ "اهتمام الدولة بمثل تلك المؤتمرات يعكس وعياً حكوميّاً كبيراً بمشكلة المياه وإدراكاً لأهمّيّة تطبيق حلول عمليّة وعلميّة لها، ولكنّ المحور الأهمّ في مشكلة المياه يظلّ المواطن الذي يجب أن تقوم الدولة بالجهود الممكنة كافّة من أجل تغيير ثقافته وزيادة وعيه بأهمّيّة ترشيد استخدام المياه".

يبدو أنّ مشكلة مصر المائيّة هي قضيّة أمن قوميّ، وهي مشكلة تتزايد حدّتها في الوقت الحاليّ مع تزايد التحدّيات المرتبطة بها، سواء كانت داخليّة أم حتّى خارجيّة، وهو ما يتطلّب ضرورة الإسراع في تنفيذ الحلول المقترحة كافّة من جانب المتخصّصين وتكاتف الوزارات والأجهزة الحكوميّة المعنيّة كافّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : renaissance dam, water security, nile river, water crisis, water shortages, gerd, water management
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept