نبض مصر

بعد قرار تأجيلها.. هل تعوّض زيادة أسعار تذاكر القطارات خسائر السكك الحديديّة؟

p
بقلم
بإختصار
تعتزم هيئة السكك الحديديّة رفع أسعار تذاكر القطارات، بسبب الخسائر المتواصلة التي تتعرّض إليها الهيئة، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى تعويض زيادة أسعار تذاكر القطارات خسائر الهيئة؟

القاهرة- قُتل أكثر من 10 أشخاص وأصيب آخرون في حادث تصادم بين قطارين في محافظة البحيرة بمصر في 28 شباط/ فبراير 2018. ويأتي هذا الحادث ليشعل الجدل القائم بشأن الحاجة الماسة لتطوير خطوط السكك الحديدية وتأجيل زيادة قرار رفع أسعار تذاكر قطارات السكك الحديدية. وكانت وزارة النقل قد أجلت قرار رفع أسعار تذاكر قطارات السكك الحديدية بعد أن كان مقررًا تطبيقه مطلع شباط/فبراير 2018.

وقال وزير النقل هشام عرفات في تصريحات صحفية "13 فبراير/ شباط 2018" إنه جرى تأجيل قرار رفع أسعار تذاكر القطارات لإعطاء فرصة أكبر للمواطنين وخاصة الطلاب لاستخراج الاشتراكات"، لافتًا إلى أن قرار تطبيق الزيادة نافذ ولا بد من تطبيقه لإنقاذ مرفق السكك الحديدية من الانهيار.

كانت هيئة السكك الحديدية أعلنت في 16 كانون الثاني/يناير 2018 الانتهاء من دراسة رفع أسعار تذاكر القطارات، بسبب الخسائر اليوميّة التي تتكبّدها الهيئة بعد ارتفاع أسعار المحروقات، والتي بلغت مليون جنيه سنويّاً، وكذلك المديونيّات المتراكمة على مرفق السكك الحديديّة منذ 20 عاماً، والتي بلغت نحو 40 مليار جنيه مع نهاية العام الماليّ الماضي.

وذكرت وزارة النقل في بيان صحافيّ يوم الثلاثاء في 23 كانون الثاني/يناير أنّ زيادة أسعار تذاكر القطارات ضروريّة لتعويض بعض الخسائر وتوفير قطع الغيار، في ظلّ تحرير سعر الصرف وما تبعه من زيادة كبيرة في أسعار قطع الغيار ومستلزمات صيانة القطارات.

وقال وزير النقل هشام عرفات في تصريحات لبرنامج "هنا العاصمة" المذاع على قناة CBC المحلّيّة في 29 كانون الثاني/يناير إنّ "زيادة أسعار تذاكر القطارات تستهدف 800 مليون جنيه سنويّاً"، وإنّ "الزيادة في أسعار التذاكر مرتبطة كلّيّاً بتحسين الخدمة"، مضيفاً: "الوزارة لن تستطيع الإنفاق على السكك الحديديّة بوضعها الحاليّ لأكثر من ذلك".

وفي الوقت الذي نشرت جريدة اليوم السابع نسب الزيادة على أسعار تذاكر القطارات، والتي تراوحت بين 15 و50% على القطارات المكيّفة، و140 و150% على القطارات العاديّة و15% على قطارات الـVIP الفاخرة، قال مساعد وزير النقل عمرو شعث في تصريحات هاتفيّة إلى "المونتيور" إنّه "سيتمّ إعلان القرار بعد نهاية العام الدراسيّ مطلع شهر يونيو والوزارة لم تستقرّ بعد على نسب الزيادة الرسميّة".

من جانبه، قال الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي ردّاً على رفع أسعار تذاكر القطارات خلال افتتاحه مجموعة مشاريع في 8 كانون الثاني/يناير إنّ "رفع سعر التذكرة ليست للربح، وإنّما لتسديد مديونيّات المرفق".

وأضاف: "ترك الديون يجعلها تتزايد وتتراكم، ويجب أن تقدّم وزارة النقل خدمة أمام زيادة أسعار التذاكر".

وقال مساعد وزير النقل شعث في تصريحات هاتفيّة إلى "المونيتور" إنّ "الزيادة الجديدة على تذاكر القطارات لن تعوّض خسائر السكك الحديديّة، فالهيئة مديونة بأكثر من 40 مليار جنيه، ولديها حزمة مشاريع لتحديث الإشارات بتكلفة 55 مليار جنيه"، مضيفاً: "حتّى نرى سكّة حديد محترمة، لا بدّ من توفير 100 مليار جنيه، وهذا الرقم لن تحقّقه زيادة سعر التذكرة".

وأضاف شعث أنّ "قرار الزيادة ليس لتعويض الخسائر، وإنّما جاء لأنّ الوضع الحاليّ من ثبات سعر تذكرة القطارات منذ عام 1999 لا يصحّ أن يظلّ كما هو في ظلّ المديونيّات التي على الهيئة"، قائلاً: "الزيادة جاءت محاولة لسدّ الحاجات الأساسيّة مثل شراء قطع الغيار للقطارات".

وشهدت القطارات العاديّة "الدرجة الثالثة" ثباتاً في أسعارها منذ عام 1999، وهي القطارات الأدنى مستوى مقارنة بالقطارات الأخرى المكيّفة، حيث يقدر سعر التذكرة بعدد الكيلو مترات التي يقطعها القطار، بسعر جنيه مصري واحد لمسافة 25 كم، أمّا القطارات المكيّفة فقد جرى استثناؤها وإدخال زيادة على أسعارها في 30 حزيران/يونيو 2015 بلغت 20 جنيه للدرجة الأولى مكيّفة، و10 جنيهات للدرجة الثانية مكيّفة، بعد اعتمادها من مجلس إدارة هيئة السكك الحديديّة.

وقدرت الهيئة القومية للسكك الحديدية مصاريف النشاط التجاريّ في عام 2016-2017 الماليّ بحوالى 8.5 مليارات جنيه، في حين بلغت الإيرادات 4 مليارات جنيه، بعجز ماليّ بلغ نحو 4.5 مليارات جنيه، ومن المتوقّع أن يصل العجز الماليّ للهيئة إلى 5 مليارات جنيه في نهاية العام الماليّ الجاريّ 2017-2018، وفق تقرير لجنة الخطّة والموازنة في مجلس النوّاب.

من جهته، قال الخبير والاستشاريّ في السكك الحديديّة عماد نبيل في تصريحات هاتفيّة إلى "المونتيور" إنّ "زيادة أسعار تذاكر القطارات ستساهم في تعويض جزء من خسائر هيئة السكك الحديديّة يتراوح بين 7 و10%، لكنّها لن تعوّض خسائر الهيئة في شكل كبير".

ورأى أنّ "الزيادة ستساهم في تقليل الفجوة بين الإيرادات والمصاريف، لكنّها لن تنقذ السكك الحديديّة من الانهيار، ولا بدّ من وضع وسائل أخرى غير تقليديّة تنقذ قطاع السكك الحديديّة بالتوازي مع رفع سعر التذكرة".

ومن الوسائل غير التقليديّة بحسب نبيل "إسناد القطارات والمحطّات إلى مستثمرين بموجب عقد حق الانتفاع الذي يسمح للمستثمر باستخدام أصول السكك الحديدية لمدة محددة، يتم فيهاّ تطوير المحطّات وشراء قطع الغيار اللازمة للقطارات، وإنشاء محطات للطاقة الشمسية، فضلًا عن استغلال المساحات على جانبي السكك الحديدية للإعلان"

وأوضح نبيل أنّ "الطريقة المثلى لاستغلال إيراد تذاكر السكك الحديديّة هو الاستثمار في إدارة السكك الحديديّة، بمعنى استقدام شركات أجنبيّة تدير الهيئة، لأنّ الإدارة هي مشكلتنا الأساسيّة".

جدير بالذكر أنّ وزارة النقل تشرف على تنفيذ مشاريع خاصّة بالسكك الحديديّة باستثمارات بلغت 55 مليار جنيه، تشمل تطوير نظم الإشارات والمزلقانات وتحديثها، وتوريد 200 جرّار جديد، إضافة إلى تطوير 81 جرّاراً داخل ورش السكك الحديديّة، وإنهاء إجراءات التعاقد على 1300 عربة جديدة.

وقال وزير النقل عرفات في تصريحات لبرنامج "هنا العاصمة" المذاع على قناة CBC المحلّيّة في 29 كانون الثاني/يناير 2018 إنّ "المواطن سيشعر بتحسّن الخدمة في منظومة السكك الحديديّة بحلول نيسان/أبريل 2019".

وعلى الرغم من اتّخاذ وزارة النقل رفع أسعار تذاكر القطارات خياراً أوّليّاً لتعويض الخسائر اليوميّة لهيئة السكك الحديديّة، إلّا أنّ هناك خيارات أخرى لا تقلّ أهمّيّة عن تحريك أسعار التذاكر، وهي استغلال مساحات الهيئة وأراضيها في الشكل الصحيح، والتي تبلغ نحو 191 مليون متر مربّع، وفق مراقبين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

Abdulla Kadry is an Egyptian journalist and programmer. He works as a political and government editor for Masrawy. On Twitter: @AbdullaKadry

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept