للمرّة الأولى... مصر تدخل الفواكه والخضروات عبر بوّابة صلاح الدين في رفح

في الوقت الراهن، لا يهتمّ الفلسطينيّون في قطاع غزّة بالطريقة التي تدخل من خلالها البضائع إلى القطاع سواء من مصر أم إسرائيل، أكانت عبر المعابر الرسميّة أم بطرق غير رسميّة، فحاجتهم إليها، في ظلّ تحذيرات أمميّة ومخاوف دوليّة من انهيار الوضع التامّ في غزّة، جعلتهم يقبلونها بأيّ طريقة كانت.

al-monitor .

مار 12, 2018

مدينة غزّة، قطاع غزة — أدخلت السلطات المصريّة في 23 شباط/فبراير 2018 للمرّة الأولى خضروات وفواكه وبضائع إلى قطاع غزّة، عبر بوّابة صلاح الدين في جنوب مدينة رفح وليس عبر معبر رفح كالمعتاد.

بوابة صلاح الدين التي تسيطر عليها الأجهزة الأمنية التابعة لحماس تقع على الشريط الحدودي بين مصر ورفح، إلى الجنوب من معبر رفح البري على بعد 3.9 كيلو متر، وتم ادخال البضائع عبرها بشكل غير قانوني هروباً من الجمارك والجباية التي تفرضها الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة الوفاق على معبر رفح الحدودي.

ويحد قطاع غزة 7 معابر لحركة البضائع والأفراد منها 6 معابر تحت السيطرة الإسرائيلية، حيث تتحكم إسرائيل بكمية وأنواع السلع الداخلية ومواعيد فتح وإغلاق المعابر التجارية، أما معبر رفح لحركة الافراد الفلسطينيين، ويستخدم لتصدير بعض المنتجات من غزة خصوصاً الزراعية، ويقع تحت السيطرة الفلسطينية والمصرية دون تدخل إسرائيل، ولا تتضمن المعابر التجارية بوابة صلاح الدين التي دخلت منها البضائع من مصر لغزة.

وعن آليّة دخول الشاحنات، كشف مصدر مسؤول في هيئة الحدود والمعابر رفض الكشف عن هويّته لـ"المونيتور" أنّ هيئة الحدود والمعابر التابعة إلى السلطة الفلسطينيّة في رام الله رفضت التعامل مع الشاحنات التي دخلت، بذريعة عدم وجود أجهزة ومعدّات لفحصها، ولكنّ الواقع أنّ رفض إدخال الشاحنات جاء لمخالفتها اتّفاقيّة باريس، ودخولها بطريقة غير رسميّة عبر بوّابة صلاح الدين وليس معبر رفح، من دون تحصيل الجمارك عليها.

في هذا الإطار، أجرى وزير العمل في حكومة الوفاق الوطنيّ مأمون أبو شهلا، بتعليمات من رئيس الوزراء رامي الحمد الله، اتّصالاً هاتفيّاً بمدير عامّ قوى الأمن الداخليّ في غزّة اللواء توفيق أبو نعيم في شأن إدخال هذه البضائع عبر بوّابة صلاح الدين كمعبر غير رسميّ، من دون استيفاء الرسوم الجمركيّة طالباً منه اغلاق بوابة صلاح الدين ومنع إدخال البضائع إلا عبر المعابر الرسمية.

وأوضح مصدر مقرّب من أبو نعيم لمراسل "المونيتور" رفض أبو نعيم إغلاق بوّابة صلاح الدين حتّى يتلقّى اتّصالاً هاتفيّاً متبوعاً بكتاب خطّيّ من رئيس الوزراء الحمد الله لإغلاق بوّابة صلاح الدين في وجه البضائع المصريّة الآتية.

وحسب البروتوكول المعمول به من المفترض يتصل رامي الحمد الله بصفته رئيساً للوزراء ووزيراً للداخلية الفلسطينية أيضاً مباشرة بمدير عام قوى الأمن الداخلي في غزة اللواء توفيق أبو نعيم.

وأشارت صحيفة الحياة اللندنيّة في تقرير لها في 23 شباط/فبراير 2018 إلى وجود تفاهمات جديدة بين مصر وحماس للتخفيف عن غزّة وإدخال البضائع والخضروات والوقود، بموافقة إسرائيل وبالتنسيق مع حماس، حتّى ولو أغضبت هذه التفاهمات الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس، بعد استماع المصريّين إلى الوضع المأساويّ في غزّة. رفض عباس رفع العقوبات عن غزة وتفعيل الجباية ولم يتخذ إجراءات لتخفيف الوضع عن غزة, وانتقد جبريل الرجوب أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح دور مصر في التقريب بين حماس ودحلان، حيث تعتبر السلطة أي خطوات مصرية بالاتفاق مع حماس بعيداً عنها غير مرغوب.

وقال مدير عامّ التسويق والمعابر في وزارة الزراعة الفلسطينيّة تحسين السقا لـ"المونيتور": "نحن نسعى إلى فتح أيّ ممرّ لعبور البضائع والاحتياجات الضروريّة لأهل غزّة سواء عن طريق المعابر الرسميّة أم غير الرسميّة، في ظلّ الوضع الكارثيّ لغزّة، ونسعى إلى أن تكون هناك ترتيبات واتّفاقيّات مع مصر مستقبلاً، لكن الآن لا توجد اتّفاقية معيّنة، ونريد دخول أيّ شيء إلى غزّة لمنع الوضع من الانهيار. لذلك غضت مصر والسلطة النظر عن هذه البضائع التي دخلت غزة بسبب الوضع الاقتصادي والإنساني الصعب."

وحول الخضروات التي دخلت، أكّد السقا أنّ ما دخل هو الثوم فقط والفواكه اللازمة لغزّة، مضيفاً: " نحن لا نستورد الخضروات التي يزرعها المزارعون في غزّة، وقد صدّرنا في العام الماضي 34 ألف طنّ من الخضروات إلى الخارج، وكخطوة منّا لمساعدة المزارعين في غزّة في ظروف عدم قدرتنا على تعويضهم ماليّاً عن خسائر الحروب السابقة، لا ندخل لهم خضروات تنافس منتجاتهم في السوق".

وأكّد أبو شهلا خلال ندوة حول بروتوكول باريس الاقتصاديّ في مدينة غزّة في 1 آذار/مارس 2018 أنّ البروتوكول كبّل الاقتصاد الفلسطينيّ، مؤكّداً سعي الحكومة في شكل مكثّف إلى تغيير البروتوكول.

وفي السياق نفسه أكدت وزيرة الاقتصاد الفلسطيني عبير عودة أثناء لقاء جمعها بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الاقتصاد الإسرائيلي إيلي كوهين في 21-2-2018 في باريس لتوضيح الموقف الفلسطيني تجاه اتفاق باريس المرحلي أن إسرائيل لم تلتزم بتطبيق بنود بروتوكول باريس الاقتصادي مما حال دون إمكانية تأسيس اقتصاد فلسطيني قوي قادر على تبلية احتياجات الفلسطينيين.

ووقّع اتّفاق باريس الاقتصاديّ بين السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل في عام 1994 لتنظيم العلاقة الاقتصاديّة في قطاعات الضرائب والجمارك والبنوك والاستيراد والتصدير والإنتاج وحركة التجارة، لكنّ الاحتلال الإسرائيليّ لم يلتزم ببنود البروتوكول الموقّع، وأهم بنود اتفاقية باريس تطرقت للجنة الاقتصادية المشتركة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، كذلك سياسة وضرائب الاستيراد وأنواع السلع التي يحق للفلسطينيين استيرادها وتصديرها، والمعابر الإسرائيلية والفلسطينية المخصصة لحركة الصادرات والواردات.

وأكّد متخصّصون في الشأن الاقتصاديّ أهمّيّة إنشاء منفذ تجاريّ بين قطاع غزّة ومصر، لأنّه يخدم اقتصاد غزّة ومصر، ويحرّر قطاع غزّة من المعيقات الإسرائيليّة على صادراته ووارداته.

وأوضح مدير العلاقات العامّة والإعلام في غرفة تجارة وصناعة محافظة غزّة ماهر الطبّاع أنّ اتّفاقيّة المعابر الموقّعة بين السلطة وإسرائيل في عام 2005 تمنع دخول أيّ نوع من أنواع البضائع عن طريق معبر رفح، وتسمح فقط بتصدير المنتجات من معبر رفح، وأيّ تغيير حاصل على الأرض يتطلّب تغيير اتّفاقيّة المعابر 2005.

وقال الطبّاع لـ"المونيتور": "نحن طرحنا أن يكون هناك تبادل تجاريّ مع جمهوريّة مصر العربيّة بشكل رسمي كمصدر آخر للبضائع، وإحلال بعض الواردات كبديل عن البضائع الإسرائيليّة كالإسمنت والمواد الغذائيّة، واعتمادنا على إسرائيل فقط في الاستيراد يضرّ بالاقتصاد الفلسطينيّ، فهي تمنع وتسمح ما تريد من البضائع المستوردة، على الرغم من عدم قدرتنا على الاستغناء عن إسرائيل في كثير من البضائع أهمّها الألبان".

هناك بضائع محددة توافق إسرائيل على إدخالها من مصر، ولكن السلطة الفلسطينية لم تبرم اتفاقيات تجارية جديدة مع مصر لنقل البضائع، ورفض استيراد الألبان من مصر كان من الجانب الفلسطيني لضعف جودته بالنسبة للمنتج الإسرائيلي.

وحول تأثير دخول البضائع المصريّة على سوق غزّة، قال الطبّاع: "شهد الاقتصاد الفلسطينيّ مرحلة انتعاش مهمّة خلال فترة الأنفاق في عام 2011، نتيجة دخول المواد الخام التي تفتح المصانع وتشغّل العمّال، لكنّ الكمّيّات التي تدخل من مصر اليوم لا تؤثّر حقيقة على اقتصاد غزّة، نظراً إلى أنّها تدخل في شكل غير منتظم وبكمّيّات قليلة، والحلّ وجود تجارة رسميّة مع مصر تخفّف من مأساة الواقع الاقتصاديّ في غزّة".

وبحسب الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ، فإنّ حجم الصادرات الفلسطينيّة لعام 2017 بلغ مليار و38 مليون دولار، وحجم الواردات بلغ 5 مليارات و303 ملايين دولار بعجز في صافي الميزان التجاريّ بلغ 4 مليارات و265 مليون دولار، ويرجع السبب الرئيسيّ في العجز إلى القيود الإسرائيليّة على الصادرات الفلسطينيّة، وسوء الواقع الاقتصاديّ الصناعي والزراعي والانتاجي الفلسطينيّ.

أمّا المتخصّص في التنمية الاقتصاديّة والاقتصاد السياسيّ نور الدين أبو عجوة من غزّة، فقال لـ"المونيتور": "سماح إسرائيل بدخول البضائع من مصر بالتنسيق مع المصريّين وبطريقة غير رسميّة هو لمنع الوضع في غزّة من الانهيار التامّ، وهروباً من مسؤوليّة إسرائيل تجاه قطاع غزّة، وعدم تفجّر الأوضاع فيها".

وتوقّع أبو عجوة أن تشهد المرحلة المقبلة دخول بضائع مختلفة من مصر بطريقة غير رسميّة عبر بوّابة صلاح الدين في جنوب مدينة رفح، بعد تقليص عدد الشاحنات التي تمرّ من معبر كرم أبو سالم التجاريّ بين إسرائيل وغزّة في جنوب القطاع، بسبب شحّ السيولة لدى المواطنين الغزّاويّين ورفع نسب الجمارك على الواردات والقيود التي تفرضها إسرائيل على الواردات، في ظلّ أزمة رواتب وعقوبات ما زالت تفرضها حكومة الوفاق على قطاع غزّة.

ولا يهتمّ الفلسطينيّون في قطاع غزّة بالطريقة التي تدخل من خلالها البضائع إلى القطاع سواء من مصر أم إسرائيل، أكانت عبر المعابر الرسميّة أم بطرق غير رسميّة، فحاجتهم إليها، في ظلّ تحذيرات أمميّة ومخاوف دوليّة من انهيار الوضع التامّ في غزّة، جعلهم يقبلونها بأيّ طريقة كانت.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

إنهاء الانقسام ضرورة فلسطينيّة لمواجهة صفقة القرن
أحمد ملحم | المصالحة الفلسطينية | فبر 13, 2020
إيران تنشط بين الفلسطينيّين لمواجهة صفقة القرن
عدنان أبو عامر | القضية الفلسطينية | فبر 13, 2020
رغم مميّزاتها... قلق في مصر من تطبيق منظومة الدعم النقديّ بدلاً من العينيّ
ديفيد عوض | اقتصاد و تجارة | فبر 12, 2020
من يقود التصعيد الحاليّ في قطاع غزّة؟
انتصار ابوجهل | غزّة | فبر 11, 2020
رغم التصعيد المتدحرج بين غزّة وإسرائيل... لماذا لم ترسل مصر وفدها الأمنيّ إلى القطاع؟
رشا أبو جلال | القضية الفلسطينية | فبر 7, 2020

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020