نبض مصر

"معلّم Online" لطلّاب شمال سيناء... احتمالات الفشل أكثر من النجاح

p
بقلم
بإختصار
تزيد احتمالات فشل مبادرة "معلّم Online"، التى أطلقتها وزارة التربية والتعليم في 14 شباط/فبراير الجاري، كمحاولة لتقديم حل بديل لاستكمال تعليمهم بعد إيقاف الدراسة على أثر العمليات العسكرية؛ خصوصاً فى ظل انقطاع الانترنت داخل المحافظة فى أغلب ساعات اليوم، فضلاً عن الظروف الاقتصادية السيئة التى تجعل النسبة الأكبر من آبناء المحافظة غير قادرين على تملك كمبيوتر، أو المعرفة بمهارات استخدامه

أطلقت وزارة التربية والتعليم المصريّة مبادرة "معلّم Online" في 14 شباط/فبراير الجاري، كمحاولة من جانبها للتواصل مع طلّاب محافظة شمال سيناء من أجل استكمال تعليمهم عبر الإنترنت، بعد إيقاف الدراسة فى 10 شباط/فبراير، من دون تحديد موعد لعودتها، وذلك على خلفيّة إطلاق القوّات المسلّحة عمليّة شاملة ينفّذها الجيش، بالتعاون مع الشرطة في سيناء تحمل اسم "سيناء 2018"، بهدف القضاء على الإرهاب.

وكانت وزارة التربية والتعليم أعلنت فى بيان رسميّ فى 10 شباط/فبراير إيقاف الدراسة في محافظة شمال سيناء، حتّى إشعار آخر، تضامناً مع القوّات المسلّحة، وتسهيلاً لمهمّتها الوطنيّة فى الحرب ضدّ الإرهاب، وفقاً لما صدر فى البيان.

ويواجه طلّاب شمال سيناء صعوبات كبرى في استكمال دراستهم، في ظلّ توتّرات أمنيّة مستمرّة على مدار الأعوام الأخيرة، بعدما ارتفعت فيها الهجمات الإرهابيّة، ونشطت الحملات العسكريّة منذ أكثر من عامين.

من جانبها، قالت الوكيلة الأولى لوزارة التربية والتعليم في محافظة شمال سيناء ليلى مرتجى فى اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور" إنّ الهدف العامّ من هذه المبادرة هو تقديم الدعم التعليميّ لجميع الطلّاب، بكلّ المراحل وفي المواد الدراسيّة كافّة خلال فترة تأجيلها، مؤكّدة أنّ من ضمن أهدافها كذلك حثّ الطلّاب على تفعيل التكنولوجيا من خلال تواصلهم المباشر مع المعلّمين "أون لاين".

وحول آليّات عمل المبادرة، أجابت مرتجى: "تسير فى ثلاثة مسارات، الأوّل إعداد كلّ دروس الفصل الدراسيّ لمختلف المراحل التعليميّة فى صورة فيديوهات تعليميّة من معلّمي شمال سيناء يتمّ تحديدهم من جانب الوزارة، والثاني تأسيس صفحة على الـ"فيسبوك" باسم "معلّم Online " لعرض كلّ الأعمال عليها، وتسهيل التواصل بين المعلّمين والطلّاب وأولياء الأمور، والمسار الأخير هو تجهيز كلّ الفيديوهات على أسطوانات تعليميّة لكلّ صفّ دراسيّ على حدة سيتمّ توزيعها على الطلّاب، وخصوصاً الذين يعانون من مشاكل فى الإنترنت، وهو الأمر الذي بدأنا فيه عبر توزيع هذه الأسطوانات فى بعض المكتبات، والنقابات فى كافة أحياء المحافظة".

وأوضحت مرتجى أن عدد المعلمين ممن حددتهم المديرية لهذه المهمة كاف لكافة المراحل التعليمية، دون ذكر لعددهم بشكل تفصيلي، وأن اختيارهم تم بتزكية من المُشرفين عليهم بعد تقييم شامل في ضوء كفاءتهم في الشرح والقدرة الجيدة على التواصل مع الطلاب، مؤكدة أن المدرسين يعدون الفيديوهات بأنفسهم، دون مقابل مادى، ويرسلونها بعد لك إلى مستشارين تعليميين يتبعون وزارة التربية والتعليم لمراجعتها، ويشرفون عليهم يومياً، ثم يقوم منسق تقنى مسئول عن تجميع هذه الفيديوهات بعد مراجعتها وإرسالها.

وحول الفترة الزمنية لهذه المبادرة، أجابت مرتجى، قائلة: "ستتوقف عندما تعود العملية التعليمية؛ بانتهاء العمليات العسكرية التي لا نعلم موعد مُحدد لانتهائها، وأننا سنضطر لنقل هؤلاء الطلاب لتأدية الامتحانات في أماكن خارج المحافظة حال استمرار العمليات".

وتحوى صفحة المبادرة على موقع "فيس بوك" نحو 51 فيديو لشرح لمواد تعليمية، بينما شملت القناة التى أسستها مديرية التربية والتعليم شمال سيناء على موقع يوتيوب نحو 12 فيديو تضمنت شرح لمواد دراسية لكافة المراحل التعليمية.

يخالف التوقّعات السابقة للمسؤولة الأولى عن التعليم فى شمال سيناء ما يقوله س.ع، وهو طالب فى المرحلة الثانويّة في إحدى المدارس الحكوميّة في مدينة العريش فى تصريحات إلى"المونيتور"، قائلاً: "استمرار العمليّة التعليميّة بات مستحيلاً فى مدن شمال سيناء، وخصوصاً فى العام الأخير، بعدما ارتفعت الهجمات من جانب العناصر الإرهابيّة، وتوسّعت نقاط التفتيش العسكريّة التى نتعرّض فيها إلى التوقيف في شكل معتاد، على خلفية الاشتباه فينا؛ مايحول دون حركتنا إلى المدارس أو الدروس".

وأضاف س.ع أنّ "هذه المبادرة هي مجرّد "خداع" للطلاّب في سيناء، وتسويق لجهود الحكومة، متسائلاً: "كيف يستخدم طلّاب شمال سيناء هذه الفيديوهات التعليميّة، بينما شبكة الإنترنت منقطعة في شكل يوميّ، من الساعات الأولى للصباح حتّى الخامسة مساء على مدار العام الأخير، بسبب توقيت العمليات العسكرية في هذه الفترة الزمنية، وقد تنقطع طوال اليوم كحال هذه الأيّام التي تنشط فيها العمليّات العسكريّة من جانب قوّات الجيش والشرطة".

يتّفق مع ما يقوله الطالب السيناويّ الباحث في المركز القوميّ للبحوث التربويّة كمال مغيث، وذلك في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور"، قائلاً: "يستحيل الاستغناء عن الكتاب الورقيّ أو الاتّصال المباشر بين الطالب والمعلّم بفيديوهات تعليميّة بديلة يستطيع الطلّاب من خلالها تعويض الانتظام في المدرسة".

وأضاف مغيث أنّ التعليم في المدرسة فرصة للتفاهم والتواصل الاجتماعىّ وتنمية شخصيّة الطالب، موضحاً أنّ استخدام فيديوهات Online يتطلّب مهارات متقدّمة في استخدام الإنترنت والكمبيوتر، وكذلك مهارات من جانب الأساتذة لنشر هذه الفديديوهات على الصفحة الخاصّة بهذه المبادرة، وهو الأمر غير المتاح سواء من جانب الطالب أو المعلّم.

وأشار إلى أنّ ارتفاع نسبة الفقر بين سكّان مدن شمال سيناء وانقطاع الإنترنت في أغلبيّة ساعات اليوم إشارة كافية إلى الاستنتاج بأن هذه المبادرة محكوم عليها بالفشل، موضحاً أنّ وزارة التربية والتعليم كان ينبغى عليها تأسيس مجلس مشترك مع وزارة الدفاع قبل بدء العمليّات العسكرية، للنظر فى مستقبل هؤلاء الطلّاب، وطرح بدائل عمليّة لأماكن ينتقل إليها الطلّاب لاستكمال دروسهم التعليميّة، بعيداً عن عمليّات المواجهات بين الجيش والجماعات الإرهابيّة.

تبدو مبادرة "معلّم Online" عبر الإنترنت لطلّاب شمال سيناء المقترحة من جانب وزارة التربية والتعليم كحال أغلب الخطوات السابقة مثل تهجير السكان التي تتّخذها الحكومة تجاه سيناء على الأصعدة كافّة، فكلّ المبادرات يغيب عنها استيعاب ثقافات سكّانها، وخلفيّاتهم الاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة، كمحدّد أساسيّ لأيّ تنمية حقيقيّة، ومكافحة الإرهاب أو حلول لمشاكلهم اليوميّة.

وجد في : التعليم, إرهاب

At times, Al-Monitor withholds the bylines of our correspondents for the protection of our authors. Different authors may have written the individual stories identified on this page.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept