الكونغرس يهدّد بخفض تمويل الأمم المتّحدة بسبب تصويتها ضدّ إسرائيل

الرّئيس دونالد ترامب والكونغرس متّفقان على قانون جديد من شأنه أن يقطع التمويل الأميركي عن وكالات الأمم المتّحدة التي يرونها غير داعمة لإسرائيل بالقدر الكافي.

al-monitor .

مار 27, 2018

إنّ وكالات الأمم المتّحدة التي تهاجم إسرائيل قد تجد نفسها في مأزق قريبًا بحيث قد تخسر جزءًا من التمويل الأميركي.

فبحسب أحد البنود التي لم يسلَّط الضوء عليها في مشروع قانون الإنفاق الحكومي الهائل الذي وقّع عليه الأسبوع الماضي الرّئيس دونالد ترامب، قد تخسر وكالات الأمم المتّحدة وكياناتها التي تتحرّك ضدّ الولايات المتّحدة أو حلفائها، بمن فيهم إسرائيل، 5% من مساهمات الولايات المتّحدة.

ينصّ القانون الجديد على أن يتشاور وزير الخارجيّة مع السفير الأميركي لدى الأمم المتّحدة ليقرّرا ما إذا كانت إحدى "الوكالات أو الكيانات قد اتّخذت إجراءات رسميّة تتعارض مع مصلحة الأمن القومي للولايات المتّحدة أو أحد حلفائها، بما في ذلك إسرائيل". وتجدر الإشارة إلى أنّ إسرائيل هي حليف الولايات المتّحدة الوحيد الذي ورد اسمه صراحة في كلّ من نصّ مشروع القانون والتقرير التوضيحي المرافق له.

وفي إطار جهد آيل إلى التأثير على سياسة الأمم المتّحدة، ينصّ القانون على ضرورة اتّخاذ وكالة الأمم المتّحدة خطوات لتغيير السياسة المعنيّة قبل تلقّي الأموال المحجوبة؛ وإلا فتخضع الأموال إلى إعادة برمجة وتوجيه لمنظمات دوليّة أخرى.

أدان جوش روبنر هذا القانون، وروبنر هو مدير السياسات في الحملة الأميركيّة لحقوق الفلسطينيّين، وهي ائتلاف من المجموعات الداعمة لإقامة دولة فلسطينيّة، واعتبره "مثالاً آخر على الطريقة التي تسعى فيها الولايات المتّحدة جاهدة لتحصين إسرائيل ضدّ النقد المحقّ في الأمم المتّحدة".

وأضاف روبنر أنّ "هذا يُظهِر أيضًا كيف ينسّق الكونغرس بقيادة الجمهوريّين بشكل وثيق مع إدارة ترامب لتنفيذ تهديداته بمعاقبة الأمم المتّحدة لانتقادها سياسات إسرائيل 'المنفصلة وغير المتساوية' تجاه الفلسطينيّين".

صحيح أنّ المشرّعين الأميركيّين والإدارات الأميركيّة المتعاقبة لطالما اعتبرت أنّ الأمم المتّحدة تتعمّد معاملة إسرائيل بشكل قاسٍ وغير عادل مقارنة بدول أخرى، إلا أنّ إدارة ترامب تنظر في الخيارات التي تجعل الأمم المتّحدة أكثر إيجابيّة تجاه إسرائيل.

أوردت مجلّة فورين بوليسي في وقت سابق من الشهر الجاري أنّ السفيرة الأميركيّة لدى الأمم المتّحدة نيكي هالي تنظر في اقتراح لخفض المساعدة الخارجيّة الأميركيّة للدول المعتمِدة على المساعدات التي تصوّت ضدّ الولايات المتّحدة في الأمم المتّحدة.

وقالت هالي، بعد تصويت الجمعيّة العامة للأمم المتّحدة في شهر كانون الأوّل/ديسمبر على قرار غير ملزم يدين قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، "عندما نقدّم مساهمات سخيّة للأمم المتّحدة، يكون لدينا توقع مشروع بأن يجري الاعتراف بحسن نيّتنا واحترامها. ولدى اختيار أمة للتهجم عليها في هذه المنظّمة، يجري التقليل من احترام تلك الأمّة".

وكانت هالي قد حذّرت قبل التصويت من أنّ الولايات المتّحدة سـ"تأخذ أسماء" الدول التي تصوّت ضدّ الولايات المتّحدة. وبعد ذلك، هدّد ترامب شخصيًا بقطع المساعدة للدول التي تصوّت لصالح القرار.

فقال ترامب آنذاك، "لم يعد الوضع كما كان عليه من قبل حين اعتادوا أن يصوّتوا ضدّنا ثمّ يحصلوا على مئات ملايين الدولارات بدون أن يعرف أحد ما يفعلونه".

وفي شهر كانون الثاني/يناير، حجبت الإدارة 65 مليون دولار عن وكالة الأمم المتّحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيّين، أي أكثر من نصف المساهمة الأميركيّة في الموازنة السنويّة للوكالة.

قالت للمونيتور لارا فريدمان، رئيسة مؤسّسة السلام في الشرق الأوسط، وهي منظّمة غير ربحيّة مناهضة للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربيّة، إنّ هذا "يتناسب مع ما يقوله الناس مثل هالي. هو لا يأتي من العدم. إنّ الأشخاص الذين يعتبرون هذا أمرًا إيجابيًا سيرونه كأداة إضافيّة لاستعمالها في ترسانة الرئيس".

وفي حين يتماشى التشريع مع هدف إدارة ترامب المعلَن بربط أموال المساعدة الأميركيّة بالتّأييد لسياسة الولايات المتّحدة تجاه إسرائيل، كان مجلس الشيوخ قدّ قدّم التقرير الأوّلي في شهر أيلول/سبتمبر من العام الماضي في مشروع قانون الإنفاق السنوي الخاصّ بالمساعدة الخارجيّة.

إلا أنّ الملفت هو أنّ التشريع الأصلي تمتّع بخطّ أكثر تشدّدًا بكثير، فهو لم يشمل بند الإعفاء المتعلّق بالأمن القومي الوارد في مشروع القانون النهائي والذي يسمح لوزارة الخارجيّة بإعفاء وكالات الأمم المتّحدة أحيانًا من مقتضيات البند.

ولفتت فريدمان إلى أنّ وجود بند الإعفاء يشير إلى تخوّف الكونغرس إلى حدّ ما من الأذى الذي قد يلحق بالمصالح الأميركيّة نتيجة خفض المساعدات لوكالات الأمم المتّحدة المختلفة.

وبالإضافة إلى خفض مساعدات وكالات الأمم المتّحدة التي يرون أنّها لا تدعم الولايات المتّحدة وإسرائيل بالقدر الكافي، ينصّ مشروع قانون الإنفاق أيضًا على خفض المساعدة الاقتصاديّة التي "تعود بالنفع مباشرة" على الضفة الغربيّة وغزة ما لم تضع السلطة الفلسطينيّة حدًا لممارساتها المتمثّلة بدفع الرواتب للمعتدين المسؤولين عن الاعتداءات ضدّ المواطنين الإسرائيليّين والأميركيّين وكذلك أسر منفّذي الاعتداءات.

مع ذلك، لم تنجح العقبات التشريعيّة الأخيرة في ثني فلسطين، التي أصبحت دولة بصفة مراقب من غير الأعضاء في الأمم المتّحدة في العام 2012، عن السعي إلى مشاركة أوسع داخل المنظمة. ويوم السبت، أعلنت السلطة الفلسطينيّة أنّها تقدّمت بطلبات رسميّة للانضمام إلى ثماني معاهدات دوليّة، بما في ذلك معاهدة الحدّ من انتشار الأسلحة النوويّة واتفاقية الأمم المتّحدة الدوليّة لمناهضة الفصل العنصري في الألعاب الرياضيّة.

وقالت فريدمان إنّ "المعاهدات هي الحلّ الوسطي إلى حدّ ما. وقد نفكّر في مرحلة معيّنة، حسنًا ماذا يحدث عندما يبدؤون بالانضمام إلى وكالات الأمم المتّحدة، علمًا أنّ لهم الحقّ بالقيام بذلك. في ظلّ القانون الأميركي، علينا قطع التمويل عن كلّ وكالة من وكالات الأمم المتّحدة ينضمّون إليها، وهذا يقوّض بوضوح مصالحنا".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

الشارع الأردنيّ يغلي ويرفض "صفقة القرن"
محمد عرسان | القضية الفلسطينية | ينا 30, 2020
حدّد ملامح الفنّ العالميّ... ونقل فلسطين بواقعها إلى العالم
عزيزة نوفل | فنون و ترفيه | ينا 30, 2020
الفلسطينيّون ليسوا جاهزين لإعلان صفقة القرن
عدنان أبو عامر | القضية الفلسطينية | ينا 28, 2020
اغتيال قاسم سليماني يثير انقساماً بين الفلسطينيّين
أحمد ملحم | | ينا 17, 2020
هل يتقلص الدور العسكري الاجنبي في العراق؟
عدنان أبو زيد | التعاون الأمني/الدفاعي | ينا 14, 2020

بودكاست

فيديو