نبض فلسطين

معارضون فلسطينيّون يخشون ملاحقة السلطة لهم عبر "الإنتربول"

p
بقلم
بإختصار
أثار نجاح السلطة الفلسطينيّة في الانضمام إلى منظمّة الشرطة الجنائيّة الدوليّة واستكمال عمليّة الربط الإلكترونيّ في 21 شباط/فبراير الماضي مع مقرّ المنظّمة الرئيسيّ في ليون حالة من التخوّف لدى معارضيها وفي مقدمتهم القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان.

مدينة غزّة، قطاع غزّة — أثار نجاح السلطة الفلسطينيّة في الانضمام إلى منظمّة الشرطة الجنائيّة الدوليّة "الإنتربول" في 29 أيلول/سبتمبر من عام 2017، واستكمال عمليّة الربط الإلكترونيّ في 21 شباط/فبراير الماضي مع مقرّ المنظّمة الرئيسيّ في ليون الفرنسيّة والتي تمكن السلطة والدول الأعضاء في المنظمة من تبادل الخبرات والمعلومات المتعلقة بالقضايا الجنائية وتسليم المطلوبين حالة من التخوّف لدى العديد من المعارضين السياسيّين لتلك السلطة وفي مقدمتهم القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان واثنين من المسئولين السابقين في السلطة الفلسطينية محمد رشيد ووليد نجاب، من استخدام ذلك الانضمام في ملاحقتهم وترحيلهم إلى الأراضي الفلسطينيّة لمحاكمتهم أمام القضاء الفلسطينيّ.

وأصبحت السلطة الفلسطينيّة عضواً في "الإنتربول" بـ27 أيلول/سبتمبر من عام 2017، بعد أن حصلت على أصوات 75 دولة لصالح طلب انضمامها إلى المنظّمة، مقابل 24 ضدّ طلب العضويّة، فيما امتنعت 34 دولة عن التصويت، وذلك خلال اجتماع للجمعيّة العامّة للمنظّمة في بكّين.

وكشف القياديّ في حركة "فتح" رباح مهنّا في تصريحات أدلى بها لموقع "دنيا الوطن" المحليّ في 17 كانون الثاني/يناير الماضي، عن قرب انتهاء التجهيزات التي تقوم بها السلطة الفلسطينيّة لطلب اعتقال عدد من المسؤولين الفلسطينيّين الهاربين خارج الأراضي الفلسطينيّة بتهم فساد، ولم يستبعد أن يكون النائب في المجلس التشريعيّ والقياديّ المفصول من حركة "فتح" محمّد دحلان من ضمن تلك الأسماء.

وكان قائد الشرطة الفلسطينيّة اللواء حازم عطا الله قد استقبل في 21 شباط/فبراير الماضي بمدينة رام الله وفداً فنيّاً من "الإنتربول"، الذي حضر إلى الأراضي الفلسطينيّة لاستكمال كلّ الأعمال الفنيّة الخاصّة بعمليّة الربط الإلكترونيّ الآمن عبر منظومة (i 24/7) للمكتب المركزيّ الوطنيّ للشرطة الجنائيّة الدوليّة (فرع فلسطين)، للتواصل مع الدول الأعضاء في المنظّمة.

واعتبر ماجد أبو شمالة، وهو القياديّ في التيّار الإصلاحيّ لحركة "فتح" والمقرّب من محمّد دحلان، في حديث مع "المونيتور"، أنّ أيّ قرار صادر عن الرئيس محمود عبّاس بحقّ دحلان لا قيمة له، في ظلّ الحصانة التي يتمتّع بها النائب دحلان، مشيراً إلى أنّ الجهة الفلسطينيّة الوحيدة المخوّلة نزع الحصانة عنه هي المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ.

ولم يستبعد ماجد أبو شمالة أن تكون هناك ملاحقة لدحلان ومعارضين آخرين، بعد انضمام السلطة إلى "الإنتربول"، متسائلاً: "في حال نجحت السلطة في طلبهم دوليّاً، فكيف ستدخلهم إلى الضفّة الغربيّة التي تسيطر على معابرها السلطات الإسرائيليّة كافّة؟". الفلسطينيون يتوقعون ألا تتعاون معهم إسرائيل عبر الانتربول، لأن الأخيرة قامت بمساعي كبيرة للحيلولة دون انضمام السلطة الفلسطينية للانتربول وذلك خشية من تعرض بعض القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين للملاحقة في بلدان أوروبية يقومون بزيارتها، ومثال ذلك ما حدث مع وزير الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيفي ليفني نهاية عام 2009.

وأشار إلى أنّ الواقع القضائيّ في الأراضي الفلسطينيّة يحتاج إلى معالجة جذريّة بعد 11 سنة من الانقسام، نتج منها جهازان قضائيّان: الأوّل في الضفّة الغربيّة ويأتمر بأوامر محمود عبّاس، والثاني في غزّة وقامت ببنائه حركة "حماس"، محذّراً من أنّ تماشي "الإنتربول" مع أيّ جهة من تلك الجهات القضائيّة يعتبر مسايرة لها في مخالفتها القانونيّة التي قامت بها طوال سنوات الانقسام.

من جهته، أكّد مدير المكتب الوطنيّ لـ"الإنتربول" في الأراضي الفلسطينيّة محمود صلاح لـ"المونيتور" أنّ لديهم العديد من القضايا التي يتمّ العمل عليها حاليّاً خاصّة بأشخاص فلسطينيّين هاربين من العدالة خارج الأراضي الفلسطينيّة، رافضاً الكشف عن أسماء أو أعداد من ستتمّ ملاحقتهم، وقال: "نحن جهة وصل لإنفاذ القانون بين القضاء الفلسطينيّ ومكتب الأمانة العامّة للإنتربول الدوليّ، وننفّذ كلّ ما يصلنا من جهات الاختصاص الفلسطينيّة".

وتوقّع أن يتمّ إنجاز العديد من تلك القضايا، التي يتمّ العمل عليها حاليّاً خلال الأشهر القليلة المقبلة، مشيراً إلى أن ّعملهم يقتصر على القضايا الجنائيّة أو تلك المتعلّقة بالإرهاب كونهم جزءاً من المنظّمة الدوليّة لمحاربة الجريمة ، لافتاً إلى أنّ طاقم العمل في مكتب "إنتربول" فلسطين يمتلك خبرة كبيرة في مجال عمله، وذلك بعد تلقّيه خبرات من الشرطة الأوروبيّة وخضوعه إلى دورات نظّمتها خلال عامي 2016، و2017.

ولفت إلى أنّ عمليّة الربط الإلكترونيّ، التي تمّ الانتهاء منها في 21 شباط/فبراير الماضي، ستمكّنهم من التواصل مع كلّ الدول الأعضاء في المنظّمة، والبالغ عددها 191، بما فيها إسرائيل التي تمنّى أن تتعاون معهم في تسليم المطلوبين الفلسطينيّين الفارّين إليها.

بدوره، أوضح مدير مؤسّسة الحقّ لحقوق الإنسان في الضفّة الغربيّة شعوان جبارين في حديث لـ"المونيتور" أنّ طلب مكتب إنتربول فلسطين لأيّ فلسطينيّ في الخارج يجب أن تسبقه إجراءات قضائيّة داخليّة متّبعة وكاملة، لأنّ الدولة العضو في المنظّمة، والتي يتواجد الشخص المطلوب على أراضيها ستطلب الملف القضائيّ لذلك المطلوب وتقوم بدراسته قبل تسليمه"، وقال: "طلب إلقاء القبض على شخص، ليس بالمسألة الإجرائيّة فقط، فمنظّمة الإنتربول الدوليّ تقدّس القانون الذي تعمل به، ومن ضمن موادّ قانونها أنّ تسليم الشخص المطلوب يجب أن تسبقه إجراءات للتحقّق من أنّ تلك الدولة لا تمارس التعذيب في سجونها".

ولفت إلى أنّ مؤسّسات حقوقيّة عدّة رصدت ووثّقت جرائم التعذيب، التي تقوم بها السلطة في سجونها.

أمّا أستاذ القانون الدوليّ في جامعة القدس محمّد الشلالدة فأكّد لـ"المونيتور" أنّ منظّمة الإنتربول مختصّة في ملاحقة الأشخاص المطلوبين من دولهم في قضايا إرهابيّة أو جنائيّة، والتي تشمل قضايا فساد أو غسيل أموال أو تجارة مخدّرات، ولا تلاحق أشخاصاً على خلفيّة قضايا دينيّة أو سياسيّة، مشدّداً أنّ المنظّمة تعمل وفق مبدأ شخصيّة القانون، فمهمّة الدول الأعضاء تسليم المطلوبين فقط، لا محاكمتهم؛ بل تتمّ محاكمة كلّ شخص مطلوب أمام قضاء دولته، ولا تكون محاكمته في دولته أيضاً إلاّ بعد رفع الحصانة عنه إذا كان يمتلك حصانة برلمانيّة أو غيرها.

من جهته، لم يستبعد أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "النّجاح" الوطنيّة عبد الستّار قاسم في حديث مع "المونيتور" أن تلاحق السلطة الفلسطينيّة معارضين سياسيّين لها تحت ذرائع واتّهامات جنائية تلفّقها لهم، وقال: "إذا كانت لدى السلطة الجديّة في محاربة الجريمة، فعليها الاستفادة من الانضمام إلى تلك المنظّمة لملاحقة المجرمين الهاربين، وليس ملاحقة المعارضين السياسيّين لها".

وأشار إلى أنّ تلك الجديّة مشكوك فيها، كون الكثير من القضايا الجنائيّة في الأراضي الفلسطينيّة لم تتمّ معالجتها، رغم تواجد مرتكبيها في الأراضي الفلسطينيّة.

التخوّفات التي تنتاب المعارضين الفلسطينيّين في الخارج، لها ما يبرّرها، لا سيّما أنّ السلطات القضائيّة في الأراضي الفلسطينيّة قد وجّهت إليهم تهماً في قضايا جنائيّة، وتبقى الأشهر المقبلة تحمل بين طيّاتها نسبة النجاح الذي يمكن أن تحقّقه السلطة في ملاحقة من تطالب بتسليمهم لها عبر الإنتربول.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept