بعد إدراجها في اللاّئحة السوداء لتبييض الأموال... تونس تتّخذ حزمة إجراءات ترقيعيّة

p
بقلم
بإختصار
: حزمة من الإجراءات تحاول حكومة يوسف الشاهد اتّخاذها من أجل إقناع البرلمان الأوروبيّ بالتراجع عن القرار الصادر الأربعاء في 7 شباط/فبراير من عام 2018 بتصنيف تونس وإدراجها في القائمة السوداء لتبييض الأموال وتمويل الإرهاب، بعدما كانت قد تنفّست الصعداء في 23 كانون الثاني/يناير إثر خروجها من القائمة السوداء لدول الملاذّات الضريبيّة وإدراجها في القائمة الرماديّة.

تونس – دفع إدراج تونس في قائمة الدول "العالية المخاطر" في مجال تبييض الأموال وتمويل الإرهاب،7شباط /فبراير2018، والذي لقي استياء رسميّاً، الى إستقالة المحافظ السابق الشاذلي العياري 7 فيفري /شباط ساعات قبل تصويت على إعفائه من منصبه يوم 15 شباط/ فبراير وتعيين البرلمان التونسي في 16 فيفري /شباط الخبير البارز لدى البنك الدوليّ مروان العبّاسي خلفاً له.

ويقول الفصل 78 من الدستور التونسيّ: إنّ إقالة محافظ المصرف المركزيّ، الذي يتمتّع بامتيازات وزير، تتمّ عبر طلب إعفائه من قبل مجلس نوّاب الشعب، الذي يعيّن خليفة له بالتصويت الأغلبية.

وبحسب ما اكده الناطق الرسميّ باسم المحكمة الإبتدائیّة والقطب القضائيّ لمكافحة الإرھاب سفيان السليطي في تصريح لـ"المونيتور"، فقد قامت الحكومة التونسيّة في 9 شباط/فبراير بإحالة 5 موظفين من البنك المركزيّ،على انظار القضاء، يشتبه بتورّطهم في قضايا تبييض أموال بلغت 250 مليون يورو وتورّط فيها بالأساس مدير قسم العملة الصعبة في البنك وإطارات أخرى ".

وأضاف السليطي:"أنّ المتّهمين تتعلّق بهم جرائم تبييض أموال والإرشاء والارتشاء والتصرّف في أموال عموميّة من دون وجه حقّ".

وقال: "هذه الجرائم الاقتصاديّة والماليّة معقّدة ومتشعّبة تستوجب خبراء ووحدات مختصّة للقيام بالتحقيق والأبحاث اللاّزمة، وهي إجراءات تتطلّب وقتاً".

وبحسب ما نشره موقع "الجريدة" الخاص، فإنّ المتّهمين متورّطون في قضايا استبدال عملة أجنبيّة من فئات 5 و10 و20 يورو بأوراق من فئتيّ 200 و500 يورو لفائدة أشخاص وصفتهم بـ”المعروفين”، بهدف تسهيل تهريبها وتبييضها.

وقرر مجلس نواب الشعب في 22 فيفري/شباط استدعاء رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى البرلمان لاستجوابه، بشأن الوضع السياسي والأمني والاقتصادي في البلاد في مقدمته التصنيفات الاخيرة التي أقرها الاتحاد الاوروبي والتحرك لإخراجها من هذا التصنيف في اقرب الآجال".

وأعلن مكتب البرلمان في بيان رسمي أنّ جلسة المساءلة ستكون في الفترة الممتدة بين 7 و15 من شهر مارس/ آذار المقبل استجابة لطلب تقدم به أكثر من 74 نائبا من مختلف الكتل بما فيها الأحزاب الحاكمة يوم 8 فيفري/شباط.

وجاءت هذا التصنيف على خلفيّة عجز البرلمان الأوروبيّ في إبطال قرار المفوضيّة الأوروبيّة بإدراج تونس وسريلانكا وجمهوريّة ترينيداد وتوباغو في القائمة الأوروبيّة السوداء لتبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

وقال البرلمان الأوروبي في بيان صحفي يوم 7 فبراير "على الرغم من الجهود المكثفة التي بذلها بعض أعضاء البرلمان الأوروبي، إلا أنهم فشلوا في تحقيق الأغلبية المطلقة البالغة 376 صوتا اللازمة لرفض إدراج تونس، ضمن قائمة الدول الاكثر عرضة للارهاب وغسيل الأموال، وتعتبر دول الاتحاد الأوروبي أن تونس لديها أوجه قصور استراتيجية في نظمها لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ".

ووفق ما ورد على موقع البرلمان الأوروبيّ إلى أنّ هذه القائمة تشكّل إحدى آليّات عمل الاتحاد الأوروبيّ للوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

وضع تونس، إلى جانب دول أخرى، في قائمته السوداء للملاذّات الضريبيّة، في5 ديسمبر/كانون الاول 2017 بيد أنّه شطب اسمها من القائمة في 23 كانون الثاني/يناير من عام 2018، وخلّف ذلك موجة احتجاجات رسميّة وجهود ديبلوماسيّة، إضافة إلى جدل محليّ حول إتفاق الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبيّ والتي واحتوت على هدف هام وهو القيام بمنطقة تجارة حرة بين الجهتين.

من جهتها، اعتبرت الخارجيّة التونسيّة، يوم 8 فيقري / شباط، في بيان أنّ "المسار الذي اتّبعته المفوضيّة الأوروبيّة في اتّخاذ هذا القرار كان مجحفاً ومتسرّعاً في حقّها"، لافتة إلى أنّ "المفوضيّة الأوروبيّة، ظلّ غياب منظومة تقييم ماليّ خاصّة بها، تبنّت بصفة آليّة تقريراً صادراً عن مجموعة العمل الماليّ لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، آملة في أن يتمّ بالقريب العاجل سحب اسم تونس من هذه اللاّئحة، في ضوء الجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومة التونسيّة في ما يخص التزاماتها الوطنيّة والدوليّة ومع مجموعة العمل الماليّ.

من جهته، أشار الناطق الرسميّ باسم الجبهة الشعبيّة ( المعارضة) حمة الهمامي في تصريح لـ"المونيتور" إلى أنّ "ما حصل من تصنيفات مجحفة يؤكّد عمق الأزمة الاقتصاديّة والماليّة في تونس. كما يوضح فشل الإئتلاف الحاكم بقيادة حركة النهضة ونداء تونس معا في معالجة قضايا البلاد"، وقال في تصريح لـ"المونيتور": "إنّ الاتحاد الأوروبيّ يتحرّك من موقع مصالحه بهدف فرض خياراته على تونس، لكنّ المشكل يبقى في منظومة الحكم الحاليّة وعجزها في التصدّي لهذه الضغوط".

أمّا الناطق الرسميّ باسم الحزب الجمهوريّ عصام الشابي في تصريح لـ"المونيتور" إلى "أنّ قرار البرلمان الأوروبيّ جائر في حقّ تونس"، مشيراً إلى أنّ "ذلك لا ينفي مسؤوليّة السلطات وتأخّرها في فتح ملف تبييض الأموال وتمويل الإرهاب بكلّ جرأة"، وقال في تصريح: "بغض النظر أيضاً عن الدوافع السياسيّة والاقتصاديّة، قاد التصنيف إلى اهتزاز صورة تونس في الخارج سواء أكان على المستوى السياسيّ أم على مستوى الشفافيّة الماليّة".

في سياق متّصل، قال الناطق الرسميّ باسم حزب التكتّل (المعارض) خليل الزاوية في تصريح لـ"المونيتور" "يجب أن تكون السلطات التونسية جريئة بما فيه الكفاية للتحقيق في قضية غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأن تقود الجهود الدبلوماسية لإزالة تونس من القائمة السوداء "".

وتوقع الزاوية أن "تؤثر القائمة على الاقتصاد المتدهور أصلا في تونس، خاصة وأن البلاد تسعى إلى الانفتاح على الأسواق المالية العالمية الجديدة والشركاء".

وفي قراءة لخلفيّة التصنيف، قال الخبير الاقتصاديّ والماليّ الصادق جبنون في تصريح لـ"المونيتور": "إنّ السلطات تسامحت كثيراً خلال السنوات الأولى التي أعقبت انتفاضة الثورة مع تمويلات مشبوهة متأتّية من شبكات التهريب التي ركّزت اقتصاداً موازياً يتغذّى من تبييض الأموال".

أضاف: "نتمنّى ألاّ يساهم هذا التصنيف في تخلّي الاتحاد الأوروبيّ عن دعم تونس على كلّ الأصعدة".

بدوره، اعتبر الاتحاد التونسيّ للصناعة والتجارة والصناعات التقليديّة "منظّمة الأعراف" أنّ قرار الاتحاد الأوروبيّ إدراج تونس في القائمة السوداء للملاذّات الضريبيّة له تداعيات "سلبيّة جدّاً" على علاقات تونس مع الاتحاد وعلى "سمعة تونس"، داعياً الحكومة إلى التدخّل العاجل.

وأعربت "منظّمة الأعراف" في بيان صدر الأربعاء 7 شباط/فبراير عن بالغ استغرابها إزاء هذا القرار، مؤكّدة أنّه "سيضرّ بصورة تونس، رغم نجاحها في عمليّة الانتقال الديموقراطيّ وبالاستثمار الأجنبيّ وترقيمها السياديّ".

وفي المقابل، قلّل سفير الاتحاد الأوروبيّ باتريس بير غاماني في تصريح في 7 شباط/ فبراير نقلته الوسائل الإعلاميّة المحليّة في تونس من أهميّة التصنيف، مشيراً إلى أنّ "السلطات التونسيّة كانت على علم مسبق به"، وقال: "إنّ تصويت البرلمان الأوروبيّ لا يعني أنّ تونس متورّطة في تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، بل يعني وجود ثغرات قانونيّة وجب إصلاحها".

ورغم الضربات المتتالية من الاتحاد الأوروبي لتونس، بعد تتالي التصنيفات في القائمات السوداء. لكن آمال التونسيّين لتدارك الوضع الاقتصادي تبقى ممكنة بناء على وجهة تصويت النوّاب الأوروبيّين من خلال تصويت 357 نائبا لصالح قرار رفض ادراج تونس ضمن القائمة السوداء للبلدان الاكثر عرضة لتمويل الارهاب وتبييض الاموال.

وجد في : central bank of tunisia, european parliament, european union, money laundering, terrorism, tunisian parliament, members of parliament

Mohamed Ali Litfi is a Tunisian journalist who has worked with several local and international newspapers, including the London-based Arabic-language Al-Arabi al-Jadeed and Arab Reporters for Investigative Journalism.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept