راوية قصص تقدّم الحكايات الأردنيّة القديمة بنكهة جديدة

p
بقلم
بإختصار
سالي شلبي، راوية قصص فلسطينيّة أردنيّة، تبعث روحًا جديدة في الحكايات الشّعبية القديمة لتناسب مجريات عصرنا الذي تضطلع فيه النساء بدور أبرز وتتخلّين عن دور المتفرّجات.

عندما تروي سالي شلبي إحدى قصصها، يلقى صوتها الجهور والواضح صدى لدى جمهورها في الأردن. تؤدّي الراوية أمام جماهير كبيرة تضمّ أطفالاً وكبارًا في السنّ في المراكز الثقافيّة في العاصمة عمان، وكذلك في مخيّمات اللاجئين في كافة أنحاء البلاد، وتضفي على قصصها لمسة من الفكاهة والتهكّم. هي تغنّي أيضًا، وترقص وتقلّد؛ كما تعزف على الدفّ وتستعمل أحيانًا غرضًا، كخاتم أو قبّعة، يرمز إلى القصّة وأبطالها.

وبما أنّها راوية أنثى، غيّرت اسمها الفنّي ليصبح شلبيّة من خلال تأنيث شهرتها، شلبي. وهي تدعو نفسها أيضًا حكواتيّة، تأنيثًا لحكواتي، مع أنّ هذا التغيير النحوي غير شائع في اللّغة العربيّة. وتكتسب النساء دورًا جديدًا في قصصها لتتحوّلن إلى بطلات بدلاً من شخصيّات غير فاعلة.

قالت للمونيتور راوية القصص الفلسطينيّة الأردنيّة التي عاشت في الكويت حتّى الثانية عشرة من عمرها، "نجد بعض القصص التّقليديّة التي لا تضطلع فيها المرأة بدور فاعل، فتكون مجرّد امرأة جميلة تسعى إلى الزواج، وهذا ليس السرد الوحيد الذي نرغب فيه".

وقالت إنّ كونها هي الراوية يتيح لها تغيير السّرد. وأضافت بقولها، "من خلال تبديل الديناميّات، تصبح القصص – والنساء – أكثر قوّة وذكاء. نريد مجتمعًا ذكيًا لا مجتمعًا ظريفًا".

تستعين شلبي بالتقليد الغني للحكايات الشعبيّة، المحليّة والعالميّة على حدّ سواء، وتضفي عليها نكهة جديدة من خلال اللعب بالأسماء، والشخصيّات وعناصر القصّة وتحويل إطار القصص التقليدي إلى آخر جديد ومعاصر.

وقالت شلبي إنّ "أمورًا كثيرة تحدث في رواية القصص. أقرأ أوّلاً القصّة بمفردي ثمّ أتلاعب بها. أستطيع تضخيم دور شخصيّة معيّنة، أو جعل القصّة أطول، أو إعطاء بعض الشخصيّات صوتًا جديدًا أو حياة [أكثر إثارة للاهتمام] أو جعل الشخصية مملّة. القصّة ليست على الورق، ولا في رواية، بل هي تقليد شفهي تتخلّله مشاعر وتغييرات؛ فتنبض القصص والشخصيّات بالحياة".

يجب أن ننظر إلى عمل شلبي في ضوء رواية القصص التي لها تاريخ طويل في الأردن، وعلى نطاق أوسع، في العالم العربي والمتوسّطي. رواية القصص مهنة تقليديّة في عدد كبير من الثقافات، وكانت شكلاً من أشكال الفنّ المجتمعي الشّعبي الذي لا يهدف إلى التسلية فحسب بل أيضًا إلى ضمان التماسك الاجتماعي، والإنتاج الثقافي والذاكرة الجماعيّة. وفي الآونة الأخيرة، لاحظنا عودةً إلى العمل الأصلي لرواة القصص وتقديرًا له. ويتزامن ذلك مع إعادة إحياء التاريخ الشفهي الذي يكتسب من جديد مساحة في المجتمعات المعاصرة للثقافات العربيّة.

تمتّعت المرأة بدور في رواية القصص التقليديّة، كما جسّدته شخصيّة شهرزاد التي نربطها بشكل عام بكلّ من رواية القصص والعالم العربي. قام النقد الأدبي النسوي مؤخّرًا بدراسة الملكة الشهيرة وراوية قصص "ألف ليلة وليلة" بشكل أوسع، ويقوم عدد كبير من الكاتبات النسويات العربيات المعاصرات، كعالمة الاجتماع المغربيّة فاطمة مرنيسي، بإعادة إحياء دورها القوي الذي تكمن وراءه الشخصيّة القويّة والذكيّة لامرأة تركت أثرها على الأدب، والسرد الروائي ومفهوم رواية القصص.

في شهر رمضان الكريم من العام 2017، كانت شلبي تقدّم عروضها الأسبوعيّة في اللّيل بعد موعد الإفطار، وقد فضّل عدد كبير من الجمهور حضور هذه العروض على متابعة المسلسلات التلفزيونيّة الشّهيرة.

تقول شلبي، "رواية القصص قادرة على إفساح مجال للخيال. ذهبنا إلى مخيّمات اللّاجئين السّوريّين عدّة مرّات، وأوجدنا فسحة للطفولة بمجرّد ابتكار قصّة. لا يقتصر الأمر على فترة الأداء التي تستغرق 30 إلى 45 دقيقة؛ بل يتعلّق الأمر بالتذكّر، والابتكار وفتح الذهن. لا يتمحور الموضوع حول القيم بل حول إيجاد حيز للمخيّلة، فأحيانًا نميل إلى نسيان هذا الحيز كراشدين. أقصّ الحكايات على الأطفال والكلّ يتوقّع أن يمضي الأطفال وقتًا ممتعًا، لكن إذا نظرت إلى الراشدين، يكونون مندمجين أيضًا، فيتسمّعون ويشاركون ويكونون مذهولين. وهذا أمر جميل".

تزيّن شلبي حكاياتها بمواضيع معاصرة، كالصّراع بين التغييرات التي أدخلتها الليبراليّة الجديدة والجهود المبذولة للحفاظ على المهن التّقليديّة في عمان. عندما قرّرت أمانة عمان الكبرى في العام 2014 إزالة الباعة المتجوّلين و"طاولاتهم" الصّغيرة، التي تسمّى البسطة في اللغة العامية بعمان، والتي يعرض عليها عدد كبير من الباعة سلعهم لبيعها في وسط المدينة، قرّرت شلبي تقديم أداء علني يتمحور موضوعه حول هذا القرار الذي ربّما ترك الكثيرين عاطلين عن العمل.

وكتبت رواية قصيرة عن شابة تقيم بسطتها وسط المدينة، فيتفاجأ جميع الباعة ببسطة هذه المرأة لأنّ أحدًا لم ير مثلها من قبل، فهي مصنوعة في شركة أيكيا. وبهذا الأداء العلني، أظهرت شلبي تضامنها مع الباعة المتجوّلين وتحدّت المعايير الجنسانيّة في الأماكن العامة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

Marta Bellingreri is an Italian writer, Arabist and cultural mediator. She has lived and worked in many MENA countries, particularly Tunisia and Jordan. The author of two books about Lampedusa and minor migrants in Tunisia, France and Italy, Bellingreri was also involved in the production of the movies "On the Bride's Side" and "Shores."

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept