البنتاغون يسعى إلى زيادة ضخمة في ميزانيّة الأسلحة للعراق وسوريا

p
بقلم
بإختصار
تطلب وزارة الدّفاع تخصيص مبلغ 1.8 مليارات دولار للذخائر الموجّهة بدقّة من أجل القضاء نهائيًا على تنظيم الدّولة الإسلاميّة.

تسعى إدارة دونالد ترامب إلى الحصول على ما يقارب ملياري دولار من إمدادات الأسلحة الموجّهة بدقّة لاستعمالها في المعارك بالعراق وسوريا، نظرًا إلى أنّ التحالف بقيادة الولايات المتّحدة الذي يحارب تنظيم الدّولة الإسلاميّة (داعش) يواجه تهديدات متزايدة من القوّات الموالية لبشار الأسد. والجدير بالذّكر أنّ هذا الرقم يشكّل زيادة بنسبة 20% مقارنة بالمبلغ الذي أنفقه البنتاغون على الذخائر في كافة مناطق الحرب بالشرق الأوسط في العام 2017.

قالت للمونيتور متحدّثة باسم هيئة الأركان المشتركة إنّ البنتاغون طلب 1.8 مليارات دولار لاستبدال الذخائر المستنفدة التي استعملت في العام 2017 لتحرير الموصل والرقة، بما فيها حزم القنابل الموجّهة بدقّة، والقنابل الصّغيرة القطر وصواريخ هيلفاير. وإنّ زيادة الإنفاق على الذخائر يرفع ميزانيّة الولايات المتّحدة لمهمّة قتال داعش إلى 15.3 مليارات دولار للسنة الماليّة 2019، أي بزيادة نسبتها 15% مقارنة بالمبلغ المطلوب للسّنة الحاليّة والبالغ 13 مليار دولار.

قالت الرائد ليزا لورانس من مشاة البحريّة الأميركيّة إنّ هذه الزّيادة ستقابلها تخفيضات في العمليّات والصيانة، وكذلك في الإنشاءات العسكريّة، في طلب موازنة البنتاغون البالغ 716 مليار دولار للسنة الماليّة التي تبدأ في 1 تشرين الأوّل/أكتوبر؛ لكنّها لم تقدّم تفاصيل إضافيّة عن المشاريع التي ستطالها التخفيضات.

وقد ورد في العرض العام لموازنة وزارة الدّفاع الذي نُشِر يوم الاثنين، "استنفدت وزارة الدّفاع كميّة ذخائر أكبر من المخطّط لها في السّنوات القليلة الماضية، وذلك في حربها على تنظيم الدّولة الإسلاميّة في العراق والشام (داعش) بشكل أساسي، ما زاد الطّلب على سدّ النقص في مخزون الذخائر. ويشمل ذلك صواريخ هيلفاير، وقنابل متطوّرة وقنابل صغيرة القطر، التي يقول البنتاغون إنّها استعمِلت بشكل مكثّف لتحرير الموصل العام الماضي".

يقول الخبراء إنّ هذا الإمداد الإضافي بالأسلحة قد يعود بالنّفع في وادي نهر الفرات بسوريا، حيث يهدّد كلّ من القوّات الموالية للأسد والمتعاقدين الرّوس بإخراج قوّات سوريا الدّيمقراطيّة المدعومة من الولايات المتّحدة بالقرب من مقرّهم في دير الزور. تُعتبَر المنطقة الواقعة شرق النهر بشكل عام منطقة محظورة على القوّات الموالية للنظام بموجب اتّفاقيّة فك الاشتباك المبرمة بين الولايات المتّحدة وروسيا والتي تتعرّض لضغوطات عسكريّة في الأسابيع الأخيرة.

في معركة استمرّت لثلاث ساعات الأسبوع الماضي، أسقطت القوّات الأميركيّة عددًا يصل إلى 100 قتيل في صفوف القوّات الموالية للنظام، في ما وصفه البنتاغون بأنّه موقف دفاعي في وجه تقدّم الأعداء. وطلبت الولايات المتّحدة شنّ غارات جويّة لصدّ ما أسمته قوّة "بحجم كتيبة" تضمّ دبابات روسيّة من طراز تي-72.

قال جون فينابل، وهو عقيد متقاعد في سلاح الجوّ الأميركي، وزميل حالي بارز في مؤسّسة هيريتيج المحافظة، "لدى الحديث عن استهداف مجموعات في خلال مواجهة عن قرب، عندما يكون العدوّ على بعد 200 متر، ستقوم بذلك بغير إتقان. لكن كلّ تلك [الأسلحة] تسمح بضرب أهداف صغيرة بدقّة عالية، للحدّ قدر الإمكان من الأضرار الجانبيّة وقتل من تسعى وراءهم".

وأضاف فينابل بقوله إنّ طلب تخصيص 31.1 مليون دولار لأنظمة صواريخ جافلن المضادّة للدروع في موازنة السنة الماليّة 2019 سوف "يكون مؤاتيًا للغاية"، إذ يمكن استعمالها بشكل خاصّ ضدّ دبابات الجيش السّوري. ويوم الأربعاء، قال للمراسلين الفريق جيفري هاريغيان، وهو قائد القيادة المركزيّة للقوّات الجوية الأميركيّة، إنّ طائرة إم كيو-9 ريبر أميركيّة بدون طيّار دمّرت دبّابة تابعة للنّظام في نهاية الأسبوع. وتسعى الولايات المتّحدة أيضًا لاستعمال المزيد من الصّواريخ جوّ- أرض، المناسبة لتدمير الأهداف المحصَّنة من الجوّ.

يقول البنتاغون إنّ الأسلحة الأكثر دقّة قد تساعد على الحدّ من الخسائر في صفوف المدنيّين، لكنّ المسوّغ الأساسي لاستخدامها الموسّع هو حماية طواقم الطّائرات عبر السّماح لهم بالتحليق عاليًا فوق الأهداف، علمًا أنّ الحدّ من خطر إسقاط الطيارين الأميركيّين وأسْرِهم على يد داعش شكّل أولويّة كبيرة للبنتاغون منذ أن تعرّض الطيار الأردني للتعذيب والقتل بعد إسقاط طائرته المقاتلة من طراز أف-16 بالقرب من الرقة في العام 2015.

وقد قال وزير الدّفاع الأميركي جيمس ماتيس للمراسلين في العراق بعد تحرير الموصل، ثاني أكبر مدن البلاد، في شهر آب/أغسطس الماضي، إنّ "الدقة أعطتنا خيارات لم نتمتّع بها يومًا على مرّ التاريخ".

شكّك الصّحفيّون والمجموعات الحقوقيّة على الأرض بدقّة عدد الضحايا الذي صرّح عنه البنتاغون، باعتباره متفائلاً على نحو غير واقعي. وقد وجدت صحيفة نيويورك تايمز في أواخر العام الماضي أنّ واحدة من بين كلّ خمس غارات جويّة أميركيّة في العراق تسبّبت بخسائر في صفوف المدنيّين. وفي شهر كانون الثاني/يناير، أفاد التحالف الذي تقوده الولايات المتّحدة بأنّ 831 مدنيًا قتِلوا في الغارات الجويّة التي استهدفت داعش منذ بدء الحملة في العام 2014.

لكن بعد ثلاث سنوات من الحرب في العراق وسوريا، ليس واضحًا ما إذا كانت زيادة الرّئيس ترامب لميزانيّة المهمّة التي تقودها الولايات المتّحدة وتشارك فيها 73 دولة ستؤدّي إلى تكثيف الحملة الجويّة في المنطقة؛ فبعض الأسلحة المدرجة في الموازنة الجديدة يمكن استعمالها في أماكن أخرى، بحسب ما صرّح فينابل، كأفغانستان مثلاً.

مع أنّ مهمّة قتال داعش بدأت تفقد زخمها في نهاية العام 2017، سجّلت الولايات المتّحدة رقمًا قياسيًا جديدًا بإلقائها حوالي 40,000 ذخيرة في العام 2017، بحسب عنصر سلاح الجوّ في القيادة المركزيّة الأميركيّة، على الرّغم من أنّ عدد الهجمات الجويّة كان أقلّ من العام السّابق.

وقالت وزيرة سلاح الجو هيذر ويلسون في شهر أيلول/سبتمبر إنّ الولايات المتّحدة أطلقت 100 سلاح موجّه يوميًا ضدّ داعش. وقالت إنّ القوّات العراقيّة طلبت شنّ غارات باستعمال قنابل صغيرة القطر للقضاء على الأعداء ضمن مسافة 13 مترًا من الخطوط الأماميّة. وذكر المسؤولون العسكريّون أنّ النقص في القنابل الصّغيرة القطر سبب يدعو للقلق.

تأتي الزيادة في قدرة الأسلحة الموجّهة بدقّة في العراق وسوريا في وقت يجري فيه استئصال عناصر أخرى من مهمّة قتال داعش؛ فمن المتوقّع أن يجري على سبيل المثال خفض التمويل المخصّص لتدريب القوّات العراقيّة والسّوريّة وتسليحها بحوالي 369 مليون دولار، أي بنسبة تفوق 17%، في حين ترصد وزارة الدفاع 410 ملايين دولار لاستبدال المعدّات التالفة في ساحة المعركة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept