نبض فلسطين

بدافع التحرّر من التبعيّة الاقتصاديّة لإسرائيل... فلسطين تتّجه نحو الطاقة المتجدّدة

p
بقلم
بإختصار
افتتح في مدينة قلقيليّة بالضفّة الغربيّة في 22 كانون الثاني/يناير، للمرّة الأولى، مسجد يعمل بالطاقة الشمسيّة. كما تمّ الإعلان في منتصف الشهر الجاري عن توقيع اتفاقيّة بين وزارة التربية والتعليم وصندوق الاستثمار الفلسطينيّ لتطوير وتركيب أنظمة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسيّة على أسطح 500 مدرسة حكوميّة بهدف الاستغناء عن الكهرباء الإسرائيليّة والتحرّر من التبعيّة الاقتصاديّة لإسرائيل وتحقيق الاكتفاء الذاتيّ من مصادر الطاقة.

مدينة غزّة - قطاع غزّة: تتّجه فلسطين نحو الاستثمار في مجالات الطاقة المتجدّدة، بهدف التحرّر من التبعيّة الاقتصاديّة لإسرائيل وتحقيق الاكتفاء الذاتيّ في قطاع الطاقّة، عوضاً عن استيرادها أو شرائها من إسرائيل، وتمّ افتتاح مسجد الرحمة وهو المسجد الأوّل الذي يعمل بالطاقة الشمسيّة في مدينة قلقيليّة بالضفّة الغربيّة في 22 كانون الثاني/يناير. كما تمّ توقيع اتفاقيّة نوعيّة بين صندوق الاستثمار الفلسطينيّ ووزارة التربية والتعليم في الـ16 من الشهر ذاته لتطوير وتركيب أنظمة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسيّة على أسطح 500 مدرسة حكوميّة بقدرة إجماليّة ستصل إلى 35 ميغاواطاً، وبقيمة 35 مليون دولار، على مدار 4 سنوات.

وفي هذا السياق، قال المدير العام لأوقاف محافظة قلقيليّة عدنان سعيد لـ"المونيتور": "إنّ فكرة افتتاح مسجد يعمل بالطاقة الشمسيّة جاءت بمبادرة فرديّة من أحد المواطنين قام بجمع التمويل بشكل ذاتيّ من أقاربه ومعارفه، وتمّت الموافقة عليها من قبل المديرية كونها مجدية اقتصاديّاً وتتوافق مع الاستراتيجيّة الوطنيّة في تحقيق الاستقلال الاقتصاديّ الذاتيّ ودعم الاستثمار في مجال الطاقة المتجدّدة والبديلة".

وأشار إلى أنّ "هناك مبادرة فرديّة أخرى لتركيب أنظمة طاقة شمسيّة لتوليد الكهرباء في المسجد الكبير "جيوس" بالمحافظة سيتمّ تنفيذها خلال الفترة المقبلة"، مؤكداً أنّ هناك خطّة مستقبليّة ستعمد المديرية على تنفيذها ترمي إلى تركيب أنظمة الطاقة الشمسيّة في كلّ مساجد المحافظة والبالغة 35 مسجداً، وتجري مباحثات مع البلديّة وجهات داعمة، علماً أن ميزانية المديرية لا تسمح لها بتركيب تلك الانظمة، لذا يتم البحث عن التمويل من قبل القطاع الخاص.

وأكد فواز فهمي (72 عاماً) وهو المواطن الذي جلب التمويل من أقاربه في أمريكا لـ"المونيتور" أنه الفكرة راودته بسبب إغلاق المساجد عقب كل صلاة، لذا قرر تمويل المسجد بنظام الطاقة الشمسية، وإبقاءه مفتوحاً طوال الوقت، موضحاً أن تكلفة ألواح الطاقة الـ36، والتي تنتج 8 كيلو واط كلفته مايقارب 11 الف دولار، مشيراً إلى أن المسجد ساهم في زيادة أعداد المصلين، والإقبال عليه من المناطق المجاورة كافة، إذ يعد المسجد الأول الذي يقدم تلك الخدمات.

من جهته، قال المدير العام لشركة "مصادر"، وهي الذراع الاستثماريّة لـ"صندوق الاستثمار الفلسطينيّ" والمسؤولة عن برنامج "نور فلسطين" لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسيّة عازم بشارة لـ"المونيتور": "إنّ برنامج نور فلسطين أطلقه الصندوق من خلال الشركة في عام 2016 بهدف تطوير أنظمة طاقة شمسيّة ومحطّات الطاقة الشمسيّة، بحيث يتمّ استخدام الكهرباء المنتجة من هذه الأنظمة لخفض فواتير الكهرباء للمستفيدين النهائيّين. كما يستهدف البرنامج القطاعات المنزليّة والتجاريّة والصناعيّة والزراعيّة والقطاع العام".

ولفت إلى أنّ الصندوق حمل على عاتقه الاستثمار في مجال الطاقة المتجدّدة لدوافع وطنيّة واقتصاديّة وبيئيّة ولتوفير فرص عمل وخفض قيمة فاتورة الكهرباء الإسرائيليّة وتحقيق الاكتفاء الذاتيّ في مجال الطاقة بفلسطين، مشيراً إلى أنّ القيمة المرصودة للبرنامج بلغت 200 مليون دولار. ومن المتوقّع أن تصل نسبة التوفير إلى 50 في المئة من قيمة الفواتير خلال العمر الافتراضيّ للنظام والبالغ 25 سنة، وقال: "في المرحلة الأولى للبرنامج، قمنا ببناء 3 محطّات متوسطة للطاقة الشمسيّة في محافظات جنين وطابوس وأريحا بتكلفة 30 مليون دولار، وسيتمّ تشغيل المحطّة الأولى خلال العام الجاري. كما سيتمّ بناء محطّات أخرى خلال المرحلة المقبلة، وسيكون هناك استهداف أوسع للقطاع التجاريّ وأسطح المنازل".

وأكّد أنّ مشروع تزويد 500 مدرسة حكوميّة من أصل 2000 بأنظمة الطاقة الشمسيّة يهدف إلى نشر ثقافة الطاقة البديلة والمتجدّدة لدى شريحة الطلاّب، واستغلال أسطح المدارس بطريقة مجدية اقتصاديّاً من شأنها توفير قيمة فاتورة الكهرباء على الحكومة، وبيع الفائض منها إلى شركات توزيع الكهرباء لتغطية قيمة المشروع لاحقاً، علماً بأنّ الكهرباء سيتمّ بيعها إلى شركات التوزيع بسعر أقلّ من الشركة الإسرائيليّة، وهذا الأمر يعزّز القيمة الاقتصاديّة للمشروع.

وأوضح عازم بشارة أنّ الاستثمار في مجال الطاقة البديلة يتضمّن مخاطر عدّة تتمثّل في الوضع السياسيّ القائم، والقيود الإسرائيلية المفروضة على المناطق "ج" فضلاً وعن واقع قطاع الكهرباء في فلسطين وصعوبة جلب التمويل، لافتاً إلى أنّ هدف الصندوق الاستراتيجيّ يستند على التحوّل قدر الإمكان إلى الإنتاج والاستقلال عن التبعيّة الاقتصاديّة لإسرائيل.

من موقعه، قال الناطق باسم وزارة الاقتصاد الوطنيّ عزمي عبد الرّحمن لـ"المونيتور": "هناك توجّه استراتيجيّ لدعم الاستثمار في قطاع الطاقة البديلة والمتجدّدة في فلسطين، في ظلّ مصادقة مجلس الوزراء على رزمة من الحوافز المتعلّقة بهذا القطاع".

هذا وكان مجلس الوزراء الفلسطينيّ صادق في ـ18 تمّوز/يوليو الماضي على عقد حزمة حوافز لغايات تشجيع الاستثمار في مجال استخدام تقنيّات الطاقة البديلة والمتجدّدة بهدف دعم الاستثمار في هذا القطاع، بما يحقّق متطلّبات التنمية المستدامة في فلسطين، وتشمل تلك الحوافز 3 أنواع: الأوّل، يستهدف محطّات توليد الطاقة بقدرة أعلى من 1 ميغاواط/س حيث تستفيد من خفض ضريبة الدخل، الثاني يستهدف تحفيز المنشآت الاقتصاديّة لتوليد طاقة كهربائيّة للاستخدام الذاتيّ الأمر الذي يخفّض تكلفة الطاقة للمنشأة وتأتي الحوافز حسب القدرة المنتجة. أمّا الثالث فيستهدف برامج التمويل والإقراض بحيث تتمّ معاملة القروض التي تستهدف أنظمة الطاقة معاملة المشاريع الصغيرة والمتوسّطة من ناحية الضريبة المستحقّة.

وبيّن عزمي عبد الرّحمن أنّ 42 في المئة من حجم المستوردات في فلسطين من إسرائيل تعود إلى قطاع الطاقة ومشتقّات النفط، وهو ما يرهق الحكومة الفلسطينيّة ودفعها إلى دعم الاستثمار في مجال الطاقة البديلة، لافتاً إلى زيادة نسبة استخدام الطاقة المتجدّدة لتصل إلى 20 في المئة، آملاً في زيادة النسبة خلال الأعوام المقبلة.

من جهته، أكّد الباحث الاقتصاديّ نور أبو الرب لـ"المونيتور" أنّ أيّ استثمار يعني تشغيل أيدٍ عاملة وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد، مشيراً إلى أنّ قطاع الطاقة المتجدّدة من القطاعات المهمّة جدّاً، التي تعزّز فكّ الارتباط الاقتصاديّ بين إسرائيل وفلسطين، حيث تعتمد فلسطين بشكل شبه كليّ على الطاقة المستوردة من إسرائيل، إذ تعتمد الضفّة الغربيّة بنسبة 100 في المئة، وقطاع غزّة بنسبة 30 في المئة، مشيداً بالحوافز التي منحها مجلس الوزراء للاستثمار في مجالات الطاقة المتجدّدة، داعياً إلى استغلالها والاستفادة منها، خصوصاً أنّ الجوّ المشمس طوال العام في فلسطين يشكّل حافزاً وعاملاً مسانداً للمضي قدماً في هذا القطاع.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept