نبض فلسطين

الحدود الإسرائيليّة... هل ستكون واجهة الغزّيّين في ظلّ اشتداد الحصار؟

p
بقلم
بإختصار
ازدادت حالات التسلّل عبر الحدود الإسرائيليّة مع قطاع غزّة من قبل عدد من الشبّان الفارّين من الأوضاع المعيشيّة والاقتصاديّة الصعبة في القطاع، والتي اشتدّت عقب تسلّم حكومة الوفاق عملها في غزّة، إذ أعلنت إسرائيل، ومنذ بداية العام الحاليّ، اعتقالها ثمانية شبّان تسلّلوا عبر الحدود، في ظلّ تحذيرات إسرائيليّة من زيادة تلك الأعداد خلال العام الجاري.

مدينة غزّة، قطاع غزّة - أحبطت قوّات الأمن الفلسطينيّ محاولة اجتياز 3 أشخاص الحدود الإسرائيليّة مع جنوب قطاع غزّة في 16 من الشهر الجاري، كما أحبطت محاولة 4 شبان في 13 من ذات الشهر، حيث تقوم وزارة الداخلية بإحتجازهم والتحقيق معهم، إذ يحاول الشبّان الغزّيّون الفرار إلى إسرائيل طلباً للرزق وبحثاً عن العمل، في ظلّ ارتفاع نسبة البطالة، واشتداد الأوضاع الاقتصاديّة الصعبة. إذ أعلن الجيش الإسرائيليّ اعتقال شابّ حاول التسلّل من الحددو الإسرائيلية مع القطاع في 2 شباط/فبراير الجاري، كما اعتقل 4 شبّان في 1 من الشهر ذاته، مع تخوّفات إسرائيليّة من زيادة تلك الأعداد خلال العام الجاري، وتحذيرات أمنيّة فلسطينيّة من تبعات التسلّل ومخاطره، وفرض عقوبات وأحكام بالسجن عليهم صدرت في 20 أغسطس/ آب الماضي.

حاول "المونيتور" التواصل مع بعض الشبّان الذين حاولوا التسلّل عبر الحدود الإسرائيليّة مع القطاع للوقوف على الأسباب التي تدفعهم إلى ذلك، حيث قابل جمال (اسم مستعار 22 عاماً) الذي حاول التسلّل برفقة صديقه للمرّة الأولى في أواسط عام 2015 عقب شجار أسبابه ماليّة مع والده، وما إن اجتاز الحدود الشرقيّة لمحافظة المغازي وسط القطاع حتّى اعتقلته القوّات الإسرائيليّة مباشرة، لكنّها سرعان ما أفرجت عنه عقب التحقيق معه وأعادته عبر معبر بيت حانون "ايرز" إذ لا تسجن إسرائيل من لا تظنه يشكل خطراً عليها، ويتم تحديد ذلك عقب التحقيق مع المتسلل. وقال: "منذ ذلك الوقت وأنا أحاول التسلّل مرّة أخرى، فلا أفق للحياة في غزّة".

وأضاف: "أهلي أجبروني على خطبة قريبتي لكي أزيل فكرة التسلّل من رأسي، لكنّني عاجز عن تلبية احتياجات الزواج ".

وتابع: "حين أفرج عنّي وعدت إلى القطاع، تمّ توقيفي من قبل قوى الأمن في غزّة والتحقيق معي، وحذّرتني من التسلّل مرّة أخرى".

أمّا أحمد (اسم مستعار 25 عاماً) الذي أفرجت عنه إسرائيل مع نهاية عام 2016 بعد قضائه ثلثي محكوميّته وعاد إلى غزة عبر معبر بيت حانون "ايرز" مستفيداً ممّا يعرف بالـ"الشليش" وهو قضاء ثلثي المدّة، حيث يعرض المعتقل على محكمة خاصّة دون دفع أي رسوم لتقرّر إمّا الافراج عنه أم قضاء بقيّة محكوميّته،وفق اعتبارات محددة متعلقة بحسن سير وسلوك المتعقل أو وعدم تشكيله خطر على أمن إسرائيل، إذ اعتقلته إسرائيل في عام 2015 وحكمت عليه بالسجن لمدّة عامين بتهمة دخول دولة إسرائيل من دون تصريح عمل أو زيارة ، فقال: "قرّرت برفقة صديقي التسلّل، ، واتّخذنا ساعات الفجر الأولى للتسلّل، وما إن قفزنا فوق السلك الفاصل في شرق محافظة جباليا وسرنا عشرات الأمتار حتّى حاصرتنا مجموعة من الجنود الإسرائيليّين".

وأكّد أحمد أنّه ورفيقه تعرّضا إلى الشتائم من قبل الجنود، على الرغم من أنّهما أوضحا أنّهما لم يأتيا إلّا بحثاً عن العمل في ظلّ ضيق الحال في القطاع، شارحاً مرارة التجربة وقسوتها، إذ لا يفكر الآن بإعادتها مرّة أخرى إلّا إذ استطاع تأمين نفسه من خطر الاعتقال.

ووفقاً لموقع "واللا" العبريّ، فقد وصل عدد المتسلّلين إلى إسرائيل من غزّة في عام 2017 إلى 60 متسلّلاً، من بينهم عشرة كانوا ينوون تنفيذ هجمات مسلّحة ضد إسرائيل، ومنذ بداية العام الجاري 2018، تمّ تسجيل ثماني حالات تسلّل.

ومن موقعه، أكّد الناطق باسم وزارة الداخليّة في غزّة إياد البزم لـ"المونتيور" أنّ المتسلّلين عبر الحدود الإسرائيليّة تترواح أعمارهم بين الـ17 والـ25 عاماً، وهم الفئة الأكثر تأثّراً بالأوضاع الاقتصاديّة والحصار، مبيّناً أنّ الوزارة وضعت إجراءات عدّة على مدار السنوات الماضية للحدّ من عمليّات التسلّل، تمثّلت في زيادة النقاط الأمنيّة على الحدود، وتكثيف دوريّات قوّات الأمن الوطنيّ هناك، فضلاً عن إعداد حملات توعية توضح خطورة التسلّل سواء من ناحية تعريض نفسهم للقتل أو الاعتقال من قبل الجانب الإسرائيلي أو الاستفادة الاستخباراتية منهم .

وعن العراقيل التي تحدّ من إحكام السيطرة على الحدود، فقد تمثّلت وفق ما أكّد البزم، في عدم قدرة قوّات الأمن الوطنيّ على ملامسة السياج الحدوديّ الفاصل بين القطاع وإسرائيل، لاحتمال إطلاق النار عليها من قبل الجنود الإسرائيليّين، علاوة على أنّ بعض المناطق الحدوديّة هي مناطق زراعيّة أو سكنيّة، الأمر الذي يتيح للمتسلّل الفرار منها، من دون أن تلاحظه القوّات المنتشرة هناك.

وأوضح البزم أنّ كلّ من يحاول التسلّل يعرّض نفسه إلى الاعتقال من قبل الوزارة، شارحاً أنّ الوزارة تتابع أيضاً من تعتقلهم إسرائيل وتوقفهم حين الإفراج عنهم، وتتّخذ في حقّهم الإجراءات والعقوبات المناسبة كالسجن أو غرامات المالية فضلاً على متابعتهم .

ولم ينف البزم توجّه بعض الشبّان إلى الحدود للعمل الاستخباراتيّ مع الجيش الإسرائيليّ، مستدركاً أنّ الغالبيّة هدفها البحث عن العمل.

وبيّن البزم أنّ هناك تعاوناً وتنسيقاً بين عناصر المقاومة من الفصائل كافة المنتشرين على الحدود وبين قوّات الأمن الوطنيّ، حيث تسلّم المقاومة كلّ من يقترب من الحدود إلى القوّات.

من ناحيته، أكّد المحلّل السياسيّ أكرم عطالله لـ"المونيتور أنّ "الدافع الأساسيّ للمتسلّلين هو الهروب من الواقع في القطاع داعياً الحكومة إلى تسهيل عمليّات التسلّل، التي من شأنها تخفيف الحصار، كون إسرائيل غير معنيّة بزيادة تلك الحالات لما تشكّله من عبء عليها.

وقال: "حماس ليست حارس أمن لحدود إسرائيل، وعلينا تشجيع الشباب على التسلّل وتشكيل قوّة ضغط على إسرائيل".

من جانبه، بيّن المحلّل السياسيّ وأستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر أسعد أبو شرخ لـ"المونيتور" أنّ عدم التفات الحكومة إلى أوضاع الشباب في قطاع غزّة يزيد من دافعيّتهم إلى التسلّل، مطالباً إيّاها بالبحث عن حلول، وتحسين الأوضاع المعيشيّة للسكّان.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept