نبض فلسطين

بعد تأزّم الأوضاع الإنسانيّة والاقتصاديّة... الإعلان عن تأسيس "مجلس إنقاذ قطاع غزّة"

p
بقلم
بإختصار
أُعلن عدد من الشخصيّات السياسيّة والمهنيّة في قطاع غزّة لأول مرة في 1 شباط/فبراير الجاري عن البدء في تأسيس مجلس لإنقاذ القطاع من الأزمات الماليّة والإنسانيّة التي تضرب كلّ مناحي الحياة فيه. وبدأت هذه الشخصيات بجملة من المشاورات في ذات اليوم مع الفصائل الفلسطينيّة ومؤسّسات المجتمع المدنيّ.

مدينة غزة، قطاع غزة — أُعلن في قطاع غزّة لأول مرة في 1 شباط/فبراير الجاري عن البدء في تأسيس مجلس لإنقاذ القطاع من الأزمات الماليّة والإنسانيّة التي تضرب كلّ مناحي الحياة فيه، مكوّناً من عدد من الشخصيّات السياسيّة والمهنيّة التي بدأت بجملة من المشاورات في ذات اليوم مع الفصائل الفلسطينيّة ومؤسّسات المجتمع المدنيّ.

وفي هذا السياق، أشار مؤسّس المجلس الدكتور ابراهيم حبيب، والذي يقود مشاورات البدء في عمله، في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ المجلس لا يشكّل حزبا سياسيا وإنما هو جسما اغاثيا خدماتيا، مشدّدا على أن لجنته التأسيسيّة مكوّنة من 11 شخصاً يغلب عليهم الطابع المهنيّ في تخصّصات الإدارة والحكم والأمن القومي والاقتصاد والهندسة والبيئة والتعليم والتخطيط والسياسة والقانون.

وقال: "إنّ فكرة المجلس هي الإنقاذ، وليس المطلوب منه حلّ مشاكل القطاع المتراكمة منذ سنوات طويلة، والإنقاذ قائم على تسيير الأمور الخدماتيّة في غزّة والتواصل مع الجهات المحليّة والإقليميّة والدوليّة، بما فيها دولة الاحتلال ومحاولة تحميلها مسؤوليّة القطاع كونه ما زال منطقة تحت الاحتلال ولم يعد مكاناً صالحاً للعيش، لذا فالخدمات التي سيسعى لتقديمها المجلس تتعلّق بكافة المناحي الحياتية والمعيشية اليومية للمواطنين في غزة، من الصحة والتعليم والبيئة والاقتصاد".

ولفت إلى أنّهم بدأوا بالتواصل مع كلّ الفصائل الفلسطينيّة ومؤسسات المجتمع المدني للمشاورات لتدارس طرق إنقاذ غزّة، وقال: "يجب ألاّ ننتظر الموت البطيء لأهل القطاع، لأنّ غزّة مقبلة على انفجار ستطال تداعياته كلّ الفلسطينيّين. وبالتّالي، نريد أن نقدّم حالة إنقاذ إلى سكّان غزّة بموافقة الفصائل. ولذلك، بدأنا بحركة مشاورات واسعة النطاق معها للتباحث في الأمر وتقديم حلول إلى الأزمات".

أضاف: "المجلس موقّت وبديل رديف للحكومة بسبب تقصيرها في إنجاز مهامها، ويسعى إلى الوفاء بالمهام التي لا تتحمّلها في قطاع غزة، ومتى بدأت الحكومة بتقديم الخدمات سيعتبر المجلس منحلاًّ وكلّ أعضائه جنوداً للحكومة في تنفيذ مهامها. وإذا استمرّ في عمله لمدّة عام ولم تتقدّم فيه حكومة الوفاق لاستلام مهامها في غزّة، سندعو إلى انتخابات بلديّة بنظام الترشّح الفرديّ لتولّي إدارة القطاع، ثمّ اعتبار المجلس منحلاًّ".

وأهمّ ما جاء في سياساته العامّة، التي وضعها المؤسّسون وزوّدنا بها ابراهيم حبيب: "يلتزم المجلس بالقوانين الفلسطينيّة ويحترم القانون الدوليّ والاتفاقيّات والتشريعات الدوليّة والمساواة بين موظّفي السلطة الفلسطينيّة وحكومة حماس السابقة، وعدم جواز التلاعب بمصيرهم ومستقبل أبنائهم من أيّ جهة. والمجتمع الدوليّ والأمم المتّحدة مطالبان بتحمّل مسؤوليّاتهما تجاه الكارثة الإنسانيّة التي يتعرّض لها القطاع بسبب السياسات الظالمة التي يفرضها الاحتلال. والعمل على استمرار التهدئة مع الاحتلال وضبط النفس".

وقال مدير فرع المركز الفلسطينيّ لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجيّة "مسارات" في قطاع غزّة المحامي صلاح عبد العاطي لـ"المونيتور": يفترض وجود نظام سياسيّ فلسطينيّ موحّد وسلطة وحكومة ومجلس تشريعيّ فلسطينيّ وسلطة قضائيّة واحدة، غير أنّ هذه الامور، وبسبب الانقسام، ليست موجودة، وعُطّل النظام السياسيّ الفلسطينيّ.

أضاف: "في غزّة نعيش أوضاعاً إنسانيّة كارثيّة، فإلى جانب حصار الاحتلال الإسرائيليّ وجرائمه بحقّ المدنيّين، يمارس علينا عقاب جماعيّ من قبل السلطة الفلسطينيّة والرئيس محمود عبّاس، وهذا الأمر يجعل القطاع ضحيّة تجاذبات بين حركتيّ فتح وحماس. وبالتّالي، المأساة التي وصل إليها سكّان القطاع هي جزء منها صناعة فلسطينيّة. ولذلك، المطلوب هو رفع العقوبات الجماعيّة المفروضة على قطاع غزّة وتحييد قطاع الخدمات والموظّفين والمواطنين عن مخاطر المناكفات والتجاذبات السياسيّة".

وأوضح صلاح عبد العاطي أحد المساندين لفكرة تشكيل مجلس الإنقاذ الفلسطيني أنّه جرت مناقشة الفكرة في إحدى جلسات المركز، إذ أيّد الفكرة البعض، وعارضها آخرون، مشدّداً على أنّ قطاع غزّة يحتاج إلى تشكيل جسم وطنيّ لإنقاذه، وقال: "بتقديري الخيار هو تشكيل جبهة إنقاذ وطنيّ لاستعادة الوحدة الوطنيّة، إذ لا يمكن معالجة مشاكل قطاع غزّة أو القدس أو الضفّة الغربيّة بمعزل عن التحدّيات الوطنيّة، والأصل أن يتوجّه الجميع بشكل صادق لبناء تيّار وطنيّ عابر للإيديولوجيا، والعمل على رفع العقوبات الجماعيّة عن سكّان قطاع غزّة، والتي تشكّل جريمة بنظر القانون الأساسيّ الفلسطينيّ، وإيجاد حلول ومعالجات جادّة لكلّ الأزمات التي تجتاح غزّة في قطاعات الصحّة والكهرباء والرواتب، فلا توجد حكومة في العالم تعاقب شعبها أو تنتهك القانون سوى حكومة التوافق الفلسطينيّة".

من جهتها، رأت الكاتبة السياسيّة رهام عودة في حديث لـ"المونيتور" أنّه في حال عدم قبول السلطة الفلسطينيّة المجلس، فسيتحوّل إلي مجرّد جهة معارضة لها، وقالت: "في حال تمّ فرض المجلس بالقوّة كبديل للسلطة من قبل الجهات التي شكّلته والمؤسسات وبعض الفصائل في قطاع غزة، سيصبح دوره شبيهاً بدور اللجنة الإداريّة التي شكّلتها حماس في السابق، الأمر الذي يهمّش دور السلطة ويعزّز الانقسام الفلسطينيّ، ليزيد من نسبة الجدل حول الجهة التي تمثّل قطاع غزّة أمام المجتمع الدوليّ لتلقّي الدعم المطلوب للقطاع".

وأشارت إلى أنّ المجلس يمكن أن ينجح في حال تشكيله بصفته استشاريّاً لحركتي فتح وحماس ورقابيّاً عليهما، ويقدّم الدعم إليهما بصفته جسماً اجتماعيّاً سياسيّاً توافقيّاً مع الفصائل والسلطة الفلسطينيّة، وليس كجسم إداري يقوم بمهام بديلة عن الحكومة، وقالت: "سينجح إذا ما تابع أسباب عرقلة ملف المصالحة، وليس كبديل سياسيّ وإداريّ عن السلطة الفلسطينيّة، لأنّ ما نحتاج إليه في هذه الأيّام هو العمل على تمكين مؤسّسات السلطة الفلسطينيّة والعودة إلى الوضع الطبيعيّ ما قبل الانقسام الفلسطينيّ الذي حدث في عام 2007".

بدوره، رأى الخبير الاقتصاديّ ورئيس تحرير صحيفة "الاقتصاديّة" المحليّة محمّد أبو جيّاب في حوار مع "المونيتور" أنّ الوضع الاقتصاديّ الذي يزداد تردّياً في قطاع غزّة يحتاج إلى عمليّة إنقاذ حقيقيّة، والواقع الاقتصاديّ المأزوم يُنذر بمستقبل سيّىء"، وقال: "من الواضح أنّ غزّة تحتاج إلى إنقاذ، وهذا أمر حقيقيّ، ولكن لا يمكن للجنة هنا أو هناك أن تنقذ غزّة أو أن تقوم بمسؤوليّات الحكومة، إلاّ إذا كانت مرعيّة على المستويين الداخليّ والخارجيّ وتحظى بدعم العالم وتمويله، وغزّة تحتاج أيضاً إلى مليارات وتنمية ومشاريع وخطط كبيرة تقدّم إلى المانحين. لذا، فالحلّ يكون من خلال قيام حكومة الوفاق بدورها الكامل تجاه غزّة، وأن ترفع العقوبات عنها".

جاءت فكرة تأسيس مجلس لإنقاذ قطاع غزّة بعد تأزّم الأوضاع الاقتصاديّة والإنسانية فيه من جرّاء تخلّي حكومة الوفاق الفلسطينيّة عن مسؤوليّاتها تجاهه، فهل سينجح المسعى بالضغط عليها لإعادة "بوصلة اهتمامها" نحو القطاع وسكّانه؟

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة

محمد عثمان هو صحفي من قطاع غزّة. تخرّج في العام 2009 من قسم الإذاعة والتلفزيون في كليّة الإعلام في جامعة الأقصى في غزّة، ونال عددًا من الجوائز في فلسطين والعالم العربي، بما في ذلك جائزة الصحافة العربية في دبي في دورتها العاشرة في العام 2011 محتلاً المركز الأوّل عن فئة الصحافة العربية للشباب، وأيضًا جائزة حرية الصحافة من المركز الإعلامي الحكومي في فلسطين في دورتها الأولى للعام 2011. ونال أيضًا جائزة المركز الثالث في مسابقة التحقيقات الاستقصائيّة في قضايا الفساد التي نظّمها في العام 2013 كلّ من مركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت وهيئة مكافحة الفساد.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept