نبض الأردن

معرض"بيار صادق يحاكي التاريخ" يخلّد أعمال الرسام الكاريكاتوري المشهور

p
بقلم
بإختصار
أقامت مؤسّسة "بيار صادق" معرضًا بعنوان "بيار صادق يحاكي التاريخ" يتضمّن مئات الرسوم من أعمال بيار صادق الذي ألهم الكثير من الرسّامين السّاخرين في لبنان وخلق مساحة للتعبير للأجيال المقبلة.

عرف الرّسام الكاريكاتوري اللبناني بيار صادق شهرة واسعة على مدى 53 عامًا من خلال عمله في الصّحف وشاشات التلفزيون اللبنانية. وبنظرته الثاقبة وريشته اللاذعة، تمكّن صادق من تنفيذ رسومات كاريكاتورية تعكس تحليلاته السياسيّة بتهكّم، حتى رحيله في عام 2013.

افتتح متحف سرسق بالاشتراك مع مؤسّسة "بيار صادق" معرضًا تحت عنوان "بيار صادق يحاكي التاريخ" في إحدى صالات العرض في المتحف في 8 شباط/فبراير الماضي. ويستمرّ المعرض لغاية 30 نيسان/أبريل المقبل ويتضمّن 720 لوحة من أعمال الراحل الكاريكاتوريّة التي تمّ اختيارها من بين كمّ هائل من أعماله التي يصل عددها إلى 30,000 رسم من بينها أيضًا رسوم كاركاتوريّة متحرّكة وأغلفة كتب خلّفها صادق بعد وفاته منذ خمس سنوات.

أنشأت أسرة صادق المؤسّسة تخليدًا لذكره وأعماله. وتقول غادة صادق أبيلا، ابنة الرّسام الكاريكاتوري ورئيسة المؤسّسة في حديث للمونيتور: "لم نفكّر قطّ بإبقاء أعماله على الرفوف. فهي لا تزال تعكس الوضع الحالي. ولا يزال الناس يتجاوبون مع رسوماته التي أنشرها على الانترنت. تهدف المؤسّسة إلى الحفاظ على أعماله ونقلها إلى الأجيال المقبلة لأنّها لا تعكس تاريخ بلدنا وحسب بل أيضًا تاريخ المنطقة ككلّ. تُظهِر أعماله الكاريكاتوريّة ما كان يجري في لبنان، والمنطقة والعالم بما في ذلك الأحداث الهامّة، والانتخابات، والحروب والشخصيّات الرّئيسيّة".

ويتضمّن المعرض أيضًا "غرفة رقابة" لأعمال صادق التي مُنع نشرها. وتشير صادق أبيلا إلى أنّ الرسام الراحل كان "أحد روّاد حريّة التعبير. ولكنه كان أيضًا يكبح ريشته فقد تمّ تهديده وتوقيفه على يد السلطات، وكان على وشك أن يُختطف في عام 1975؛ غير أنه استمرّ بتسليط الضوء على المشاكل من دون إهانة أحد."

تسعى المؤسّسة أيضًا إلى تعريف الأجيال الأصغر سنًّا إلى أعمال صادق من خلال تنظيم المناقشات والمؤتمرات في الجامعات حول حياته ومشواره المهني.

ويمكن لطلّاب الفنون والتصميم اللبنانيّين المشاركة بمسابقة جائزة "ريشة بيار" السنوية. تقول صادق أبيلا: "تلقينا في العام الماضي 164 طلب مشاركة وهذا العام لدينا 250 طلبًا". وقد فازت بجائزة العام الماضي طالبة التصميم الغرافيكي بريسيلا باسيل البالغة من العمر 21 عامًا من جامعة الروح القدس - الكسليك في جبل لبنان عن رسمها الكاريكاتوري الذي يصوّر لبنان محاطًا بستّ أسماك قرش تمثّل كلّ منها طائفة من طوائف لبنان تستعدّ للانقضاض عليه.

وقالت باسيل في حديث للمونيتور: "أتمنى أن يصبح بلدنا يومًا ما بلدًا علمانيًا. أعجبتني فكرة التعبير عن مشاعري من خلال الرسم لذا قرّرت المشاركة بالمسابقة. وأنا سعيدة لأنني تمكّنت من التواصل مع الناس".

كان هذا الرسم الكاريكاتوري الأوّل لها وقد عقدت باسيل عزمها على قضاء المزيد من الوقت في الرّسم إضافةً إلى متابعة دروسها وتأمل أن تبدأ مسيرتها المهنيّة في الرّسم بعد أن تتخرّج هذا العام.

وتشير باسيل بقولها، "أعتقد أنّ بعض زملائي لا يفهمون السّياسة. فهم يتبعون الأحزاب السّياسيّة التقليديّة ولكنّهم لا يعرفون الكثير عن السياسة العالميّة ولا يريدون إحداث أيّ تغيير."

أما صادق أبيلا فترى أنّ الشباب اللبنانيّين ينقسمون إلى فئتين: "البعض منهم لا يهتمّ بالأخبار والسياسة والبعض الآخر منخرط في ما يجري من أحداث في البلاد. ولكنّها تعتقد أنّ اهتمامات المجموعة الثانية من الشباب لا تنعكس في السّياسة الحالية.

وتقول إنّ "الحكومة لا تأخذ بعين الاعتبار تطلّعات هؤلاء الشباب واحتياجاتهم. فهم يختلفون جدًّا عن أبناء جيلي أو جيل والديّ. هم أكثر وعيًا واطلاعًا من الأشخاص من عمري".

يختلف التهكّم السياسي لدى الفنّانين اللبنانيّين الشباب كلّ الاختلاف عن سخرية صادق وتهكّمه السياسي. فهم ولدوا في نهاية الحرب الأهلية أو بعدها ويمثّلون نهجًا جديدًا من حيث الشّكل والأسلوب. ومن بين هؤلاء نذكر كارل شارو، وهو مهندس معماري يعيش في لندن.

يتناول شارو على مدوّنته القضايا الإقليميّة واللبنانيّة اللافتة بأسلوب فكاهي. ويقول شارو في حديث للمونيتور: "لقد بدأت بالكتابة من باب الهواية مع بداية مظاهرات الربيع العربي في عام 2011. فالغرب كان مهتمًا جدًا بما كان يجري في الشّرق الأوسط ولكن غالبًا ما كانت التّحاليل الغربيّة متناقضة ومليئة بالصّور النمطيّة. لذلك حاولت مواجهة هذا الأمر بالسخرية."

ولكن كتابات شارو الساخرة لا تقتصر على ما أسماه "المفاهيم الخاطئة الغربيّة"، بل تلقي الضّوء أيضًا على العلل في الشّرق الأوسط بخاصّة في ما يتعلّق بالإسلاميّين والديكتاتوريّين.

تتضمّن مدوّنته شرحًا عن الأطراف السّوريّة في الحرب الأهليّة وعن كيفيّة فهم الحرب في اليمن. ويكتب شارو بأسلوب الصّحيفة الأميركيّة الساخرة "ذي اونيون"، وغالبًا ما تكون منشوراته ساخرة وهجائيّة ينتقد فيها اعتداد بعض الدول بنفسها مثلما عندما كتب: "أثبتت الدّراسات أنّ لبنان هو مركز الكون بالفعل".

وغالبًا ما يقارن شارو بين قضايا المملكة المتّحدة حيث يعيش وقضايا الشّرق الأوسط، وقد حملت إحدى مقالاته عنوان: "كيف كنّا سنغطّي استفتاء الاتّحاد الأوروبي لو تمّ إجراؤه في الشّرق الأوسط؟"

لا يعتبر شارو نفسه من متابعي صادق، فهو يعتقد أنّ الرّسوم الكاريكاتورية هي واحدة من الوسائل لنقل الأفكار بطريقة ساخرة. ولكنّه يعترف في الوقت عينه بتأثير صادق وغيره من الرسّامين الكاريكاتوريّين أمثاله.

ويضيف شارو: "لقد بدأت أفهم سبب احتياجنا إلى رسائل واضحة وجريئة مثل هذه، ولكنّ الأمور مختلفة قليلًا بالنسبة إلى أبناء جيلي. كان بيار صادق من هؤلاء الأشخاص الذين خلقوا جوًا من حريّة التعبير في لبنان، ومع أنّ الوضع في لبنان ليس مثاليًا في هذا الخصوص، يبقى أفضل حالًا مقارنة بالبلدان المجاورة. ومع أنّني لم أكن أوافق دومًا على كلّ أفكاره ورسوماته، الأهمّ بالنّسبة إليّ هو وجود آراء ووجهات نظر مختلفة. فصادق وأمثاله قد حاربوا لإنشاء مساحة التعبير التي نتمتّع بها اليوم، لذلك فإنّ دورهم كان أساسيًا".

نذكر أيضًا إيلي فارس، وهو طبيب يقيم في الولايات المتحدة، وقد أنشأ في العام 2011 مدوّنة بعنوان "حالة ذهنية منفصلة" (A separate state of mind). فارس من بين المدوّنين الذين تتميز كتاباتهم بأنّها انتقاديّة أكثر من ساخرة. ويقول فارس للمونيتور: لقد أطلقت مدونتي كوسيلة للتعبير عمّا كان يجول في عقلي حول ما يجري في لبنان، وهي تحوّلت اليوم إلى منصّة أعبّر من خلالها عن رأي معيّن. أركّز على المواضيع التي تهمّني كثيرًا أو تلك التي أستطيع تكوين رأي فيها بما في ذلك القضايا السّياسيّة أو الظلم الاجتماعي".

أمّا بهيج جارودي، وهو رسّام متأثر بالرسامين الساخرين البريطانيين، فاختار إنستغرام كوسيلته المفضّلة للتعبير عن أعماله. ويقول جارودي للمونيتور إنّ "أعماله لا تتّصف كثيرًا باللياقة السّياسيّة".

ويضيف بقوله، "أحبّ الحسّ الفكاهي والكوميديا السوداء لدى البريطانيّين. وأحبّ أن أجرّب أفكارًا جديدة بالرّسم والأشكال وإيصال شيء من مشاعري وخبرتي من دون التفكير في أنّ الفنّ قادر على تغيير أيّ شيء".

وتعكس بعض رسوماته السّاخرة الوضع في لبنان في العام 2015، أي في خلال الاحتجاجات التي اندلعت بسبب النفايات.

ويقول جارودي: "قمت بالرّسم من منظور اجتماعي يعكس وجهة نظر الناس. ولكن عندما انتهى الحراك توقّفت عن الرّسم لأنني أصبت بخيبة أمل كبيرة حين أدركت مدى فساد السلطة. ولكنني أعتقد أنّ مجتمعنا بحاجة إلى أسلوب ساخر لتناول الأخبار".

وتحدّث شارو للمونيتور عن برنامج نديم قطيش الساخر بعنوان "دي إن أي" الذي يُعرض على شاشة المستقبل. ويستخدم قطيش في برنامجه وسيلة أخرى للتعبير وهي الفيديوهات التي يعرضها في البرنامج وغيرها التي ينشرها على يوتيوب، فيعلّق على آخر الأحداث السياسية في لبنان مستعينًا بملفات تلفزيونيّة حاليّة ومن الأرشيف لتحليل الأخبار وفضح التناقضات.

فلورانس ماسينا هي صحفيّة مقيمة في بيروت تكتب حول المسائل الاقتصاديّة، والثقافيّة والاجتماعيّة. درست العلوم السياسيّة والصّحافة في تولوز في جنوب فرنسا، وهي تسافر متنقّلة في المنطقة منذ العام 2010. تركّز ماسينا بشكل أساسي على التراث وقضايا المرأة، فضلاً عن تقديم أفكار إيجابية للبنان.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept