نبض العراق

ماذا قدم "مؤتمر الكويت" لاعادة اعمار العراق؟

p
بقلم
بإختصار
حصل العراق على حوالي ثلث الدعم المالي الذي كان يتوقع من مؤتمر الكويت لاعادة اعمار المدن المهدمة، لكن الحكومة العراقية تبدو راضية عن المؤتمر فيما ترى بعض الاطراف السياسية ان الحكومة كبلت العراق بالديون والقروضة غير المبررة

بغداد ـ من اصل 100 مليار دولار كان العراق يامل بالحصول عليها من "مؤتمر الكويت لاعادة اعمار العراق" الذي انهى اعماله في 15 شباط / فبراير الماضي، لم يتمكن من جمع اكثر من 30  مليار، جائت معضمها على شكل قروض واستثمارات، تجاوزت حدود المناطق المحررة من "داعش".

ونتجت هذه المبالغ عن زخم واسع من مشاركة 76 دولة ومنظمة إقليمية ودولية، و51 من الصناديق التنموية ومؤسسات مالية إقليمية ودولية، و107 منظمة محلية وإقليمية ودولية من المنظمات غير الحكومية و1850 جهة مختصة من ممثلي القطاع الخاص.

وأعلنت تركيا أنها ستخصص خمسة مليارات دولار للعراق على شكل قروض واستثمارات، فيما أعلنت السعودية كذلك أنها ستخصص مليار دولار لمشاريع استثمارية في العراق، و500 مليون دولار إضافية لدعم الصادرات العراقية، بينما قالت قطر إنها ستخصص مليار دولار على شكل قروض واستثمارات. وقالت الكويت بدورها إنها ستقدم ملياري دولار على شكل قروض واستثمارات للمساهمة في جهود إعادة الإعمار.

 اما الولايات المتحدة الاميركية فانها اعلنت عدم تبرعها باموال في مؤتمر الكويت لكنها كشفت عن توقيع إتفاقية بين مصرف التجارة الخارجية الأميركي و العراق لمنح قروض بقيمة نحو ثلاثة مليارات دولار.

 ومع ذلك فقد اعتبر رئيس صندوق اعمار العراق مصطفى الهيتي ان حجم المشاركة الاميركة والدولية في مؤتمر الكويت كانت جيدة جدا وقال في مقابلة مع "المونيتور" ان "النجاح الحقيقي الذي تحقق في مؤتمر الكويت هو وصل قضية العراق المتمثلة بقدرته على مجابهة الارهاب نيابة عن العالم وحجته الى الاعمار، الى المجتمع الدولي وكسب ثقته".

واضاف "واشنطن قررت الاستثمار في العراق بملغ جيد جدا كما فعلت الكثير من الدول والمنظمات الدولية، ولا نرى في في ذلك أي اخفاق للحكومة العراقية، ذلك ان الاستثمار دليل على ثقة العالم بالاوضاع الامنية الجيدة في العراق وقدرته الى استضافة الاستثمارات التي ستكون بجهود وخبرات دولية قد تخدم البلاد اكثر من المنح المالية".

وبشان القروض المقدمة من الدول والمظمات الدولية الى العراق قال الهيتي ان "انها قروض ميسرة جدا وبفوائد بسيطة والعراق غير ملزم باخذها كلها وسنختار من نحتاجه لخدمة خطة الاعمار التي وضعتها الحكومة والتي ستستغرق عشرة سنوات".

وتابع "العراق بلد غني وقد يتمكن خلال السنوات القليلة المقبلة من تحسين اوضاعه المالية والاستغناء عن المساعدات الدولية، وماحصل في مؤتمر الكويت هو مجرد بداية لمشروع الاعمار".

وقدمت الحكومة العراقية خلال المؤتمر رؤية استثمارية تضمت حوالي 200 مشروع استثماري كبير بالاضافة الى المشاريع المتوسطة، شملت محافظات الوسط والجنوب ايضا، ولم تقتصر على المحافظات الغربية المحررة من تنظيم "داعش"، كما لم تحاول تكريس المؤتمر للمانحين وحسب، وحاولت الحصول تسويق فرص الاستثمار في العراق.

وكانت بعض الاطراف السياسية في العراق قد اعتبرت ان مؤتمر الكويت "كبل العراق" وتحول الى مؤتمر للاستثمار بعد ان كان للمانحين وقال نائب رئيس الجمهورية اياد علاوي ان في بيان يوم 16 شباط / فبراير الجاري ان "المؤتمر فشل وكبل العراق بالديون السيادية".

كما رات النائب عن ائتلاف "دولة القانون" عالية نصيف في بيان يوم 10 شباط / فبراير الجاري وقالت نصيف وهي عضو لجنة النزاهة في البرلمان العراقي ان "ما يثير السخرية أن الكويت التي استنزفت خيرات العراق وموارده وحاولت تجويع الشعب العراقي من خلال حصولها على التعويضات المجحفة والتعسفية تسعى اليوم للاستثمار فيه".

ويبدو ان تزامن "مؤتمر الكويت لاعمار العراق" مع قرب الانتخابات العامة المقررة في ايار / مايو المقبل، ستجعل منه مادة دسمة للدعاية والتسقيط الانتخابي، فالاطراف المعارضة للحكومة ستواصل التقليل من شان المؤتمر وتروج لفكرة فشله وتحوليه الى "مؤتمر دانين"، فيما ستحاول الحكومة، وتحديد رئيس الوزراء حيدر العبادي، زعيم تحالف "نصر العراق" الانتخابي التسويق لمؤتمر الكويت باعتباره البداية الحقيقية لاعادة اعمار البلاد.

ومن غير المعلوم ماذا كانت الخطة "العشرية" التي اعلنتها الحكومة لاعمار المدن المحررة من "داعش" هي خطة محكمة وسيستمر تنفيذها حتى اذا ما فشل العبادي في الحصول على ولاية ثانية بعد الانتخابات المقبلة.

وبحسب العبادي فان "مؤتمر الكويت" حقق نجاحا باهرا من حيث الدعم المالي واعلن تعهد حكومته باتخاذ اجراءات "فوق العادة" لايصال تلك الاموال الى هدفه.

ومن المرجح رفض الحكومة لمعظم القروض المقدمة في مؤتمر الكويت بسبب شروط سابقة فرضها البنك الدولي والذي اوصى بعدم قدرة العراق على تحمل المزيد من القروض، ما يعني ان حجم الاستفادة من المؤتمر ستكون اقل بكثير من الارقام المعلنة، الامر الذي سيفسح المجال امام المزيد من ردود الفعل السلبية تجاه سلوك الحكومة لعدم قدرتها على جلب المنح المالية الكبيرة.

والسؤال الابرز اليوم، هو كيف ستؤمن الحكومة صرف الاموال المتحصلة من مؤتمر الكويت في ظل منظمومة الفساد الكبيرة في العراق، وهل يكفي تعهد العبادي بايصالها الى مستحقيها دون الكشف عن الاليات؟ وكيف سيؤمن اجواء الاستثمار في بيئة عراقية طاردة، تحتاج الى استقرار سياسي اولا، قبل تحقيق الاستقرار الامني الكامل؟

كل هذه الاسئلة تبدو منطقية ومشروعة للمانحين والمستثمرين والذين قد يماطلون في ترجمة وعودة مؤتمر الكويت الى ما بعد الانتخابات العراقية وتشكيل الحكومة الجديد لضمان شريك عراقي (حكومة) قادر على الوفاء بالتعهدات الدولية، وهو امر قد يصعب تحقيقه بسبب الخلافات السياسية الكبيرة قي العراق والتي يتوقع ان تؤدي الى فترة فراغ حكومي بعد الانتخابات، ومن غير المستبعد ان تتحول "مخرجات الكويت" المهمة والمفيدة للعراق، مهما كان حجمها، الى مجرد حبرا على ورق.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة

عمر ستار كاتب وصحافي عراقي مختص في الشان السياسي عمل لوسائل اعلام محلية وعربية حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept