نبض العراق

القوى السنية تقلق من تأثير الحشد الشعبي المتواجد في مناطقهم في الانتخابات

p
بقلم
بإختصار
يشكّل "وجود" فصائل الحشد الشعبي في المناطق السنية المحررة من داعش عقبة أمام اجراء الانتخابات، بسبب خشية القوى السنية من تأثيره على نتائج الانتخابات لصالح القوى الشيعية والجهات السنية المرتبطة بها.

بغداد - لازالت فصائل الحشد الشعبي الشيعية تتمركز في المناطق السنية في محافظات ديالى نينوى وصلاح الدين والأنبار بعد ان ساهمت في تحريرها من تنظيم داعش الذي اجتاح نحو ثلث العراق العام 2014.

تكتسب هذه الفصائل، بحسب اعتقاد افرادها، الحق في البقاء في المناطق السنية كونها قوات "محرّرة" من أبناء البلد وليست قوات اجنبية محتلة، الامر الذي دفعها في 28 كانون ثاني/يناير 2018 الى رفض اخلاء مئات المقرات في المناطق المحررة من داعش.

يقول المقاتل عزيز الحسيني لـ "المونيتور": "نحن هزمنا تنظيم داعش بعد ان قدمنا المئات من الشهداء، ومن حقنا ان نبقى في هذه الأرض منعا لعودة التنظيمات الإرهابية".

واقع الحال، ان أهالي المناطق السنية الذين قاتلوا مع الجيش العراقي والحشد الشعبي يتمنون بقاء طويل الأمد ان لم يكن ابديا، للحشد الشعبي بينهم، بحسب قادر عبد الله المقاتل في الحشد العشائري السني في جنوب بغداد، الذي يؤكد لـ"المونيتور" على ان "تواجد الحشد الشعبي مهم للاستقرار الأمني، وهو يصب في صالحنا لان افراد داعش والمؤيدين له يسعون الى الانتقام منا".

على النقيض من ذلك، فان الكثير من أهالي المناطق السنية، والنواب والزعماء السياسيين السنة، يطالبون برحيل قوات الحشد الشعبي من مناطقهم، ففي 15 كانون ثاني/يناير 18، طالبت شخصيات سنية، رئيس الوزراء حيدر العبادي بإصدار تعليمات لسحب فصائل الحشد الشعبي من المحافظات السنية كأحد شروط إنجاح الانتخابات المقررة في 12 أيار/مايو 2018.

وتتسائل نخب سنية عن كيفية ممارسة السنَّة، حقوقهم الانتخابية وأسلحة الحشد فوق رؤوسهم.

يتبنى وجهة النظر هذه، رئيس "كتلة متحدون" السنية ظافر العاني الذي يقول في تصريحات إعلامية في 26 كانون ثاني/يناير 18 ان "المليشيات تربك عملية الاقتراع في المناطق السنية وتضغط على الناخب السني لاختيار مرشحين معينين".

لكن المتحدث باسم الحشد الشعبي كريم النوري يقول لـ"المونيتور" ان "الاستقرار الأمني الذي يمهّد للانتخابات ما كان سيحدث لولا تضحيات فصائل الحشد الشعبي"، معتبرا ان "الحشد لا يتدخل في الشؤون السياسية والانتخابات".

يؤيّد وجهة نظر النوري، الكاتب والإعلامي الدكتور احسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي، الذي لا يعتقد في حديثه للمونيتور، "بتأثير للحشد الشعبي على الانتخابات، من ناحية منعهم عن التصويت او تطويعهم على اختيار حزب او شخصية دون غيرها"، مشيرا الى ان "توجيهات رئيس الحكومة كقائد عام للقوات المسلحة توجب ابعاد المؤسسة العسكرية عن اي تدخل في الشأن السياسي، فضلاً عن ان التصويت الالكتروني سيعيق اي محاولة في ذلك".

واعتبر الشمري ان "القوى السنية السياسية التقليدية تخشى قوى محلية سنية قاتلت جنباً الى جنب قوات الامن العراقية والحشد لطرد تنظيم داعش، لان الاخيرة لها حظوظ في انتخابات ايار 2018، وقد تتحالف مع اجنحة سياسية قريبة من الحشد".

واعتبر الشمري ان "التهويل بان قوى امنية ستؤثر على نتائج الانتخابات، قد يكون استشعار مبكر لخسارة هذه القوى التقليدية جزء كبير من رصيدها الانتخابي في الشارع السني بعد ان تراجع التأييد لها نتيجة اخفاقها في تقديم حجم كارثة داعش على المدن السنية".

على ان وجود الحشد الشعبي في المناطق السنية، ليس وليد اقتراب الانتخابات، اذ كان على الدوام موضع جدل واسع يكشف عن اختلاف كبير في الموقف من الحشد، فمن وجهة نظر الكثير من الشيعة وقواهم السياسية فان الحشد، "محرر" الأرض، حتى أٌطلِق عليه لقب "مقدّس"، فيما الكثير من الأحزاب السنية، تنظر اليه باعتباره "ميلشيات طائفية".

الكثير من القوى السنية، لا تنسجم مع دور الحشد الشعبي في تحقيق الأمن في مناطقهم، منطلقة من التشريع النيابي في 23 كانون ثاني/ يناير 17 الذي يلزم الحكومة بحصر السلاح في أجهزة الدولة، خلال الحملة الانتخابية، لتطالب الحكومة بإصدار التعليمات التي تجبر فصائل الحشد الشعبي على الانسحاب من المحافظات التي استعيدت من تنظيم داعش، كأحد الشروط الضرورية لإنجاح الانتخابات، بل ان القيادي في اتحاد القوى السنية، أحمد المساري يقول لـ"المونيتور" ان "بقاء فصائل الحشد الشعبي المسلحة في المناطق السنية المحررة من داعش يعني عسكرة الانتخابات، وان ضمان انتخابات حرة ونزيهة لن يحدث من دون منع الجهات المسلحة من التأثير على الانتخابات".

القوى السنية التي تخشى من منافسة الحشد الشعبي لها في الانتخابات، يراها قائد عمليات نينوى اللواء نجم الجبوري في اتصال "المونيتور" معه بعيدا عن الواقع، ليقول ان "مهام الحشد الشعبي امنية وليست سياسية، وليس هناك انسحاب لقوات الحشد الشعبي من نينوى، من اجل الانتخابات".

المحلل السياسي والكاتب واثق الجابري يعتقد في حديثه لـ"المونيتور" ان "المصالح الانتخابية وراء الجدل حول تواجد الحشد في المناطق السنية"، ليقول ان "الكثير من أبناء المناطق السنية نزحوا الى مناطق شيعية وإختلطوا مع عوائل الحشد الشعبي ووجدوا الاحترام وهذا ما دفع بعضهم للتزاوج، ومنهم من تطوع في صفوف الحشد الشعبي ".

واعتبر الجابري "ان هذه الانسجام الوطني هو الذي يدفع السياسيين السنة الى الخوف من الانتخابات المقبلة".

لاشك في ان فصائل الحشد الشعبي التي تخضع قانونا لقرارات القائد العام للقوات المسلحة الذي هو العبادي، ترى نفسها ملزمة في البقاء في المناطق التي حررتها، وعلى خلاف هذه الإرادة، فان القوى السنية عازمة على ابعاد الحشد الشعبي عن مناطقها خشية من تدخله في مجرى عمليات الاقتراع ونتائجها.

ومع اقتراب الانتخابات، فان لا مؤشر على انسحاب فصائل الحشد، وربما سيلجأ الجميع الى التغاضي عن هذه العقدة الصعبة الحل، بعد ان صوّت البرلمان لصالح اجراء الانتخابات في موعدها، كما اقرت المحكمة الاتحادية ذلك.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : legislative elections, is, sectarianism, sunni-shiite conflict, pmu

عدنان أبو زيد مؤلف وصحافي عراقي. وهو حاصل على درجة في الهندسة التكنولوجية من العراق وعلى شهادة البكالوريوس في تقنيات وسائل الإعلام من هولندا.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept