نبض إيران

فيلم إيراني حول دور طهران في الحرب السورية يشعل موجة من الجدل

p
بقلم
بإختصار
أول فيلم إيراني يصور معركة طهران ضد إرهابي الدولة الإسلامية يقسم الأراء بين من يراه فيلمًا عظيم لمخرج عظيم ومن يعتقد أنه مجرد مجرد فكرة مبتذلة.

يُعدّ الفيلم الإيراني بعنوان "بتوقيت الشام" للمخرج الإيراني إبراهيم حاتمي كيا أول عمل إيراني سينمائي ضخم حول دور إيران في سوريا. ومنذ أول عرض له في مهرجان فجر السينمائي الدولي في إيران في شهر شباط / فبراير الجاري، فجّر هذا الفيلم جدلًا واسعً من حيث موضوعه وقيمته الفنية.

يروي الفيلم قصة طائرة شحن إيرانية تغادر طهران إلى سوريا من دون تحديد أي إطار زمني. ويُركز بشكلٍ خاصٍ على جهود المتطوعين الإيرانيين الذين يقاتلون تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا. تتطور الأحداث عندما يقع الطيار ومساعده في فخ إرهابيي داعش ويتم أسرهما خلال نقلهما لشحنة مساعدات إنسانية من إيران إلى سوريا.

وتم التصوير في قواعد جوية مختلفة في إيران وكذلك في دمشق، ويتضمن الفيلم عدة مشاهد تظهر مقاتلي داعش يقطعون رؤوس الرهائن. كما ويسلّط الضوء على الأعمال الدعائية التي يقوم بها الإرهابيين.

حصد الفيلم في مهرجان فجر السينمائي جائزة أفضل مخرج وجائزة أفضل موسيقى تصويرية. ولكن كغيره من أعمال إبراهيم حاتمي كيا شكّل "بتوقيت دمشق" موضع جدل سواء من حيث موضوعه أم وجهة النظر التي ينقلها.

ويعتبر حاتمي كيا (56 عاما) أحد أبرز المخرجين الإيرانيين ويُعرف بالمخرج الأيديولوجي وصانع الأفلام الإنتقادية الموالية لقضية الثورة الإسلامية ومفهوم الجهاد.

وبلغت شهرة هذا المخرج ذروتها في عام 1998 عندما قدّم الفيلم الدرامي "الوكالة الزجاجية"، عن معاناة مقاتل قضى سنوات طويلة في جبهات الحرب العراقية الإيرانية ولم يتمكن من توفير العلاج لأحد أصدقائه المقاتلين المصابين بجروح. لم ينتقد هذا الفيلم معاملة المحاربين القدامى وحسب ولكن أيضًا النظام الحاكم ما بعد الحرب، الذي شوه المُثل العليا لثورة 1979.

ويرى بعض النقّاد حاتمي كيا على أنه عدو لدود للإصلاحيين، بالرغم من أنه معروف بإعجابه بالرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي، الذي مُنع من المشاركة في أي نشاط سياسية وإعلامي. علاوة على ذلك، دعم المخرج الإصلاحيين والمعتدلين في السنوات الثماني الماضية. فخلال الانتخابات الرئاسية في عامي 2013 و2017، صوّت للمرشح المعتدل حسن روحاني، وفي عام 2009 صوت لصالح مير حسين موسوي. في عام 2011، أخرج فيلمًا بعنوان "تقرير حزب"، حول أحداث ما بعد الانتخابات في عام 2009 التي أدت إلى الإقامة الجبرية للمرشحين الإصلاحيين موسوي ومهدي كروبي.

منعت حكومة محمود أحمدي نجاد المتشددة الفيلم وهاجمته بشراسة من خلال صحيفة "كيهان" اليومية الناطقة بلسان المحافظين الذين وصفوا فيلم "تقرير حزب" وعدد من الأفلام الأخرى لحاتمي كيا بأنها مناهضة للثقافة الإسلامية والثورة الإسلامية .

ولكن يبدو أن حاتمي كيا قد توصل إلى اتفاق مع المحافظين بعد الهجمات القاسية على فيلمه "تقرير حزب" إذ عاد في عام 2016 إلى عالم السينما بدعم مالي من مؤسسة أوج ميديا أند آرت المقتدرة ماليَا والمقربة من المحافظين المتشددين.

ومثل العديد من أفلامه الأخرى، لقي فيلم "بتوقيت دمشق" وهو ثاني فيلم يخرجه حاتمي كيا من إنتاج أوج آرت أند ميديا، إنتقادات مختلفة ولكن خلافًا لأعماله الأخرى، كان الفيلم موضع ترحيب من قبل المحافظين ولاقى انتقادات حادة من قبل الاصلاحيين الذين إعتبروا أن العمل لا يمثل حقيقة داعش.

وقال أحمد مزانى، وهو برلمانى إصلاحي، لوكالة أنباء إيلنا في 8 شباط/ فبراير الجاري إنه بغض النظر عن كون حاتمي كيا مخرجًأ ماهرًا يتمتع بوجهات نظر عميقة حول قضايا مختلفة، فإن فيلمه الجديد مليء بالشعارات وبعيد عن الواقع.

من جهتها، أفادت صحيفة بهار الإصلاحية في 4 فبراير / شباط الجاري أنه "تم عرض فيلم "بتوقيت دمشق” الجديد لإبراهيم حاتمي كيا، للمرة الأولى في مهرجان الفجر وشكّلت الذكريات الجميلة التي يحملها [للمشاهدين] من أفلام حاتمي كيا السابقة أهم قوة دافعة [لتحفيز] فضول جمهوره." كذلك اعتبرت الصحيفة أن الفيلم الجديد لم يتبع المعايير ذاتها، مضيفة أن: "المشاهد غير الواقعية في الفيلم التي تستخدم فقط أصوات ومشاهد الانفجارات المخيفة لجذب المشاهدين،لا تُجرد المُشاهد من خيالهوحسب، ولكنها أيضًا في بعض الحالات أشبه بمشاهد من أفلام الخيال العلمي."

وردًا على مثل هذه الانتقادات، قال حاتمي كيا في مؤتمر صحفي بعد أول عرض لفيلمه في مهرجان فجر يوم 5 شباط/ فبراير الجاري: "قرأت في مقال أن مقاتلي الدولة الإسلامية يعتمدون مقاربات وحشية، وقد شوهدت هذه السلوكيات في مقاطع الفيديو والمشاهد المصورة الصادرة عن داعش، مثل قطع رؤوس الأجانب". و يقارن حاتمي كيا مقاتلي الدولة الإسلامية بشخصيات ومشاهد من فيلم" ماكس ماكس: فوري رود " قائلا أن إرهابيي داعش يعملون في بيئة مماثلة للبيئة التي يجسدها هذه الفيلم.

وفيما يتعلق بعنف داعش وحادثة إغارق الرهائن، قال حاتمي كيا أنه تبين له من خلال البحوث التي قام بها أن سلوك مقاتلي داعش هو سلوك عنيف. ويتابع "لم أعش مع داعش لأرى بالضبط كيف يعمل المقاتلين وأنا بالتأكيد لست وهابيًا".

وأعرب حاتمي كيا عن آرائه بشأن تنظيم الدولة الإسلامية، فقال: "خسر تنظيم الدولة الإسلامية المعركة البرية، وهو الآن ينتقل إلى ليبيا، ولكن التنظيم موجود ولا يمكن تدميره بسهولة. عندما هاجم تنظيم الدولة الإسلامية البرلمان الإيراني، كنت أصور فيلمي، وأعتقد أن علينا أن نتحدث عن هذه التنظيمات". كما أعرب عن أمله في أن يتم عرض" بتوقيت دمشق" في الشرق الأوسط.

متحدثًا عن هدفه من إخراج هذا الفيلم، قال: "أعتبر نفسي اليوم جنديًا للبلاد والنظام السياسي وقلبي يخفق لكل إنسان ينخرط في الجهاد".

وكان وزير الخارجية الإيراني الإصلاحي محمد جواد ظريف قد أظهر تأثره ولم يتمكن بعد مشاهدة فيلم "بتوقيت الشام" من ضبط نفسه عن البكاء متعاطفًا مع المتطوعين الإيرانيين في سوريا، والذين وصفهم بالمدافعين عن المراقد المقدسة وواصفًا الفيلم بأنه قطعة فنية لا مثيل لها. أما قائد فيلق القدس، اللواء قاسم سليماني فأشاد بفيلم إبراهيم حاتمي كيا وقال له "إن العمل أبكاني".

من جهته كتب علي مطهري، وهو نائب معتدل في البرلمان، على صفحته موقع التواصل الإجتماعي "إنستاغرام": "يصور الفيلم أفكار ومعتقدات داعش للمشاهدين، ويكشف أيضًا عن الخطر الذي يشكله [التنظيم] على العالم الإسلامي بأسره [...] ينقل هذا الفيلم بشكل جيد [المشاهد] تضحيات وجهود المتطوعين الإيرانيين والأفغان والباكستانيين واللبنانيين ".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept