نبض فلسطين

تحرّكات دوليّة وعربيّة عاجلة تجاه غزّة لوقف الانهيار ومنع الانفجار

p
بقلم
بإختصار
تحرّكات عربيّة ودوليّة عاجلة خلال الأيّام والساعات الماضية بهدف تقديم المساعدات الماليّة والإنسانيّة إلى سكّان قطاع غزّة ووقف استمرار الكارثة الإنسانيّة المتفاقمة، استجابة لتحذيرات من حدوث انفجار، فيما انعقد مجلس الأمن بصورة طارئة للوقوف على الأوضاع هناك.

مدينة غزّة، قطاع غزّة — دفعت الأوضاع الإنسانيّة والصحيّة المتردّية في قطاع غزّة بالعديد من الدول العربيّة إلى تقديم مساعدات ماليّة عاجلة لمنع حالة الانهيار التي يشهدها قطاع غزّة، فيما ناشدت الأمم المتّحدة ومؤسّسات حقوقيّة كالمنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، بلدان العالم إلى إنقاذ غزّة ومنع وقوع كارثة إنسانيّة، وسط تحذيرات فصائلية فلسطينية في 20 فبراير الجاري، من حدوث انفجار وشيك إذا استمرّت الأوضاع على ما هي عليه.

التحرّكات العربيّة بدأت بتقديم الإمارات العربيّة المتّحدة مبلغ 2 مليون دولار في 7 شباط/فبراير الجاري لقطاع غزة، لتتبعها قطر بعد يوم واحد وتقدّم 9 ملايين دولار لدعم القطاع الصحيّ في غزّة وشراء وقود وأدوية للمستشفيات، وهو دعم لاقى ترحيباً أميركيّاً وأمميّاً. أمّا مصر من جانبها فأعادت الاتصالات مع حركتيّ "حماس" و"فتح" من أجل السير في ملف المصالحة الداخليّة، والمساعدة في تقديم حلول سريعة إلى الأزمة الإنسانيّة.

إسرائيل هي الأخرى وافقت في 21 فبراير الجاري، على إصدار 3000 تصريح عمل لتجار غزة، والسماح بزيادة مساحة الصيد في بحر غزة من 6 أميال إلى 9 أميال ابتداءً من 1 أبريل المقبل، كما وسمحت بإدخال العديد من السلع والمواد بكميات كبيرة عبر المعابر إلى غزة كالأخشاب والاسمنت والأجهزة الطبية.

وكان مجلس الأمن الدوليّ انعقد في 14 شباط/فبراير الجاري في جلسة مغلقة بدعوة من دولتيّ الكويت وبوليفيا للبحث في الأوضاع الإنسانيّة المتفاقمة في غزّة، فيما عزا المتحدّث باسم الأمين العام للأمم المتّحدة استيفان دوغريك في تصريحات بـ15 شباط/فبراير الجاري، الأوضاع الإنسانيّة المزرية في القطاع إلى إغلاق المعابر ونقص تمويل وكالة الأمم المتّحدة لإغاثة وتشغيل اللاّجئين الفلسطينيّين في الشرق الأدنى "الأونروا" وغياب المصالحة الفلسطينيّة الداخليّة.

وأكّد عضو اللجنة المركزيّة لحركة "فتح" عبّاس زكي لـ"المونيتور" أنّ الفلسطينيّين يقدّرون أيّ تحرّك يجري لوقف استمرار الكارثة الإنسانيّة في غزّة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ المساعدات الطارئة لن تحلّ الأزمة، بل تعمل على تأجيلها إن لم يتمّ العمل على حلّها بشكل كامل، ويكون ذلك برفع الحصار الإسرائيليّ المفروض على غزّة.

وأشار عبّاس زكي إلى أنّ استمرار الأوضاع في غزّة بهذا التدهور قد يدفع إلى انفجارها، وقال: إنّ غزّة مسؤوليّة الجميع في هذا العالم، بما فيه المؤسّسات الدوليّة، التي دعاها إلى سرعة التحرّك وعدم الاكتفاء بإصدار بيانات تحذيريّة ومناشدات فقط.

من جهته، اعتبر المتحدّث باسم "حماس" حازم قاسم في حديث لـ"المونيتور" أنّ الأوضاع الكارثيّة في غزّة هي نتيجة الحصار الإسرائيليّ المفروض عليها منذ سنوات، وبفعل إجراءات السلطة الفلسطينيّة العقابيّة التي اتّخذت من قبل الرئيس محمود عبّاس في نيسان/إبريل من العام الماضي، مشيراً إلى أنّ التحرّكات العربيّة والدوليّة التي تتمّ في هذه الأيّام جاءت لقناعة تلك الأطراف بأنّ استمرار الأوضاع بهذا السوء سيؤدّي إلى انفجار غزّة، موضحاً أنّ "حماس" رغم تركها الحكومة إلاّ أنّ مسؤوليها يجرون اتصالات ولقاءات بشكل يوميّ للمساعدة في وقف الكارثة.

أمّا المراقب الدائم لدولة فلسطين في الأمم المتّحدة رياض منصور فدعا في تصريحات صحافيّة من نيويورك في 14 شباط/فبراير الجاري أعضاء مجلس الأمن الدوليّ إلى زيارة قطاع غزّة في أسرع وقت ممكن لرؤية المعاناة التي يعانيها سكّان غزّة.

وأشارت الإحصائيّات التي نشرتها اللجنة الشعبيّة لكسر الحصار عن غزّة في 9 شباط/فبراير الجاري، إلى أنّ نسبة الفقر في قطاع غزّة، الذي تجاوز تعداد سكّانه الـ2 مليون نسمة، وصلت إلى 80 بالمئة، فيما تجاوزت نسبة البطالة الـ50 بالمئة.

مستشار رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة يوسف الغزيز أكد لـ"المونيتور"، أن زيارة السفير القطري محمد العمادي إلى الأراضي الفلسطينية والتي بدأها في 18 فبراير الجاري، جاءت لتقديم المنحة المالية التي أعلن عنها أمير دولة قطر والبالغة 9 ملايين دولار، وافتتاح بعض مشاريع الإعمار.

وأوضح الغزيز أن 2.5 مليون دولار من تلك المنحة قدمت لانعاش قطاع الصحة في غزة، فيما وزعت باقي المنحة على مشاريع الإعمار والمشاريع الإغاثية لسكان قطاع غزة، مشيراً إلى أن قيمة ما تنفذه اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة خلال عام 2018، من مشاريع (إعادة إعمار ومساعدات إنسانية وإغاثة عاجلة) 90 مليون دولار.

هذا واجتمع رئيس الوزراء الفلسطينيّ رامي الحمد الله مع منسّق شؤون المناطق في الجيش الإسرائيليّ يؤاف بولي مردخاي في 15 شباط/فبراير الجاري برام الله، وبحث الطرفان، بحضور مبعوث الأمم المتّحدة للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، في الأزمة الإنسانيّة بغزّة، واتّفقا على إعادة تقييم آليّة الإعمار بهدف تسريعها لإعادة بناء كلّ المنازل التي دمّرت في حرب عام 2014.

من جهته، رأى المحلّل السياسيّ والكاتب في صحيفة "الأيّام" الفلسطينيّة أكرم عطا الله في حديث مع "المونيتور" أنّ الأزمة في غزّة بلغت ذروتها بانعدام أبسط مقوّمات الحياة من دواء وطعام، لافتاً إلى أنّ الدعم الماليّ من بعض الدول العربيّة يمثل حلولاً ترقيعيّة للأزمة ولن يحلّها ما لم تكن هناك جهود متواصلة وذات جدوى.

وأبدى أكرم عطا الله قناعته بأنّ الجميع في هذا العالم بات على يقين بأنّ انفجار غزّة أصبح قريباً للغاية، ويريد منع الانفجار أو تأجيله على الأقلّ، متسائلاً: "أين الدول العربيّة الأخرى غير قطر والإمارات من تقديم الدعم إلى غزّة، فلماذا يتركونها تصارع الموت؟".

بدوره، قال المحلّل السياسيّ والكاتب العمود في صحيفة "فلسطين" المحليّة عصام شاور لـ"المونيتور": "تخشى الأطراف كافّة من غضب غزّة ومفاجآت المقاومة فيها. ولهذا، تبحث عن حلول عاجلة، والضغوط الظاهرة إنّما هي لابتزاز بعض التنازلات لا أكثر قبل انهيار الحصار".

وأشار إلى أنّ إسرائيل والمجتمع الدوليّ أبديا قلقهما من الحصار وتدهور الأوضاع الإنسانيّة، وما المساعدات والتحرّكات الأخيرة إلاّ مقدّمات لإنهائه (الحصار) بصورة تدريجيّة، فغزّة لم تعد صالحة للحياة باعتراف غالبيّة المؤسّسات الدوليّة كالأمم المتحدة في تقرير نشرته بتاريخ 11 يوليو 2017.

حتّى اللحظة ما قدّم من دعم عربيّ ودوليّ لوقف الكارثة الإنسانيّة في غزّة لا يرقى إلى الحدّ الأدنى، في ظلّ نفاد الوقود اللاّزم لتشغيل المولّدات الكهربائيّة في المستشفيات واستمرار إضرابات عمّال النظافة فيها لعدم حصولهم على مستحقّاتهم الماليّة ونفاد أصناف كثيرة من الأدوية، ناهيك عن انهيار القوّة الشرائيّة في الأسواق من جرّاء انعدام السيولة النقديّة في أيدي المواطنين، واضطرار عشرات الأسر إلى النوم في الطرق لعدم قدرتها على دفع الإيجار الشهريّ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept