"خطى بوك" دار النشر الإلكترونيّة الأولى في غزّة

في محاولة للتغلّب على عزوف الشباب عن القراءة في غزّة، أنشأ شابّان من قطاع غزّة دار النشر الإلكترونيّة الأولى لإصدار الكتب الثقافيّة والأدبيّة وطباعتها ووضع نسخ إلكترونيّة عبر الموقع الإلكترونيّ لدار النشر حتّى يتمكّن القارئ من تحميل الكتب ومطالعتها إلكترونيّاً.

al-monitor .

فبر 22, 2018

قطاع غزّة – مدينة غزّة: في محاولة للتغلّب على عزوف الشباب عن القراءة في غزّة، أنشأ شابّان من قطاع غزّة دار النشر الإلكترونيّة الأولى لإصدار الكتب الثقافيّة والأدبيّة وطباعتها ووضع نسخ إلكترونيّة عبر الموقع الإلكترونيّ لدار النشر حتّى يتمكّن القارئ من تحميل الكتب ومطالعتها إلكترونيّاً، إضافة إلى الحصول على النسخة الورقيّة، وهو جالس في منزله من خلال شرائها من الموقع في نفس الوقت.

"خطىبوك" هو اسم دار النشر الإلكترونيّة الأولى في قطاع غزّة، والتي من شأنها توفير النسخ الورقيّة والإلكترونيّة من الكتب، وذلك لنشر الوعي بين أوساط الشباب من خلال استغلال التطوّر التكنولوجيّ الذي اجتاح كلّ مناحي الحياة والتشجيع على القراءة. ولقد تمّ تأسيس دار النشر الأولى في قطاع غزّة ببداية أب/أغسطس من عام 2016، وكانت تقتصر فقط على توفير الكتب الخاصّة بدار النشر وهى للكُتاب المحليين في غزة. أمّا في بداية كانون الثاني/يناير من عام 2018 فتمّ توفير نسخ لكتّاب مشاهير وتحميلها عبر الموقع الالكترونيّ الخاص بدار" خطى بوك".

وفي هذا الصدد، قال المدير التنفيذيّ لدار النشر الإلكترونيّة وأحد مؤسّسيها محمود ماضي خلال حديث لـ"المونيتور": "لاحظت أنا وصديقي عدم اهتمام الشباب بمطالعة الكتب وهجران المكتبات العامّة، وهذا يؤدّي إلى انخفاض الثقافة في المجتمع، فلا توجد دار نشر إلكترونية لنشر الكتب التي يؤلّفها المبدعون في غزّة وتسويقها إلكترونياً، إذ أنّ هناك عدداً من المؤلّفات لأدباء من غزّة لم تر النور، نظراً لعدم وجود دار نشر إلكترونية ترعاها وتسوّقها إلكترونياً"

أضاف: "قرّرت أنا وزميلي إنشاء دار نشر إلكترونيّة لرعاية الكتب التي يتمّ إصدارها ونشرها إلكترونياً، لتحميل الكتاب إلكترونيّاً وقراءته، وتوفير نسخ ورقيّة لمن يريد شراءها من خلال الموقع الإلكترونيّ الخاص بدار النشر وإيصالها إلى أيّ مكان يريده القارئ من دون الذهاب إلى المكتبة".

وتابع: "نتعاقد مع مؤلّف الكتاب ونقوم بمراجعة كتابه وتدقيقه لغويّاً وإعداد التنسيق الداخليّ له، إضافة إلى إصدار رقم إيداع من المكتبة الوطنيّة في وزارة الثقافة الفلسطينيّة وإصدار رقم دوليّ موحّد، وطباعة نسخ ورقيّة وتحميل الكتاب على الموقع الإلكترونيّ لدار النشر حتّى يكون في متناول الجميع".

ولفت إلى أنّه بعد إصدار الكتاب يتمّ تكريم الكاتب وتنظيم حفل لتوقيع الكتاب في حضور عدد من الكتّاب والأدباء الفلسطينيّين وذلك لإثراء المشهد الثقافيّ الفلسطينيّ وتشجيع الكتّاب على نشر مؤلّفاتهم إلكترونيّاً حتّى تحظى بعدد كبير من القراءات، والتشجيع على القراءة.

وأشار ماضي إلى أن عدد الكتب الخاصة بدار "خطي بوك" هو 20 كتاباً لكتاب محليين وخارجين تم طباعتهم وتحميلهم عبر الموقع الالكتروني لدار النشر، وأن عدد زيارات القراء للموقع تجاوز العشرين ألف قارئ قاموا بتحميل الكتب الكترونياً إضافة إلى بيع مئات أكثر من 5000 نسخة ورقية من هذه الكتب.

من جهته، قال محمود الشاعر، وهو أيضاً أحد مؤسّسي دار النشر الإلكترونيّة "خطى بوك" في حديث لـ"المونيتور": "على مدار 5 سنوات، كنت أشارك أنا وزميلي محمود ماضي في معارض تكنولوجيّة تقام في قطاع غزّة. لقد أصبحنا على دراية كاملة بالمجال التكنولوجيّ. ولذلك، قرّرنا استغلال قدراتنا التكنولوجيّة بإنشاء دار نشر إلكترونيّة للتشجيع على القراءة ونشر كتب ومؤلّفات المبدعين في غزّة وإيصالها إلى القارئ وكان كِتاب لا سُكر بالمدينة للشاعرة هند جودة أول كِتاب يتم نشره بتاريخ 11 / أب أغسطس/ عام 2016".

أضاف: "الأمر المميّز في دار النشر الإلكترونيّة هو وصول الكتاب إلى خارج حدود البلاد، فهناك عدد من الكتّاب والمؤلّفين في قطاع غزّة لديهم إصدارات مميّزة من الكتب لا يستطيعون إرسالها إلى الدول الأخرى والمشاركة في معارض الكتاب الدوليّة التي تعقد في عدد من الدول العربيّة، نتيجة الحصار الإسرائيليّ والإغلاق المستمرّ لمعبر رفح البريّ، ولكن من خلال دار "خطى بوك" خرجت مؤلّفاتهم إلى النور ويستطيع القرّاء من مختلف الدول مطالعة النسخ الالكترونية للكتب الخاصة بدار النشر الالكترونية".

وأوضح محمود الشاعر أنّهم أصدروا ما يقارب الـ20 كتاباً إلى ، وتمّت رعايتها. ومن هذه الإصدارات "لا سكر في المدينة" للشاعرة هند جودة، وكتاب أدب شعبيّ بعنوان “شسمو” للكاتب الساخر أكرم الصوراني، إضافة إلى كِتاب “شهادات حول حالة الانقسام الفلسطينيّ” لمجموعة من الكُتاب يتحدثون عن الانقسام الفلسطيني، وكتاب “أوراق الخريف” للكاتب مهنّد يونس، و“أعشاش الذاكرة” ، وهو عبارة عن كتاب لمِئة كاتب عربيّ من فلسطين والأردن وسوريا ولبنان.

وأشار إلى أنّ هناك خمسة كتب لكتُاب محليين تم رعايتها من قبل دار النشر الإلكترونيّة "خطى بوك" شاركت في معرض القاهرة الدوليّ، الذي بدأ فعاليّاته في مدينة القاهرة بـ27 كانون الثاني/يناير من عام 2018، لافتاً إلى أنّ الكتّاب لم يتمكّنوا من المشاركة في المعرض، لكنّ مؤلّفاتهم شاركت بالتنسيق بين دار النشر والقائمين على المعرض، وقال: نوفّر من خلال دار "خطى للنشر" للقارئ الكتب المطبوعة والإلكترونيّة بأسعار رمزيّة، بحيث لا يتجاوز سعر الكتاب الواحد الـ3 دولارات.

وأشار إلى أنّهم حصلوا على حقوق ترجمات لروايات "ماركيز" و"ساراماغو" وكتّاب آخرين، وسيتم طباعة هذه الأعمال لأول مرة في قطاع غزة، وستكون بواسطة دار" خطى بوك" حيث سيتمكن القارئ الغزي من شراء نسخ ورقية من هذه الكتب وقراءتها الكترونياً من خلال الموقع الالكتروني لدار النشر.

ورأى المدير العام لدائرة المكتبات في وزارة الثقافة بغزّة الدكتور محمّد الشريف أنّ دار "خطى للنشر" هي خطوة في الاتّجاه الصحيح للتشجيع على القراءة، خصوصاً أنّ الشباب دوماً يحاولون الابتعاد عن القراءة والاكتفاء بما تحمله مواقع التواصل الاجتماعيّ من أخبار وأحداث لتشكيل وعيهم.

وقال لـ"المونيتور": "نحن في وزارة الثقافة ندعم الأعمال التي من شأنها زيادة الوعي الثقافيّ والمعرفيّ والتشجيع على القراءة ونمنحها التراخيص اللاّزمة. لقد منحنا القائمين على دار خطى بوك للنشر ترخيصاً وأرقاماً وطنيّة للكتب وحقوق حفظ خاصّة بهم، وذلك للتشجيع على القراءة لأنّها هي السبيل الأكثر تأثيراً في تشكيل الوعي وتنمية المدارك الثقافيّة والمعرفيّة."

وأوضح الشريف أنه يوجد في قطاع غزة دور نشر تقليدية ومهمتها نشر الكتب وتوزيعها على المكتبات، ولكن مع ظهور التكنولوجيا، أصبح الشباب يهتمون بالتطور التكنولوجي ويعزفون عن القراءة، ولكن دار " خطى بوك" تعتبر أول دار نشر الكترونية بالقطاع فعملت على إحداث نقلة نوعية في عالم القراء فأصبح بإمكان الأشخاص تصفح الكتب الكترونياً، أو شرائها دون بذل أي مجهود.

بدوره، قال الشاب محمّد خليل موظف حكومي (25 عاماً) لـ"المونيتور": "بعد تخرّجي من الجامعة منذ 3 سنوات، لم أقرأ كتاباً، وذلك لانشغالي بمتابعة مواقع التّواصل الاجتماعيّ لأنّي وجدت فيها كلّ شيء، ولكن بعد إنشاء دار خطى بوك الإلكترونيّة تمكّنت من تحميل عدد من الكتب وقراءتها إلكترونيّاً، إضافة إلى شراء النسخ الورقيّة منها".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020