نبض مصر

فنان مصري ناشئ يعطي الاستشراق حلة جديدة

p
بقلم
بإختصار
لجأ الفنان المصري الواعد حسام درار إلى لوحات مستشرقة قديمة ليبدع في معرض جديد في القاهرة.

يقدم معرض حسام درار، وهو من أهم الفنانين الواعدين في الشرق الأوسط اليوم، تحية إجلال وتقدير للقرن التاسع عشر، وذلك من خلال لوحات استشراقية قام بمراجعتها ليضفي لمساته الخاصة.

انطلق معرض "Le Caire 1801" في صالة عرض "Soma Art Gallery" في القاهرة يوم 4 شباط/فبراير، وهو يضم أعمالا قديمة أضاف درار إليها لمساته الخاصة من خلال ألوان مذهلة تضمنت ظلال حمراء وزرقاء، وهي أعمال تعكس رسومات رسخت انطباع فنانين غربيين عن مصر.

وقال درار لـ "المونيتور": "لجأت إلى لوحات فنانين أوروبيين مستشرقين واستحصلت على نسخة منها بالأسود والأبيض، ثم رسمت عليها مستخدما الدهانات والأحبار الأكريليك. ... واستخدمت تقنيات الكولاج في بعض الأعمال".

وقد استوحى درار جزءا من معرضه من "Le Description de l’Egypt"، وهو عمل غني بالرسوم مؤلف من 24 مجلد حول الطوبوغرافيا والهندسة المعمارية والآثار والحياة الطبيعية والسكان في مصر. وقد جمعت هذا العمل الكلاسيكي مجموعة العلماء والفنانين التي رافقت نابليون في رحلته إلى مصر عام 1798، والتي تضم حوالى 160 فردا، وذلك من 1802 إلى 1829. وقد تم نشر العمل في أوروبا فاستحال وثيقة علمية وفنية مؤثرة وثقت الحياة المصرية في ذاك العصر، ما أثر بشكل كبير على الفن الأوروبي في القرن التاسع عشر، ورسخ أسلوب الفن البصري، والهندسة المعمارية، والأزياء، والأدب تحت عنوان الاستشراق.

وقال درار: "أود من خلال هذا المعرض أن أسلط الضوء على أيام القاهرة العظيمة التي لم نعد نراها - مصر الجميلة التي فقدناها، والمباني، والناس، وأسلوب الحياة بشكل عام".

درار فنان متعدد التخصصات، وهو ينتج أعمالا متنوعة تتضمن الرسم والتصوير الفوتوغرافي والتصميم الغرافيكي، كما أنه يبدع أعمالا فنية إنشائية وفيديوهات. وتعتبر أعماله حتى الآن بمثابة مراجعة حديثة لتراث مصر البصري الغني. ويركز المعرض الحالي على الناس الذين يرتدون ملابس تقليدية وعلى جمال العمارة المصرية في القرن التاسع عشر لتعكس الصور المعروضة الهدوء الذي كان سائدا في المدينة في خلال تلك الفترة.

وقال درار: "إننا نفتقد التصميم الهندسي في ذاك العصر والذي تم استبداله بمباني قبيحة".

تظهر في إحدى اللوحات المعروضة في صالة "Soma Art Gallery" امرأة تعزف العود في منزلها، وبحسب درار، "يظهر ذلك كيف كانت الحياة في ذلك الوقت سلمية وبسيطة. ... إنه يعبر عن الطبيعة الهادئة للحياة اليومية".

وهناك عمل آخر يظهر رجالا بملابس وعمامات بيضاء يقفون أمام متجر لبيع الألل، أي الأباريق الخزفية. بحسب درار، "كانت الألل صحية على عكس الزجاجات البلاستيكية التي نستخدمها اليوم لتخزين المياه".

تخرّج درار من جامعة حلوان عام 2000، بعد دراسته في كلية الفنون التطبيقية. ومنذ ذلك الحين، قدم أعمالا في العديد من المعارض الفردية والجماعية في النمسا ومصر وإيطاليا وفرنسا وألمانيا وسلوفاكيا وجنوب أفريقيا والمملكة المتحدة.

ويعتبر درار من أهم الفنانين المعاصرين في مصر. في بداية حياته المهنية، لجأ إلى صالات العرض الإلكترونية لبيع أعماله. في عام 2013، صنفته صالة عرض ساتشي على أنه فنان ناشئ يجب الاستثمار فيه.

وقال درار: "كنت حريصا على عرض أعمالي في أوروبا ليظهر اسمي بين الفنانين المشهورين". في مقابلة مع "المونيتور"، أشار درار، الذي يتخذ من إسبانيا مقرا له، إلى غناء حوض البحر الأبيض المتوسط ​​بالفن، وأضاف إن المعاناة تدفع إلى الإبداع في الشرق الأوسط.

"في سوريا، بعد صدمة حرب عام 2011، يحاول العديد من الفنانين التعبير عن معاناتهم من خلال عرض أعمالهم في الخارج. ... وقد حدث الشيء نفسه مع فنانين عراقيين [بعد الإطاحة بصدام حسين عام 2003[. أعتقد أن المعاناة تساعد الفنانين على الإبداع أكثر وأكثر".

أما عائشة لطفي التي كانت تزور معرض درار، فقالت لـ "المونيتور": "أتمنى حقا أن أعود إلى تلك الحقبة وأن أعيش في تلك الحياة المفعمة بالنشاط والاجتماعيات والود والمحبة".

وقد أشادت لطفي التي تدرس في كلية الفنون التطبيقية في الجامعة الألمانية في القاهرة باستخدام درار الألوان على صور بالأسود والأبيض. وأشارت إلى لوحة تظهر فيها راقصة شرقية وهي ترقص أمام عدد من الرجال.

"انظر" قالت وهي تلتقط صورة بهاتفها الخلوي، لتضيف: "كانت محط أنظار الرجال".

معرض " Le Caire 1801" مستمر حتى 22 شباط / فبراير في صالة عرض "Soma Art Gallery" في الزمالك في القاهرة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept