نبض مصر

القاهرة تواجه تجنيس قطر للاعبيها بالاكتتاب الخيريّ لصالح صندوق دعم الرياضة

p
بقلم
بإختصار
في ظلّ قلق البرلمان المصريّ من تنامي ظاهرة تجنيس لاعبين مصريّين، وبصفة خاصّة لصالح تحقيق البطولات القطريّة، يفتح "بنك مصر" باب الاكتتاب في أوّل آذار/مارس لدعم صندوق خيريّ لدعم الرياضيّين.

القاهرة – يفتح "بنك مصر" اعتباراً من أوّل آذار/مارس المقبل باب الاكتتاب لوثائق جمع تبرّعات الصندوق الخيريّ الأوّل لدعم الرياضة المصريّة، وهو الصندوق الذي تمّ إطلاقه تحت رعاية الحكومة المصريّة في 18 شباط/فبراير الجاري تحت اسم صندوق الرياضة المصريّ برأس مال مدفوع قدره 5 ملايين جنيه ,بما يوازي "283 ألف دولار" كمرحلة أولى، والمبلغ مساهمة من "بنك مصر". وجاء تدشين الصندوق الجديد، الذي يهدف إلى دعم الأبطال الرياضيّين المصريّين لحصد البطولات بعد أيّام قليلة من عقد البرلمان المصريّ جلسة استماع، بمشاركة لجنتيّ الشباب والرياضة والعلاقات الخارجيّة، في 12 شباط/فبراير، للحكومة ومطالبتها بالتدخّل لوضع حلول لظاهرة تجنيس لاعبين رياضيين مصريّين بجنسيّات أجنبيّة، وبصفة خاصّة الجنسيّة القطريّة، والتي تستقطب المواهب الرياضيّة المصريّة للّعب باسمها في البطولات الرياضيّة المختلفة.

ويهدف الصندوق إلى جمع تبرّعات حتّى 250 مليون جنيه ,بما يوازي " 14 مليون و172 ألف دولار "، في النصف الأوّل من العام الجاري 2018، ومليار جنيه "56 مليون دولار" خلال 18 شهراً. وأكّد رئيس "بنك مصر" محمّد الأتربي خلال مؤتمر صحافيّ في 18 شباط/فبراير أنّ الاكتتاب لوثائق الصندوق الجديد يعتمد على البنوك والمؤسّسات المصريّة والأجنبيّة، فضلاً عن المستثمرين المؤهّلين من الأفراد، وسيستثمر الصندوق أمواله في أدوات الدين والدخل الثابت بشكل أوليّ من أجل تعظيم العائد إليه، واستغلال أمواله في الإنفاق على الرياضيّين والفنيّين وتدريبهم ورفع كفاءاتهم كافّة في مجالات صناعة البطل الرياضيّ للمنافسة الأولمبيّة والعالميّة.

وكان رئيس لجنة الشباب والرياضة في البرلمان المصريّ فرج عامر قد حذّر خلال جلسة الاستماع البرلمانيّة من انتهاج قطر لسياسة تجنيس الشباب الرياضيّين المصريّين للّعب باسمها، مؤكّداً أنّ هناك رياضيين مصريين تم تجنيسهم بجنسيات غير مصرية للعب لحساب بلدان أجنبية في كل الالعاب ,ويفوزون بالمسابقات الدولية لحساب هذه البلدان , وأخصّ بالقول قطر والولايات المتّحدة الأميركيّة.

وما بين الحين والآخر، يتداول الإعلام المصريّ تقارير خاصّة حول تجنيس لاعبين مصريّين لصالح قطر، باعتباره استمراراً للصراع السياسيّ بين البلدين.

ويذكر ان القاهرة والدوحة في خلاف دبلوماسي مستمر منذ عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر ,وحيث قاطعت قطر اجتماع القمة العربية المنعقد بالقاهرة عام ,وامتد الخلاف بين الدولتين في عهد الرئيس المصري الراحل محمد أنو السادات ,وحيث اتعرت قطر رسميا على معاهدة كامب ديفيد مع اسرائيل ,واستمر الخلاف بين الدولتين في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك ,وبسبب الرفض المصري لدعم الدوحة لحركة حماس وتقاربها مع النظام الايراني, بينما كانت القاهرة قد قررت "قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر في 5يونيو 2017 ,ضمن قرار دول الرباعي العربي بمقاطعة قطر , متهمة الحكم القطري بمعاداة مصر",و متهمة الدوحة بـ"دعم التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم الاخوان، وإيواء قياداته الصادر بحقهم أحكام قضائية في عمليات إرهابية استهدفت أمن وسلامة مصر."

وهناك الكثير من الرياضيّين المصريّين الذين يلعبون مع المنتخب القطريّ فى مختلف الرياضات، إذ يضمّ المنتخب القطريّ لكرة اليدّ 4 لاعبين مصريّين هم: حسن مبروك عواض، محمود زكي حسب الله، عبد الرّحمن عبده، وأحمد مجدي. وفي كرة السلّة، يضمّ منتخب العنّابي القطريّ أيضاً 4 مصريّين هم: شوقي عبد الحميد، مصطفى عصام، محمّد أسامة، وأحمد عبّاس. وفي كرة القدم من مصر، يلعب حسين ياسر المحمّدي وشقيقه أحمد.

وهناك أيضاً لاعب رمي المطرقة أشرف أمجد الصيفي، صاحب ذهبيّة بطولة العالم للشباب 2014، وهو مصريّ الأصل، فضلاً عن لاعب رمي القرص المصريّ معاذ محمّد، والذي شارك باسم قطر في أولمبياد ريو دي جانيرو، إضافة إلى فارس حسّونة لاعب رفع الأثقال المصري المجنس لقطر والذي فاز بالميدالية الفضية في مسابقة وزن 94 كيلوغراماً، ضمن بطولة العالم لرفع الأثقال التي أقيمت بمدينة أنهايم بولاية كاليفورنيا الأمريكية في ديسمبر 2017.

وأكّد السكرتير العام للّجنة الأولمبيّة المصريّة شريف العريان في حديث لـ"المونيتور" أنّ اللجنة الأولمبيّة المصريّة المنوط بها تنظيم شؤون الألعاب في مصر لم تهتمّ بإجراء حصر للاّعبين الذين يقدمون على التجنّس بجنسيّات دول أخرى للّعب، لأنّ قواعد الاحتراف وقوانينه يحدّدها الاتحاد الدوليّ لكلّ لعبة، وهي قواعد تسمح باستمرار دعم المواهب الرياضيّة أينما كانت"، وقال: "إنّ مشكلة تجنيس الرياضييّن في مصر تندرج تحت ظاهرة هجرة المتفوّقين المصريّين إلى الخارج بحثاً عن فرص، واللّجنة الأولمبيّة لا تعتبرها بمثابة أزمة سياسيّة.

وأشار إلى أنّها "مسألة رياضيّة تتعلّق بفرص الاحتراف في الخارج، ولا يرتبط الأمر بقطر وحدها، بل يهاجر الرياضيّون المصريّون بحثاً عن الفرص في كلّ أنحاء العالم"، وقال: "لا ننكر أنّ قطر استطاعت أن تستقطب مواهب رياضيّة كثيرة وتجنيسهم للّعب باسمها، والسبب هو عدم توافر المناخ للاّعبين الرياضيّين في مصر لتلبية طموحاتهم نحو حصد البطولات.

أضاف: "نعلّق آمالاً كثيرة على صندوق دعم الرياضة المصريّ الجديد في توفير الدعم الذي يحقّق طموحات مواهبنا الرياضيّة بمصر".

من جهته، قال الناقد الرياضيّ والإعلاميّ المصريّ الشهير ياسر أيّوب في حوار لـ"المونيتور": "خلال أولمبياد الشباب 2014، نافست قطر الفريق المصريّ لكرة اليدّ بفريق أغلبه من المجنّسين المصريّين، وكان ذلك أشبه بنكتة، إذ كانت مصر تلاعب مصر، لا قطر".

وأشار إلى أنّ هناك ظاهرة أخطر من التجنّس لصالح قطر، وقال: "هناك لاعبون يمارسون نوعاً من الابتزاز في التعاطي مع اتحادات الألعاب في مصر، إذ يساومون رؤساء الاتحادات إمّا بفرض شروطهم، وإمّا بالتلويح بالموافقة على عروض قطريّة".

أضاف: "ممّا لا شكّ فيه، أنّ الجانب القطريّ يشعر بسعادة الانتصار عندما يوافق لاعب مصريّ موهوب على التجنّس لصالح تمثيل قطر في البطولات، بينما الأمر بالنّسبة إلى اللاّعبين هو فرصة لجمع المال إن لم يجدها في قطر فسيبحث عنها في مكان آخر".

ولا يتوقّع ياسر أيّوب أن تعمل أيّ اجراءات حكوميّة مصريّة على منع ظاهرة تجنيس اللاّعبين بجنسيّة قطريّة أو بجنسيّة أخرى، قائلاً: "قطر توفّر فرصاً ماليّة وإغراءات يعجز الجانب المصريّ عن توفيرها".

وقال وكيل اللاّعب الشهير في مصر محمّد شيحة في حديث لـ"المونيتور": إنّ السياسة بعيدة كلّ البعد عن طبيعة عملنا في تسويق المواهب الرياضيّة".

واعتبر أنّ هناك تضخيماً من قبل البرلمان وبعض الاتحادات الرياضيّة لمسألة تجنيس قطر للمواهب الرياضيّة المصريّة، لافتاً إلى أنّ "الموهبة الرياضيّة هي مشروع يجب تسويقه لأخذ فرصته، وليست قطر وحدها التي تجنّس اللاّعبين المصريّين"، وقال: "لن تشتري قطر لاعبين مصريّين لمجرّد المكايدة السياسيّة، بل لتحقّق انتصارات رياضيّة".

وعن سبب التصعيد السياسي من البرلمان المصري لظاهرة تجنيس قطر الرياضيين المصريين ,رغم انها ليست ظاهرة جديدة , يجيب أمين سر لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان المصري "طارق الخولي" في حديثه ل" المونيتور" قائلا " ادرجت لجنة العلاقات الخارجية على اجندتها دراسة ظاهرة تجنيس القطر للمواهب الرياضية المصرية للعمل على ايجاد آليات لتوقف استمرارها".

أضاف الخولي "هناك حالة تربص مستمر من قطر تجاه مصر,و الاجندة القطرية تتصدرها مؤامرات الاضرار بمصر في كافة المجالات , ونعلم اصرار قطر على تجنيس عدد كبير من المواهب الرياضية المصرية هو في اطار مكايدة سياسية ,وسعي لتفريغ مصر من الكفاءات من اللاعبين.

أزمة هروب اللاّعبين من الأندية والاتحادات والمنتخب المصريّ بسبب ضعف الإمكانات لا تقتصر على قطر وحدها، إلاّ أنّ العلاقات السياسيّة المتوتّرة بين البلدين أوجدت حالة من الحساسيّة على الصعيد المصريّ في تجنّس أبنائها بالجنسيّة القطريّة، بينما باتت القاهرة تعلّق آمالها على صندوق دعم الرياضة الخيريّ الجديد لجمع ما يكفي من المال لمواجهة تلك الظاهرة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

ولاء حسين هي رئيسة تحرير قسم الأخبار البرلمانيّة في "روز اليوسف"، وهي خبيرة في الشؤون الإفريقيّة، وقد كان لها تعاون مع قناة النيل في إطار كتابة نشرات الأخبار وإعدادها.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept