نبض مصر

هل يحتاج الرجل المصريّ إلى مجلس يدعم حقوقه؟

p
بقلم
بإختصار
طالب المحامي عصام حجّاج بإنشاء مجلس قوميّ للرجل يدعم حقوقه على غرار المجلس القوميّ للمرأة، وهو ما أثار الجدل حول حقوق الرجال المفقودة، والتي طالب بمججعلت البعض يلس متخصّص لدعمها.

القاهرة- طالب المحامي عصام حجّاج بإنشاء مجلس قوميّ لدعم حقوق الرجل، مشيرًا خلال استضافته في برنامج "هنا القاهرة" بـ14 شباط/فبراير إلى أنّ "هدف المجلس هو دعم الرجال المتضرّرين من قوانين الأحوال الشخصيّة، التي صدرت خلال الـ20 سنة الأخيرة، والتي تمّ إقرارها بدعم من المجلس القوميّ للمرأة"، وقال: "إنّ قوانين الأحوال الشخصيّة أثبتت أنّها متحيّزة للمرأة ضدّ الرجل، وخصوصاً القانون رقم 1 لسنة 2000 المعروف بقانون الخُلع، والذي تسبّب في هدم الأسرة المصريّة بالكامل، والدليل على ذلك وجود حالة طلاق كلّ 4 دقائق، كذلك يتم إعطاء الأم حضانة الطفل من 7 سنوات إلى 15 سنة فيما يمنح الأب حق الزيارة."

وينصّ هذا القانون في المادّة 20 منه على الآتي: "للزوجين أن يتراضيا في ما بينهما على الخلع، فإن لم يتراضيا عليه وأقامت الزوجة دعواها بطلبه وافتدت نفسها وخالعت زوجها بالتنازل عن جميع حقوقها الماليّة الشرعيّة وردّت عليه الصداق الذي أعطاه لها حكمت المحكمة بتطليقها عليه". وهو ما سهل على المرأة المصرية الحصول على الطلاق.

واتّهم عصام حجّاج في برنامج "العاشرة مساء" في 10 شباط/فبراير، المجلس القومّي للمرأة (قوميّ مستقلّ) بأنّه مناهض للرجل في كلّ مواقفه ومشاريع القوانين التي يضعها ويدعمها منذ إنشائه، وقال: "لم نر مجلساً موازياً لشؤون الرجل"، وهو ما ردّت عليه رئيسة المجلس القوميّ للمرأة مايا مرسي في مداخلة هاتفيّة للبرنامج ذاته، قائلة: "لن يكون هناك مجلس قوميّ للرجل"، مطالبة حجّاج بتقديم مقترح قانون لإنشاء مثل هذا المجلس.

وأُنشىء المجلس القوميّ للمرأة بالقرار الجمهوريّ رقم 90 لسنة 2000 ليتبع رئيس الجمهوريّة مباشرة، وهو يختصّ باقتراح السياسة العامّة للمجتمع ومؤسّساته في مجال تنمية شؤون المرأة وتمكينها من أداء دورها الاقتصاديّ وإدماج جهودها في برامج التنمية الشاملة، والتقدّم بما يكون لديه من مقترحات وملاحظات إلى الجهات المختصّة في هذا الشأن، وإبداء الرأي في مشاريع القوانين والقرارات المتعلّقة بالمرأة، قبل عرضها على السلطة المختصّة، وإبداء الرأي في كلّ الاتفاقيّات المتعلّقة بالمرأة.

واعتبرت مديرة برنامج العمل والمرأة في مؤسّسة "المرأة الجديدة" منى عزّت أنّ مثل هذه المطالبات تأتي ردّاً على أنّ قضايا النساء باتت مجتمعيّة. وبالتّالي، يلجأ البعض إلى القول إنّ الرجال أيضاً حقوقهم مهضومة داخل المجتمع، وهذا أمر غير صحيح، وقالت في حديث لـ"المونيتور": إنّ هناك ما يسمّى بالعنف على أساس النوع، وهو ما تعاني منه المرأة، بجانب المشكلات العامّة الأخرى التي تتشارك فيها مع الجنس الآخر. وعلى سبيل المثال، يشترك الرجل والمرأة في المعاناة من غياب حقوق عامّة كضرورة وجود حدّ أدنى للأجور، ولكن في مقابل ذلك تعاني المرأة وحدها من اتّساع الفجوة النوعيّة في الأجور لصالح الرجل في العديد من الوظائف.

أضافت: "كذلك، تعاني المرأة بسبب الثقافة الذكوريّة من عدم السماح لها بالتعيين في بعض الوظائف كالمناصب القضائيّة، وهو ما أدّى إلى ارتفاع نسبة البطالة بين النساء إلى 24 بالمئة، في مقابل حوالى 8 بالمئة فقط من الرجال. ولذلك، فإنّ المجلس القوميّ للمرأة والمنظّمات النسويّة يعملان على هذا الجزء الإضافيّ الذي تعاني منه المرأة".

وفي 11 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أوصت هيئة مفوّضي الدائرة الثانية في المحكمة الإداريّة العليا برفض دعوى تعيين المرأة قاضية في مجلس الدولة، المقدم من أمنية طاهر جاد الله، إحدى المتقدمات لشغل وظيفة «مندوب مساعد» بالمجلس في 30 مارس 2014 بناءًا على أحقيتها في ذلك وفق المادة 11 من دستور 2014 والتي تنص على المساواة بين الرجل والمرأة، ومن ثم لم تحظ المرأة حتى الآن بحقها في التعيين في مجلس الدولة.

ورأى رئيس مركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونيّة المحامي رضا الدنبوقي أنّ المجتمع المصريّ في الأساس هو مجتمع ذكوريّ، والتمييز يحدث دائماً لصالح الرجل، لافتاً إلى أنّ "المطالبة بإنشاء مجلس قوميّ للرجل لا يمكن أن تكون أمراً جادّاً، خصوصاً أنّ المرأة ما زالت تفتقد حقوقاً كثيرة"، وقال لـ"المونيتور": إنّ قوانين العقوبات تمارس التمييز نفسه ضدّ المرأة في جرائم كالزنا والشرف، إذ يعطي القانون الحقّ لإثبات جريمة الزنا على المرأة بتواجدها في أيّ مكان، بينما يشترط في إثباتها على الزوج أن تكون الواقعة في الفراش الزوجيّة فقط.

وعن تخصيص حضانة الطفل للأم والمحارم من النساء لفت الدنبوقي إلى أن الطفل في هذه الفترة سواء ذكر أو أنثى يكون بحاجة إلى رعاية الأم أو رعاية من إحدى النساء المقربات في حالة عدم وجود الأم.

وشدّد رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس النوّاب علاء عابد خلال مداخلة لبرنامج "هنا القاهرة" في 14 شباط/فبراير على أنّ "المرأة والرجل وجهان لعملة واحدة، والمجالس القوميّة التي تُنشئها الدولة تساهم في مساعدتها على حلّ المشكلات الخاصّة بالمرأة لأنّها الركيزة الأساسيّة للمجتمع".

وعن الحاجة إلى إنشاء مثل هذا المجلس، سأل علاء عابد: "هل الرجل مقهور أو يتعرّض للظلم؟ وهل نحن مجتمع أنثويّ أم مجتمع ذكوريّ؟"، وقال: "المجتمع لن يوافق على هذه الدعوة، ولن يتقّبل الشارع المصريّ مثل هذا الأمر. كما أنّه غير قابل للتنفيذ دستوريّاً".

وينصّ الدستور في المادّة 214 منه على ما يلي: "يحدّد القانون المجالس القوميّة المستقلّة، ومنها المجلس القوميّ لحقوق الإنسان، المجلس القوميّ للمرأة، المجلس القوميّ للطفولة والأمومة، المجلس القوميّ للأشخاص ذوي الإعاقة، ويبيّن القانون كيفيّة تشكيل كلّ منها واختصاصاتها، وضمانات استقلال وحياد أعضائها"، ولم ينصّ الدستور على إنشاء مجلس شبيه للرجل.

لا توجد إحصائيّات صادرة عن أيّ أجهزة حكوميّة أو منظّمات مستقلّة تفيد بأنّ هناك حقوقاً مهدرة للرجل داخل المجتمع المصريّ، ولكن في مقابل ذلك تعاني النساء في مصر (حوالى 49 بالمئة من عدد السكّان) من أوضاع صعبة، فبحسب استراتيجيّة تمكين المرأة 2030 الصادرة في آذار/مارس من عام 2017، والتي أعدّها المجلس القوميّ للمرأة، فإنّ نسبة مشاركة المرأة في قوّة العمل بلغت 24,2 بالمئة، ومعدّل البطالة بين الإناث يقدّر بـ24 بالمئة، ونسبة الإناث في المناصب العامّة 5 بالمئة، وبلغت نسبة السيّدات اللواتي تعرّضن إلى عنف جنسيّ قبل الزواج 4,1 بالمئة، ونسبة السيّدات اللواتي تعرّضن إلى عنف جسديّ قبل الزواج 25,2 بالمئة، ونسبة الإناث اللواتي تزوّجن قبل سنّ الـ18 سنة وصلت حاليّاً إلى 18 بالمئة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : حقوق المرأة

هاجر حسني، صحفية مستقلة، حاصلة على بكالورويوس إعلام جامعة القاهرة 2013، وعملت كمحررة للشؤون السياسية في موقع مصراوي. على توتير: @HagarHosny

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept