نبض مصر

لماذا أطلق الجيش المصريّ العمليّة الشاملة في سيناء؟

p
بقلم
بإختصار
طرح إعلان المتحدّث العسكريّ المصريّ العقيد تامر الرفاعي في 9 شباط/فبراير صباحاً، بدء عمليّة شاملة تنفّذها القوّات المسلّحة، بالتعاون مع الشرطة في مناطق شمال ووسط سيناء والظهير الصحراويّ غرب البلاد بهدف القضاء على الإرهاب، تساؤلات حول المستفيد من إطلاق العمليّة قبل شهر من الاقتراع على الانتخابات الرئاسيّة.

القاهرة - أثار إعلان المتحدّث العسكريّ المصريّ العقيد تامر الرفاعي في بيان متلفز بـ9 شباط/فبراير بدء عمليّة شاملة ينفّذها الجيش، بالتعاون مع الشرطة في سيناء تحمل اسم "سيناء 2018" بهدف القضاء على الإرهاب، تساؤلات حول دلالات إطلاقها في ذلك التوقيت قبل شهر من الانتخابات الرئاسيّة التي يخوضها الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي ويطمح إلى فترة ثانية.

وبارك عبد الفتّاح السيسي العمليّة قائلاً في صفحته على موقع "فيسبوك": "أتابع بفخر بطولات أبنائي من القوّات المسلّحة والشرطة لتطهير أرض مصر الغالية من العناصر الإرهابيّة أعداء الحياة".

وحظيت العمليّة بتأييد واسع من الحكومة والبرلمان، وكذلك من المؤسّستين الدينيّتين الأزهر والكنيسة. كما أيّدت الحركة المدنيّة التي تضم أحزاب وشخصيات معارضة للنظام الحالي، عمليات الجيش، وقالت في بيان نشره المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، والقيادي بالحركة، عبر صفحته بموقع "فيسبوك": "نساند بغير حدود كلّ عمل يستهدف هزيمة الإرهاب الأسود الذي حصد أرواح الشهداء من القوّات المسلّحة والشرطة والمدنيّين".

وتأتي العمليّة قبل 3 أسابيع من انتهاء مدّة تكليف السيسي رئيس أركان الجيش الفريق محمّد فريد حجازي باستعادة الأمن والاستقرار في سيناء منذ 3 أشهر، وكان السيسي قد قال خلال حفل المولد النبويّ في 29 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي لمحمّد فريد حجازي: "أنت مسؤول خلال 3 أشهر عن استعادة الأمن والاستقرار في سيناء، بالتعاون مع وزارة الداخليّة، وتستخدم كلّ القوّة الغاشمة".

وقال المتحدّث باسم رئاسة الجمهوريّة المصريّة السفير بسّام راضي لقناة "TEN" المحليّة: إنّ العمليّة تأتي تنفيذاً لتعليمات الرئيس عقب أحداث مسجد الروضة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بضرورة استخدام القوّة الكبيرة والغاشمة ضدّ الإرهاب.

وكان هجوم مسجد الروضة، وهو أكبر هجوم دمويّ شهدته البلاد، وقع في 24 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017 بمنطقة بئر العبد في مدينة العريش - شمال سيناء، وخلّف 309 قتيلاً، من بينهم 27 طفلاً.

ومهّد الجيش المصريّ للعمليّة باستعدادات طبيّة غير مسبوقة في ثلاث محافظات: شمال وجنوب سيناء والإسماعيليّة. وأرسلت مديريّة الشؤون الصحيّة في الإسماعيليّة منشوراً، اطّلع عليه "المونيتور"، إلى مستشفيات المحافظة لرفع درجة الاستعداد إلى "القصوى" وإلغاء كلّ إجازات جميع العاملين في المستشفيات من أطبّاء وصيادلة وممرّضين وفنيّين وإداريّين وعمّال، وإخلاء 30 في المئة من أسرّة المستشفيات التي شملها رفع الطوارئ.

وربط المدير الأسبق لإدارة الشؤون المعنويّة في الجيش المصريّ اللواء سمير فرج العمليّة العسكريّة بالانتخابات الرئاسيّة، ووصفها بـ"الضربة الاستباقيّة" للمجموعات الإرهابيّة، تمهيداً لبدء الانتخابات، وقال: إنّ معلومات استخباراتيّة وردت منذ 4 أشهر أيّ في تشرين الأوّل/أكتوبر عن نيّة الجماعات المتطرّفة في التخطيط لتنفيذ عمليّات إرهابيّة خلال الانتخابات الرئاسيّة، التي يبدأ الاقتراع فيها منتصف آذار/مارس المقبل، من أجل زعزعة ثقة المواطنين في الدولة بعدم قدرتها على تأمين البلاد، وإرهاب المواطنين من أجل عدم النزول للاقتراع في الانتخابات.

وأشار سمير فرج في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّه عقب ورود تلك المعلومات، كلّف عبد الفتّاح السيسي حجازي بالتصدّي لتلك الجماعات في غضون 3 أشهر، موضحاً أنّه جرى تجميع المعلومات والتخطيط لتنفيذ العمليّة في مناطق تمركز الجماعات المسلّحة في شمال ووسط سيناء منذ ذلك التكليف حتّى بدء العمليّة، لافتاً إلى أنّ تلك العمليّة مختلفة عن بقيّة العمليّات التي شنّها الجيش منذ عام 2014، إذ تشترك فيها أجهزة الجيش كافّة من طيران وقوّات على الأرض وقوّات بحريّة، وكذلك قوّات الشرطة في المحافظات. وقال: "هناك مهمّة محدّدة للقوّات مكلّفة بإنجازها، ولا يوجد توقيت زمنيّ محدّد لانتهاء المهمّة".

وبعد 3 من بدء العملية يوم 12 شباط/فبراير، بث تنظيم "داعش" في سيناء إصدارًا مرئياً حمل اسم "حماة الشريعة" على موقع التواصل الاجتماعي "تيلجرام" هدد فيه باستهداف المقرات الانتخابية.

بدوره، أشار عضو البرلمان المصريّ عن شمال سيناء حسام الرفاعي في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ حجم القوّات المنفّذة للعمليّة والإجراءات المتّخذة يشير إلى أنّها الأكبر منذ بداية الحرب على الإرهاب قبل 4 سنوات، وقال: "الشواهد على أرض الواقع هناك حتّى الآن والدلائل الميدانيّة تشير إلى إرادة حقيقيّة لدى الدولة هذه المرّة للنيل من المتطرّفين، وهو ما ينتظره الأهالي".

ومع انطلاق العمليّة، توقّفت الدراسة في كلّ مدارس محافظة شمال سيناء حتّى إشعار آخر، وأغلقت الطرق التي تربط شمال سيناء بالمحافظات الأخرى ومدن المحافظة بعضها البعض، الأمر الذي دفع بالسكّان إلى التزام منازلهم، وعانى طلاّب الجامعات من صعوبة السفر للدراسة.

ولفت حسام الرفاعي إلى أنّ الأهالي واجهوا "عراقيل" عدّة في وسائل الاتصال والتنقّل بسبب الإجراءات المشدّدة في المحافظة، ويقوم أعضاء مجلس النوّاب وشيوخ القبائل بالتوسّط مع الجيش لتخفيف الضغط عن الأهالي.

وقال م. ح، وهو صحافيّ يغطّي الأحداث في سيناء لـ"المونيتور": إنّ العمليّة العسكريّة الجارية تحظى باهتمام إعلاميّ كبير وترويج لافت من جانب الجيش، إذ يصدر يوميّاً بياناً بالإنجازات التي حقّقها، وهو ما جعلها مميّزة.

وأشار إلى أنّ الجيش يركّز ضرباته على المناطق التي نشطت فيها التنظيمات المسلّحة جنوب الثلاث مدن الرئيسية بشمال سيناء هي "رفح – الشيخ زويد- العريش" في عمق الصحراء.

وعلّق رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مكرم محمّد أحمد على العمليّة في عموده اليوميّ بجريدة الأهرام المملوكة للدولة بالقول: إنّ عمليّة سيناء 2018، تأتي ردّاً على ما أثير حول تنفيذ إسرائيل ضربات جويّة في سيناء، ولتثبت أنّ الجيش المصريّ قادر على مواجهة للإرهابيّين وحده. ومن ناحية أخرى، إنّها ردّ على مزاعم انقسام بين قيادات الجيش بعد القبض على رئيس الأركان السابق الفريق سامي عنان.

وفي 20 كانون الثاني/يناير أعلن "عنان" عزمه خوض الانتخابات، لكن بعدها بيومين ألقي القبض عليه عقب بيان أصدره الجيش اتهمه بارتكابه مخالفات قانونية، إلى جانب محاولاته للوقيعة بين الجيش والشعب.

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة حسن نافعة: وراء العمليّة العسكريّة هناك أهداف سياسيّة يسعى السيسي إلى تحقيقها.

أضاف في حديث لـ"المونيتور": "السيسي أمضى 4 سنوات في سدّة الحكم وحصل على تفويض الشعب لمحاربة الإرهاب، لكنّه لم ينجح حتّى الآن في القضاء عليه. وتلك العمليّة هي رسالة من السيسي للشعب عن أنّه جادّ في محاربته، وأيضاً محاولة لإنقاذ سمعته ومصداقيّته لدى الشعب".

ورأى حسن نافعة أنّ العمليّة العسكريّة تصبّ في مصلحة السيسي بالانتخابات الرئاسيّة لسببين الأوّل: لفت أنظار الشعب إلى أنّ الوطن يتعرّض لأخطار ولا بدّ من الالتفاف وراء النظام لمواجهتها، وإشغاله عن الأجواء التي تشهدها الساحة الانتخابيّة من استبعاد المرشّحين الأقوياء لمنافسة السيسي واقتصارها على مرشّح وحيد مؤيّد للسيسي هو موسى مصطفى رئيس حزب الغد. أمّا السبب الثاني فهو إظهار السيسي كشخص مخلص جدير بفترة رئاسيّة ثانية.

رغم المكاسب العديدة التي يحصدها السيسي حال نجاح العملية العسكرية التي يخوضها الجيش، إلا أنه من غير المؤكد أن ينتهي الإرهاب في سيناء في مدة الـ3 أشهر التي طلبها الرئيس المصري في ظل غياب استراتيجية متكاملة لمواجهة الإرهاب، وفق مراقبون.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة

محمد مجدي، صحفي مصري عمل كمحرر للشئون القضائية بجريدة الشروق، ومحرر للشئون السياسية لموقع مصراوي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept