نبض مصر

صندوق للزواج... هل ينهي مشكلة العنوسة في مصر؟

p
بقلم
بإختصار
أثار إعلان عضو لجنة الشؤون الدستوريّة والتشريعيّة في البرلمان المصريّ النائب محمّد عطا سليم عن إعداده مشروع قانون لإنشاء صندوق تمويل زواج الشباب، بهدف وضع حدّ لظاهرة العنوسة في مصر، عدداً من التساؤلات عن كيفيّة تطبيقه.

القاهرة –أثار إعلان عضو لجنة الشؤون الدستوريّة والتشريعيّة في البرلمان المصريّ النائب محمّد عطا سليم في 13 شباط/فبراير 2018، عن إعداده مشروع قانون لإنشاء صندوق تمويل زواج الشباب، الكثير من التساؤلات داخل البرلمان وخارجه، عن كيفيّة التطبيق، وكيفيّة تقليل ظاهرة عزوف الشباب عن الزواج في مصر.

وفي إطار هذا القانون، قال كرم صبري (30 عاماً)، وهو عامل معماري باليوميّة لـ"المونيتور" إنّ أجره لا يتجاوز 150 جنيه في اليوم، وهو لا يسمح له بأن يؤسّس حياة زوجيّة، خصوصاً مع ارتفاع الأسعار الذي جعل حلم الزواج لديه مستحيلاً، لذا يتمنّى أن تكون لديه فرصة الحصول على هذا القرض، حتى يستطيع الحصول على شقة في أحد المدن الجديدة القريبة من القاهرة، ثم تأسيسها، من أجل الزواج.

للتمكن من الزواج يُطلب من الشابّ المصري توفير شقّة وشبكة ومهر، هذا إلى جانب تحمّله جزءاً من تكاليف الأثاث. ويتراوح متوسط قيمة المهر في مصر ما بين 10 إلي 50 ألف جنيه(570 إلي 2800 دولار أمريكي)، وذلك حسب المستوي الاجتماعي، والاقتصادي للطرفين.

ويعدّ مشروع القانون فرصة جدّيّة للشباب والفتيات، خصوصاً من تخطّوا الثلاثين أو الأربعين من العمر. ووفقاً لتقرير الجهاز المركزيّ للتعبئة العامّة والإحصاء المصريّ، والصادر في شهر أيلول/سبتمبر 2017، أكّد أنّ هناك 13.6 ملايين من الفئة العمرية ما بين 18 عام وما فوق لم يسبق لهم الزواج في مصر، منهم 8.9 ملايين شابّ، و4.7 ملايين فتاة.

"ويتضمّن القانون الجديد 13 مادّة تهدف إلى تيسير الزواج في مصر، ووضع حلّ فوريّ لمشكلة العنوسة التي يعاني منها الشباب والفتيات، من خلال نصوص قانونيّة قادرة على حلّ تلك المشكلة"، حسبما صرّح النائب سليم.

وأضاف سليم في تصريحات خاصّة إلى "المونيتور" أنّ الأعباء المعيشية التي يواجهها الشباب في مقتبل حياتهم تلزم الحكومة بتقديم يد العون إليهم، ومنحهم قرضاً حسناً وفق الشروط الواردة في هذا القانون، والذي يسدّد في شكل ميسّر، لا يمثّل عبئاً عليهم، مؤكّداً أنّ قيمة القرض لا تتجاوز الـ60 ألف جنيه مصريّ (3390 دولاراً أميركيّاً)، وقيمة القسط الشهريّ 400 جنيه مصريّ فقط (22 دولاراً أميركيّاً).

وأكمل سليم أنّ ظاهرة العنوسة التي يعاني منها المجتمع المصريّ تفرض على الجميع التكاتف للحدّ منها، وخصوصاً الفتيات اللواتي وصلن إلى عمر الـ40 أو الـ45 عاماً، حتّى لا نضيّع عليهنّ فرصة الحقّ في الأمومة، متابعاً أنّ أزمة التأخّر في الزواج تعدّ من المشاكل الاجتماعيّة، مثل لظاهرة التحرش والتي يجب أن يتمّ حلّها في شكل فوريّ.

وقالت شيماء طارق (35 عاماً)، وهي موظّفة في جهة حكوميّة لـ"المونيتور" إنّه كلّما ازداد عمرها، قلّت فرصتها في الزواج والأمومة، خصوصاً أن الرجال يفضلن من دون الثلاثين من أجل الاطمئنان من وجود أبناء بعد الزواج.

وعن شروط الحصول على القرض، قال سليم إنّ عمر طالب القرض يجب ألّا يقلّ عن 19 عاماً، وأن يكون زواج الشابّ للمرّة الأولى، ويستثنى من ذلك الأرمل والمطلّق، وأن يكون عقد الزواج موثّقاً، مؤكداً أن القرض مخصص للشباب فقط، مضيفاً أنّ من لم يمض على زواجه 7 سنوات يحقّ له التقدّم لطلب القرض، وألّا يكون طالب القرض مديناً لأيّ بنك، مؤكّداً أنّ الأولويّة في الحصول على القرض هي لمن هم الأكبر سنّاً والأقلّ دخلاً.

وأوضح أنّ العلاقة الزوجيّة يجب أن تظلّ مستمرّة، وإلّا تمّ سداد قيمة القرض خلال 6 أشهر إذا وقع الطلاق، وتسقط قيمة القرض في حالة الوفاة أو العجز الكلّيّ.

ورحّبت لجنة الشباب والرياضة في البرلمان المصريّ بالقانون المقترح، ووافقت عليه في 11 فبراير/شباط 2018. وفي 15 فبراير/شباط 2018 قال وكيل اللجنة سمير بطيخ في تصريحات صحافية إلى جريدة اليوم السابع إنّ عمر الـ23 عاماً سنّ مناسب للحصول على القرض، وطالب بأن يمنح الشباب المتمتّعين بالقرض فترة سماح تصل إلي عامين قبل البدء في سداد الأقساط، وأن تصل قيمة القسط إلى 400 جنيه كحدّ أقصى.

من جهته، قال رئيس لجنة التضامن الاجتماعيّ في البرلمان المصريّ الدكتور عبد الهادي القصبي لـ"المونيتور" إنّ تمكين الشباب من العمل والإنتاج أولى من تقديم قرض للزواج، موضحاً أنّ إتاحة الفرصة أمام الشباب للحصول على قرض، بدلاً من تدريبهم وثقل خبرتهم في مجال عملهم، قد يؤدّي بهم إلي السجن.

وأشار القصبي إلى أنّ هناك الكثير من الشباب الذين بدؤوا حياتهم بالقروض من البنوك، والتي رغم شروطها المبسطة إلا أنها تلجأ للقضاء إذا تأخر المقترض في سداد دينه، لذلك انتهي بهم المطاف في السجن، وذلك لعدم تدريبهم وتأهيلهم قبل الدخول لسوق العمل.

وأضاف: "أطالب الشباب بالنجاح في عملهم قبل التفكير في الزواج، والاستدانة بسببه".

وعن تخوف البعض من احتمال تعثّر الشباب في سداد قيمة القرض، قال النائب سليم إن الصندوق يلزم كل شاب بشراء وثيقة تأمين مخاطر عدم السداد من قبل شركات التأمين المصرية، والتي تغطي قيمة القرض في حالة عجز الشاب عن السداد، متابعاً، أن تبعية الصندوق لرئيس الجمهورية سوف تشجع الجهات الحكومية على دعم الصندوق وتوفير المال اللازم له، وفقاً للمادة الثالثة من نص مشروع القانون، والتي تلزم جميع وزارات ومؤسسات الدولة بالتعاون مع صندوق تمويل زواج الشباب."

وأكّد أنّ الدولة هي التي سوف تحدّد العدد المناسب للّذين سوف يحصلون على القرض، حسب الميزانيّة الخاصّة بالصندوق.

بدورها، قالت عضو البرلمان المصريّ الدكتورة آمنة نصير في حديث إلى "المونيتور" إنّ ارتفاع الأسعار والظروف الاقتصاديّة التي شهدتها مصر في السنوات الماضية، أدّت إلى عزوف الكثير من الشباب عن الزواج.

وأوضحت أنّ صندوق تمويل الزواج، خطوة جيدة لعلاج ظاهرة تأخر الزواج في مصر، وذلك من خلال تقديم قرض للشباب الذين في أول الطريق، وأكدت أن الأهل يجب أن يتخلوا عن العادات والتقاليد القديمة في الزواج والأفراح، وإلا فلن يكون لهذا الصندوق أي تأثير يُذكر."

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : egyptian economy, family, wages, financing, marriage, youths, legislation

 صحفي مصري، عمل كمحرر في الصفحة الأخيرة بجريدة الشروق، ومحرر في موقع أراجيك

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept