علامات الاستفهام تحيط بالهجوم الجوي الذي أسفر عن مقتل عناصر من الشرطة المحلية في الأنبار

p
بقلم
بإختصار
مطالبات بمعرفة الحقيقة حول ملابسات الهجوم الجوي الذي أسفر عن مقتل عناصر من الشرطة العراقية وإصابة عمدة ناحية البغدادي في محافظة الأنبار.

البغدادي، العراق — أسفر هجوم جوي في محافظة الأنبار غرب العراق، بعيداً من أراضي "الدولة الإسلامية"، عن مقتل العديد من عناصر القوى الأمنية المحلية وإصابة العمدة بجروح في أواخر كانون الثاني/يناير الماضي، الأمر الذي دفعَ بعدد كبير من الأشخاص إلى المطالبة بأجوبة على تساؤلاتهم.

في حال لم يحصلوا على هذه الأجوبة، يمكن أن تؤثّر التشنّجات في موازين الولاءات في بلدةٍ خضعت لسيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" لبضعة أسابيع فقط في مطلع العام 2015، ولطالما اعتُبِرت صديقةً للقاعدة الجوية المجاورة التابعة للتحالف.

تقع بلدة البغدادي عند نهر الفرات المتعرّج، حيث تصطف أشجار النخيل على الضفتَين، وتلتف الطرقات حول الجسور المنهارة، ويعبرها وادٍ، وتضم في طرفها قاعدة عين الأسد الجوية الضخمة التي تحتضن قوات التحالف ودورات تدريبية.

نقع في كل مكان هنا على رجال ذوي شوارب كثّة سوداء، وعلى عائلات كبيرة، حيث العبيدي هي القبيلة المسيطرة. كان لقائد الشرطة في البلدة، الذي كان من أبناء القبيلة ولقي مصرعه في هجوم 27 كانون الثاني/يناير، "نحو 15 ولداً" وزوجتان، وفقاً لأحد أنسبائه في البلدة.

قال الرائد مناضل ممتاز سوبار، ابن شقيق قائد الشرطة القتيل، لموقع "المونيتور" في مقابلة في مركز شرطة البغدادي في 14 شباط/فبراير: "هذه ليست منطقة صحراوية نائية. إنها منطقة آمنة. هناك قوى أمنية ومدنيون. لم يكن ثمة داعٍ لشن ذلك الهجوم الجوي".

صرّح اللواء هادي رزيج كسار، قائد شرطة محافظة الأنبار، لموقع "المونيتور" في 13 شباط/فبراير، في مقابلة في الرمادي، أن الحادثة هي "خطـأ ارتكبه الأميركيون. كانوا يبحثون عن أحد الأشخاص. دخلت القوات الأميركية والجيش العراقي المنطقة لإلقاء القبض عليه. لم ينسّقوا مع الشرطة. وقد تمكّن الأميركيون والجيش العراقي من اعتقاله، إنما لم يتم تبليغ أحد في الشرطة عن هذه المهمة. ثم عادوا إلى قاعدة عين الأسد الجوية".

أضاف: "توجّه قائد الشرطة، العقيد سلام [عبد السلام عبدالله أحمد الفهد العبيدي]، والعمدة وبعض العناصر في استخبارات الشرطة في آليات تابعة للشرطة وفي بزّاتهم الرسمية من أجل تفقّد المكان لدى علمهم بالحادثة. فتعرّضوا لهجوم جوي".

تابع قائد شرطة محافظة الأنبار: "فقدنا العقيد سلام وأربعة آخرين" من الشرطة، وأصيب 21 شخصاً بجروح.

ولفت إلى أنه جرى تشكيل لجنة تقصٍّ رسمية، وهو أحد أعضائها الخمسة. تضم اللجنة ممثلاً عن وحدات الحشد الشعبي المحلية التي لقي أحد قيادييها أيضاً مصرعه في الهجوم الجوي.

أشار كسار إلى أنه وردتهم معلومات لاحقاً بأنه كانت لدى قوات التحالف أسبابٌ للاعتقاد بأن الشخص الذي أُلقيَ القبض عليه في المداهمة كان على تواصل مع عناصر في تنظيم "الدولة الإسلامية". لكنه شدّد على أن ذلك لا يبرّر إرسال قوات خاصة أجنبية إلى المنطقة من دون تنسيق مسبق مع القوى الأمنية المحلية.

أضاف أن هدفه الأساسي هو الحرص على حصول الضحايا على العناية اللازمة. وطرح سؤالاً وجيهاً في هذا الإطار، ما هي قيمة التعويض الذي يمكن أن يحصل عليه المواطن الأميركي إذا تبيّن أن الحكومة مسؤولة عن موته غير المبرّر على أراضٍ أميركية؟

أجابت قوّة المهام المشتركة – عملية "العزم الصلب" التي أطلقها التحالف الدولي المناهض لتنظيم "الدولة الإسلامية" – على رسالة موجَّهة من موقع "المونيتور" بالبريد الإلكتروني بالقول بأن الحادثة لا تزال قيد التحقيق، وبأن "العملية تمّت بإدارة مركز عمليات الأنبار التابع للقوى الأمنية العراقية وبقيادة وحدة من الجيش العراقي".

ورد أيضاً في الرد عبر البريد الإلكتروني أن "الدعم الذي يقدّمه التحالف للقوى الأمنية العراقية، بما في ذلك من خلال الهجمات الجوية، يتم بناءً على طلب شركائنا العراقيين وموافقتهم. ليس لدى التحالف ما يُضيفه في الوقت الراهن".

ينفي هادي وسواه من قادة الشرطة وجود أي مشكلات بينهم وبين الجيش العراقي، ويشدّدون على أنهم قاتلوا مع الجيش "جنباً إلى جنب" ضد تنظيم "الدولة الإسلامية".

غير أن العديد من عناصر القوى الأمنية في المنطقة قالوا، شرط عدم الكشف عن هويتهم، إن اللواء الركن قاسم المحمدي، قائد عمليات الجزيرة والبادية في النصف الغربي من محافظة الأنبار، "تسبّب لهم بمشكلات".

إشارة إلى أن اللواء الركن المحمدي رفض مرات عدّة دخول "المونيتور" إلى المنطقة خلال العام المنصرم، سواءً في ظل العمليات العسكرية أو في غيابها، ولجأ، في أحيانٍ أخرى، إلى العرقلة بحيث أصبح دخول المنطقة أمراً شديد الصعوبة ويستهلك الكثير من الوقت.

كان مراسل "المونيتور" الصحافي الغربي الوحيد الذي التحق بالقوات العراقية خلال عمليات راوة والقائم في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. وقد أنكر المحمدي وسواه من الضباط في الفرقة الثامنة في الجيش العراقي، كما أفيد، وجود وحدات غير محلية تابعة للحشد الشعبي في المنطقة الواقعة غرب الأنبار، على الرغم من حضورها الواضح على الأرض.

في البغدادي، لفت قائد الشرطة بالوكالة، العقيد محمد عواد علاوي، إلى أنه أُرسِل من الرمادي قبل نحو أسبوع من المقابلة التي أجراها معه موقع "المونيتور" في 14 شباط/فبراير، وأنه ليس معتاداً على المنطقة.

أضاف: "التقيتُ الشيخ ملالا [العبيدي] اليوم" – العبيدي هو رئيس الفرقة المحلية التابعة للحشد الشعبي – لافتاً إلى أن "وحدات الحشد الشعبي" المحلية تساعد على فرض الأمن في المنطقة.

وأشار إلى أن مجموع القتلى في الهجوم الجوي بلغ تسعة أشخاص، وإلى أن بعض المصابين نُقِلوا إلى الأردن لتلقّي العلاج.

وعرض سوبار، ابن شقيق قائد الشرطة القتيل، على موقع "المونيتور" صوراً تُظهر آليات الشرطة التي أتت عليها النيران، واصطحب مراسل "المونيتور" إلى موقع الحادثة، مشيراً إلى المسافة – "نحو كيلومتر واحد" – بين مكان توقيف الرجل المطلوب، والمكان حيث وقعت الصدامات المزعومة التي أعقبها الهجوم الجوي. وقال إنه كان أوّل الواصلين إلى موقع الهجوم.

وعلّق أن السبب الوحيد وراء حدوث ذلك، في رأيه، هو أن أحدهم "أراد التخلّص من قائد الشرطة، ورئيس الميليشيا القبلية المحلية [الحشد الشعبي]، والعمدة".

وشدّد سوبار: "لم نتوقّع ذلك من الأميركيين"، مؤكّداً أن القوات الأميركية قدّمت مساعدة كبيرة في المعركة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية".

تابع: "نريد فقط معرفة السبب، ومَن هي الجهة التي تقف خلف الهجوم. نريد أسماء"، مضيفاً: "خضنا معاً، عمّي وأنا، معارك كثيرة ضد الدولة الإسلامية. وقد أصيب ثلاث مرات" خلال المعارك المختلفة.

أردف سوبار: "هذه ليست منطقة قبلية. على النقيض من 80 إلى 90 في المئة من الأنبار – من الفلوجة إلى الرطبة – إنه مكان خاضع للقانون"، وليس مكاناً حيث تتصرّف القبائل أحياناً وكأنّها فوق القانون.

وعلّق قائلاً: "لو أرادوا إلقاء القبض على أحدهم، كان يجدر بهم إبلاغنا بكل بساطة".

وشدّد تكراراً: "نريد فقط معرفة الحقيقة. مَن هي الجهة التي أمرَت بشن الهجوم؟ مَن كان المنفّذ على الأرض؟"

فيما يعبّر بعض السياسيين العراقيين عن مشاعر عداء للولايات المتحدة، ويطالب آخرون بدعم أميركي مستمر للعراق الذي يبذل جهوداً دؤوبة من أجل إعادة الإعمار في مرحلة ما بعد "الدولة الإسلامية"، وفي خضم التنافس على الأصوات قبيل الانتخابات المزمع إجراؤها في 12 أيار/مايو المقبل، من شأن الكشف بوضوح عن ملابسات الهجوم أن يحول دون انتشار التململ على نطاق أوسع.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept