نبض تركية

تأييد أكثريّة الأتراك للتوغّل العسكريّ في شمال سوريا الخاضع لسيطرة الأكراد

p
بقلم
بإختصار
يؤيّد أتراك كثيرون العمليّة العسكريّة التي أطلقتها تركيا في نهاية الأسبوع الماضي من أجل كبح تقدّم الأكراد السوريّين عبر الحدود، فيما يتهّم الناشطون الحكومة بتجريم الاختلاف في الرأي.

اسطنبول – في أحد المقاهي المليئة بالدخان في وسط اسطنبول يوم الأربعاء، كان الزبائن يلعبون الورق وهم يشاهدون في الوقت نفسه مقاطع تلفزيونيّة مصوّرة للتوغّل العسكريّ التركيّ في شمال سوريا. ورأى أحد الرجال الحاضرين هناك أنّ الغرفة المكتظّة متّحدة في تأييدها للعمليّة الهادفة إلى دحر المقاتلين الأكراد.

وقال شنغيز، وعو عامل فندق متقاعد يبلغ من العمر 53 عاماً فضّل عدم الإفصاح عن اسم عائلته: "يجب أن تكافح الدولة الإرهاب من جذوره، على أمل أن ينتهي الأمر بسرعة وألا نفقد الكثير من الجنود. لكنّنا جاهزون لدفع الثمن".

وعلى شاشة التلفزيون خلفه، عُرضت مشاهد من مدينة كلس الحدوديّة التركيّة حيث استهدف قصف حُمّلت القوّات الكرديّة مسؤوليّته مسجداً وأودى بحياة شخصين اثنين.

يوم السبت، أطلقت تركيا عمليّة عابرة للحدود تحت اسم عمليّة "غصن الزيتون" في منطقة عفرين السوريّة لمنع وحدات حماية الشعب المدعومة من الولايات المتّحدة من السيطرة على مزيد من الأراضي في شمال سوريا، معتبرة أنّ نشوء كيان كرديّ مستقلّ على حدودها الجنوبيّة قد يولّد انشقاقاً عنيفاً في صفوف سكّانها الأكراد الأكبر عدداً.

وتقول تركيا إنّ وحدات حماية الشعب هي امتداد لحزب العمّال الكردستانيّ، الذي شنّ حركة تمرّد على مدى ثلاثة عقود في تركيا أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص، غالبيّتهم من الأكراد.

وقالت القوّات المسلّحة التركيّة إنّها قتلت على الأقلّ 287 مقاتلاً في عفرين حتّى الساعة، وأبلغت عن ثلاث وفيّات في صفوفها.

وعلى الرغم من الخسائر البشريّة، يبدو أنّ الحملة وحّدت الأتراك من مختلف الأطياف في مجتمع انقسم في السنوات الأخيرة الماضية بسبب سلسلة من التفجيرات على يد حزب العمّال الكردستانيّ وتنظيم الدولة الإسلاميّة ("داعش")، ومحاولة انقلاب عسكريّ فاشلة، وميل الرئيس رجب طيب أردوغان إلى السلطويّة.

ودعم ثاني وثالث أكبر حزبين في البرلمان، وهما حزب الشعب الجمهوريّ الوسطيّ اليساريّ وحزب العمل القوميّ اليمينيّ المتطرّف، العمليّة العسكريّة، وقال رئيس حزب الشعب الجمهوريّ كمال كليجدار أوغلو، الذي ينتقد عادة أردوغان بشكل لاذع، إنّ أمن تركيا الحدوديّ هو "مسألة وطنيّة".

ويعتبر أغلبيّة الأتراك أنّ الحكومة فعلت عين الصواب في دخول سوريا من أجل مطاردة المقاتلين الأكراد، على حدّ قول مستطلع الآراء عادل غور، الذي أجرت شركته "أيه أند جي" استطلاعاً للرأي لم تُنشر نتائجه بعد. وبالتالي، رفض غور إعطاء أرقام محدّدة، لكنّه قال إنّ نسبة تأييد ناخبي حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يترأسه أردوغان وحزب العمل القوميّ شارفت المئة في المئة.

وقال لـ "المونيتور": "من دون هذا الدعم، لما تمكّنت الحكومة من تنفيذ هكذا عمليّة".

وأظهر استطلاع أجرته شركة "أو آر سي"، التي يقال إنّها مقرّبة من الحكومة، أنّ 81% من الأتراك يؤيّدون عمليّة "غصن الزيتون"، فيما يعارضها 9% فقط.

يشعر غالبيّة الأتراك بالسخط بسبب نهوض حزب العمّال الكردستانيّ من جديد، مستمدّاً قوّته من النجاح العلمانيّ وذي التوجّه الغربيّ لوحدات حماية الشعب في ساحة القتال السوريّة، حيث أثبتت أنّها حليف البنتاغون الأكثر فعالية على الأرض ضدّ "داعش" – مع أنّ واشنطن تصنّف حزب العمّال الكردستانيّ المقرّب من وحدات حماية الشعب منظّمة إرهابيّة. ويعتبر الأتراك هذه الشراكة خيانة أميركيّة.

وقال طالب جامعيّ يدعى سوات فضّل عدم الكشف عن اسم عائلته: "استغّلت البلدان الأخرى، خصوصاً الولايات المتّحدة، الأكراد من أجل تقسيم تركيا. تُظهر العمليّة أنّ الأتراك أقوياء ولن ينكسروا".

وقال مستشار أردوغان، ابراهيم كالين، لشبكة "بي بي سي": "استعملوا الأسلحة والدعم والتدريب والذخائر وكلّ ما حصلوا عليه من الجيش الأميركيّ ضدّ تركيا... يشعر شعبنا أحياناً بأنّ حلف شمال الأطلسي لا يولي المخاوف الأمنيّة التركيّة الشرعيّة الاهتمام الكافي".

وقد تحرّكت السلطات بسرعة لمنع أيّ مقاومة للحملة العسكريّة في الوقت الذي تتيح فيه حالة الطوارئ، التي فُرضت بعد محاولة الانقلاب، لأردوغان بممارسة الحكم بشكل كبير من خلال إصدار المراسيم. فتمّ حظر التظاهرات العامّة في العاصمة أنقرة إلى حين انتهاء عمليّة عفرين. ومُنعت الاحتجاجات في اسطنبول وإزمير في نهاية الأسبوع الماضي.

وقال أردوغان في 21 كانون الثاني/يناير: "من سيخطئون وينزلون إلى الساحات العامّة سيدفعون ثمناً غالياً. سوف نسحق من يعارضوننا في هذا الصراع الوطنيّ".

وبحسب التقارير الإخباريّة، تمّ توقيف 150 شخصاً على الأقلّ الأسبوع الماضي بسبب نشرهم تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعيّ انتقدوا فيها عمليّة "غصن الزيتون".

وإنّ الكاتبة المساهمة في "المونيتور"، سيبيل هورتاس، هي من بين خمسة صحافيّين يُعتقد أنّهم معتقلون. ولا يظهر على حسابها على "تويتر" إلا ما نشرته لتغطية النزاع. واستنكر الناشطون في مجال حقوق الانسان هذه الاعتقالات، قائلين إنّ التحرّك لمناهضة الحرب ليس جريمة.

وكان حزب الشعوب الديمقراطيّ اليساريّ، الذي تتألف قاعدته بشكل كبير من الأكراد، الوحيد الذي عارض العمليّة، قائلاً إنّ حزب العدالة والتنمية "يضخّ العنف في عروق المجتمع" وإنّ الحكومة تعتمد على النزاع للحفاظ على سلطتها. وكان مسؤولون في هذا الحزب من بين الذين أوقفوا في موجة الاعتقالات.

وشُنّت غارة الاثنين على منزل صدقي زيلان، وهو محامٍ وإمام سابق وناشط محافظ خمسينيّ مقيم في ديار بكر، أكبر مدينة كرديّة في تركيا، وتمّ استدعاؤه إلى مكتب أحد المدّعين العامّين على خلفيّة تهم مرتبطة ببروباغندا الإرهاب بسبب تغريداته.

وقال زيلان لـ "المونيتور": "يقيم ملايين الناس في عفرين التي تقصفها الآن 70 طائرة حربيّة تركيّة... ينبغي أن نكون قادرين على البكاء على عفرين".

في الأنحاء الأخرى من تركيا، قلّة هم من يذرفون الدموع على عفرين. وحتّى سكّان اسطنبول الأرمن واليهود الذين يلزمون الصمت عادة تلوا الصلوات من أجل الجيش التركيّ.

ووعد أردوغان بـ "نهاية سريعة" لعمليّة "غصن الزيتون". وقال الطالب الجامعيّ، سوات، إنّ "إردوغان يتدبّر أموره جيداً. فتركيا بأسرها، حتّى من ينتقدونه، اصطفّت إلى جانبه".

بالفعل، من شأن نهاية سريعة وناجحة أن تمنح الرئيس الدفع الذي هو بحاجة إليه من أجل تسجيل نقاط أكثر في الاستطلاعات النيابيّة في وقت لاحق من هذه السنة قبل إعادة ترشّحه للانتخابات. وقد لاحظ منذ الآن تحسّناً في نتائج الاستطلاعات، على حدّ قول غور من شركة "أيه أند جي".

وأضاف هذا الأخير أنّ "عمليّة عسكريّة ناجحة قد تتوّج ذلك. لم يتمّ شنّ هذه العمليّة من أجل الانتخابات، لكنّ النصر قد يجعل الانتخابات أكثر سهولة بلا شكّ".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : ypg, turkey protests, turkey-syrian border, pkk, syrian kurds, afrin, turkish intervention in syria

Ayla Jean Yackley is a freelance journalist who has covered Turkey for nearly two decades. She previously worked as a correspondent for Reuters and Bloomberg News and writes mainly about politics and the economy, with a focus on minority and human rights. Her reporting has also taken her to Iraq, Iran, Syria, Afghanistan, Russia, Germany and Cyprus. On Twitter: @aylajean

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept