نبض مصر

العطور الدمشقيّة فرّت من الحرب لتثبت نفسها في السوق المصريّة

p
بقلم
بإختصار
فرّاً من الحرب والظروف الاقتصاديّة الصعبة في العام 2011، جاؤوا بعطورهم الشرقيّة إلى مصر، والتي سرعان ما أثبتت وجودها وأصبحت محلّ طلب من المصريّين قبل الشوام بحلول العام 2015.

فرّاً من الحرب والظروف الاقتصاديّة الصعبة في العام 2011، جاؤوا بعطورهم الشرقيّة إلى مصر، والتي سرعان ما أثبتت وجودها وأصبحت محلّ طلب من المصريّين قبل الشوام بحلول العام 2015. بين كلّ ميدان وآخر في محافظتيّ الإسكندريّة والقاهرة خصوصاً، تجد عشرات المحال التي غزت السوق المصريّة، وأمامها شاب يمسك بإحدى يديه مجموعة من الأوراق المعطّرة تستنشق منها عبير دمشق، منذ أن تطأ قدميك الطريق الذي يكمن في منتصفه محلّه، ويمدّ يده الأخرى إلى المارّة يعطيهم من تلك الأوراق المعطّرة وتصاحبها كلمة "يسعد صباحك " أو "يسعد مساك".

وتشتهر سوريا بصناعة العطور منذ القرن الثاني عشر، خصوصاً في مدينة "دمشق"، التي تمتاز بالعطور الدمشقيّة العربيّة، وهي تعدّ إحدى البلدان المصدّرة للزيوت العطريّة، نظراً لاتّساع مساحات أراضيها لزراعة الأزهار والورود العطريّة، وتأتي "الوردة الشاميّة الدمشقيّة" في المرتبة الأولى من حيث الأهميّة، وهي الأكثر شهرة بين الورد في العالم، وقد نقلها اليونانيّون والمصريّون قديماً إلى أوروبا وإفريقيا.

وفي هذا السياق، قال عبيده حبيب، وهو مدير فروع شركة "ماء الذهب للعطور"، التي افتتحت 78 فرعاً في مصر منذ نزوح أصحابها بعد الثورة السوريّة في عام 2011 لـ"المونيتور": "أسّسنا الشركة في سوريا منذ عام 2006 حتّى افتتحنا 34 فرعاً لنا هناك، وكان أحد آمالنا الافتتاح في مصر والبلدان العربيّة".

وعن مدى الاقبال الذي لقته العطور الدمشقيّة في مصر وانتشار تلك المحال، قال عبيده حبيب: "ما ساعدنا في النجاح كانت منتجاتنا غير الموجودة وغير المتداولة في السوق المصريّة. لدينا منتجات خاصّة بنا، فضلاً عن العطور الأصليّة التى تعبّأ وتباع لدينا بأسعار أقلّ بكثير".

وتتراوح اسعار العطور بالمحلات السورية ما بين الـ 100 جنيه : 400 جنيه حسب نوع العطر وحجم الزجاجة العطرية فيما يزيد السعر مع اختيار زجاجات عطرية من اشكال منقوشة غير التقليدية ، في حين تصل أسعار نفس العطور المعبئة الجاهزة في محلات التجميل إلى 2000 جنيه.

أضاف: "لم نكن متخوّفين من تواجدنا من السوق المصريّة رغم ضخامتها، إلاّ أنّنا وجدنا أكثر ممّا توقّعناه من ترحيب وتشجيع حتّى من أصحاب المهنة من المصريّين، الذين كانوا يقولون لنا نوّرتوا وإنّه مرحّب بكم".

وقال نور شبه، وهو أحد الشباب العاملين في محلّ العطور، عن اختبار الورقة: "إنّه تقليد كان مستقرّاً عندنا في سوريا، بينما لم يكن معروفاً في مصر، وهو عبارة عن ورقة خاصّة بالعطر تحتفظ برائحته وجودته لأطول فترة، وتتمّ طباعة اسم الشركة عليها، ونوزّعها على المارّة أمام المتجر، حتّى إذا أعجبتهم رائحتها في ما بعد عادوا إلينا من جديد. في البداية، كان يندهش الناس ويتركوننا ممدودي الأيدي بالأوراق العطريّة ظنّاً منهم أنّنا نطلب صدقة أو سنجبرهم على الشراء أو ما شابه، ولكن مع الوقت أصبح الناس هم الأكثر إقبالاً علينا، بعد ما اشتمّوا رائحة الأوراق وأعجبتهم".

أمّا مدير الاستثمار في مجموعة المسموم "السوريّة" للعطور محمّد أوسطا، الذي طالما كان حلمه افتتاح مئات الفروع في البلاد العربيّة، وخصوصاً في مصر لمحلّه الذي اشتهر في الآونة الأخيرة قبيل الحرب في سوريا، فقال لـ"المونيتور": "بعد الحرب، قرّرنا حمل ثقافتنا معنا، ونجحنا في نقلها إلى القاهرة التي استقبلتنا مرحّبة، لقد وصلت فروع محالنا إلى 50 فرعاً في البلدان العربيّة، منها: 32 فرعاً في مصر بمختلف محافظاتها، أبرزها في القاهرة، الإسكندريّة، شرم الشيخ، الغردقة، المنصورة، والزقازيق، و4 فروع في لبنان، وفرع واحد في تركيا تمّ افتتاحه منذ حوالى شهر، والذي يعدّ نقطة انطلاق للانتشار فى الدول الأوروبيّة."

وعزا محمّد أوسطا تفوّق السوريّين في مجال العطور في مصر إلى نوعيّة العطور الشرقيّة التى يميل إليها الشعب المصريّ، فضلاً عن العطور العالميّة الغالية الثمن في الزجاجات الجاهزة، والتي يعبّئها السوريّون في محلاّتهم بأسعار منخفضة كثيراً وبجودة مقاربة، وقال لـ"المونيتور": "مع الوقت، تحوّلت نظرتي إلى صناعة العطر من مجرّد مهنة إلى فنّ".

وتلقّب دمشق بـ"مدينة الياسمين" بحسب ما قاله أوسطا، موضحاً أنّ ذلك أحد أسبابه لاختيار مجال العطور خصوصاً، وقال: "للعطر مكانة خاصّة لدى شعبنا، الذي كان يستيقظ صباحاً على رائحة الزهور المنتشرة في منازله، فسوريا قبل الحرب كانت تشتهر بالياسمين حتّى أنّ دمشق لقّبت بـ"مدينة الياسمين". كما تشتهر بالورد الشامي. ولذلك، فإنّ للعطر مكانة خاصّة لدينا.

من جهتها، قالت بيان يزن، وهي إحدى السيّدات التي تتاجر وزوجها بعد أن استقرّا في مصر منذ 4 سنوات، في مجال العطور بعد استيرادها من سوريا عن طريق عائلتها التي ما زالت تقيم في دمشق: "رغم المعاناة الكبيرة والوضع الاقتصاديّ السيّىء الذي نمرّ فيه من جرّاء الحرب منذ أكثر من 5 سنوات، إلاّ أنّ بعض معامل العطور في سوريا ما زال يعمل، فنحن ننتج أفضل العطور الشرقيّة الموجودة في العالم، وأقوم أنا وزوجي باستيرادها من سوريا بعد أن انتقلنا إلى مصر منذ 4 سنوات".

وعن اختلاف العطور السوريّة عن غيرها، قالت: العطور التى يصنعها أقاربي في سوريا ونستوردها منهم مختلفة تماماً من حيث التركيب والقوام والثبات، إذ أنّ مدّة ثباتها تتجاوز الـ24 ساعة فعليّة على البشرة.

وتجاوز عدد اللاّجئين السوريّين في مصر حاجز الـ120 ألفاً ليصل إلى 136 ألفاً، وهم مسجّلون كلاجئين في المفوضيّة السامية للاّجئين، حسب تصريح مدير التجمّع الحقوقيّ السوريّ في مصر فراس حاج يحيى، مدير التجمع الحقوقي السوري،فراس حاج يحيي لـ"المونيتور"، والذي أوضح أنّ عدد السوريّين في مصر يتراوح بين 300 ألف و400 ألف ليسوا مسجّلين جميعهم في المفوضيّة، إذ أنّ قسماً منهم لا يعتبر نفسه لاجئاً، وبالتالي فهو غير مسجّل رسميّاً كلاجئ في المفوضيّة الساميّة للاّجئين، وهو مستقرّ بالكامل مع أسرته في مصر كمواطن مغترب.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept